ريفلين يكلف لابيد بمهمة تشكيل الحكومة المقبلة؛ على الأرجح أن يشغل بينيت منصب رئيس الحكومة أولا
بحث

ريفلين يكلف لابيد بمهمة تشكيل الحكومة المقبلة؛ على الأرجح أن يشغل بينيت منصب رئيس الحكومة أولا

زعيم "يش عتيد"، الذي حصل على توصية 56 عضو كنيست ومُنح 28 يوما لحشد الأغلبية بعد فشل نتنياهو، يقول إنه سيفعل ذلك "في أقرب وقت ممكن" ؛ بينيت: حان الوقت الآن لتشكيل حكومة وحدة

الرئيس رؤوفين ريفلين (من اليمين) يلتقي بزعيم حزب يش عتيد يائير لابيد في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 5 مايو، 2021. (Haim Zach / GPO)
الرئيس رؤوفين ريفلين (من اليمين) يلتقي بزعيم حزب يش عتيد يائير لابيد في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 5 مايو، 2021. (Haim Zach / GPO)

أعلن الرئيس رؤوفين ريفلين يوم الأربعاء عن تكليف زعيم حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، بمهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بعد أن أقر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في اليوم السابق بفشله في تشكيل ائتلاف.

أمام لابيد، مثل نتنياهو من قبله، 28 يوما لمحاولة تشكيل حكومة، لكنه يواجه معركة شاقة لإكمال المهمة.

في بيان متلفز من مقر إقامته الرسمي، قال ريفلين إن “الاعتبار الرئيسي” لديه في اختيار لابيد هو أن زعيم المعارضة هو المرشح صاحب الفرص الأفضل لتشكيل حكومة يمكنها الفوز بدعم الكنيست، لكن ذلك، على حد قول الرئيس، سيكون صعبا.

وأقر ريفلين أيضا بأن لابيد قد لا يقود الحكومة التي يحاول تركيبها في البداية. الرئيس كان يشير إلى استعداد لابيد المعلن للسماح لزعيم حزب “يمينا” نفتالي بينيت بشغل منصب رئيس للوزراء أولا في “حكومة وحدة”. وقال الرئيس إن الترتيب المحتمل، الذي سيكون لابيد بموجبه في البداية “رئيس وزراء بديل”، لم يمنعه من تكليف  رئيس يش عتيد رسميا  بتشكيل ائتلاف حكومي.

وأشار ريفلين، الذي تشاور مع ممثلي أحزاب الكنيست في وقت سابق الأربعاء، إلى أن لابيد حصل على توصيات 56 من أعضاء الكنيست، مقابل سبعة لزعيم “يمينا” بينيت. بالإضافة إلى دعم أعضاء حزبه، حصل زعيم حزب يش عتيد على دعم أحزاب “أزرق أبيض”، “العمل”، “ميرتس”، “يسرائيل بيتنو” – وعلى عكس جولة التوصيات السابقة – حزب “الأمل الجديد” اليميني و”القائمة المشتركة” ذات الأغلبية العربية.

بما أن بينيت أعرب عن استعداده للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية، وبما أن زعيم حزب “القائمة العربية الموحدة”، منصور عباس، قال إنه “سيتعاون بشكل إيجابي مع أي شخص يُعهد إليه بتشكيل حكومة”، فمن الواضح، كما قال ريفلين، “أن عضو الكنيست يائير لابيد بإمكانه تشكيل حكومة تحظى بثقة الكنيست رغم وجود العديد من الصعوبات “.

وتابع ريفلين:  “على أساس التوصيات التي تلقيتها … تحدثت للتو مع عضو الكنيست يائير لابيد وأبلغته أنني أكلفه بالتفويض لتشكيل حكومة، سواء كانت هذه حكومة يقودها في البداية، أو حكومة يقودها أولا مرشح آخر ويشغل فيها هو في البداية منصب رئيس الوزراء البديل”.

رئيس الدولة رؤوفين ريفلين يعلن عن تكليف رئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، بتشكيل حكومة، في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 5 مايو، 2021. . (Haim Zach/GPO)

وأجرى لابيد وبينيت مفاوضات حول شروط الاتفاق الإئتلافي في الأسابيع الأخيرة، حيث أفادت تقارير إنهما يقتربان من التوصل إلى اتفاق على العديد من النقاط، وحيث أعلن زعيم يش عتيد عن استعداده السماح لبينيت بأن يشغل منصب رئيس الحكومة أولا في اتفاق تناوب.

قبل لحظات من إعلان ريفلين، أشار بينيت إلى أنه سيكون على استعداد للانضمام إلى مثل هذه الحكومة، قائلا إن انتخابات جديدة – الخامسة في غضون عامين ونصف – ستدمر البلاد ببساطة، وأن دعم “حكومة طوارئ موسعة … سيخرج العجلة من الوحل “، في إشارة إلى حالة الجمود السياسي المستمرة منذ سنوات.

ردا على إعلان ريفلين، قال لابيد، “حكومة الوحدة ليست حلا وسطا أو ملاذا أخيرا – إنها هدف، هذا ما نحتاجه”.

وتعهد بأن يبذل قصارى جهده “لضمان تشكيل حكومة وحدة إسرائيلية في أقرب وقت ممكن حتى نتمكن من العمل من أجل مواطني إسرائيل”.

نتنياهو، الذي شغل منصب رئيس الوزراء لمدة 12 عاما متتالية محطما رقما قياسيا، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها ثلاث سنوات من 1996-1999، حصل على الفرصة الأولى لتشكيل حكومة بعد انتخابات 23 مارس التي لم تكن نتائجها حاسمة.

ولكن يوم الثلاثاء، نفد وقت رئيس الوزراء للقيام بذلك، مما مهد الطريق أمام لابيد للمحاولة.

إذا فشل لابيد في تشكيل ائتلاف خلال المهلة الممنوحة له، والتي تبلغ 28 يوما وتنتهي في 2 يونيو، يمكن لأغلبية المشرعين في الكنيست محاولة المصادقة على أي عضو في الكنيست – بما في ذلك نتنياهو وغانتس – كرئيس للوزراء. لم يتم انتخاب زعيم من قبل خلال تلك الفترة الزمنية في إسرائيل. إذا فشلت فترة الـ 21 يوما تلك في تشكيل ائتلاف حكومي، فستضطر البلاد في سيناريو غير مسبوق إلى التوجه للمرة الخامسة إلى صناديق الاقتراع في غضون عامين ونصف العام.

وقال ريفلين خلال إعلانه إن إرسال التفويض إلى الكنيست في هذه المرحلة، والذي أوصت به كتلة الأحزاب المتدينة واليمينة التي يقودها رئيس الوزراء نتنياهو، “ينتهك القانون ومن المرجح أن يؤدي إلى انتخابات خامسة، دون استنفاد كل الفرص لتشكيل حكومة”.

زعيم حزب “يش عتيد” يائير لابيد خلال مؤتمر صحفي ، 18 أبريل، 2021. (Courtesy)

على عكس الخطاب الذي ألقاه عند تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة قبل شهر، والذي أشار فيه إلى تحفظات “أخلاقية ومعنوية” بالنظر إلى محاكمة نتنياهو بتهم فساد، تحدث ريفلين يوم الثلاثاء عن الحاجة إلى التعافي والمصالحة.

وقال ريفلين “أعزائي الإسرائيليين، نحن عالقون في متاهة – إن لم يكن ذلك أزمة سياسية – لبعض الوقت الآن. لكن يجب ألا نسمح لهذه الصعوبات بتقويض إيماننا بأننا نسير على الطريق الصحيح، وأنه يمكننا مواصلة بناء سيادة الشعب الإسرائيلي هنا”.

وأضاف مبتسما: “مهما كلف الأمر، سنعرف كيف نخرج من هذه [الأزمة] بصورة أقوى، موحدين، على الطريق السريع بقيادة المجتمع الإسرائيلي … لم أر قط أي أزمة أضعفت روح هذا الشعب الرائع. ربما لا يوجد بديل سوى الإصلاح والشفاء وإعادة النمو بشكل أقوى”.

بالإضافة إلى حل خلافاتهما الخاصة، يجب على لابيد وبينيت أيضا حشد ائتلاف أغلبية مؤلف من 61 نائبا على الأقل مركب من مزيج غير محتمل من أحزاب اليمين واليسار والوسط بالإضافة إلى حزب “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي، وهو ما يعقد الأمور ويثير تساؤلات عن مدى استقرار مثل هذه الحكومة أصلا.

القائمة الموحدة أجرت أيضا مفاوضات مع نتنياهو، لكن هذه المفاوضات لم تنجح بسبب اعتراض بتسلئيل سموتريتش، رئيس حزب “الصهيونية المتدينة” اليميني المتطرف، الذي رفض أيضا ائتلافا حكوميا يعتمد على دعم خارجي من الحزب الإسلامي “الداعم للإرهاب”، المرتبط بحركة الإخوان المسلمين والذي يصف ميثاقه الصهيونية بالعنصرية.

زعيم حزب “يمينا” نفتالي بينيت يلقي بيانا للصحافة في الكنيست، 21 أبريل، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

في خطابه قبل إعلان ريفلين، أعرب بينيت عن أسفه للمأزق السياسي الإسرائيلي المستمر منذ سنوات وعدم وجود حكومة دائمة لمعالجة العديد من القضايا، قائلا إن الانتخابات المستمرة تسبب “ضررا مباشرا لحياة البشر”.

بعد فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة، أعاد بينيت التأكيد على أنه يفضل حكومة يمينية، لكن رئيس الوزراء لم يتمكن من حشد الأغلبية اللازمة لذلك. وفقا لزعيم “يمينا”، خلال اليوم الماضي حاول إبقاء الخيارات مفتوحة لإئتلاف يميني، في إشارة على ما يبدو إلى جهوده المزعومة لإقناع كتلة الأحزاب اليمينية والمتدينة التي يقودها نتنياهو بأن توصي بتكليفه هو بتشكيل الحكومة المقبلة.

“لكن نتنياهو أغلق الباب في وجهنا”، على حد تعبيره.

وأضاف بينيت أن الوقت قد حان للتوقف وإعادة النظر في مسار جديد، في مناشدة للأحزاب اليمينية والمتدينة المتحالفة مع نتنياهو.

وقال “من يأخذ دولة إسرائيل بشكل تهكمي إلى انتخابات خامسة على أساس المصالح الشخصية، في تناقض كامل مع حاجات الأمة والدولة، فلن يغفر له الشعب. هذا هو الوقت المناسب لتشكيل حكومة وحدة”.

يُنظر إلى بينيت، وهو سياسي صهيوني متدين، على أنه خرج من تحت ظل نتنياهو، ويمتلك نفوذا يتجاوز مجتمعه الأصلي ويتجاوز اليمين. في حين أنه يعارض بشدة قيام دولة فلسطينية ويدعم العديد من السياسات اليمينية، إلا أنه ليبرالي نسبيا في القضايا الدينية وبراغماتي في بعض القضايا الأخرى، ويُنظر إليه على أنه مستقل في الغالب عن الحاخامات الذين كان يميل إلى اتباعهم طوال معظم حياته السياسية.

مع تكليف لابيد الآن رسميا بتشكيل حكومة جديدة، من المقرر أن تتولى عضو الكنيست عن حزب يش عتيد كارين الهرار رئاسة اللجنة المنظمة في الكنيست، بحسب ما أعلن الحزب مساء الأربعاء.

تتحكم اللجنة المنظمة، وهي أول لجنة في الكنيست يتم تشكيلها بعد الانتخابات، في جدول الأعمال التشريعي في البرلمان الجديد حتى تشكيل حكومة جديدة. مع استمرار المأزق السياسي الذي يعقد تشكيل الائتلاف، أصبح تأثير هذه اللجنة أكبر مؤخرا.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال