رئيس سابق للمخابرات العسكرية يشكك في سلطة نتنياهو بإصدار الأمر بشن هجمات على إيران
بحث

رئيس سابق للمخابرات العسكرية يشكك في سلطة نتنياهو بإصدار الأمر بشن هجمات على إيران

عاموس يدلين يقول إن العمليات الحساسة تتطلب مصادقة مجلس الوزراء، ويشير إلى أن رئيس الوزراء يتصرف من منطلق سياسات سياسية محلية

مدير معهد دراسات الامن القومي عاموس يادلين، 23 يناير 2017 (Tomer Neuberg/FLASH90)
مدير معهد دراسات الامن القومي عاموس يادلين، 23 يناير 2017 (Tomer Neuberg/FLASH90)

قال عاموس يدلين، وهو رئيس سابق للمخابرات العسكرية الإسرائيلية، الثلاثاء عقب انفجار وقع في منشأة إيرانية مركزية لتخصيب اليورانيوم، إنه لم يتم اتباع إجراءات المصادقة المتبعة في إسرائيل على العمليات الأمنية الحساسة، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كان يتصرف دون السلطة القانونية اللازمة.

وأشار كذلك إلى أن نتنياهو يعمل على تأجيج التوترات بشكل خطير مع إيران لأغراض سياسية داخلية حيث يحاول رئيس الوزراء تشكيل ائتلاف بعد الانتخابات غير الحاسمة التي أجريت الشهر الماضي.

أثار يدلين المخاوف في هجوم لاذع شنه على السياسة المتعلقة بإيران وبرنامجها النووي في أعقاب انفجار يوم الأحد الذي تسبب في انقطاع التيار الكهربائي في موقع تخصيب اليورانيوم في نطنز، والذي ألقت طهران باللائمة فيه على إسرائيل. ونسبت تقارير إعلامية، نقلا عن مسؤولين في المخابرات، الهجوم إلى إسرائيل التي لم تؤكد رسميا أي دور لكنها ألمحت إلى ضلوعها في الهجوم.

وكتب يدلين في سلسلة من التغريدات إن “العمليات الحساسة،  التي تتضمن احتمال التصعيد، تتطلب موافقة الحكومة”، وأضاف “يمكن لمجلس الوزراء تفويض الكابينت (المجلس الوزاري الأمني المصغر) لاتخاذ القرار، ويمكن للكابينت [تفويض] رئيس الوزراء ووزير الدفاع”.

وكتب أيضا “كل هذه الإجراءات لم تحدث، والقرارات يتم اتخاذها مع استثناء جميع هيئات صنع القرار. إن رقابة الكنيست غير قائمة منذ مدة طويلة”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مكتبه في القدس، 12 أبريل، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

ومن المقرر أن يجتمع الكابينت الأمني الإسرائيلي، الذي لم يجتمع منذ فبراير، الأسبوع المقبل لمناقشة التطورات الأخيرة.

وقال يدلين “ثمة شك أن يكون لدى إسرائيل استراتيجية شاملة وحديثة لإدارة الحملة في عهد رئاسة بايدن، وبدون أدنى شك، في ظل الأزمة السياسية، لم تجر المناقشات الأساسية”.

وكتب: “حتى مع اتخاذ موقف حذر، من المشكوك فيه أننا لا نشهد توقيتا سياسيا يؤثر على بدء أزمة أمنية بهدف التسهيل على نتنياهو تشكيل حكومة أخرى تحت قيادته. هذه ليست الاعتبارات التي يجب أن تكون مصدر إلهام لمثل هذه القرارات المصيرية”.

كما قيّم يدلين أنه بغض النظر عن مدى الضرر الذي سببته حادثة نطنز، “من الواضح أن الهجوم ليس الكلمة الأخيرة في البرنامج النووي”، على عكس الضربات الجوية الإسرائيلية ضد المفاعلات العراقية والسورية التي دمرت برامج هذين البلدين قبل أن تصبح جاهزة.

وحذر من أنه من المرجح أن ترد إيران على الهجوم بقوة، وإن كان ذلك بطريقة محسوبة من أجل إبقاء التصعيد تحت السيطرة. بالإضافة إلى ذلك، توقع يدلين، أن تعمل إيران بتحد على تعزيز برنامجها النووي ومن المرجح أن تشدد موقفها في المحادثات الجارية التي تهدف إلى إنقاذ الاتفاق النووي الذي توصلت إليه مع القوى العالمية في عام 2015، وحذر من أن الهجوم قد يعزز دعوات الحرس الثوري الإيراني للتخلي عن الاتفاق النووي.

وقيّم يدلين أن الإجراءات لا تساعد أيضا في بناء الثقة مع إدارة بايدن، حتى لو أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة قبل قيامها بالعملية. وقد التقى نتنياهو يوم الاثنين بوزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن في مكتبه بالقدس وتعهد بأن إسرائيل لن تسمح لإيران أبدا بامتلاك أسلحة نووية.

يوم الثلاثاء أيضا، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن إسرائيل قامت “برهان سيئ للغاية” إذا اعتقدت أن التخريب المزعوم لمحطة نطنز النووية سيوقف جهود رفع العقوبات الأمريكية عن طهران.

وقال ظريف “ما فعلوه في نطنز، اعتقدوا أن ذلك سيضعف من موقف إيران” في المحادثات على عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق، “لكن هذا يجعل من الممكن لإيران قانونيا وشرعيا، ومن أجل تعويض هذا الغباء الإرهابي، أن تستخدم أي قدرة لديها في نطنز”.

وقال إن محطة التخصيب ستصبح “أكثر قوة” بأجهزة طرد مركزي متطورة.

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يلقي كلمة في مؤتمر في طهران، 23 فبراير، 2021. (Vahid Salemi / AP)

تسعى الولايات المتحدة، الشريك الأمني ​​الرئيسي لإسرائيل، إلى الانضمام من جديد إلى الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عام 2015 ويهدف إلى الحد من برنامج طهران النووي حتى لا تتمكن من الحصول على سلاح نووي – وهي خطوة عارضتها إسرائيل بشدة، ولا سيما نتنياهو.

وقد انسحب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق، الذي يُعرف بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة” باسمه الرسمي، في عام 2018 بدعوى أنه لا يذهب بعيدا بما فيه الكفاية لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية. بعد ذلك فرض ترامب قيودا مشددة على إيران، لا سيما على تصدير النفط منها، مما تسبب بإلحاق أضرار جسيمة للاقتصاد الإيراني. منذ ذلك الحين، تراجع الإيرانيون عن التزاماتهم تجاه خطة العمل الشاملة المشتركة، بما في ذلك زيادة تخصيب اليورانيوم إلى درجة تبعد خطوة تقنية صغيرة عن صنع المواد الانشطارية اللازمة لصنع قنبلة.

ويحرص الرئيس الأمريكي جو بايدن على إعادة واشنطن إلى الاتفاق، لكنه يصر على أن تلتزم إيران أولا بالاتفاق. من جهتها، تقول طهران إنها تريد رفع العقوبات بشكل كامل أولا، مما يترك الجانبين في طريق مسدود تأمل الأطراف أن تتمكن محادثات فيينا، بوساطة الاتحاد الأوروبي، من الخروج منه.

وأقر مسؤول إيراني بأن انفجار نطنز يوم الأحد أدى إلى تدمير نظام الطاقة الكهربائية الرئيسي بالمحطة والنظام الداعم له. وقال فريدون عباسي دواني، رئيس لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، للتلفزيون الإيراني الرسمي يوم الاثنين “من الناحية الفنية خطة العدو كانت مدهشة”، مضيفا “لقد فكروا في هذا الأمر واستخدموا خبرائهم وخططوا للانفجار بحيث يتم إتلاف كل من الطاقة المركزية وكابل الطاقة في حالات الطوارئ”.

جاءت تصريحات دواني، الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، في الوقت الذي قدمت فيه تقارير في إسرائيل والولايات المتحدة تفاصيل جديدة عن التفجير الذي وقع فجر الأحد وعواقبه.

جاء الانفجار في اليوم التالي لإعلان طهران عن بدء تشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة لتخصيب اليورانيوم محظورة بموجب اتفاق 2015، ووصفت الجمهورية الإسلامية الانفجار بأنه “إرهاب نووي” وتعهدت بـ “الانتقام من النظام الصهيوني”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال