رئيس الشاباك في تحذير نادر: أوقفوا الخطاب العنيف الآن قبل أن يتعرض أحدهم للأذى
بحث

رئيس الشاباك في تحذير نادر: أوقفوا الخطاب العنيف الآن قبل أن يتعرض أحدهم للأذى

مشيرا الى ارتفاع حاد في التحريض على الإنترنت، أرغمان يحث القادة على التحدث صراحة ضد خطاب العنف؛ البيان يأتي في الوقت الذي تستعد فيه ’حكومة التغيير’ للإطاحة بنتنياهو

رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، نداف أرغمان، يشارك في جلسة للجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست، 26 نوفمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)
رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، نداف أرغمان، يشارك في جلسة للجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست، 26 نوفمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

في خطوة نادرة يوم السبت أصدر نداف أرغمان، رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” بيانا حذر فيه من “تصعيد خطير في الخطاب العنيف والتحريضي” وخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال أرغمان “هذا الخطاب يمكن فهمه من قبل بعض المجموعات أو الأفراد على أنه تمكين للعنف غير الشرعي الذي يمكن أن يكلف البعض حياتهم”، داعيا المسؤولين الحكوميين الى “إطلاق دعوة صريحة لوقف هذا الخطاب”.

ولم يوضح متحدث باسم الشاباك ما إذا كان أرغمان يشير الى مجموعة أو شخص معين يتعرض للتهديد، واكتفى بالقول “هذا جو عام يجب وضع حد له”.

مع تزايد احتمالية المصادقة على ما تُسمى بـ “حكومة التغيير”، أصبح الخطاب اليميني على وسائل التواصل الاجتماعي مثيرا للقلق بشكل متزايد، مع ظهور تصريحات متكررة تحذر من أن الحكومة التي تجمع بين اليمين والوسط واليسار يمكن أن تقضي على إسرائيل، وتنظيم احتجاجات غاضبة من أمام منازل السياسيين وحرق ملصقات سياسية ومزاعم بالخيانة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية.

وقد تعرض قائدي حزب “يمينا” اليميني نفتالي بينيت وأيليت شاكيد لهجمات مكثفة من قبل آخرين في اليمين بسبب قرارهم الانضمام إلى ما تُسمى بـ “حكومة التغيير”، وتم تعزيز الحراس الأمنية من حولهما بسبب تهديدات محتملة على سلامتهم. نتنياهو، من جهته، صرح أن الحكومة الجديدة تعرض أرض إسرائيل ودولة إسرائيل وجيش الإسرائيلي للخطر.

وشدد أرغمان على ضرورة أن يتحدث إن السياسيين وقادة الرأي العام والشخصيات الدينية والمربين من مختلف الانتماءات السياسية  بوضوح ضد أي عنف.

نشطاء يمينيون يتظاهرون ضد ’حكومة التغيير’ من أمام منزل عضو الكنيست أييليت شاكيد في تل أبيب، 3 يونيو، 2021. (Avshalom Sassoni / Flash90)

وقال “من واجبنا الخروج بدعوة واضحة للوقف الفوري للخطاب التحريضي والعنيف. إن مسؤولية كبح الخطاب تقع على عاتقنا جميعا”.

وقالت القناة 13 إن المؤسسة الأمنية قلقة من احتمال تعرض بينيت، رئيس الوزراء المكلف، وأعضاء حزبه يمينا، “الصهاينة المتدينين الذين يواجهون … دعوات للعنف الجسدي ضدهم” لـ”أذى جسدي”.

وقال مصدر أمني لم يذكر اسمه للقناة التلفزيونية: هذا مألوف بالنسبة لنا: أحدهم سيقرأ هذه [المواد التي تنتقد الحكومة الجديدة] وسيظن أن عليه ’إنقاذ البلاد’ – أنه في حال تم تشكيل حكومة التغيير، فإن المشروع الصهيوني سينتهي – وسيقوم باتخاذ إجراءات”.

يخشى أرغمان والشاباك من أن شخصا ما سوف “يسيء تفسير” الانتقادات الموجهة إلى حكومة التغيير التي يُزمع تشكيلها، كما جاء في التقرير التلفزيوني، و”أن يسمك سلاحا ويقوم بعمل عنيف، وأن يؤذي إما بينيت أو أحد أعضاء الكنيست” في حكومة التغيير.

وقال التقرير إن الشاباك ليس لديه أي تحذيرات محددة بشأن تهديدات ملموسة على بينيت أو أعضاء حزبه، لكن أرغمان اختار دق ناقوس الخطر خشية “أننا نقترب أكثر فأكثر من عام 1995، إلى الأشهر التي سبقت اغتيال رابين”.

وأصدر أرغمان تحذيره، كما ورد، وسط مراقبة الشاباك المستمرة لـ “الخطاب على وسائل التواصل الاجتماعي”، بعد أن شهدت “ارتفاعا حادا للغاية في الأيام الأخيرة في الإشارات إلى”’خيانة الدولة’ ، [وضرورة] ’إنقاذ الدولة من حكومة التغيير’”.

خلال الاحتجاجات من أمام منازل أعضاء حزب يمينا خلال الأسبوع الماضي، وصف البعض تحرك بينيت للجلوس في ائتلاف حكومي مع حزب “يش عتيد” الوسطي وحزب القائمة الموحدة الإسلامي بأنه “خيانة”، وحملوا لافتات تقول “يساريون. خونة”.

ناشطون يمينيون يرددون شعارات ويرفعون لافتات خلال مظاهرة ضد احتمال أن يكون حزب ’يمينا’ جزءا من حكومة جديدة، تل أبيب، 30 مايو، 2021. كُتب على اللافتات: “يساريون. خونة”. (AP Photo/Sebastian Scheiner)

التحريض السياسي، ولا سيما استخدام مصطلح “خائن”، هو موضوع مثير للجدل للغاية في إسرائيل لأنه اتهام أطلقه المتظاهرون اليمينيون ضد رئيس الوزراء يتسحاق رابين قبل اغتياله في عام 1995 على يد يهودي من اليمين المتطرف. واعتُبر أن التحريض ضد رابين، والذي تضمن وصفه بانتظام بالخائن من قبل المتظاهرين، ساهم في تحفيز قاتله يغال عمير على تنفيذ جريمته.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث من قيسارية في 28 مايو 2021، مناشدا خصومه السياسيين في اليمين بعدم الانضمام إلى ’حكومة يسارية’ مع يائير لابيد بزعامة،. رئيس حزب يش عتيد. (Screen capture/Twitter)

يوم الجمعة، نشر نتنياهو رسالة على فيسبوك يشير فيها إلى الجزء الأسبوعي من التوراة ومحاولات تشكيل حكومة تطيح به من السلطة، مستشهدا بالرواية التوراتية للجواسيس الذين سعوا لإضعاف “روح الشعب”.

وكتب نتنياهو “في قراءة التوراة لهذا الأسبوع، نقرأ عن الجواسيس – ممثلي شعب إسرائيل الذين نشروا تقارير كاذبة عن الأرض وأضعفوا روح الشعب بدافع الاهتمام بمصالحهم الشخصية”.

وأضاف “لم يوافق اثنان من هذه المجموعة على الكذب. ناقض يهوشوع بن نون وكالب بن يوفنا [الآخرين] وأكدوا لشعب إسرائيل: ’الأرض التي عبرناها واستكشفناها جيدة جدا’”.

“الأرض جيدة للغاية، وجيلنا أيضا، في عصرنا، ينبغي على أولئك الذين تم انتخابهم بأصوات اليمين أن يقفوا ويفعلوا الشيء الصحيح: إنشاء حكومة قوية وجيدة ويمينية تحمي أرض إسرائيل ومواطني إسرائيل ودولة إسرائيل”.

(باستثناء يهوشع وكاليف، يُقال إن الجواسيس أصيبوا بوباء وماتوا).

يوم السبت، كتب وزير الدفاع بيني غانتس في تغريدة، في أعقاب التحذير الصادر عن الشاباك “يبدو أننا لم نتعلم الدروس الضرورية من أحداث الماضي”، في إشارة إلى اغتيال رابين في عام 1995.

وقال غانتس: “أي شخص يحاول إنكار شرعية الإجراءات الديمقراطية الأساسية ويشعل نار التحريض، يتحمل المسؤولية أيضا”، داعيا الجميع، وخاصة القادة، إلى التحدث بوضوح ضد التحريض.

وانضم عضو الكنيست عن حزب “الليكود” ووزير المالية يسرائيل كاتس إلى التحذير ضد العنف وقال “يمكن أن يكون هناك نقاش عميق دون اجتياز خطوط خطيرة. نتحمل جميعنا مسؤولية التصرف بهذه الطريقة”.

وكتبت عضو الكنيست عن “يش عتيد” ميراف بن آري تغريدة قالت فيها: “لا ينبغي أن يمر أي عضو كنيست بكل هذا، العنف ضدهم يأتي من مقر إقامة رئيس الوزراء”.

من جهته، رد رئيس حزب “الصهيونية المتدينة”، بتسلئيل سموتريتش، على تحذير رئيس الشاباك بازدراء.

وكتب سموتريتش في تغريدة “قبل عدة أسابيع قُتل وجرح العديد من المواطنين اليهود في أعمال شغب خطيرة قام بها الكثيرون من عرب إسرائيل. الشاباك تحت قيادتك لم يتوقع أو يحذر أو يستعد لذلك مسبقا. يستحق الإسرائيليون تفسيرا يشرح أين كنت، وكيف فاتك التحريض والنعرة القومية قبل أعمال الشغب تلك”.

وتعهدت وزيرة المواصلات من الليكود ميري ريغيف “بمواصلة الاحتجاج على سرقة أصوات اليمين بطريقة ديمقراطية وكريمة، دون عنف”. كما اشتكت من “الرقابة وانتهاك الحق في الاحتجاج، مع تصوير المعسكر اليميني بأكمله بأنه عنيف وخطير”. ويبدو أن الإئتلاف المكون من ثمانية أحزاب والذي يهدف إلى الإطاحة بنتنياهو سينجح في تأمين دعم الأغلبية الضروري في الكنيست في تصويت يُرجح إجراؤه يوم الأربعاء المقبل، 9 يونيو، أو يوم الاثنين 14 يونيو. التقييم بين جميع أعضاء كتلة التغيير، بقيادة رئيس الوزراء المكلف بينيت وزعيم حزب يش عتيد، يائير لابيد، هو أن الإئتلاف سوف يؤدي بالفعل اليمين الدستورية، حسبما ذكرت تقارير تلفزيونية يوم الجمعة.

مجموعة صور لقادة الأحزاب الشريكة في’حكومة التغيير’ المرتقبة التي أعلن رئيس حزب ’يش عتيد’ يائير لابيد أنه يستطيع تشكيلها في 2 يونيو، 2021. (Flash90)

صباح الخميس، قال الشاباك إن وحدته التي توفر الحماية لكبار المسؤولين في الدولة، التي تُعرف باسم “الوحدة 730″، قامت بوضع حراسة أمنية حول بينيت، الذي سيكون الأول الذي سيتولى منصب رئيس الوزراء في الإئتلاف الحكومي، وقال الحزب في ذلك الوقت إنه تم بالفعل تعزيز الإجراءات الأمنية الشهر الماضي ردا على التهديدات ضده بالقتل.

عضو الكنيست تمار زاندبرغ من حزب ميرتس في جلسة لكتلة الحزب في الكنيست، 26 أبريل، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

في الأسبوع الماضي، قرر حرس الكنيست تعزيز الإجراءات الأمنية حول عضو الكنيست رقم 2 في حزب يمينا، أييليت شاكيد، بعد التهديدات التي تعرضت لها هي وزعيم الحزب من نشطاء في اليمين.

يوم الثلاثاء، أخرجت عضو الكنيست عن حزب “ميرتس” تمار زاندبرغ عائلتها من منزلها في أعقاب سلسلة من التهديدات ضدها وضد طفلتها الرضيعة، بعد نشرع معلومات كاذبة حول مشروع قانون قدمته لتقييد النشاط التبشيري اليهودي في صفوف القاصرين.

يوم السبت، قالت زاندبرغ إن رسالة الشاباك “موجهة مباشرة إلى نتنياهو وحاشيته، الذين يديرون آلة كراهية فعالة بنتائج يستحيل ألا يفكر المرء بأنها قد تؤدي الى جريمة قتل”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال