رئيس لجنة الكنيست يدين قرار الحكومة لتتبع الهواتف ويقول إنه ’انتزاع للسلطة’
بحث

رئيس لجنة الكنيست يدين قرار الحكومة لتتبع الهواتف ويقول إنه ’انتزاع للسلطة’

قال المستشار القضائي إن قرار تجاوز لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والموافقة على تتبع الهواتف المثير للجدل دون إشراف برلماني اتخذ من أجل ’إنقاذ الأرواح’

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

عاملون في المجال الطبي يرتدون بدلات واقية كإجراء وقائي ضد فيروس كورونا، عند وصولهم لاختبار مريض يعاني من أعراض، القدس، 16 مارس 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)
عاملون في المجال الطبي يرتدون بدلات واقية كإجراء وقائي ضد فيروس كورونا، عند وصولهم لاختبار مريض يعاني من أعراض، القدس، 16 مارس 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

ندد رئيس لجنة الكنيست بالحكومة يوم الثلاثاء لتجاوزها البرلمان والموافقة بشكل أحادي على إجراء يسمح للأجهزة الأمنية بتعقب حاملي فيروس كورونا ومن هم في الحجر الصحي، في ما وصفه بـ”انتزاع للسلطة”.

ورد المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت على هذا الادعاء، قائلاً إن قرار المضي قدماً في الإجراء المثير للجدل – والذي يسمح بالمراقبة الجماعية للجمهور الإسرائيلي في محاولة لوقف انتشار فيروس كورونا – دون إشراف برلماني ضروريًا بسبب “الطبيعة العاجل” للمسألة، دون تفصيل.

وبموجب قرار الحكومة، سُمح لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) باستخدام بيانات الهاتف الخليوي التابعة لحاملي المرض لتتبع خطواتهم وتحديد أي شخص قد يكون مصابًا به، بينما تم تكليف الشرطة الإسرائيلية باستخدام بيانات الموقع لضمان انصياع الأشخاص في الحجر الصحي المنزلي للأوامر.

ونظرًا لاستخدام هذه التقنيات عمومًا فقط لعمليات مكافحة الإرهاب، فقد أثار اقتراح استخدامها ضد المدنيين الإسرائيليين انتقادات شديدة ومخاوف عميقة بشأن انتهاكات الخصوصية والحرية المدنية.

عضو الكنيست من حزب “ازرق ابيض” ورئيس لجنة الدفاع والشؤون الخارجية بالكنيست، غابي أشكنازي، يترأس جلسة حول عدد المجندين اليهود المتشددين في الجيش، في الكنيست، 9 ديسمبر 2019. (Yonatan Sindel / Flash90)

ولكن على الرغم من وعود الحكومة بشمل إشراف لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست على العملية، قررت الحكومة في حوالي الساعة 1:30 صباحًا بدلاً من ذلك تمرير الإجراء كتعديل طارئ وابعاج البرلمان.

“وافقت الحكومة – في منتصف الليل، وفي انتزاع للسلطة – على أنظمة الطوارئ، على الرغم من حقيقة أن لجنة الشؤون الخارجية والدفاع فقط بدأت في مناقشة الأمر أمس ولم تتمكن من إجراء المناقشة بطريقة جادة وإكمالها”، قال عضو الكنيست غابي أشكنازي من حزب “أزرق أبيض” الذي يرأس اللجنة في بيان.

وقال: “من غير المقبول الموافقة على استخدام مثل هذا الإجراء بهذه الطريقة، دون إشراف برلماني أو عام”.

وأشار أشكنازي، رئيس هيئة الأركان السابق للجيش الإسرائيلي، إلى أن اللجنة كانت ستستمر في مناقشة الأمر يوم الثلاثاء لو لم تبعدها الحكومة عن العملية.

ورفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الانتقادات، قائلاً إن الفشل في سن الإجراء الاستثنائي على الفور سيكلف الأرواح.

“بينما ينتشر الوباء بوتيرة هائلة، فإن تأخير استخدام هذه الأدوات حتى ساعة واحدة يمكن أن يؤدي إلى وفاة عدد كبير من الإسرائيليين، كما حدث مع وفاة الآلاف في إيطاليا وأماكن أخرى حول العالم”، قال مكتب رئيس الوزراء في بيان.

“مع تأجيل المناقشة في لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست وامكانية استغراقها عدة أيام أخرى، تصرف رئيس الوزراء نتنياهو بسرعة، إلى جانب وزارة الصحة والنائب العام، من أجل السماح بالاستخدام الفوري للأدوات الرقمية التي يمكنها إبطاء انتشار الوباء في إسرائيل وإنقاذ حياة العديد من المدنيين”، ورد. وأضاف مكتب رئيس الوزراء أن موافقة الحكومة على برنامج المراقبة المثيرة للجدل ستستمر لمدة 14 يومًا فقط، يمكن للكنيست خلال هذه الفترة دراسته.

ورد ماندلبليت أيضًا على الادعاءات، قائلاً إن التحرك لتجاوز اللجنة كان ضروريًا لأن تشكيل الكنيست الجديد ولجانه – بعد انتخابات هذا الشهر – يؤخر العملية.

المستشار القضائي افيخاي ماندلبليت في حدث بفندق دان بالقدس، 6 فبراير 2020. (Olivier Fitoussi / Flash90)

“عندما اتضح أن العملية لن تكتمل في ظل الكنيست السابقة، ونظرا للتوقيت الذي تم فيه تقديم الاقتراح للموافقة عليه من اللجنة، وبسبب الضرورة الملحة الكبيرة لمنح هذه السلطات، تقرر بدلاً من ذلك اتباع لوائح الطوارئ التي أقرتها الحكومة ليلة امس”، قال.

وأضاف ماندلبليت: “الغرض من هذه اللوائح هو إنقاذ الأرواح في أوقات الطوارئ. المسألة بهذه البساطة”.

ولم يتضح على الفور لماذا خلصت الحكومة إلى أن وزارة الصحة لا يمكن ان تكتفي بالأدوات التي كانت تستخدمها حتى الآن لمدة يوم أو يومين اضافيين لتمكين انشاء الرقابة البرلمانية.

ولم ترد وزارة الصحة ولا مكتب رئيس الوزراء على طلب للتعليق.

وفي الأسابيع الأخيرة، استخدمت السلطات في تايوان وسنغافورة، من بين دول أخرى، بيانات الهاتف الخلوي لضمان التزام المواطنين بأوامر الحجر الصحي المطلوبة. ويتجاوز برنامج المراقبة التابع للحكومة الإسرائيلية ذلك بكثير.

ويسمح هذا الإجراء للشاباك باستخدام بيانات الهاتف – لا سيما الأبراج الخلوية التي يتصل بها الجهاز – من أجل تتبع بأثر رجعي تحركات أولئك الذين تبين أنهم حاملون للفيروس من أجل معرفة من تفاعل معهم في الأيام والأسابيع التي سبقت تشخيص اصابتهم من أجل وضع هؤلاء الأشخاص في الحجر الصحي.

مقطع فيديو يظهر فيه شرطيون يرتدون ملابس واقية خلال اعتقالهم لشخص يُشتبه بأنه انتهاك أمر الحجر الصحي في تل أبيب، 14 مارس، 2020. (screenshot: Twitter)

وسينقل الشاباك المعلومات إلى وزارة الصحة، التي سترسل رسالة إلى أولئك الذين كانوا على بعد مترين من الشخص المصاب لمدة 10 دقائق أو أكثر، ويطلب منهم الدخول في الحجر الصحي. وستقوم الشرطة بجمع البيانات المتعلقة بالإشراف على أوامر الحجر الصحي، ومراقبة وتنفيذ هذه الأوامر.

بالإضافة إلى إزالة إشراف الكنيست، جردت الحكومة العديد من القيود التي وعد وزراء الحكومة والشاباك، الذي سيدير العملية، فرضها على برنامج تتبع الهواتف.

وألغت النسخة المحدثة من الأمر تحديد البرنامج لمدة 30 يومًا، ما قال نتنياهو إنه سيتم تطبيقه. وبدلاً من ذلك، ستستمر المراقبة حتى تنتهي حالة الطوارئ الحكومية – ليس بعد فترة زمنية محددة – وسيتم حفظ البيانات التي تم جمعها لمدة 60 يومًا بعد ذلك من أجل إجراء “تحقيق داخلي في الجهود المبذولة من قبل وزارة الصحة”.

وهذا يتعارض مع ادعاء مسؤول بوزارة العدل قال لقناة 13 الاخبارية في وقت سابق من هذا الأسبوع أنه سيتم حذف البيانات على الفور بعد إبلاغ الناس بضرورة الدخول في الحجر الصحي.

ويسمح قرار الحكومة – وهو تعديل لقانون 2007 ينظم جمع البيانات الخلوية – للشرطة بجمع بيانات الموقع عن الأشخاص في الحجر الصحي لضمان بقائهم بعيدين عن الآخرين.

ويحظر التعديل استخدام البيانات التي تم جمعها لأي غرض غير مكافحة فيروس كورونا.

ووفقاً لقرار الحكومة، “لن يكون هناك استخدام آخر للمعلومات، بما في ذلك الإجراءات الجنائية”.

رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، نداف أرغمان، يشارك في جلسة للجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست، 26 نوفمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وفي خطوة استثنائية، أصدر رئيس الشاباك، نداف أرغمان، الذي نادرا ما يتحدث علنا، بيانا صباح الثلاثاء في محاولة لطمأنة البلاد، قائلا إن الإجراء يهدف إلى إنقاذ الأرواح.

وقال أرغمان: “يدرك الشاباك أن هذا خروج عن أنشطته العادية لمكافحة الإرهاب، وبالتالي تمت مناقشة المسألة والموافقة عليها من قبل المستشار القضائي، وتم وضع آليات رقابة ثابتة على العملية”.

وقال الشاباك إن بيانات المراقبة التي جمعها ستعطى فقط لشخصين: المدير العام لوزارة الصحة أو رئيس خدمات الصحة العامة بالوزارة”.

وقال أرغمان، “بصفتي رئيسًا لجهاز الأمن الداخلي الشاباك، أريد أن أوضح أن الحساسيات حول هذه المسألة واضحة تمامًا بالنسبة لي، ولذلك سمحت فقط لمجموعة صغيرة جدًا من مسؤولي جهاز الأمن بأن يكونوا جزءًا من هذه المسألة ولن يتم حفظ المعلومات في قواعد بيانات الشاباك”.

وقد وافق الوزراء على الإجراء عبر الهاتف مساء الاثنين وصباح الثلاثاء. ولم تكن هناك أي معارضة.

وقال المنتقدون إن حكومة رئيس الليكود بنيامين نتنياهو المؤقتة، التي لا تحظى بدعم أغلبية في الكنيست، لا يجب ان تكون قادرة على الموافقة على مثل هذه الإجراءات الشاملة والمثيرة للجدل. وحصل منافس نتنياهو بيني غانتس من حزب “أزرق أبيض” على تفويض بعد ظهر الاثنين لتشكيل حكومة جديدة، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كان لديه دعم كاف لبناء ائتلاف حاكم.

“نحن في فترة استثنائية، وللأسف، من الضروري اتخاذ تدابير استثنائية لإنقاذ الأرواح”، غرد غانتس صباح الثلاثاء. “ومع ذلك، يحظر القيام بذلك عبر انتزواع السلطة ودون إشراف”.

وقال إن “’أزرق أبيض’ سيصر على تشكيل لجنة الشؤون الخارجية والدفاع، بالإضافة إلى لجنة خاصة معنية بفيروس كورونا، لجنة المالية ولجان أخرى، اليوم لرصد العمليات والموافقة على اللوائح المطلوبة في الوقت الحالي. يجب أن تتلقى لجنة الشؤون الخارجية والدفاع كافة المعلومات حول إجراءات المراقبة المعتمدة اليوم. هكذا تجري الأمور في الديمقراطية”.

وكان نتنياهو قد أعلن في خطاب متلفز مساء الاثنين أن الحكومة ستوافق على الإجراء.

وقال نتنياهو بينما وصل عدد الإصابات في البلاد إلى 298، “ستساعدنا هذه الأدوات كثيرًا في تحديد مكان الفيروس، وتحديد المرضى، ووقف انتشار الفيروس”. وقد ارتفعت الحصيلة الى 304 منذ ذلك الحين، مع خمسة حالات خطيرة.

وكان نتنياهو قد أعلن في خطاب متلفز مساء الاثنين أن الحكومة ستوافق على الإجراء.

وقال نتنياهو بينما وصل عدد الإصابات في البلاد إلى 298، منها اربعة اشخاص في حالة خطيرة، “ستساعدنا هذه الأدوات كثيرًا في تحديد مكان الفيروس، وتحديد المرضى، ووقف انتشار الفيروس”.

وقائلا إن الوزراء ناقشوا القضية لمدة ست ساعات يوم الأحد، وقال نتنياهو: “لقد طلبنا رقابة صارمة على ذلك كي لا يتم إساءة استخدامه”.

وأضاف: “إسرائيل دولة ديمقراطية، وعلينا أن نحافظ على التوازن بين حقوق الأفراد والاحتياجات العامة – ونحن نفعل ذلك”.

كريات يعاريم، التي ربع سكانها في الحجر الصحي وتم تأكيد اصابة 8 من سكانها، 16 مارس 2020 (Yonatan Sindel / Flash90)

وقد واجه هذا الإجراء انتقادات من خبراء حقوق الإنسان والخصوصية لأنه يعني بشكل فعال أنه يمكن لأي شخص في إسرائيل أن يخضع للمراقبة من قبل الشاباك، وهي منظمة ليس لديها متطلبات شفافية عامة.

وقال المحامي أفنر بينتشوك، من جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، في بيان يوم الأحد، إن الفائدة الهامشية المكتسبة من تتبع حاملي المرض والعثور على من قد يكونون على اتصال بهم “لا تبرر الانتهاك الشديد للحق في خصوصية. خطر COVID-19 ليس فقط الفيروس نفسه، ولكن الخوف من أنه ضمن الجهود للتغلب على الخطر، سنفقد أيضًا قيمنا الأساسية كمجتمع حر وديمقراطي”.

وقالت تهيلا شفارتس ألتشولر، باحثة في الإعلام والتكنولوجيا في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن أحد مخاوفها الرئيسية نابع من حقيقة أن الشاباك سيكون مسؤولا عن البرنامج، وليس منظمة أكثر شفافية.

جهاز الأمن يخضع لرقابة محدودة لأنه خاضع مباشرة لرئيس الوزراء؛ على عكس الشرطة والسلطات المدنية الأخرى، لا يتعين على الشاباك طلب البيانات من مزودي الخدمة الخلوية ولكن لديه بدلا من ذلك لديه القدرة في الوصول المباشر إليها؛ ولا تخضع الوكالة لقوانين حرية المعلومات الإسرائيلية، مما يعني أن أي إجراءات يتم اتخاذها مع البيانات يمكن أن تظل سرية.

وقالت: “من العار أن يوافق المستشار القانوني للحكومة على ذلك”.

وأشارت شفارتس ألتشولر إلى أن عددا من الأجهزة الأخرى – الشرطة، ووزارة الصحة والجيش – تتسم بقدر أكبر من الشفافية ولديها أنظمة إشراف أكبر يمكن أن تكون مسؤولة عن هذا الجهد بدلا من الشاباك.

وكان اقتراح المراقبة الهاتفية من أحدث الخطوات في سلسلة من الخطوات الصارمة التي اتخذتها الحكومة – بما في ذلك جهد كبير لإبعاد الناس عن الساحة العامة – لمكافحة انتشار الفيروس.

والبيانات الخليوية الأساسية التي سيستخدمها الشاباك في المبادرة متوفرة سابقا – ضمن قانون صدر عام 2002 يمنح جهاز الأمن الوصول المباشر إلى المعلومات، بدلاً من الاضطرار إلى طلبها من شركات الهواتف الخليوية – ولكن لا يمكن الوصول إليها بشكل عام من قبل جهاز الأمن. وسيسمح الاقتراح للشاباك باستخدام هذه المعلومات دون الحاجة إلى أي موافقات إضافية من المحاكم أو الحكومة.

مسافرة تضع قناعيا واقيا تقوم بتفقد هاتفها في صالة الوصول في مطار بن غوريون الدولي في تل أبيب، 10 مارس، 2020. (Jack Guez/AFP)

وحتى الآن، اعتمدت السلطات الصحية في المقام الأول على المقابلات مع المرضى حيث يفصّلون عن اماكن تواجدهم والاشخاص الذين التقوا بهم في الأسابيع التي سبقت تشخيصهم.

والقلق في الحكومة الذي دفع الاقتراح هو أنه مع ارتفاع عدد المصابين بالفيروس، سيصبح من المستحيل في نهاية المطاف إجراء مقابلات مع كل فرد على حدة. وباستخدام نظام آلي، يتم تجنب المشكلة.

وزير المواصلات بتسلئيل سموتريتش، الذي يُعتبر عادة من منتقدي الشاباك، كان واحدا من بين أربع وزراء، إلى جانب ممثل عن وزارة العدل، الذين قاموا بتطوير البروتوكولات التي تملي شروط الإجراء التي أقر بأنه إجراء متطرف.

وكتب سموتريتش في تغريدة، يمكنني أن أؤكد لكم جميعا بشكل لا لبس فيه: لا يوجد ولن يكون هناك ’الأخ الأكبر’ في دولة إسرائيل، حتى في إطار حدث متطرف مثل ما نتعامل معه الآن”، في إشارة إلى رواية جورج أورويل “1984”.

وقال سموتريتش، وهو من حزب اليمين “يمينا” القومي المتشدد، إنه يقر بأن الإجراء هو “خطوة متطرفة”، لكنه قال إنه مبرر فقط لأنه ينقذ “عشرات آلاف الأرواح”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال