رئيس قسم الميزانيات في وزارة المالية يقدم استقالته ويتهم الحكومة ’بتحطيم الخطوط الحمراء’
بحث

رئيس قسم الميزانيات في وزارة المالية يقدم استقالته ويتهم الحكومة ’بتحطيم الخطوط الحمراء’

شاؤول مريدور ينتقد عملية صنع القرار المتأثرة بمصالح ضيقة’ والتي تتجاهل عقودا من قواعد الميزانية؛ وزير المالية كاتس يتهمه بالعمل من منطلق ’مصالح سياسية’

شاؤول مريدور، رئيس قسم الميزانيات في وزارة المالية، يتحدث خلال مؤتمر لصحيفة ’معاريف’ في هرتسليا، 26 فبراير، 2020. (Miriam Alster/Flash90)
شاؤول مريدور، رئيس قسم الميزانيات في وزارة المالية، يتحدث خلال مؤتمر لصحيفة ’معاريف’ في هرتسليا، 26 فبراير، 2020. (Miriam Alster/Flash90)

قدم مسؤول كبير في وزارة المالية استقالته الأحد من منصب رئيس قسم الميزانيات في الوزارة احتجاجا على سياسات الحكومة الاقتصادية مؤخرا، بعد أشهر من الخلاف مع وزير المالية يسرائيل كاتس.

وجاء رحيل شاؤول مريديور الدراماتيكي من الوزارة بعد أشهر اتهم خلالها مسؤلون كاتس بالدفع بسياسات لأسباب سياسية تهدف إلى تعزيز وضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزبه “الليكود”. كما اتُهم كاتس بقمع أي معارضة للمسؤولين في الوزارة.

وكتب مريدور في رسالة استقالته لكاتس التي نشرتها وسائل إعلام عبرية، “لا يمكن أن تكون لي يد في سوء الإدارة الذي يحدث في الأشهر الأخيرة، والذي سيدفع جميع مواطني إسرائيل ثمنه باهظا في السنوات القادمة”.

وأضاف مريديور في رسالته، “في الأشهر القليلة الأخيرة، وخاصة خلال الأسابيع القليلة الماضية، أصبحت قدرتي على تنفيذ عملي مستحيلة. للأسف، أنت لا تسمح لي وللكثير من الموظفين الحكوميين الآخرين بأداء عملنا”.

وانتقد عملية صنع القرار المتأثرة بـ”مصالح ضيقة” و”ازدراء صارخ لعمل الموظفين”، على حد تعبيره، زاعما أنه تم الدوس على صندوق ادوات العمل المالية في الوزارة وتجاهل قواعد قديمة يتم العمل بها منذ عقود.

ورد كاتس على الاستقالة باتهامه لمريدور بمعارضة سياساته “لأسباب سياسة”، حتى في الوقت الذي ذكر فيه تقرير أن مسؤولين كبار آخرين في الوزارة يدرسون تقديم استقالتهم أيضا. تجدر الإشارة إلى أن مريدور هو نجل الوزير السابق دان مريدور، وهو عضو سابق في حزب الليكود من المعسكر الأكثر اعتدالا في الحزب الذي فقد نفوذه خلال العقد الأخير.

وقد تعرض مريدور مؤخرا لانتقادات من كاتس ونتنياهو لمعارضته لخطتهما توزيع منح مالية لجميع البالغين الإسرائيليين، بغض النظر عن الدخل أو ما إذا كانوا قد تأثروا سلبا بوباء فيروس كورونا. ردا على ذلك، ادعى نجل نتنياهو، يائير، المعروف بخطابه المثير للجدل، في منشور على “إنستغرام” في ذلك الوقت أن بيروقراطيي وزارة المالية “يخربون” المساعدة للإسرائيليين العاملين لحسابهم الخاص والذين ازداد سخطهم من تعامل الحكومة مع الأزمة “من أجل إثارة الجمهور”.

وتعمل إسرائيل دون ميزانية منذ عام 2019 وستنهي عام 2020 دون ميزانية على الأرجح أيضا، بسبب الخلاف المستمر بين حزب “الليكود” وشريكه في الإئتلاف “أزرق أبيض” بشأن ما إذا كانت الميزانية يجب أن تشمل عام 2021 أيضا. في غضون ذلك، واصلت الوزارات التخطيط للإنفاق، وإن كان ذلك بدون دعم من إطار موازنة متين.

وكتب مريدور، “أشعر بالفزع في كل أسبوع لاكتشاف أن إطار عمل الميزانية يتغير دون أي مناقشة مهنية أو تفكير منظم أو تخطيط طويل الأجل (…) أنا أسأل نفسي منذ بعض الوقت ما هو الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به”.

وقال: “حتى عندما أصبح الصراع شخصيا وقبيحا، كان من الواضح لي أن الهجمات الشخصية علي لا تعد شيئا مقارنة بالأهمية التي أعطيها لمهمتي العامة في هذه الأيام”.

“في الأيام القليلة الماضية، تم تحطيم المزيد والمزيد من الخطوط الحمراء، وكذلك القواعد الأولية للموازنة والسياسات الاقتصادية الصحيحة. لقد قررت أنه لم يعد بإمكاني أن أكون جزءا من النظام وأن أعطي الشرعية لسلسلة من القرارات الخاطئة، التي لا تأخذ في الاعتبار الآثار طويلة المدى وتأثيرها على الاقتصاد وحياة المواطنين”.

وزير المالية يسرائيل كاتس يعقد مؤتمرا صحفيا في وزارة المالية في القدس، 1 يوليو، 2020. (Olivier Fitoussi / Flash90)

ورد كاتس على انتقادات مريدور مدعيا أنه قدم دعما واسعا لمريدور ولمسؤولين آخرين في الوزارة، متهما مريدور بالعمل من منطلق “مصالح سياسية ضيقة” وانتقاد سياساته الاقتصادية علانية، وقال إن استقالة مريدور هي بالتالي “خطوة صحيحة وضرورية”، ووعد بتعيين بديل قريبا.

وذكرت القناة 13، دون أن تقتبس من مصدر، أن المديرة العامة لوزارة المالية، كيرن تيرنر إيال، تفكر هي أيضا في الاستقالة، على الرغم من أن كاتس كان هو من أحضرها إلى الوزارة بعد أن ترأست وزارة المواصلات تحت قيادته لعدة سنوات. وذكر التقرير أن المحاسب العام روني حزكياهو قد يكون هو أيضا في طريقه للخروج.

وأثارت الاستقالة مخاوف وقلق سياسيين ومسؤولين اقتصاديين أشار بعضهم إلى أنها علامة على خلل في حكومة الوحدة.

وقال زعيم المعارضة ورئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد: “هذا إنذار حقيقي. إن التعامل مع الاقتصاد في أزمة الكورونا هو فشل ينافس حرب ’يوم الغفران’ [1973]. هذا إهمال إجرامي من قبل عصابة من السياسيين غير المسؤولين الذين يركزون فقط على أنفسهم”.

كما أعرب رئيس الدولة رؤوفين ريفلين عن قلقه الشديد من استقالة مريدور.

وكتب ريفلين في بيان أن “شاؤول هو شخص مهني من الدرجة الأولى وواحد من أكثر موظفي الدولة تفانيا الذي تشرفت بالعمل معه في السنوات الأخيرة”، وأضاف، “في هذه الأيام، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج إسرائيل إلى بيروقراطية مهنية وقوية تعمل جنبا إلى جنب مع القيادة المنتخبة لإنقاذ الشعب والبلاد من الأزمة الخطيرة التي حلت بالعالم بأسره”.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين خلال لقاء مع أصحاب الفنادق ورجال الأعمال والمقيمين في إيلات، 6 يونيو، 2020. (Mark Neyman / GPO)

وكتب وزير الدفاع بيني غانتس في تغريدة على “تويتر”: “شاؤول مريدور هو شخص محترف ومتفاتي وذو خبرة الذي ساهم بشكل كبير في الاقتصاد الإسرائيلي في إطار دوره”، وأضاف “لقد فعل ذلك في فترة اقتصادية معقدة ورحيله مؤسف”.

وشكر محافظ بنك إسرائيل أمير يارون مريدور، وقال إنه واثق من أنه سيتم تعيين بديل مناسب له بسرعة، ودعا الحكومة إلى إقرار ميزانية الدولة لعام 2021 بسرعة.

في الشهر الماضي، هاجم نتنياهو المسؤولين في وزارة المالية، الذين اعترضوا بحسب تقارير على خطة توزيع مساعدات مالية لجميع البالغين الإسرائيليين، وهي استراتيجية قوبلت برد فعل عنيف – من خبراء اقتصاديين وزعماء في المعارضة وشخصيات عامة، الذين قالوا إن المساعدات يجب أن تُوزع على الفئات التي تضررت جراء أزمة فيروس كورونا في المجتمع الإسرائيلي، وليس على أولئك الذين لم يتضرروا بشكل كبير من الأزمة.

وكتب نتنياهو على “فيسبوك”، “من غير المعقول أن يقوم بيروقراطيون بإطلاع [وسائل الإعلام] ضد قرارات تتخذها الحكومة، ويعملون على إحباطها. لن نقبل بذلك”. ولم يشر رئيس الوزراء في المنشور إلى مسؤولين بالاسم، لكن عضو الكنيست عن حزب “الليكود”، شلومو كرعي، قام بمشاركة منشور يضم صورة كبيرة لرئيس قسم الميزانيات شاؤول مريدور.

كيرين تيرنر إيال، المديرة العامة لوزارة المواصلات آنذاك، تحضر جلسة استماع في الكنيست، 20 مارس 2017. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقالت تيرنر إيال، في سلسلة من التغريدات في الشهر الماضي، “من الصعب جدا بالنسبة لي أن أتجاهل الانتقادات الغير مسبوقة لموظفي وزارتي، ولا سيما رئيس قسم الميزانيات شاؤول مريدور”.

وانتقدت “الخطاب العنيف للغاية الآخذ بالتطور ضدنا على وسائل التواصل الاجتماعي”.

وقالت تيرنر إيال إن دور مريدور وآخرين هو ببساطة تطبيق سياسات الحكومة، مؤكدة على عدم انخراطهم في صنع السياسة بأنفسهم.

ووبخ كاتس تيرنر إيال في ذلك الوقت على تعليقاتها، وقال إنه كان ينبغي أن تحصل على إذنه المسبق قبل الرد علنا.

وقال كاتس في بيان إن مهمة تيرنر إيال ليست شن معارك عامة ولا الدفاع عن بيروقراطيي الوزارة، ولكن “تنفيذ قرارات  المستوى السياسي”، وأضاف أن الأمر متروك له كوزير “للدفاع بحزم عن المساهمة الإيجابية للمسؤولين المهنيين”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال