إسرائيل في حالة حرب - اليوم 255

بحث

رئيس الأركان الإسرائيلي: إسرائيل تقترب من اتخاذ قرار بشأن شن حرب ضد حزب الله

كابينت الحرب يعقد اجتماعا بينما تشتعل الحرائق في شمال البلاد بسبب هجمات حزب الله؛ لندن تحذر بيروت وتنصحها بالاستعداد لهجوم إسرائيلي؛ غانتس: سيتم التعامل مع الشمال بحلول نهاية الصيف

صورة لحريق كبير ناجم عن صواريخ أطلقت من لبنان، بالقرب من مدينة كريات شمونة الشمالية، 4 يونيو 2024. (Ayal Margolin/Flash90)
صورة لحريق كبير ناجم عن صواريخ أطلقت من لبنان، بالقرب من مدينة كريات شمونة الشمالية، 4 يونيو 2024. (Ayal Margolin/Flash90)

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي اللفتنانت جنرال هرتسي هليفي يوم الثلاثاء إن إسرائيل على وشك اتخاذ قرار بشأن الهجمات اليومية التي يشنها حزب الله على شمال إسرائيل وسط حرب غزة.

وقال هليفي خلال تقييم مع مسؤولين عسكريين ومفوض الإطفاء إيال كاسبي في قاعدة عسكرية في كريات شمونة: “نحن نقترب من النقطة التي يتعين فيها اتخاذ قرار، وجيش الدفاع مستعد وجاهز تماما لهذا القرار”.

وأضاف: “نحن نهاجم منذ ثمانية أشهر، وحزب الله يدفع ثمنا باهظا للغاية. لقد زاد من قوته في الأيام الأخيرة ونحن مستعدون بعد عملية تدريب جيدة جدا … للتحرك لشن هجوم في الشمال… لدينا دفاع قوي وجاهزية للهجوم، ونحن نقترب من نقطة اتخاذ القرار”.

التقى هليفي وكاسبي لاحقا برجال الإطفاء الذين عملوا على إخماد حرائق كبيرة في شمال إسرائيل على مدار اليومين الماضيين، بعضها ناجم عن هجمات صواريخ ومسيّرات من حزب الله.

اجتمع كابينت الحرب مساء الثلاثاء لمناقشة آخر التطورات على طول الحدود مع لبنان وسط انتقادات للحكومة لفشلها في جلب الأمن إلى المنطقة بعد أشهر طويلة من الصراع.

رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي اللفتنانت جنرال هرتسي هليفي (يمين الصورة) يلتقي مع مفوض سلطة الإطفاء والإنقاذ إيال كاسبي في معسكر غيبور في كريات شمونة، 4 يونيو، 2024. (Israel Defense Forces)

وفي خضم الاشتباكات، أصيب جندي احتياط بجروح متوسطة بشظايا صاروخ اعتراضي أطلق فوق مدينة صفد الشمالية في وقت سابق من يوم الثلاثاء، بحسب ما أعلن الجيش الإسرائيلي، الذي أضاف أنه أطلق الصاروخ الاعتراضي بعد تحديد “هدف جوي مشبوه” في الشمال، فيما تبين لاحقا أنه إنذار كاذب.

كما أشعلت شظايا الصاروخ الاعتراضي حريقا في غابة بيريا بالقرب من صفد. وبحلول فترة ما بعد الظهر، كانت 10 فرق إطفاء، إلى جانب طائرة إطفاء، تعمل على إخماد الحريق، وفقا لسلطة الإطفاء والإنقاذ. وقال مجلس مروم هجليل الإقليمي في وقت سابق إن الحريق لم يشكل تهديدا للبلدات المجاورة.

كما كافح رجال الإطفاء للسيطرة على حريق في كيرين نفتالي، بينما تمت السيطرة على الحرائق في كريات شمونة ومنارة وكفار غلعادي، الناجمة عن مقذوفات حزب الله.

وفي سياق منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي إسقاط “هدف جوي مشبوه” كان متجها نحو إسرائيل من لبنان بواسطة الدفاعات الجوية فوق البحر بالقرب من نهاريا.

ولم يُسمع دوي صفارات الإنذار في الحادث.

بالإضافة إلى ذلك، أعلن الجيش في وقت سابق من الصباح أن “هدفا جويا مشبوها”، يُعتقد أنه مسيّرة مفخخة، سقط في منطقة جبل الشيخ، ولم يتسبب في وقوع إصابات.

وفي الوقت نفسه، أظهرت صور أقمار اصطناعية جديدة الدمار الذي أحدثته بعض الحرائق الكبيرة في شمال إسرائيل في الأيام الأخيرة والتي أشعلتها صواريخ حزب الله وطائراته المسيّرة.

وأظهرت صور من قمر Sentinel-2 التابع للمفوضية الأوروبية، والتي تمت معالجتها بواسطة موقع Sentinel Hub الإلكتروني، أرضا محترقة جنوب مدينة كاتسرين في مرتفعات الجولان.

اندلعت الحرائق الكبيرة نتيجة وابل من الصواريخ وعدة مسيرات أطلقها حزب الله على المنطقة وم الأحد. بحسب سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية، فقد التهمت حرائق الغابات 10 آلاف دونم (أكثر من 2470 فدانا) من الخضرة في المناطق المفتوحة، بما في ذلك المحميات الطبيعية.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، قُتل أحد عناصر حزب الله في غارة لطائرة مسيّرة إسرائيلية في الناقورة بجنوب لبنان في وقت سابق من يوم الثلاثاء، حسبما قال الجيش.

كما قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ غارة جوية ضد بنية تحتية لحزب الله ومبان في عيتا الشعب وعديسة.

وقال الجيش إن القوات قصفت في الوقت نفسه عددا من المناطق في جنوب لبنان بالمدفعية “لإزالة تهديدات”.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية عن مقتل شخص في “غارة لطائرة مسيرة معادية”، لكنها لم تذكر ما إذا كان الضحية مدنيا أم عنصرا مسلحا.

كما أفادت وكالة الأنباء إن جنديين لبنانيين احتاجا إلى العلاج بسبب استنشاق الفوسفور إثر غارة إسرائيلية بالقرب من موقع عسكري في بلدة مركبا الحدودية.

بن غفير يطالب بـ “حرب”

في أعقاب الانتقادات اللاذعة التي وجهها له خصومه السياسيون بسبب تدهور الوضع، زار وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير مدينة كريات شمونة الشمالية.

بعد تقييم الوضع مع مسؤولي الإطفاء والإنقاذ والاجتماع مع الشرطة المحلية ورئيس البلدية أفيحاي شتيرن، أصدر بن غفير مقطع فيديو طالب فيه باتخاذ إجراءات عسكرية أقوى في لبنان.

وقال: “لقد انتهينا من تقييم الوضع وزيارة كريات شمونة. أعتقد أنه من المدهش أن نرى رجال الإطفاء يخاطرون بحياتهم، ورجال الشرطة الذين يتواجدون هنا على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. والآن أصبحت مهمة جيش الدفاع هي تدمير حزب الله”.

وقال بن غفير أنه من غير المقبول أن “تتعرض أرضنا لإطلاق النار وأن نتعرض للأذى، وأن يهجَر الناس هنا”، في حين أن “الهدوء يسود لبنان”.

وصرخ قائلا: “إنهم يحرقوننا هنا. يجب حرق كل معاقل حزب الله، ويجب تدميرها. حرب!”

يوم الاثنين، انتقد زعيم المعارضة يائير لبيد بن غفير، الذي تشرف وزارته على خدمات الإطفاء، لحضوره حدثا احتفاليا في القدس بينما كانت الحرائق مستعرة في شمال البلاد. وقال بن غفير إنه حضر الحدث لمدة 10 دقائق فقط.

غانتس: بالتسوية أو بتوجيه ضربة

قال الوزير في كابينت الحرب بيني غانتس إن الأعمال العدائية على الحدود الشمالية سيتم التعامل معها بحلول بداية العام الدراسي المقبل “سواء من خلال الترتيبات [الدبلوماسية] أو التصعيد [العسكري]” وانتقد نتنياهو لعدم انضمامه إليه وزميله في الحزب غادي آيزنكوت في جولة في الشمال.

وقال من نهاريا: “لقد انخرطت منذ شهور في صراع، مع رئيس الوزراء ومع الجميع، لكي تكون الأمور بحلول الأول من سبتمبر منتهية هنا وسنكون قادرين على التعامل مع شيء جديد. سوف ينتهي الأمر إما بتسوية أو بتصعيد، لكن لا يمكننا أن نخسر عاما آخر”.

وأضاف غانتس، وفقا لبيان صادر عن مكتبه: “في الحقيقة، كان ينبغي على [نتنياهو] أن يكون هنا اليوم. من يشم رائحة النيران، ومن يسمع صراخ السكان، ومن يتحدث مع القادة المحليين، يمكنه القيادة”.

كما بدا وكأنه يؤيد التوصل إلى اتفاق في غزة لإطلاق سراح الرهائن والسماح للجيش بتحويل الانتباه إلى الشمال، وقال: “لن يكون الأمر سهلا، وسوف يكلفنا الكثير، وسوف يؤلمنا، ولكنه الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به”.

بريطانيا تحذر لبنان من حرب وشيكة

وفي الوقت نفسه، ذكرت صحيفة “الأخبار” اللبنانية المقربة من حزب الله أن بريطانيا حذرت لبنان من أن إسرائيل ستشن هجوما واسعا في منتصف يونيو، لا يُعرف مداه ومدته، ونصحت بيروت بـ “اتخاذ التدابير اللازمة للحرب”.

وأضافت الصحيفة أن نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني وحليف حزب الله، تلقى مكالمة هاتفية من المبعوث الخاص الأمريكي عاموس هوكستين الأسبوع الماضي. وبحسب ما ورد، أبلغ هوكستين بري أن الولايات المتحدة تنوي مواصلة المفاوضات “للتوصل إلى حل” على الحدود الإسرائيلية اللبنانية والتوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، وبعد ذلك ستبدأ المحادثات حول النقاط العالقة بين إسرائيل ولبنان.

وفي الأيام الأخيرة، حذر دبلوماسيون من دول مختلفة المسؤولين اللبنانيين من تصعيد وشيك من قبل الجيش الإسرائيلي، وأكدوا أن التهديد خطير، حسبما ذكرت “الأخبار”.

وقال نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم لقناة “الجزيرة” يوم الثلاثاء إن قرار المنظمة لم يكن توسيع حربها المستمرة منذ أشهر مع إسرائيل، لكنها ستقاتل إذا فُرضت عليها حرب شاملة.

تم نقل التعليقات في خبر عاجل على قناة “الجزيرة” قبل بث المقابلة.

منذ الثامن من أكتوبر، قامت القوات التي يقودها حزب الله بمهاجمة البلدات والمواقع العسكرية الإسرائيلية على طول الحدود بشكل شبه يومي، زاعمة القيام بذلك لدعم غزة.

وحتى الآن، أسفرت المناوشات على الحدود عن مقتل عشرة مدنيين على الجانب الإسرائيلي، بالإضافة إلى مقتل 14 جنديا. كما وقعت عدة هجمات من سوريا دون وقوع إصابات. وأعلن حزب الله أسماء 329 من أعضائه الذين قُتلوا في المناوشات المستمرة، معظمهم في لبنان وبعضهم في سوريا أيضا. كما قُتل 62 عنصرا إضافيا من الجماعات المسلحة الأخرى في لبنان، وجنديا لبنانيا، بالإضافة إلى عشرات المدنيين، ثلاثة منهم صحفيون.

وقد أعربت إسرائيل عن انفتاحها على التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع، لكنها هددت بشن حرب ضد حزب الله لاستعادة الأمن في شمال إسرائيل، حيث نزح عشرات الآلاف من المدنيين.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات

اقرأ المزيد عن