إسرائيل في حالة حرب - اليوم 194

بحث

رئيسة بلدية باريس تجرّد عباس من وسام رفيع بسبب تصريحاته عن المحرقة

تنضم رئيسة البلدية آن هيدالغو إلى زعماء أوروبيين وأمريكيين آخرين الذين أدانو رئيس السلطة الفلسطينية بسبب خطابه المعادي للسامية حول المحرقة، والذي، كما تقول، نفى ’الحقيقة التاريخية للمحرقة’

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (من اليسار) يقف  إلى جانب رئيسة بلدية باريس آن هيدالغو بعد حصوله على وسام غراند فيرميل خلال حفل بمناسبة اليوم العالمي للسلام في 21 سبتمبر، 2015 في قاعة المدينة، باريس، فرنسا. (DOMINIQUE FAGET/AFP)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (من اليسار) يقف إلى جانب رئيسة بلدية باريس آن هيدالغو بعد حصوله على وسام غراند فيرميل خلال حفل بمناسبة اليوم العالمي للسلام في 21 سبتمبر، 2015 في قاعة المدينة، باريس، فرنسا. (DOMINIQUE FAGET/AFP)

جرّدت رئيسة بلدية باريس آن هيدالغو الجمعة الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أرفع أوسمة العاصمة الفرنسية على خلفية تصريحات ادلى بها حول المحرقة، على ما أفاد مكتب هيدالغو.

وأوضح المكتب لوكالة فرانس برس أن عباس لم يعد مؤهلا لحمل وسام غراند فيرميل بعد أن “برر إبادة يهود أوروبا” في الحرب العالمية الثانية.

وبعثت هيدالغو برسالة إلى عباس الخميس قالت فيها “ما ادليت به من تصريحات يتناقض مع قيمنا العالمية والحقيقة التاريخية للمحرقة.”

وتابعت “بالتالي لم يعد بإمكانك الاحتفاظ بهذا التكريم”، في إشارة إلى الوسام.

ونال عباس هذا التكريم خلال زيارته باريس عام 2015.

وتم نشر نص الرسالة على منصة X من جانب يوناثان أرفي رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات الفرنسية اليهودية.

وكتب أرفي معلقا على قرار التجريد من الوسام “هذا القرار المهم يشرّف باريس والتزامها المتواصل ضد معاداة السامية”.

وفي 24 أغسطس، قال عباس أمام المجلس الثوري لحركة فتح خلال اجتماع في رام الله بالضفة الغربية “يقولون إنّ (أدولف) هتلر قتل اليهود لأنّهم يهود، وإنّ أوروبا كرهت اليهود لأنّهم يهود”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يترأس الجلسة الـ11 للمجلس الثوري لحركة فتح في 26 أغسطس، 2023، في رام الله. (Thaer Ghanayem/via WAFA)

وأضاف “هذا ليس صحيحاً”، معتبراً أنّ الأوروبيين “قاتلوا (اليهود) بسبب دورهم الاجتماعي، وبسبب الربا والمال، وليس بسبب دينهم”.

واضافت هيدالغو في رسالتها “لقد (…) بررت إبادة يهود أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية برغبة واضحة في إنكار المحرقة”، مضيفة “أدين بشدة تصريحاتك، فليس هناك ما يبرر التحريف والإنكار”.

واعتبرت القنصلية الفرنسية في القدس أن هذه التصريحات “غير مقبولة على الإطلاق”.

كما أدانت وزارة الخارجية البريطانية تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية، قائلة إن “المملكة المتحدة تقف بحزم ضد كل محاولات تحريف المحرقة. مثل هذه التصريحات لا تخدم جهود المصالحة”.

وجاءت هذه الإدانات في أعقاب البيانات الصادرة يوم الخميس عن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ووصفت المبعوثة الأمريكية الخاصة لمكافحة معاداة السامية، ديبورا ليبشتات، تصريحات عباس بأنها “بغيضة” و”معادية للسامية”.

وكتبت ليبشتات على منصة X “لقد أهان الخطاب الشعب اليهودي، وحرف المحرقة وشوه صورة الهجرة الجماعية المأساوية لليهود من الدول العربية”.

وقالت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد إن تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية “تقوض احتمالات مستقبل آمن وسلمي للإسرائيليين والفلسطينيين” بالإضافة إلى كونها “بغيضة ومعادية للسامية”.

وكتبت المبعوثة الأمريكية الخاصة لقضايا المحرقة إلين جيرمان على منصة X أن تصريحات عباس “هي أمثلة مروعة على تحريف المحرقة والجهود المبذولة لإعادة كتابة تاريخ الحرب العالمية الثانية والمحرقة. وعلينا أن نفضح مثل هذه الأكاذيب والتحريفات كلما رأيناها أو سمعناها. الحقيقة مهمة.”

رئيسة بلدية باريس آن هيدالغو تستقبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل حفل بمناسبة اليوم العالمي للسلام في 21 سبتمبر، 2015 في قاعة المدينة، باريس، فرنسا. (DOMINIQUE FAGET / AFP)

وأصدر الاتحاد الأوروبي بيانا يدين تصريحات عباس، قال فيه إن أقواله تحتوي على “تصريحات كاذبة ومضللة بشكل صارخ حول اليهود ومعاداة السامية”.

وتابع بيان الاتحاد الأوروبي أن “مثل هذه التحريفات التاريخية مثيرة للغضب، ومهينة للغاية، ولا يمكن إلا أن تؤدي إلى تفاقم التوترات في المنطقة ولا تخدم مصالح أحد، وهي تصب في مصلحة أولئك الذين لا يريدون حل الدولتين، وهو ما دعا إليه الرئيس عباس مرارا وتكرارا”.

“علاوة على ذلك، فإنها تقلل من قيمة المحرقة وبالتالي تغذي معاداة السامية وتشكل إهانة لملايين ضحايا المحرقة وعائلاتهم”.

في خطابه، طرح عباس أيضا النظرية التي لا أساس لها من الصحة بأن اليهود الأشكناز لا ينحدرون من بني إسرائيل القدامى، بل من شعب تركي قديم يُعرف باسم الخزر، الذين اعتنقوا اليهودية بشكل جماعي، وفقا لنظرية فاقدة للمصداقية.

وقال عباس في مقطع فيديو نشره معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط (ميمري) مع ترجمة بالإنجليزية: “الحقيقة التي يجب أن نوضحها للعالم هي أن يهود أوروبا ليسوا ساميين ولا علاقة لهم بالسامية”.

وأضاف “إذا عندما نسمع عنهم يقولون سامية ولا سامية، على الأقل اليهود الأشكناز ليسوا ساميين”.

وكان عباس قد ادعى في السابق أن اليهود الأشكناز هم من نسل الخزر، بما في ذلك في خطاب ألقاه عام 2018 زعم فيه أن “السلوك الاجتماعي” لليهود تسبب في الهولوكوست، وهو تأكيد آخر كرره في خطابه الأخير.

لعباس تاريخ في إطلاق ادعاءات معادية للسامية وتعليقات مثيرة للجدل حول الهولوكوست، بما في ذلك قوله في شهر مايو إن إسرائيل “تكذب مثل” وزير الدعاية النازي جوزيف جوبلز. وفي العام الماضي في ألمانيا، اتهم إسرائيل بارتكاب “50 هولوكوست” في مؤتمر صحفي مع المستشار أولاف شولتس. وردت إسرائيل وألمانيا والولايات المتحدة على البيان بالتعبير عن الصدمة والغضب.

ساهم في هذا التقرير لازار بيرمان وجيكوب ماغيد.

اقرأ المزيد عن