رئيس “الشاباك” يحذر المسؤولين في الحكومة من جدية التهديدات، لا بد من الاصغاء إلى تحذيره
بحث
مقال رأي

رئيس “الشاباك” يحذر المسؤولين في الحكومة من جدية التهديدات، لا بد من الاصغاء إلى تحذيره

بعد 25 عاما من اغتيال رابين، يخشى الرجل المسؤول عن أمن إسرائيل وقادتها من التهديدات الأمنية الداخلية من تكرار ما حدث

دافيد هوروفيتس

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

رئيس الشاباك نداف أرغمان (على يسار الصورة) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، 11 أبريل، 2021. (Courtesy)
رئيس الشاباك نداف أرغمان (على يسار الصورة) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، 11 أبريل، 2021. (Courtesy)

من غير المستغرب بالنسبة لرئيس وكالة أمنية غامضة، أن يكون رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) نداف أرغمان رجلا قليل الكلام. خلال وبعد الحرب القصيرة في الشهر الماضي مع حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في غزة، وخلال مؤتمرين صحفيين خاطب فيهما رئيس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأمة بإسهاب، تحدث أرغمان أخيرا وتحدث بإيجاز.

كان لجوء أرغمان إلى إصدار بيان عام ليلة السبت يحذر فيه من تصعيد خطير في الخطاب العنيف، لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي، مع ما يترتب على ذلك من خطر متزايد من تعرض شخص ما لأذى جسدي، أمرا بعيدا عن طبيعته. إن قرار رئيس الشاباك المتحفظ عادة بأنه لا يوجد لديه بديل سوى خلق عناوين رئيسية كبيرة ومثيرة للقلق، لا يؤكد سوى مدى جدية رؤيته للخطر المحتمل.

لم يشر أرغمان إلى اغتيال رابين في بيانه، لكن مسؤولين أمنيين لم يٌكشف عن أسمائهم تحدثوا إلى الصحافيين بعد أن أصدر تحذيره، شبهوا بشكل صريح موجة المزاعم الكاذبة بالخيانة السياسية والأزمة السياسية الظاهرة التي تشهدها البلاد، بالأسابيع والأشهر التي سبقت قيام يغال عمير، يهودي من اليمين المتطرف، باغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين ليلة 4 نوفمبر 1995.

لم يكن معروفا حتى ليلة السبت ما إذا كان رئيس الشاباك قد تحدث إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل أن يصدر تحذيره، الذي رافقه بنداء إلى السياسيين والحاخامات والمربين وغيرهم من الشخصيات العامة للتحدث صراحة لمحاولة نزع فتيل الخطر. جاء ذلك بعد يوم من تعليق نتنياهو في منشور على “فيسبوك” تطرق فيه لقراءة يوم السبت من التوراة عن الجواسيس العشرة الذين “نشروا تقارير كاذبة عن الأرض وأضعفوا روح الشعب بدافع الاهتمام بمصالحهم الشخصية”. (تشير التوراة إلى أن الجواسيس الذين شهدوا زورا أصيبوا بالطاعون وماتوا). وأردف نتنياهو في منشوره قائلا أنه “ينبغي على الذين تم انتخابهم بأصوات اليمين أن يقفوا ويفعلوا الشيء الصحيح: إنشاء حكومة قوية وجيدة ويمينية تحمي أرض إسرائيل ومواطني إسرائيل ودولة إسرائيل”.

ولقد زعم نتنياهو في الأيام الأخيرة أن الحكومة الجديدة الناشئة، التي يصر على وصفها بأنها “يسارية” رغم أنها تضم ​​ثلاثة أحزاب يمينية، تعرّض “أرض إسرائيل ودولة إسرائيل وجيش الدفاع” للخطر، وفي الأسبوع الماضي، صرح صهره حغاي بن أرتسي في مقابلة تلفزيونية أن أفعال هؤلاء السياسيين الذين يتجهون للإطاحة بنتنياهو تتوافق مع التعريف التوراتي للخيانة.

في تصرف غير مسؤول بشكل مذهل، بعد ساعات فقط من قيام أرغمان بدق ناقوس الخطر، أصدرت مجموعة من الحاخامات الأرثوذكس القوميين بيانا أكدوا فيه أن الحكومة الجديدة الناشئة “ستمس بأهم المسائل الأساسية للدين والدولة” وتعرّض المصالح الأمنية الوجودية لإسرائيل للخطر وحثوا فيه المناصرين على “محاولة القيام بكل شيء حتى لا يتم تشكيل هذه الحكومة”.

بعض الموقعين نفوا في وقت لاحق أن تكون رسالتهم تمثل على وجه التحديد التحريض الملهب الذي حذر منه أرغمان. الحاخام شلومو أفينر، على سبيل المثال، أصر في مقابلة مع إذاعة الجيش صباح الأحد على أنه من البديهي أن الحاخامات لا يشجعون على أي خرق للتوراة، التي قال إنها تحظر أفعال أو كلمات أو  حتى أفكار كراهية .

مثل هذه الثقة الخالية من الاحساس بألا يقوم أي شخص يقرأ بيانهم بالتحرك لالتقاط سلاح تبدو ساذجة بشكل مرعب حتى بدون ذكريات اغتيال رابين قبل ربع قرن. في أعقاب تلك الجريمة السياسية التي نفذها رجل زعم أنه كان يتصرف بدعم بعض الحاخامات ووفقا للإرادة الإلهية، فإن تصريح الحاخامات متهور إلى أبعد حدود.

لم يفت الأوان بالنسبة لهم بعد لإعادة إصدار البيان، وهذه المرة لتضمين توضيحاتهم اللاحقة بأنه لا يمكن ولا يجب تفسيره على أنه دعوة للعنف السياسي. وكما قال أرغمان، من واجبهم ومن واجب جميع السياسيين والحاخامات والشخصيات العامة الأخرى نزع فتيل المناخ المشحون الحالي وليس تأجيجه.

لقد سلكنا هذا الطريق من قبل. الرجل المكلف بحماية هذا البلد وقادته من تهديدات الأمن الداخلي – الذي ما زالت وكالته تحمل ندبات عميقة جراء فشلها في منع اغتيال يتسحاق رابين – يخشى أننا متجهين بسرعة إلى أسفل هذا الطريق مرة أخرى.

الويل لنا جميعا إذا لم يتم الإصغاء بشكل عاجل لتحذيره غير المعهود.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال