رئيس الكنيست يواجه انتقادات حادة في حزبه ’الليكود’ لسماحه بإجراء التصويت على حصانة نتنياهو
بحث

رئيس الكنيست يواجه انتقادات حادة في حزبه ’الليكود’ لسماحه بإجراء التصويت على حصانة نتنياهو

إدلشتين عالق بين سندانة غضب حزبه ومطرقة مطالب القانون وتهديد المعارضة بالإطاحة به؛ أحد المسؤولين في الليكود يقول ’الآن لن ندعمه لرئاسة الدولة’

رئيس الكنيست يولي إدلشتين يتحدث أمام النواب الجدد قبل مراسم أداء اليمين للكنيست ال21 في 29 أبريل، 2019.  (Noam Revkin Fenton/Flash90)
رئيس الكنيست يولي إدلشتين يتحدث أمام النواب الجدد قبل مراسم أداء اليمين للكنيست ال21 في 29 أبريل، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

تصاعد الضغط يوم الاثنين على رئيس الكنيست يولي إدلشتين من داخل حزبه “الليكود” لعكس قراره الذي أعلن عنه في اليوم السابق لعقد جلسة للكنيست بكامل هيئتها في الأسبوع المقبل من أجل التصويت على تشكيل لجنة ستدرس طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحصول على حصانة البرلمانية.

وأثار قرار إدلشتين على الفور غضبا شديدا في صفوف حزبه. وأفادت تقارير أن نتنياهو استشاط غضبا، وجاء في بيان نُسب لمقربين منه “من المؤسف رؤية إدلشتين يسقط في الفخ الذي وضعه له اليسار. بيديه يسمح للكنيست بأن تصبح سيركا سياسيا خلال الانتخابات من خلال مد يد العون إلى حيل اليسار، الذي يحاول استخدام الكنيست لتحييد نتنياهو”.

ليلة الأحد، قال مسؤول كبير في حزب الليكود لموقع “واينت” الإخباري إن قرار إدلشتين السماح بإجراء التصويت قد يكلفه رئاسة الدولة.

وقال المسؤول الذي لم يذكر اسمه “اذا كان لإدلشتين حلم بأن يكون رئيسا، فلقد خسر للتو أصوات الليكود بقراره. لن ندعمه والليكود لن يسامحه”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 12 يناير، 2019. ( Tsafrir Abayov / POOL / AFP)

واشتكى مسؤول آخر – لم يوافق أحد على التحدث بشكل رسمي – بأن إدلشتين “باعنا، وبثمن بخس. عندما يأتي ذلك منه، فإنه يشرعن ممارسات ’أزرق أبيض’. إنه يقوم بإذكاء حملتهم. يبدو أنه يحاول التقرب من الأحزاب الأخرى، مثل [الرئيس رؤوفين] ريفلين [قبل الانتخابات الرئاسية]”.

وتوعد المسؤول أنه في حال لم يقم إدلشتين بعكس قراره، “ستكون هذه نهايته في الليكود”.

وبحسب ما ورد تلقى إدلشتين سيلا من الرسائل النصية الغاضبة، بعضها تضمنت لهجة تهديد.

ولكن من غير الواضح ما اذا كان بإمكان إدلشتين عكس قراره حتى لو أراد ذلك. طلب إجراء التصويت في الهيئة الكاملة للكنيست تقدم به 25 عضو كنيست يمثلون الأحزاب التي تشكل الغالبية في الكنيست، مما يستوفي شروط عقد الكنيست بكامل هيئتها بموجب المادة 9ب من قانون الكنيست، الذي ينص على أنه ينبغي على رئيس الكنيست “عقد الكنيست، خارج دورة الكنيست… بناء على طلب 25 عضو في الكنيست أو الحكومة”.

عند إعلانه عن قراره الأحد، وضح إدلشتين إنه اتخذ قراره ضد رغبته وأنه يعتبر التصويت المقبل على تشكيل هيئة لمناقشة طلب الحصانة الذي تقدم به نتنياهو باعتباره موقفا سياسيا يؤدي إلى اضعاف البرلمان.

ووصف المطالبة بالتصويت في وقت الانتخابات على طلب حصانة نتنياهو بأنه “باطل” و “يشكل ازدراء للهيئة التشريعية”.

أعضاء الكنيست في مراسم أداء اليمين القانونية للكنيست ال22 في 3 أكتوبر، 2019. (Hadas Parush/Flash90)

وقال إن التصويت في الكنيست بكامل هيئتها لن يجري هذا الأسبوع حيث تستقبل القدس قادة من جميع أنحاء العالم لإحياء الذكرى ال75 لتحرير أوشفيتس. اليوم الأقرب الذي يمكن فيه إجراء التصويت هو يوم الثلاثاء في الأسبوع المقبل، حيث أن الهيئة العامة لا تجتمع عادة أيام الأحد ويوم الإثنين هو اليوم الدولي لإحياء ذكرى المحرقة.

وجد إدلشتين نفسه عالقا بين سندانة الغضب في الليكود من جهة ومطرقة تهديد حزب “أزرق أبيض” بالإطاحة به من منصبه كرئيس للكنيست في حال فشل بالإعلان عن عقد الكنيست بكامل هيئتها. ويُعتقد أن ل”أزرق أبيض” أصوات كافية لتنفيذ تهديده.

ومع ذلك، أصر البعض في الليكود على أن إدلشتين استسلم بسرعة. كان بإمكانه رفض إجراء التصويت وإجبار الطرف الآخر على تقديم التماس لدى محكمةالعدل العليا، حيث كان من شأن المسألة الأوسع نطاقا المتعلقة باختصاص المحكمة في المسائل المتعلقة بالإجراءات الداخلية للكنيست أن تؤخر القرار لفترة كافية لضمان عدم إمكانية إجراء تصويت لجنة الكنيست على حصانة نتنياهو قبل يوم الانتخابات في الثاني من مارس.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن ترفض لجنة الكنيست التي سيتم تشكيلها من خلال التصويت في الكنيست بكامل هيئتها يوم الثلاثاء المقبل طلب نتنياهو للحصانة من الملاحقة القضائية في ثلاث قضايا جنائية ضده. ويفضل نتنياهو بشدة تأجيل التصويت، حتى يتمكن من اجتياز فترة الحملة الانتخابية دون تقديم لوائح اتهام ضده، وعلى أمل أن تكون تشكيلة الكنيست بعد انتخابات الثاني من مارس مواتية له مما قد يضمن له على الأرجح الحصول على الحصانة.

عضو الكنيست عن حزب ’أزرق أبيض’، آفي نيسنكورن (وسط) يترأس جلسة للجنة التنظيمات في الكنيست، 13 يناير ، 2020.(Knesset)

وأشاد حزب “أزرق أبيض” المعارض بقرار إدلشتين وانتقد رئيس الوزراء لسعيه للضغط على رئيس الكنيست.

وقال الحزب في بيان له “”يمارس نتنياهو كل الضغوط الممكنة لمنع المداولات بشأن طلب الحصانة، لكن على الرغم من الجهود المبذولة للتأجيل، ستبدأ مداولات الحصانة في الأسبوع المقبل، وسيتم إجراؤها بصورة عادلة وموضوعية وستختتم قبل الانتخابات”.

وكتب رئيس الحزب الوسطي، بيني غانتس، في تغريدة “لقد طلب نتنياهو مناقشة حول الحصانة – وسيحصل نتنياهو [على طلبه]. سنمنع إئتلاف الحصانة المتطرف من مواصلة سحب إسرائيل إلى الأسفل من أجل مصالح نتنياهو الشخصية فقط”.

في 13 يناير صوت أعضاء في لجنة التنظيمات في الكنيست لصالح تشكيل لجنة الكنيست، لكن التصويت على تشكيل اللجنة يجب أن يتم أيضا في الجلسة العامة للكنيست المفتوحة لجميع أعضاء الكنيست البالغ عددهم 120 عضوا، والذين أعلن غالبيتهم، بما في ذلك حزب اليمين “يسرائيل بيتنو”، عن دعمه لتشكيل اللجنة.

رئيس الكنيست يولي إدلشتين (وسط) والمستشار القانوني للكنيست إيال ينون في الكنيست، 7 مايو، 2017. (Flash90)

في الأسبوع الماضي أعلن المستشار القانوني للكنيست، إيال ينون، أن إدلشتين ليس له الحق في منع عقد الكنيست بكامل هيئتها لتشكيل لجنة الكنيست، التي لا تُعقد عادة خلال برلمان متعثر قبل جولة انتخابية، وأشار ينون إلى النص الصريح لقانون الكنيست الذي ينص على أن بإمكان 25 عضو كنيست المطالبة بعقد جلسة للكنيست بكامل هيئتها.

يوم الأحد قال إدلشتين “على الرغم من أنني لا اتفق مع موقف المستشار القانوني للكنيست، فأنا أعتقد أنه من أجل الحفاظ على ثقة جميع الأحزاب بمؤسسة رئيس الكنيست، من المهم قبوله”.

وهاجم عضو الكنيست ميكي زوهر، الذي دافع عن نتنياهو في كل خطوة من معركته لتجنب إجراء تصويت في لجنة الكنيست، إدلشتين يوم الإثنين في مقابلة أجرتها معه إذاعة الهيئة العامة للبث (كان).

وقال زوهر “لقد قرر [إدلشتين] إن رأي المستشار القانوني للكنيست مقدس. هذا خطأ فادح”، وأضاف “كل شخص يفسر القانون بطريقة مختلفة”.

وأعرب صوت وحيد في الليكود عن دعمه لالتزام إدلشتين بالرأي القانوني، وقال إن رئيس الكنيست اهتم بالحفاظ على هيبة مكتبه.

وقال نائب وزير الدفاع، آفي ديختر، عن إدلشتين، “إنه يؤمن بالمنصب ويدرك قواعد اللعبة”، وتابع قائلا “هناك رأي قانوني، وحتى اذا لم يكن يتفق معه فهو يلتزم به. إن هيبة الكنيست أهم من كبرياء أي شخص، وبالتأكيد فوق كبرياء أي حزب سياسي”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يمين، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، عضو الكنيست آفي ديختر (يسار)، في جلسة للجنة في الكنيست، 19 نوفمبر، 2018. (Amos Ben Gershom/GPO)

بمجرد تشكيلها، يمكن للجنة الكنيست مناقشة طلب حصانة نتنياهو والتصويت عليه في الأسابيع المقبلة، قبل يوم الإنتخابات. وحتى لو فشلت في التوصل إلى قرار بحلول ذلك الوقت، فمن المرج أن تبقي المداولات فيها الإجراءات الجنائية ضد نتنياهو في واجهة ومركز الحملة الانتخابية.

ويزعم رئيس الوزراء ومؤيدوه أنه لا ينبغي تشكيل اللجنة لأن الحكومة الإسرائيلية تمر بمرحلة انتقالية، وكذلك لعدم وجود وقت كاف قبل الانتخابات يسمح للجنة بدراسة طلبات الحصانة بشكل مناسب.

ونظر الكثيرون إلى طلب نتنياهو للحصانة، وجهوده التي تلت ذلك لمنع تشكيل لجنة الكنيست لمناقشته، كمحاولة للمماطلة لفترة طويلة قبل انتخابات مارس، لأنه لن يكون بإمكان النائب العام أفيحاي ماندلبليت فتح الإجراءات القضائية ضده قبل التصويت على الطلب.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال