إسرائيل في حالة حرب - اليوم 145

بحث

رئيس الشاباك يحذر: الانقسامات المجتمعية “قد تؤدي إلى كارثة”

في تصريحات نادرة، رونين بار يقول إن الانقسامات التي أثارها الإصلاح القضائي يمكن أن تتسبب بكارثة "لن نتمكن من التعافي منها"

رئيس الشاباك رونين بار يتحدث في مراسم لإحياء ذكرى الرئيس الراحل حاييم هرتسوغ في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 2 أبريل، 2023. (Amos Ben-Gershon / GPO)
رئيس الشاباك رونين بار يتحدث في مراسم لإحياء ذكرى الرئيس الراحل حاييم هرتسوغ في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 2 أبريل، 2023. (Amos Ben-Gershon / GPO)

حذر رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) يوم الأحد من أن الانقسامات المتصاعدة في المجتمع قد تكون كارثية على الأمة، لينضم بذلك إلى مجموعة من قادة الأمن السابقين والحاليين الذين أعربوا عن قلقهم بشأن تداعيات الإصلاح القضائي الذي تقترحه الحكومة.

جاء التحذير العلني النادر لرئيس الشاباك رونين بار خلال خطاب ألقاه في مقر رؤساء إسرائيل في القدس في مراسم لإحياء ذكرى حاييم هرتسوغ، الرئيس السادس لإسرائيل.

وقال بار “أنا متأكد من أنه إذا تمكنا من التشاور مع [هرتسوغ] اليوم والاستماع إلى رأيه، فسيكون منزعجا جدا من اللغة، ومن الإقصاء، ومن الانقسام، ومن السهولة التي لا يمكن تصورها للتشهير عبر الإنترنت – والتي قد تؤدي إلى كارثة لن نكون قادرين على التعافي منها”.

وأضاف أنه يعتقد أن هرتسوغ، والد الرئيس الحالي يتسحاق هرتسوغ، سيشعر بالارتياح عندما يعلم أن الشاباك “يعمل دائما وفقا لمجموعة من القيم الواضحة… تشير إبرته دائما في اتجاه واحد. وهذه الإبرة، حتى الآن، لن تتحرك بدرجة واحدة، لا لليمين ولا لليسار”.

أثارت الحكومة، بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، احتجاجات شعبية واسعة وردود فعل عنيفة في قوات الأمن مع سعيها لتقييد القضاء بالإضافة إلى قيامها بالدفع بسياسات أخرى مثيرة للانقسام.

وكان سلف بار المباشر في المنصب، نداف أرغمان، قال الشهر الماضي إن الإصلاح قد يؤدي إلى “انهيار الأجهزة الأمنية من الداخل”. عين نتنياهو أرغمان لرئاسة الشاباك في عام 2016 حيث قاد القوة لمدة خمس سنوات.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير العدل ياريف ليفين في الكنيست بالقدس، 27 مارس، 2023. (Yonatan Sindel / Flash90)

في فبراير، أرسل أكثر من 400 من عملاء الشاباك رسالة إلى وزير الزراعة آفي ديختر، الذي شغل منصب رئيس الوكالة سابقا، يحثونه فيها على عدم دعم خطة الحكومة ويحذرون من أنها تمزق المجتمع وتهدد الديمقراطية.

في الأسبوع الماضي، أقال نتنياهو زير الدفاع يوآف غالانت لقيام الأخير بالتحذير من أن الصراع على التشريع يسبب شرخا امتد إلى الجيش ويثير تهديدا “ملموسا” للأمن القومي. أثار إعلان الإقالة احتجاجات ضخمة وشديدة في جميع أنحاء البلاد، مما دفع رئيس الوزراء إلى وقف الإصلاح والدخول في محادثات مع المعارضة.

يعتقد قادة الاحتجاجات أن الحكومة تعتزم الاستمرار في تنفيذ الحزمة التشريعية الكاملة – ولقد تعهد بعض أعضاء الائتلاف بالاستمرار في التشريعات من حيث توقفوا – والمظاهرات الضخمة مستمرة. كما تظاهر الآلاف أيضا لدعم الإصلاح القضائي.

بينما انخرطت أحزاب المعارضة في محادثات مع الإئتلاف بوساطة هرتسوغ منذ يوم الثلاثاء، إلا أن القليل منهم يتوقع التوصل إلى اتفاق مع انعدام الثقة في أن نتنياهو يتفاوض بحسن نية.

وأفادت تقارير أن المفاوضين يرون أن المحادثات ميتة في مهدها، حيث أن مطالبة الإئتلاف بأن ينتهي به الأمر بالسيطرة على لجنة اختيار القضاة هي أمر غير وارد بالنسبة للمعارضة.

قبل تجميد التشريعات، بدأ المئات من طياري الاحتياط في سلاح الجو، إلى جانب جنود احتياط آخرين، في الامتناع عن حضور التدريبات احتجاجا، مما أثار قلقا واسعا بشأن أمن إسرائيل. وأعلن قادة احتجاج الطيارين الاحتياطيين الثلاثاء عن استئناف نشاطهم التدريبي والعملياتي بعد تجميد الخطة التشريعية المثيرة للجدل، لكنهم أشاروا إلى أنهم ما زالوا في حالة تأهب في حال إعادة إحيائها.

الرئيس يتساحق هرتسوغ يستضيف وفودا من أحزاب الليكود ويش عتيد والوحدة الوطنية لعقد مفاوضات بشأن الإصلاح في الجهاز القضائي في مقر إقامته بالقدس، 28 مارس، 2023. (Kobi Gideon / GPO)

حذر عدد كبير من مسؤولي الأمن السابقين رفيعي المستوى من أن الانقسامات في المجتمع يمكن أن يكون لها تداعيات وخيمة على الأمن ومستقبل البلاد.

كما أدت تداعيات الإصلاح القضائي إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة، ودفعت إلى إضرابات عمالية وأثارت تحذيرات من خبراء قانونيين ومسؤولين ماليين وأكاديميين وقادة أعمال وغيرهم.

وأثارت قرارات حكومية أخرى قلقا واسعا، بما في ذلك موافقة نتنياهو منح وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتامار بن غفير وحدة حرس وطني.

ولقد أصدر المفوض العام للشرطة كوبي شبتاي تحذيرا خطيرا بشأن المبادرة، محذرا من أن فصل القوة الجديدة عن الشرطة سيضر بشدة بالأمن العام وسيتسبب بفوضى في تطبيق القانون.

كما أعربت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا عن قلقها من تشكيل القوة يوم الأحد، وقالت للحكومة إن هناك “عائقا قانونيا” للنسخة الحالية من الاقتراح وأن الشرطة يمكنها التعامل مع التحديات التي تواجهها دون الحاجة إلى هيئة منافسة.

وأعرب بار أيضا عن معارضته في اجتماعات مغلقة لتشكيل الحرس الوطني، وهي القضية التي كانت محور الاحتجاج ضد الحكومة في نهاية الأسبوع.

إسرائيليون يحتجون على خطط حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإصلاح النظام القضائي، في تل أبيب، 1 أبريل، 2023. (AP Photo / Tsafrir Abayov)

ويعتقد على نطاق واسع أن نتنياهو وافق على تشكيل الحرس الوطني مقابل تعاون بن غفير مع تعليق رئيس الوزراء لتشريع تعديل النظام القضائي.

وكانت المستشارة القضائية للحكومة قد حذرت من أن حزمة التشريع الحالية للإئتلاف – التي تمنح الإئتلاف سيطرة شبه كاملة على التعيينات القضائية، وتقيد المحكمة العليا بشكل كبير – ستمنح الحكومة سلطة دون قيود تقريبا، دون توفير أي حماية مؤسسية للحقوق الفردية أو لطابع إسرائيل الديمقراطي.

ولقد أظهرت استطلاعات الرأي مرارا أن التشريعات القضائية التي تقترحها الحكومة في شكلها الحالي لا تحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور.

في تصريحاته يوم الأحد، دق بار ناقوس الخطر أيضا بشأن الوضع الأمني، موجها تحذيرا لأعداء إسرائيل.

وقال: “نحن في فترة معقدة وحساسة للأمن. نطاق الإنذارات بشأن هجمات إرهابية غير مسبوق. يحبط الشاباك، مع شركائنا في الجيش الإسرائيلي والموساد والشرطة، هجمات إرهابية يوما بعد يوم، وليلة بعد ليلة، سواء القريبة أو البعيدة”.

وأضاف: “أنا لا أنصح أعداءنا باختبار وحدة وتصميم أمة إسرائيل في مواجهة التهديدات”.

اقرأ المزيد عن