إسرائيل في حالة حرب - اليوم 228

بحث

رئيس الشاباك السابق: نتنياهو غير مؤهل لمنصبه ويقود إسرائيل للهلاك

محملًا رئيس الوزراء المسؤولية عن "أكبر كارثة" في تاريخ إسرائيل من خلال سياساته، نداف أرغمان يقول إن عليه الرحيل وإلا قد تصبح الأوضاع "سيئة للغاية"

رئيس الشاباك السابق نداف أرغمان في مقابلة مع القناة 12 بُثت في 11 أبريل، 2024. (Screen capture: Channel 12, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)
رئيس الشاباك السابق نداف أرغمان في مقابلة مع القناة 12 بُثت في 11 أبريل، 2024. (Screen capture: Channel 12, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

هاجم الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي الشاباك نداف أرغمان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مقابلة مع القناة 12 تم بثها يوم الخميس، قائلا إنه يتحمل المسؤولية المباشرة عن أحداث 7 أكتوبر، “أسوأ كارثة منذ تأسيس الدولة”، وأنه يقود إسرائيل إلى “هلاكها”.

وقال أرغمان لبرنامج التحقيقات “عوفدا” إن “نتنياهو ليس مؤهلا ليكون رئيسا لوزراء إسرائيل”.

داعيا إلى إجراء انتخابات مبكرة، قال أرغمان، الذي قاد الشاباك في الفترة بين عامي 2016-2021، معظمها في عهد نتنياهو، “من الناحية الأخلاقية لا يمكنه [الترشح مرة أخرى]. هو المسؤول عن الفشل الذريع. انه المسؤول. لا يوجد أحد آخر… الشخص الذي لا يتحمل مسؤولية فشل بهذا الحجم لا يصلح لأن يكون زعيما للشعب اليهودي”.

وقال إن إسرائيل “في الهاوية بالفعل، وإذا لم يترك بيبي نتنياهو منصبه – فسيكون ذلك هلاكنا… أعتقد أنه إذا لم تتعامل دولة إسرائيل مع مشاكلها وبسرعة، فسوف نصل إلى أماكن سيئة للغاية”.

وقال أرغمان إن نتنياهو كان مسؤولا بشكل مباشر عن السياسة التي عززت حماس على مر السنين، حيث زودها بملايين الدولارات من الأموال القطرية لشراء الهدوء بينما سمح لها التهيئ للهجوم الضخم. وقال أنه عندما كان يقود جهاز الأمن، اعترض رئيس الوزراء مرارا على مقترحاته لسياسات عدوانية تجاه حماس، بما في ذلك القضاء على قيادتها العليا.

“لقد روجنا لذلك بشدة، بما في ذلك تقديم خطط عملياتية. لن أقول المزيد. بيبي فضل إضعاف السلطة الفلسطينية”.

كما اتهم رئيس جهاز الأمن السابق نتنياهو بتجاهل تقييمات الشاباك المتكررة بأنه لم يتم ردع حماس عن مهاجمة إسرائيل.

وقال: “بالنظر إلى النتيجة النهائية، استراتيجية بيبي للأمن القومي الإسرائيلي على مدى العقد الماضي كانت بمثابة فشل ذريع”.

كما ألقى أرغمان بقدر كبير من اللوم على إصلاح الحكومة المثير للجدل للنظام القضائي.

وقال أرغمان: “هذه الحكومة هي التي تسببت في نهاية المطاف في 7 أكتوبر، لأن الإصلاح القضائي هو الذي أدى إلى إضعاف إسرائيل في نظر أعدائنا”.

وخلص إلى أن “بيبي تعمد تمزيق المجتمع الإسرائيلي لكي يحكم. هناك شرط واحد لخروجنا من الهاوية، وهو أن نستبدل هذه الحكومة الكارثية”.

كما قال أرغمان ردا على سؤال عما إذا كان يعتقد أنه من المناسب إجراء انتخابات أثناء الحرب: “أعتقد أن الحرب قد انتهت. نحن نقاتل، ولكن لسنا في حالة حرب”. وأشار إلى أن “قوات صغيرة” فقط لا تزال متمركزة في قطاع غزة. “كان ينبغي لإسرائيل أن تتوجه إلى الانتخابات أمس”.

“في نهاية المطاف، من سيطيح بالحكومة هو الشعب”، موضحا أنه ليس لديه أي نية للترشح بنفسه. “وإلا فإن هذه الحرب – ما يسميها حربا – ستستمر” حتى الانتخابات المقبلة.

رئيس الشاباك نداف أرغمان (يسار) ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، 11 أبريل، 2021. (Courtesy)

وقال أرغمان إن رئيس الوزراء “رجل ذكي للغاية، ورجل قادر للغاية، ورجل حاد التفكير، لكنه يعمل من أجل نفسه، من أجل بقائه السياسي”. وأن نتنياهو “مسؤول منذ البداية” عن الإخفاقات التي سبقت 7 أكتوبر.

“منذ اللحظة التي سمح فيها لـ[وزير العدل] ياريف ليفين بقيادة الإصلاح القضائي المجنون، وإلى الوزراء المتوهمين الذين عينهم: أخذ [إيتمار] بن غفير، أخذ [بتسلئيل] سموتريتش، سمح لأحدهم أن يدمر الاقتصاد، وسمح للآخر أن يدمر الأمن الداخلي، وهذا ما نبدو عليه اليوم”. وكان أرغمان يشير إلى المشرعين المتدينيين اليمينيين المتطرفين اللذين عينهما نتنياهو وزيرين للأمن القومي والمالية في حكومته الحالية.

وقال أرغمان: “أتذكر عندما كان بيبي يتحدث عن بن غفير وسموتريتش بازدراء كبير. أرى الآن كيف يستخدم سموتريتش [كوزير للمالية] رغم أنه يعرف أن سموتريش والاقتصاد لا علاقة لهما ببعضهما البعض”.

“ما علاقة بن غفير بالأمن؟ وزير الأمن الوطني؟ لعل المصطلح الأفضل هو وزير الكوارث الوطنية”.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (يمين) من حزب “الصهيونية الدينية” يتحدث مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من “عوتسما يهوديت”، في الكنيست، 28 ديسمبر 2022 (Olivier Fitoussi / Flash90)

وقال أرغمان، الذي خدم في الشاباك لأكثر من 40 عاما، للقناة 12 إنه لا يعتقد أن حماس كانت ستكون قادرة على تنفيذ هجوم مفاجئ في أكتوبر 2021، عندما استقال من منصب رئيس جهاز الأمن بعد خمس سنوات.

“النظام الذي أعرفه كان مختلفاً. لماذا حدث ذلك، وكيف حدث، وما الذي مكن كل هذه [العوامل] من الالتقاء في لحظة واحدة يفاجئوننا فيها، وينتصرون علينا – ولفترة ممتدة…؟” ثم صمت، مشيرا إلى أنه في حيرة.

وردا على سؤال حول فشل رؤساء الأجهزة الأمنية، الذين ناقشوا الإشارات المثيرة للقلق لنشاط غير عادي لحماس في غزة قبل ساعات من بدء الهجوم، لكنهم لم يتخذوا إجراءات حاسمة، قال أرغمان: “لا أريد أن أبدو كحكيم بالنظر إلى الوراء، أن أقول: كنت سأفعل أ، ب، ج. لا أعرف الإجابة على هذه الأسئلة. أستطيع أن أقول إن هؤلاء أناس طيبون للغاية، جادون للغاية، ويتمتعون بخبرة واسعة – والحقيقة أنهم تصرفوا بهذه الطريقة. لماذا؟ لا أستطيع الإجابة على ذلك”.

وكرر أرغمان عدة مرات طوال المحادثة “لا أستطيع أن أفهم ذلك. لا أستطيع أن أفهم ذلك”.

وأشار أيضا إلى أن الفشل الأكبر من وجهة نظره لم يكن الافتقار إلى معلومات استخباراتية واضحة حول مؤامرة حماس، بل الفشل في التصرف بناءً على المؤشرات التي كانت موجودة.

“تقييمي هو أن المشكلة لم تكن مشكلة استخباراتية، بل كانت تتعلق بتقييم التهديدات وإدارة المخاطر. أما بالنسبة للاستخبارات، فالحصول على تقرير ذهبي هو كالفوز باليانصيب. لكن في كثير من الأحيان يتم إجراء تقييمات أمنية بناء على علامات تلميحية وليس أكثر من ذلك”.

كما أعرب عن حيرته إزاء فشل الجيش في الرد في الوقت المناسب حتى بعد أن تفاجأ.

وقال: “كان المواطنون يصرخون النجدة لمدة يوم كامل ولم يأت إليهم أحد. لا أعرف أين كانوا. أعرف فقط أنهم لم يكونوا هناك”.

جنود إسرائيليون يسيرون بجوار الدمار الذي خلفه مسلحو حماس في كيبوتس نير عوز في 7 أكتوبر، 2023، بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة، في جنوب إسرائيل، 21 نوفمبر، 2023. (Chaim Goldberg/Flash90)

وقال أرغمان إنه سيكون على كبار المسؤولين الأمنيين في إسرائيل أيضا تحمل مسؤولية فشلهم والاستقالة. ولكنه أصر على عدم قيامهم بذلك قبل نتنياهو.

“لا يمكن لبيبي تعيين رئيس الشاباك القادم. ولا يمكنه تعيين رئيس أركان الجيش القادم. من وجهة نظري، هذه الحكومة ليس لديها تفويض بتعيين رؤساء الهيئات [الدفاعية]”.

ورفض أرغمان الرد على سؤال عما إذا كان قد ناقش احتمال الاستقالة مع خليفته، رئيس الشاباك الحالي رونين بار.

وقال: “أخشى أنه إذا قام نتنياهو بتعيين خليفة لرونين، فإنه سيعين شخصًا يمكن أن يضر بالديمقراطية الإسرائيلية، لأنني أشك في أن بيبي يضر بالديمقراطية الإسرائيلية”.

“يمكنه تعيين رئيس شاباك يسهل متابعة بيبي للإصلاح القضائي”، مشيرا إلى أن بار أبلغ نتنياهو بالمخاطر الأمنية التي قد تنتج عن التشريع المثير للجدل، وخاصة الشقوق التي سببها في المجتمع الإسرائيلي، والتي كانت واضحة للعيان لأعداء إسرائيل.

رئيس الوزراء آنذاك نفتالي بينيت (يمين)، والمدير المنتهية ولايته للشاباك نداف أرغمان (يسار)، وخليفته رونين بار (وسط)، في مكتب رئيس الوزراء في 13 أكتوبر، 2021. (Haim Zach/GPO)

كما أعرب أرغمان عن مخاوفه من أن يقوم نتنياهو بتعيين مسؤولين يقوضون استقلال وكالاتهم، مما يضعف الديمقراطية الإسرائيلية.

وقال: “لقد سقطت مصلحة السجون، والشرطة الإسرائيلية تتبعها، وأنا قلق للغاية من محاولة استخدام 7 أكتوبر لتقويض الشاباك وقوات الدفاع الإسرائيلية”. وأضاف أنه “إذا سقط الشاباك والنظام القضائي، فستسقط الديمقراطية الإسرائيلية”.

رئيس الشاباك، رونين بار يتحدث مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي خلال عملية إنقاذ رهائن في رفح بجنوب غزة، 12 فبراير، 2024. (Shin Bet)

وعارض أرغمان السؤال عما إذا كان، بعد 7 أكتوبر، نادما لدعم الإسرائيليين الذين هددوا خلال الاحتجاجات ضد الإصلاح القضائي بعدم الحضور إلى الخدمة الاحتياطية.

وقال: “لا يمكنك أن تأخذ شعباً بأكمله وتلقي عليه اللوم كله (…) الشخص الذي أدى إلى الإصلاح القضائي هو نتنياهو، والشخص الذي دفع الناس إلى النزول إلى الشوارع ومعارضة تحول إسرائيل إلى دكتاتورية هو نتنياهو”، مضيفا أنه لم يدعو أي شخص علنا إلى رفض الخدمة.

إسرائيليون يحتجون على خطط حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإصلاح النظام القضائي، ولدعم المحكمة العليا، في القدس، 11 سبتمبر، 2023. (AP/Ohad Zwigenberg)

ومع ذلك، قال أرغمان أنه لا يلوم الأشخاص الذين هددوا برفض الخدمة الاحتياطية، وإنه اعتقد أنه “من الأفضل العيش مع الرفض بدلا من العيش مع الدكتاتورية”.

وردا على المقابلة، اتهم مكتب رئيس الوزراء أرغمان بالتشجيع على رفض الخدمة. “إنه ناشط سياسي، أحد قادة الحركة الاحتجاجية التي تهدف إلى إسقاط الحكومة اليمينية”.

وأكد مكتب نتنياهو على أنه وافق في الواقع على الخطط للقضاء على قادة حماس خلال صراع غزة عام 2021، ولكن اتضح أن هذا لم يكن ممكنًا من الناحية العملية في ذلك الوقت.

“خلافا للانطباع الذي تعطيه تعليقات أرغمان، فهو لم يؤيد قط غزو قطاع غزة والقضاء على حماس، في حين قاد رئيس الوزراء نتنياهو ثلاث عمليات عسكرية كبيرة [قبل الحرب الحالية]… قُتل فيها آلاف الإرهابيين، بمن فيهم كبار القادة”.

اقرأ المزيد عن