إسرائيل في حالة حرب - اليوم 263

بحث

رافضا تخفيض وكالة “موديز” لتصنيف اسرائيل، سموتريتش يقول إن أي أضرار اقتصادية هي بسبب الإحتجاجات

رئيسة هيئة الأوراق المالية المنتهية ولايتها: "تجاهل المخاطر يقوض الثقة في السوق الإسرائيلي"؛ خبير اقتصادي يحذر: إسرائيل على وشك أن تكون على "قائمة مراقبة" المستثمرين ووكالات التصنيف الائتماني

لافتة وكالة "موديز" في نيويورك، 13 أغسطس 2010 (AP Photo/Mark Lennihan)
لافتة وكالة "موديز" في نيويورك، 13 أغسطس 2010 (AP Photo/Mark Lennihan)

تخفيض وكالة “موديز” لتوقعات التصنيف الائتماني لإسرائيل كان متوقعا للغاية في الأسواق المالية، لكن تداعيات هذه الخطوة ستطارد الاقتصاد لبعض الوقت.

في وقت متأخر من يوم الجمعة، خفضت وكالة “موديز” التوقعات الاقتصادية للبلاد من إيجابية إلى مستقرة، مشيرة إلى “تدهور الحكم الإسرائيلي”، وانتقدت “الطريقة التي حاولت بها الحكومة تنفيذ إصلاح واسع النطاق دون السعي إلى إجماع واسع”. وحذرت من أن هذا “يشير إلى إضعاف للقوة المؤسسية والقدرة على توقع السياسات”.

“كون النظرة الإيجابية لإسرائيل غير سليمة لم تكن مفاجئة، ولكن الأهم من ذلك أن ما جاء في تقرير موديز هو أن الوكالة اكتشفت أن المؤسسات الإسرائيلية هي نقطة ضعف، ما لم يكن مشكلة في تقييمها لائتمان الدولة في السابق”، قال رافي غوزلان، كبير الاقتصاديين في شركة الاستثمار IBI، لتايمز أوف إسرائيل. “إنها هذه الثقة التي يجب بناؤها الآن من الصفر مع وكالات التصنيف الائتماني والمستثمرين، وسيستغرق ذلك وقتًا ومن المرجح أن يضع إسرائيل على قائمة المراقبة لفترة أطول”.

وأعادت وكالة “موديز” التأكيد على التصنيف الائتماني لإسرائيل عند مستوى A1، مشيرة إلى “النمو الاقتصادي القوي وتحسين القوة المالية”، بينما حذرت من أن التصنيف “سيتعرض لضغط هبوطي إذا تحولت التوترات الحالية إلى أزمة سياسية واجتماعية طويلة الأمد مع تأثير سلبي مادي على الاقتصاد، الذي قد يكون مرتبطًا بانخفاض كبير في تدفقات الأموال إلى قطاع التكنولوجيا المهم وانتقال الشركات الإسرائيلية إلى الخارج”.

ولطالما تم الترويج لقطاع التكنولوجيا في إسرائيل باعتباره المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في البلاد، حيث مثل 49٪ من إجمالي الصادرات وولد حوالي 15٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022.

وفي أبريل من العام الماضي، رفعت وكالة “موديز” التوقعات الاقتصادية لإسرائيل من مستقرة إلى إيجابية، مؤكدة التصنيف الائتماني للبلاد عند A1. قبل ذلك، حصلت إسرائيل على توقعات مستقبلية إيجابية من وكالة “موديز” في يوليو 2018، والتي تم تخفيضها إلى مستقرة في أبريل 2020 عندما بدأت جائحة كوفيد-19 بالتفشي.

متظاهرون ضد الإصلاح القضائي في تل أبيب، 15 أبريل، 2023. (Gitai Palti / Courtesy)

متحدثا في لجنة المالية بالكنيست يوم الأحد، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إنه أخذ تقرير مودي “على محمل الجد”، لكنه سعى إلى التقليل من شأن خفض التصنيف باعتباره “ليس دراما كبيرة”.

وقال في تصريحات أذيعت على قناة الكنيست: “لا أعتقد أن الاقتصاديين خبراء في القانون الدستوري والقضائي. إنهم لا يحملون درجة الدكتوراه في الهيكل الحكومي في إسرائيل. مسؤولية الاقتصاد الإسرائيلي تقع على كاهلي، وليس على أكتاف موديز، ولا على أكتاف الاقتصاديين أو المهنيين”.

وأكد سموتريتش أن التغييرات القضائية المخططة ستكون مفيدة للاقتصاد، وأي ضرر سيكون نتيجة “الحملات” ضد الإصلاح.

ورد رئيس بنك إسرائيل السابق يعكوب فرنكل: “إذا وصفنا ذلك كـ+ليس دراما كبيرة+، وأنه مجرد مزعج، فسوف يتحول إلى دراما عملاقة… نحن نتلقى تحذيرًا. إنهم يخبروننا، أنتم تسيرزن في اتجاه سيئ”.

وانتقد خبراء اقتصاد وأعمال إسرائيليون كبار آخرون الحكومة يوم الأحد بسبب خططها المثيرة للجدل للإصلاح القضائي وحثوا التحالف على “تأجيل خطة [الإصلاح] الفاشلة” و”العودة إلى الواقع”، بينما وصفوا رد الحكومة على تحديث وكالة “موديز” بأنه “مقلق للغاية ومنفصل عن الواقع”.

وقالت عنات جويتا، رئيسة هيئة الأوراق المالية الإسرائيلية المنتهية ولايتها، في بيان بمناسبة انتهاء ولايتها أن الاقتصاد الوطني في “فترة مقلقة” ويواجه “مخاطر كبيرة”. كما وصفت خفض تصنيف وكالة “موديز” بأنه “علامة تحذير”.

“تجاهل المخاطر المحتملة… يقوض الثقة في السوق الإسرائيلية. يجب على صانعي القرار الحكوميين اتخاذ إجراءات جريئة تهدف إلى استعادة الثقة والاستقرار في الاقتصاد”، قالت جويتا.

وفي بيان مشترك، قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسموتريتش يوم السبت إن المحللين في وكالة “موديز” للتصنيف “يدركون بشكل صحيح قوة الاقتصاد الإسرائيلي”، ووصفا المخاوف التي أثيرت بشأن “الاستقرار السياسي والاقتصادي لإسرائيل” على أنها “أمر طبيعي بالنسبة لأولئك الذين لا يعرفون قوة المجتمع الإسرائيلي”.

وقبل تحديث وكالة “موديز”، تراجع الشيكل خلال الأسبوع الماضي بنسبة 3.2٪ مقابل رزمة من العملات العالمية الرئيسية، وتم تداوله حول أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2020 بينما سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية مكاسب أسبوعية. وقد تميز أداء الشيكل تاريخيا بارتباط وثيق مع الأسواق الأمريكية.

عاملون في قطاع الهايتك يتظاهرون ضد خطة الإصلاح القضائي التي تقترحها الحكومة في تل أبيب، 31 يناير، 2023.(Tomer Neuberg/Flash90 )

يوم الأحد، انخفض مؤشر بورصة تل أبيب TA-125 بنسبة 0.4٪، وانخفض مؤشر TA-35 للشركات القيادية بنسبة 0.3٪، بينما انخفض مؤشر TA-90 بنسبة 0.5٪. وانخفض الشيكل، الذي لا يتم تداوله يوم الأحد، بنسبة 0.8٪ إلى 3.67 مقابل الدولار الأمريكي يوم الجمعة قبل تحديث وكالة “موديز”.

وقال أليكس زابيزينسكي، كبير الاقتصاديين في بيت الاستثمار “ميتاف”: “لقد تم بالفعل تقدير خفض التوقعات الائتمانية لإسرائيل من قبل الأسواق المالية حتى قبل نشره. الأسواق تعرب الآن عن قلقها بشأن تدهور الوضع الاقتصادي حتى لو لم يتم تطوير الإصلاح القضائي”.

ومنذ بداية العام، مع اشتداد الاضطرابات الاجتماعية بشأن الخطط القضائية، انخفض مؤشر TA-125 بأكثر من 4٪ وخسر مؤشر TA-35 للشركات القيادية أكثر من 3.2٪. وانخفض مؤشر TA-90 بنسبة 8٪ تقريبًا.

وبالنظر إلى المستقبل، أقرت وكالة التصنيف الائتماني بالجهود التي بذلتها الحكومة مؤخرًا لتعليق العملية التشريعية للإصلاح القضائي من أجل التوصل إلى حل وسط مع أحزاب المعارضة، لكنها حذرت من أنه “ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن التوصل إلى حل وسط”.

وأشارت “موديز” في التقرير إلى أن “كررت أيضًا عزمها على تغيير طريقة اختيار القضاة. وهذا يعني أن خطر حدوث توترات سياسية واجتماعية إضافية داخل البلاد لا يزال قائما. بشكل عام، الأحداث الأخيرة تلغي التطورات الإيجابية التي دفعت موديز إلى إعطاء نظرة مستقبلية إيجابية في أبريل 2022، والتي كانت تتعلق بالأداء الاقتصادي والمالي القوي وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية من قبل الحكومة السابقة”.

وقال مودي شافرير، كبير المحللين الاستراتيجيين في “بنك هبوعليم”، إنه يتوقع زيادة علاوة المخاطر طويلة الأجل في إسرائيل بعد تخفيض تطلعات التصنيف الائتماني يوم الجمعة، وأثار احتمال أن تحذو وكالة التصنيف الدولية “ستاندرد آند بورز” حذو وكالة “موديز”، وأن تراجع توقعات البلاد في التحديث القادم المقرر صدوره في 12 مايو. وأشار شافرير إلى تدهور الصراع السياسي الداخلي الإسرائيلي والقلق من تصعيد الوضع الجيوسياسي كعوامل خطر إضافية.

وفي مايو من العام الماضي، أبقت “ستاندرد آند بورز” التصنيف الإيجابي لإسرائيل دون تغيير عند مستوى AA- مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى الأداء المالي الإيجابي للبلاد وقطاع التكنولوجيا القوي، اللذين يشكلان اقتصادها المرن. في أوائل شهر مارس، أكدت وكالة “فيتش” للتصنيف الائتماني من جديد التصنيف الائتماني A+ لإسرائيل مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستشهدة باقتصاد الدولة “المتنوع والمرن”، مع التحذير من أن التغييرات القضائية التي تخطط لها الحكومة قد يكون لها “تأثير سلبي” على الملف الائتماني للبلاد.

وفي حال انهيار المحادثات بشأن الإصلاح القضائي بين الائتلاف وأحزاب المعارضة، يتوقع شافرير انخفاض الشيكل إلى 3.80 مقابل الدولار الأمريكي وحتى مستويات أدنى. وإذا أدت المفاوضات التي توسط فيها الرئيس إسحاق هرتسوغ إلى حل وسط واتفاق واسع حول الإصلاح القضائي والصدع الداخلي، فقد يرتفع الشيكل مرة أخرى إلى 3.45 مقابل الدولار، وفقًا لتقديرات شافرير.

وتتوقع وكالة “موديز” أن تتباطأ وتيرة النمو الاقتصادي في إسرائيل إلى حوالي 2.6٪ هذا العام، مقارنة بـ 6.5٪ في عام 2022. وفي الوقت الحالي، تتوقع وكالة التصنيف الائتماني نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 3.5٪ في عام 2024.

وكتبت “موديز” في تقرير يوم الجمعة: “في حين أن إطالة الأحداث الحالية تشكل مخاطر كبيرة على آفاق الاقتصاد الإسرائيلي، لا يوجد حتى الآن أي مؤشر على تدفقات رأس المال المادي إلى الخارج أو إعادة النظر في الاستثمارات من الخارج في شركات التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلية”.

اقرأ المزيد عن