دون قيود أو رقابة، مجلس الوزراء يوافق على المراقبة الجماعية لوقف انتشار الفيروس
بحث

دون قيود أو رقابة، مجلس الوزراء يوافق على المراقبة الجماعية لوقف انتشار الفيروس

تراجعت الحكومة عن وعود بأن برنامج تتبع الهواتف سيحصل على موافقة الكنيست، يستمر لمدة 30 يومًا فقط، وأنه سيتم حذف جميع البيانات منه على الفور

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

امرأتان تلتقطان صورة سلفي مع أقنعة الوجه في تل أبيب، 15 مارس 2020 (AP / Oded Balilty)
امرأتان تلتقطان صورة سلفي مع أقنعة الوجه في تل أبيب، 15 مارس 2020 (AP / Oded Balilty)

عدلت الحكومة الإسرائيلية المؤقتة ووافقت بالإجماع يوم الثلاثاء على إجراء يسمح للأجهزة الأمنية بتوظيف أدوات مراقبة رقمية متطورة في محاولة تعقب حاملي فيروس كورونا، وأزالت العديد من الإجراءات الوقائية والرقابة التي قال المسؤولون إنها ستوضع للرد على مخاوف الخصوصية بشأن المبادرة.

وتجاوزت الموافقة على إجراء الطوارئ الكنيست – وهي خطوة قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنها لن تتم – بعد أن رفضت لجنة فرعية للخدمات السرية يوم الاثنين الموافقة على برنامج المراقبة المثير للجدل، في انتظار مناقشة إضافية.

في الأساس تُستخدم تقنيات التعقب هذه، التي تعتمد إلى حد كبير على معطيات من الهواتف الخلوية، من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك) في عمليات مكافحة الإرهاب، وأثار احتمال توجيهها ضد جميع السكان الإسرائيليين مخاوف كبيرة بشأن الحريات المدنية.

وفي الأسابيع الأخيرة، استخدمت السلطات في تايوان وسنغافورة، من بين دول أخرى، بيانات الهاتف الخلوي لضمان التزام المواطنين بأوامر الحجر الصحي المطلوبة.

مقطع فيديو يظهر فيه شرطيون يرتدون ملابس واقية خلال اعتقالهم لشخص يُشتبه بأنه انتهاك أمر الحجر الصحي في تل أبيب، 14 مارس، 2020. (screenshot: Twitter)

لكن في إسرائيل، يسمح هذا الإجراء للشاباك باستخدام بيانات الهاتف – لا سيما الأبراج الخلوية التي يتصل بها الجهاز – من أجل تتبع بأثر رجعي تحركات أولئك الذين تبين أنهم حاملون للفيروس من أجل معرفة من تفاعل معهم في الأيام والأسابيع التي سبقت تشخيص اصابتهم من أجل وضع هؤلاء الأشخاص في الحجر الصحي.

وسينقل الشاباك المعلومات إلى وزارة الصحة، التي سترسل رسالة إلى أولئك الذين كانوا على بعد مترين (6.6 قدم) من الشخص المصاب لمدة 10 دقائق أو أكثر، ويطلب منهم الدخول في الحجر الصحي.

بالإضافة إلى إزالة إشراف الكنيست، جردت الحكومة العديد من القيود التي وعد وزراء الحكومة والشاباك، الذي سيدير العملية، فرضها على برنامج تتبع الهواتف.

وفي خطوة استثنائية، أصدر رئيس الشاباك، نداف أرغمان، الذي نادرا ما يتحدث علنا، بيانا صباح الثلاثاء في محاولة لطمأنة البلاد، قائلا إن الإجراء يهدف إلى إنقاذ الأرواح.

وقال أرغمان: “يدرك الشاباك أن هذا خروج عن أنشطته العادية لمكافحة الإرهاب، وبالتالي تمت مناقشة المسألة والموافقة عليها من قبل المستشار القضائي، وتم وضع آليات رقابة ثابتة على العملية”.

وألغت النسخة المحدثة من الأمر تحديد البرنامج لمدة 30 يوما، ما قال نتنياهو إنه سيتم تطبيقه. وبدلا من ذلك، ستستمر المراقبة حتى تنتهي حالة الطوارئ الحكومية – ليس بعد فترة زمنية محددة – وسيتم حفظ البيانات التي تم جمعها لمدة 60 يوما بعد ذلك من أجل إجراء “تحقيق داخلي في الجهود المبذولة من قبل وزارة الصحة”.

وهذا يتعارض مع ادعاء مسؤول بوزارة العدل قال لقناة 13 الاخبارية في وقت سابق من هذا الأسبوع أنه سيتم حذف البيانات على الفور بعد إبلاغ الناس بضرورة الدخول في الحجر الصحي.

وفي إطار برنامج المراقبة، لن يتم تكليف الشاباك بتنفيذ أو مراقبة أوامر الحجر الصحي، بل سيتم تكليف الشرطة الإسرائيلية بذلك. وقال الشاباك لتايمز أوف إسرائيل إنه لن يجمع أي بيانات مرتبطة بالإشراف على الانصياع لأوامر الحجر الصحي، وأن الشرطة ستقوم بذلك أيضًا.

ويسمح قرار الحكومة – وهو تعديل لقانون 2007 ينظم جمع البيانات الخلوية – للشرطة بجمع بيانات الموقع عن الأشخاص في الحجر الصحي لضمان بقائهم بعيدين عن الآخرين.

ويحظر التعديل استخدام البيانات التي تم جمعها لأي غرض غير مكافحة فيروس كورونا.

رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، نداف أرغمان، يشارك في جلسة للجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست، 26 نوفمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

ووفقا لقرار الحكومة، “لن يكون هناك استخدام آخر للمعلومات، بما في ذلك الإجراءات الجنائية”.

وقال الشاباك إن بيانات المراقبة التي جمعها ستعطى فقط لشخصين: المدير العام لوزارة الصحة أو رئيس خدمات الصحة العامة بالوزارة”.

وقال أرغمان، “بصفتي رئيسًا لجهاز الأمن الداخلي الشاباك، أريد أن أوضح أن الحساسيات حول هذه المسألة واضحة تمامًا بالنسبة لي، ولذلك سمحت فقط لمجموعة صغيرة جدًا من مسؤولي جهاز الأمن بأن يكونوا جزءًا من هذه المسألة ولن يتم حفظ المعلومات في قواعد بيانات الشاباك”.

وقد وافق الوزراء على الإجراء عبر الهاتف مساء الاثنين وصباح الثلاثاء. ولم تكن هناك أي معارضة.

وقد طُلب من اللجنة الفرعية للكنيست المعنية بالخدمات السرية الموافقة على الإجراء قبل تفكيكها يوم الاثنين لأداء اليمين في الكنيست الجديد، لكن رئيس اللجنة، غابي أشكنازي من حزب “أزرق أبيض”، رفض ذلك لأن الأمر يتطلب مناقشة إضافية، وفقا لمتحدث باسم الكنيست.

وقال المنتقدون إن حكومة رئيس الليكود بنيامين نتنياهو المؤقتة، التي لا تحظى بدعم أغلبية في الكنيست، لا يجب ان تكون قادرة على الموافقة على مثل هذه الإجراءات الشاملة والمثيرة للجدل. وحصل منافس نتنياهو بيني غانتس من حزب “أزرق أبيض” على تفويض بعد ظهر الاثنين لتشكيل حكومة جديدة، على الرغم من أنه من غير الواضح ما إذا كان لديه دعم كاف لبناء ائتلاف حاكم.

وكان نتنياهو قد أعلن في خطاب متلفز مساء الاثنين أن الحكومة ستوافق على الإجراء.

وقال نتنياهو بينما وصل عدد الإصابات في البلاد إلى 298، منها اربعة اشخاص في حالة خطيرة، “ستساعدنا هذه الأدوات كثيرًا في تحديد مكان الفيروس، وتحديد المرضى، ووقف انتشار الفيروس”.

وقائلا إن الوزراء ناقشوا القضية لمدة ست ساعات يوم الأحد، وقال نتنياهو: “لقد طلبنا رقابة صارمة على ذلك كي لا يتم إساءة استخدامه”.

وأضاف: “إسرائيل دولة ديمقراطية، وعلينا أن نحافظ على التوازن بين حقوق الأفراد والاحتياجات العامة – ونحن نفعل ذلك”.

كريات يعاريم، التي ربع سكانها في الحجر الصحي وتم تأكيد اصابة 8 من سكانها، 16 مارس 2020 (Yonatan Sindel / Flash90)

وقد واجه هذا الإجراء انتقادات من خبراء حقوق الإنسان والخصوصية لأنه يعني بشكل فعال أنه يمكن لأي شخص في إسرائيل أن يخضع للمراقبة من قبل الشاباك، وهي منظمة ليس لديها متطلبات شفافية عامة.

وقال المحامي أفنر بينتشوك، من جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، في بيان يوم الأحد، إن الفائدة الهامشية المكتسبة من تتبع حاملي المرض والعثور على من قد يكونون على اتصال بهم “لا تبرر الانتهاك الشديد للحق في خصوصية. خطر فيروس COVID-19 ليس فقط الفيروس نفسه، ولكن الخوف من أنه ضمن الجهود للتغلب على الخطر، سنفقد أيضا قيمنا الأساسية كمجتمع حر وديمقراطي”.

وكان اقتراح المراقبة الهاتفية من أحدث الخطوات في سلسلة من الخطوات الصارمة التي اتخذتها الحكومة – بما في ذلك جهد كبير لإبعاد الناس عن الساحة العامة – لمكافحة انتشار الفيروس.

والبيانات الخليوية الأساسية التي سيستخدمها الشاباك في المبادرة متوفرة سابقا – ضمن قانون صدر عام 2002 يمنح جهاز الأمن الوصول المباشر إلى المعلومات، بدلا من الاضطرار إلى طلبها من شركات الهواتف الخليوية – ولكن لا يمكن الوصول إليها بشكل عام من قبل جهاز الأمن. وسيسمح الاقتراح للشاباك باستخدام هذه المعلومات دون الحاجة إلى أي موافقات إضافية من المحاكم أو الحكومة.

مسافرة تضع قناعيا واقيا تقوم بتفقد هاتفها في صالة الوصول في مطار بن غوريون الدولي في تل أبيب، 10 مارس، 2020. (Jack Guez/AFP)

وحتى الآن، اعتمدت السلطات الصحية في المقام الأول على المقابلات مع المرضى حيث يفصّلون عن اماكن تواجدهم والاشخاص الذين التقوا بهم في الأسابيع التي سبقت تشخيصهم.

والقلق في الحكومة الذي دفع الاقتراح هو أنه مع ارتفاع عدد المصابين بالفيروس، سيصبح من المستحيل في نهاية المطاف إجراء مقابلات مع كل فرد على حدة. وباستخدام نظام آلي، يتم تجنب المشكلة.

وزير المواصلات بتسلئيل سموتريتش، الذي يُعتبر عادة من منتقدي الشاباك، كان واحدا من بين أربع وزراء، إلى جانب ممثل عن وزارة العدل، الذين قاموا بتطوير البروتوكولات التي تملي شروط الإجراء التي أقر بأنه إجراء متطرف.

وكتب سموتريتش في تغريدة، يمكنني أن أؤكد لكم جميعا بشكل لا لبس فيه: لا يوجد ولن يكون هناك ’الأخ الأكبر’ في دولة إسرائيل، حتى في إطار حدث متطرف مثل ما نتعامل معه الآن”، في إشارة إلى رواية جورج أورويل “1984”.

وقال سموتريتش، وهو من حزب اليمين “يمينا” القومي المتشدد، إنه يقر بأن الإجراء هو “خطوة متطرفة”، لكنه قال إنه مبرر فقط لأنه ينقذ “عشرات آلاف الأرواح”.

وقالت تهيلا شفارتس ألتشولر، باحثة في الإعلام والتكنولوجيا في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن أحد مخاوفها الرئيسية نابع من حقيقة أن الشاباك سيكون مسؤولا عن البرنامج، وليس منظمة أكثر شفافية.

تهيلا شفارتس ألتشولر تدلي تشهد أمام لجنة الإنتخابات المركزية في 8 أغسطس، 2019. (Screen capture/Facebook)

جهاز الأمن يخضع لرقابة محدودة لأنه خاضع مباشرة لرئيس الوزراء؛ على عكس الشرطة والسلطات المدنية الأخرى، لا يتعين على الشاباك طلب البيانات من مزودي الخدمة الخلوية ولكن لديه بدلا من ذلك لديه القدرة في الوصول المباشر إليها؛ ولا تخضع الوكالة لقوانين حرية المعلومات الإسرائيلية، مما يعني أن أي إجراءات يتم اتخاذها مع البيانات يمكن أن تظل سرية.

وقالت: “من العار أن يوافق المستشار القانوني للحكومة على ذلك”.

وأشارت شفارتس ألتشولر إلى أن عددا من الأجهزة الأخرى – الشرطة، ووزارة الصحة والجيش – تتسم بقدر أكبر من الشفافية ولديها أنظمة إشراف أكبر يمكن أن تكون مسؤولة عن هذا الجهد بدلا من الشاباك.

وأضافت أن وضع مثل هذا الإجراء المتشدد عندما يتم اتخاذه من دون ان تكون هناك كنيست نشطة بالكامل هو قرارا مقلق للغاية.

وحذرت ألتشولر شفارتس من أنه باستخدام هذا الشكل من المراقبة، الذي يتم تخصيصه عادة لمكافحة الإرهاب، في أزمة صحية، فإن الحكومة تجعل من استخدامه في قضايا أخرى غير متعلقة بالأمن في المستقبل أكثر احتمالا.

وقالت: “يمكن استخدام هذه الحجة في المستقبل لأي شيء، أزمة اقتصادية، أزمة تربوية”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال