دراسة: على مدى مليوني عام، اعتمد البشر بالأساس على تناول اللحوم
بحث

دراسة: على مدى مليوني عام، اعتمد البشر بالأساس على تناول اللحوم

بحسب باحثين من جامعة تل أبيب، فإن البشر في العصر الحجري كانوا من الحيوانات المفترسة الرئيسية، ولم ينتقلوا إلى نظام غذائي نباتي إلا قبل 85 ألف عام

توضيحية: زعيم قبيلة قديم يأكل اللحم. (iStock/Getty Images)
توضيحية: زعيم قبيلة قديم يأكل اللحم. (iStock/Getty Images)

قال باحثون إسرائيليون يدرسون النظام الغذائي للبشر في العصر الحجري إن الإنسان أمضى حوالي مليوني سنة كـ”مفترس مهيمن” من آكلات اللحوم المفرطة، التي كانت تأكل في الأساس لحوم الحيوانات الكبيرة.

وقالت جامعة تل أبيب في بيان إن الدراسة التي أجريت في الجامعة، بالتعاون مع جامعة مينهو البرتغالية، تتحدى وجهات النظر القائلة بأن البشر في عصور ما قبل التاريخ كانوا من آكلات اللحوم وأن عاداتهم الغذائية يمكن مقارنتها بعادات البشر المعاصرين.

وقال البروفيسور ران بركاي، من قسم الآثار في جامعة تل أبيب، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة: “تتناول دراستنا جدلا كبيرا حاليا – علميا وغير علمي. نحن نقترح صورة غير مسبوقة من حيث الشمول والعرض، والتي تُظهر بوضوح أن البشر كانوا في البداية من الحيوانات المفترسة الرئيسية، والذين تخصصوا في صيد الحيوانات الكبيرة”.

وأكد بركاي أن النتائج، التي نُشرت في الكتاب السنوي للجمعية الأمريكية للأنثروبولوجيا الفيزيائية، لها آثار ليس فقط على كيفية رؤيتنا للماضي، ولكن أيضا على وجباتنا الغذائية الحديثة. وأشار إلى النظام الغذائي للعصر الحجري القديم، الذي يفترض أن البشر في عصور ما قبل التاريخ كانوا يأكلون الخضار والفواكه والمكسرات والجذور واللحوم – مما يجعل هذه الأطعمة أكثر طبيعية للاستهلاك.

نمو الدماغ البشري وعادات الأكل (Dr. Miki Ben-Dor)

لكن البحث يشير إلى أن العنصر الأخير فقط في تلك القائمة كان على قائمة سكان الكهوف.

وقال بركاي:”بالنسبة لكثير من الناس اليوم، يعتبر النظام الغذائي للعصر الحجري القديم قضية حاسمة، ليس فقط فيما يتعلق بالماضي، ولكن أيضا فيما يتعلق بالحاضر والمستقبل. من الصعب إقناع نباتي ملتزم بأن أسلافه لم يكونوا نباتيين، ويميل الناس إلى الخلط بين المعتقدات الشخصية والواقع العلمي. دراستنا متعددة التخصصات وجامعة بين عدة تخصصات”.

مزج الباحثون علم الوراثة، التمثيل الغذائي، علم وظائف الأعضاء، المورفولوجيا وعلم الآثار لتطوير الأدوات لحل مسألة ما إذا كان البشر في العصر الحجري من آكلات اللحوم المتخصصة أو من القوارت.

بروفيسور ران بركاي (Tel Aviv University)

زميله في جامعة تل أبيب، الباحث ميكي بن دور، وضح قائلا “حتى الآن، كانت محاولات إعادة بناء النظام الغذائي للإنسان في العصر الحجري تعتمد في الغالب على مقارنات مع مجتمعات الصيد وجمع الثمار في القرن العشرين. هذه المقارنة غير مجدية، لأن مجتمعات الصيد وجمع الثمار قبل مليوني عام كانت تستطيع اصطياد الأفيال والحيوانات الكبيرة الأخرى واستهلاكها – في حين أن الصيادين اليوم لا يمكنهم الوصول إلى مثل هذه الجائزة”.

فحص الفريق حموضة المعدة لدى الإنسان، وهي مرتفعة حتى بالنسبة للحيوانات المفترسة، مما يشير إلى اتباع نظام غذائي للحوم يوفر فيه الحمض الحماية من البكتيريا الضارة.

نظرو العلماء أيضا إلى بنية الدهون في الخلايا البشرية: على غرار الحيوانات المفترسة، يتم تخزين الدهون البشرية في أعداد كبيرة من خلايا دهنية صغيرة، في حين أنه في القوارت يميل الأمر إلى أن يكون عكس ذلك.

كما أشاروا إلى الجينوم البشري كدليل.

وقال بن دور: “على سبيل المثال ، خلص علماء الوراثة إلى أن ’مناطق الجينوم البشري أغلِقت لتمكين نظام غذائي غني بالدهون، بينما في الشمبانزي، تم فتح مناطق من الجينوم لتمكين نظام غذائي غني بالسكر’”.

كما جادل العلماء بأن المزيد من الأدلة الأثرية تدعم فرضيتهم، بما في ذلك دراسة النظائر المستقرة في عظام البشر في عصور ما قبل التاريخ والتي تشير إلى استهلاك اللحوم التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون، على الأرجح من الحيوانات الكبيرة.

وقال بن دور: “على الأرجح، كما في الحيوانات المفترسة الحالية، كان الصيد نفسه نشاطا بشريا محوريا في معظم مراحل التطور البشري. الأدلة الأثرية الأخرى – مثل حقيقة أن الأدوات المتخصصة للحصول على الأطعمة النباتية ومعالجتها لم تظهر إلا في مراحل لاحقة من التطور البشري – تدعم أيضا مركزية الحيوانات الكبيرة في النظام الغذائي البشري، طوال معظم تاريخ البشرية”.

توضيحية: رجل الكهف يحمل رمحا ذا رأس حجري، يستعد لاصطياد فرائس الحيوانات. (iStock/Getty Images)

يعتقد الباحثون أن البشر بدأوا في الانتقال نحو نظام غذائي أكثر اعتمادا على النباتات منذ حوالي 85,000 عام فقط، ربما نتيجة لانخفاض عدد الحيوانات الكبيرة كمصدر للغذاء.

وقال بركاي: “كما اكتشف داروين، فإن تكيف الكائنات للحصول على طعامها وهضمه هو المصدر الرئيسي للتغيرات التطورية، وبالتالي فإن الادعاء بأن البشر كانوا من الحيوانات المفترسة الرئيسية طوال معظم مراحل تطورهم قد يوفر أساسا واسعا للرؤى الأساسية حول التطور البيولوجي والثقافي للبشر”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال