محمود عباس يحمّل السلطات الإسرائيلية مسؤولية مقتل شيرين أبو عاقلة “بشكل كامل”
بحث

محمود عباس يحمّل السلطات الإسرائيلية مسؤولية مقتل شيرين أبو عاقلة “بشكل كامل”

خلال مراسيم التكريم في رام الله يجدد عباس رفض اقتراح إجراء تحقيق مشترك بين الفلسطينيين والإسرائيليين

الحرس الرئاسي الفلسطيني يحمل نعش صحفية الجزيرة شيرين أبو عاقله خلال جنازة رسمية في المقر الرئاسي في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 12 مايو، 2022. (ABBAS MOMANI / AFP)
الحرس الرئاسي الفلسطيني يحمل نعش صحفية الجزيرة شيرين أبو عاقله خلال جنازة رسمية في المقر الرئاسي في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 12 مايو، 2022. (ABBAS MOMANI / AFP)

أ ف ب – كرّم آلاف الفلسطينيين الخميس الصحافية شيرين أبو عاقلة في مراسم في الضفة الغربية شملت مقر المقاطعة في رام الله، غداة مقتلها برصاصة في وجهها خلال تغطيتها عملية للجيش الإسرائيلي في مخيم جنين، والذي أثار استنكارا دوليا ودعوات عبر العالم لإجراء تحقيق مستقل في قتلها في وقت كانت ترتدي سترة الصحافة الواقية للرصاص.

وشارك مسؤولون فلسطينيون وممثلون عن الفصائل ودبلوماسيون أجانب ومواطنون في المراسم الرسمية التي أقيمت في مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله حيث جدّد الرئيس محمود عباس رفض اقتراح إجراء تحقيق مشترك بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وبعد أن حمّل رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت يوم الأربعاء فلسطينيين مسلحين مسؤولية قتلها، تراجعت اسرائيل بعض الشيء عن روايتها، وتحدث وزير الدفاع بيني غانتس عن احتمال أن يكون مسلح فلسطيني أطلق النار أو أن يكون جندي إسرائيلي أطلق النار.

وأبو عاقلة صحافية معروفة على نطاق واسع في العالم العربي، ومن أول الوجوه الإعلامية التي برزت عبر قناة “الجزيرة” التي كانت تعمل فيها منذ العام 1997.

في مقر المقاطعة، سجي جثمانها على طاولة وتمت تغطيته بقماش باللون الأحمر القاني، قبل أن يعزف حرس الشرف الرئاسي النشيد الوطني الفلسطيني، وأن يمنحها محمود عباس وسام “نجمة القدس”، وهو أحد أرفع الأوسمة التي تمنحها السلطة الفلسطينية لشخصيات بارزة.

وبعد أن وضع إكليلا من الزهور على جثمانها، حمّل عباس “سلطات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية قتلها بشكل كامل”. وقال “رفضنا ونرفض التحقيق المشترك مع السلطات الإسرائيلية، لأنها هي التي ارتكبت الجريمة، ولأننا لا نثق بهم”، مشيرا إلى عزم السلطة الفلسطينية التوجه “فورا إلى المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة المجرمين”.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يودع مراسلة الجزيرة شيرين أبو عقله خلال جنازة رسمية أقيمت في المقاطعة بمدينة رام الله بالضفة الغربية، 12 مايو، 2022. (ABBAS MOMANI / AFP)

وكان لخبر مقتل الصحافية المخضرمة (51 عاما) وقع شديد على كل من عرفها واعتاد متابعة تقاريرها على مدار أكثر من عقدين سواء في الأراضي الفلسطينية أو الشرق الأوسط أو حتى في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية التي تحمل جنسيتها.

 وداع  

وكان رجل دين مسيحي صلّى في وقت سابق الخميس على جثمانها في المستشفى الاستشاري في شمال رام الله، وكان رأسها ملفوفا بالكوفية الفلسطينية بينما لف جسدها بعلم فلسطيني ووضعت عليه الورود ومايكرفون قناة الجزيرة.

وعلى طول نحو ثمانية كيلومترات بين المستشفى ومقر المقاطعة، توزّع الناس على جوانب الشوارع لتوديع شيرين، وألقى بعضهم الورود نحو المركبة العسكرية التي نقلت الجثمان بينما حمل آخرون العلم الفلسطيني.

ثم نقل الجثمان عبر مركبة إسعاف تعود إلى جمعية إسعاف الهلال الأحمر الفلسطيني إلى القدس حيث سيصلّى عليها الجمعة في كنيسة في القدس الشرقية، وتدفن في مقبرة جبل صهيون إلى جانب والديها.

الحرس الرئاسي الفلسطيني يحمل نعش صحفية الجزيرة شيرين أبو عاقله خلال جنازة رسمية أقيمت لها في المقر الرئاسي في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 12 مايو، 2022. (ABBAS MOMANI / AFP)

وعدّد الرئيس الفلسطيني مناقب الصحافية، قائلا إنها “كانت صوتا صادقا ووطنيا” و”شهيدة فلسطين وشهيدة القدس وشهيدة الحقيقة والكلمة الحرة ورمزا للمرأة الفلسطينية والإعلامية المناضلة”.

وحمل العديد من المشيعين صورة الصحافية.

وقال شقيقها أنطون أبو عاقلة الأربعاء لوكالة فرانس برس إن شيرين “كانت بنت فلسطين وشقيقة كل فلسطيني وكل عربي… لا يمكن السكوت عن ما حصل”.

وحمّلت شبكة “الجزيرة” الإعلامية الحكومة الإسرائيلية مسؤولية مقتل أبو عاقلة “بدم بارد” ووصفته بـ”الاغتيال”.

وقتلت أبو عاقلة فيما أصيب زميلها في الجزيرة المنتج علي السمودي برصاصة في أعلى الظهر بالقرب من مخيم جنين للاجئين بينما كانا متوجهين لتغطية مواجهات في المخيم بين عناصر الجيش الإسرائيلي وفلسطينيين.

وأعلنت بلدية رام الله الأربعاء عزمها على إطلاق اسم “الشهيدة… على أحد شوارع مدينة رام الله”.

شيرين أبو عاقلة (51 عاما)، صحافية مخضرمة في قناة الجزيرة، التي قُتلت خلال عملية للجيش الإسرائيلي في جنين صباح الأربعاء، 11 مايو، 2022. (courtesy)

تحقيق “مستقل” و”شفاف”

وأكد مدير معهد الطب العدلي في مستشفى جامعة النجاح في نابلس ريّان العلي أن أبو عاقلة قتلت “بسلاح ذي سرعة عالية جدا”.

وقال العلي بعد الانتهاء من المرحلة الأولى من معاينة الجثمان إنه يتحفظ على “مقذوف مشوه تسبب في تهتك كامل في الدماغ وعظام الجمجمة”، مؤكدا أن “الرصاصة كانت قاتلة بشكل مباشر”.

لكن وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس أكد على “الحاجة إلى أدلة جنائية” من الفلسطينيين بما في ذلك الرصاصة التي قتلت أبو عاقلة.

ودعت وحدة وزارة الدفاع الإسرائيلية المشرفة على النشاطات المدنية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، الفلسطينيين إلى “تسليم الرصاصة التي استخرجت من جثمان شيرين أبو عاقلة للسماح لقسم التحقيقات الجنائية في الشرطة العسكرية بفحصها”.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ الخميس في تغريدة على “تويتر”، “طلبت إسرائيل تحقيقا مشتركا وتسليمها الرصاصة التي اغتالت الصحافية شيرين ورفضنا ذلك”، على اعتبار أن كل “المؤشرات والدلائل والشهود تؤكد اغتيالها من وحدات خاصة إسرائيلية”.

مفوض الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ. (وفا)

وأضاف: “أكدنا على استكمال تحقيقنا بشكل مستقل وسنطلع عائلتها وأميركا وقطر وكل الجهات الرسمية والشعبية على نتائج التحقيق بشفافية عالية”.

وقال غانتس خلال لقاء مع الصحافة الأجنبية مساء الأربعاء إن الجيش “غير متأكد من كيفية مقتلها”.

وعبّر عن “أسفه” للحادثة، وقال: “ربما فلسطيني هو من أطلق عليها الرصاص… وربما كانت رصاصة من جانبنا، نحن نحقق”.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت رجّح أن يكون مسلحون فلسطينيون كانوا يطلقون النار بشكل عشوائي مسؤولين عن قتل أبو عاقلة.

ودعت مجموعة الدول العربية في الأمم المتحدة إلى “تحقيق دولي مستقل”، وفقا لما أعلن سفير فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور.

وطالبت الولايات المتحدة بإجراء تحقيق “شفاف”، مفضلة أن يكون مشتركا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما طالب كل من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بتحقيق “مستقل”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال