دراسة تكشف عن الأطعمة المفضلة للإنسان الأول في منطقة غور الأردن
بحث

دراسة تكشف عن الأطعمة المفضلة للإنسان الأول في منطقة غور الأردن

تظهر بقايا الحيوانات التي تم العثور عليها في الموقع ويعود تاريخها إلى 12 ألف عام أنه على الرغم من الامدادات المتنوعة، إلا أن السكان المحليين فضلوا في الأساس صيد أنواع محدودة من الأسماك والطيور

الحفريات الأثرية في موقع ناحال عين غيف 2. (Leore Grosman/Hebrew University)
الحفريات الأثرية في موقع ناحال عين غيف 2. (Leore Grosman/Hebrew University)

أشار بحث جديد في إسرائيل والولايات المتحدة إلى أن البشر القدامي الذين عاشوا في محيط بحيرة طبريا اختاروا نظاما غذائيا يتضمن في الأساس سمك الشبوط والأوز، على الرغم من أنه كان بإمكانهم اختيار نظام غذائي أكتر تنوعا من الأسماك والطيور.

تُظهر الدراسة التي أجرتها الجامعة العبرية في القدس وجامعة كونيتيكت الأمريكية دليلا على أن البشر منذ آلاف السنين وضعوا قائمة طعام بناء على تفضيلهم لبعض الأطعمة، حتى عندما كان البعض الآخر متاحا بسهولة أكبر. كما تقدم الدراسة دليلا على أنهم طوروا تخصصات في جمع هذه الأطعمة ومعالجتها.

تبحث الدراسة، التي نُشرت في مجلة Archaeological and Anthropological Sciences، عن بقايا عظام حيوانات بحرية في موقع ناحال عين غيف 2 الأثري، والذي يعود تاريخه إلى حوالي 12000 سنة. يقع الموقع على بعد حوالي كيلومترين من بحيرة طبريا – أكبر مصدر للمياه العذبة في المنطقة في ذلك الوقت.

تشير الدراسة، التي قادتها البروفيسور ناتالي مونرو من جامعة كونيتيكت والبروفيسور ليور غروسمان من الجامعة العبرية، إلى أن السكان المحليين في تلك الفترة اختاروا تناول أنواع معينة من الطعام، وقد طوروا تخصصات في صيد الأسماك والحيوانات. على وجه التحديد، كانوا يميلون إلى التركيز على أسماك الشبوط الكبيرة والإوز. كما أنهم تخصصوا في معالجة جلد الحيوان لأغراض ثقافية-اجتماعية.

خلال الفترة المذكورة، كانت بحيرة طبريا موطنا لحوالي 19 نوعا مختلفا من الأسماك، كان أكبرها سمك السلور الشائع. يُعرف عن غور الأردن الأعلى كونه طريق رئيسي لهجرة الطيور – حاليا وكذلك في الماضي – لذلك كانت هناك مجموعة متنوعة من الأنواع حول البحيرة الكبيرة. في الواقع، لم يضطر السكان المحليون في حوالي 10,000 قبل الميلاد إلى بذل جهد للعثور على الطعام.

لكن الجامعة العبرية قالت إن هذا التنوع لم يمثل بالضرورة بقايا العظام في الموقع. أكثر من 98% من أنواع الكائنات البحرية التي تم العثور على بقاياها في المنطقة تمثلها ثلاثة أنواع كبيرة من الأسماك من عائلة الشبوط (أسماك الباربل كبيرة الحجم، وأسماك الباربل ذات الرأس الطويل، وأسماك الباربل الدمشقية)؛ و96% من بقايا الطيور المائية في الموقع متعلقة بالإوز الرمادي.

توضيحية: طائر يسبح في بحيرة طبريا، 25 أبريل، 2020. (AP Photo / Ariel Schalit)

وقالت البروفسور غروسمان، رئيسة قسم علم الآثار في عصور ما قبل التاريخ ومعمل علم الآثار المحوسب في الجامعة العبرية إن “النتائج في الموقع تتعلق بحدود الفترتين النطوفية والعصر الحجري الحديث، والتي شهدت انتقال البشر إلى الزراعة والاستيطان الدائم في القرى، حيث لم يعودوا يعيشون كصيادين”.

وأضافت أنه في”مواقع أخرى في نفس المنطقة، مثل أوهالو 2 أو عينان (عين الملاحة)، يمكننا أن نرى أن البشر القدامى كانوا يأكلون جميع الأطعمة الجيدة من حولهم – سواء كانت أسماكا أو ثدييات أو طيورا – ولكن في ناحال عين غيف 2 كان السكان المحليون في الموقع يأكلون فقط أنواعا معينة من الأسماك والطيور”.

“وفضلوا أيضا المشي لمسافة كيلومترين إلى بحيرة طبريا لصيد أنواعهم المفضلة من الأسماك، بدلا من الاكتفاء بالأسماك التي تتدفق في النهر القريب. هل هذا مستغرب؟ ليس إذا سألت السكان المحليين، الذين يبدو أنهم فضلوا تناول أنواع طعامهم المحبوبة والمعروفة مرارا وتكرارا، بغض النظر عن النظام الغذائي”.

تشير الاختيارات المتسقة للأطعمة من قبل السكان المحليين في موقع ناحال عين غيف 2 إلى تفضيل محدد ومتعمد للأنواع الكبيرة من الغذاء، ولكن ليس كلها. يقدّر الباحثون أن اختيار الأنواع قد يعكس تفضيلا ثقافيا معينا. على سبيل المثال، يعتبر سمك القرموط الشائع من أكبر الأسماك في بحيرة طبريا، وربما كانت له أكبر قيمة غذائية في العصور القديمة، ويسهل صيده أيضا، بما في ذلك أثناء موسم التزاوج في المياه الضحلة – ومع ذلك لم يتم صيده بشكل ملحوظ من قبل السكان المحليين قبل 12,000 سنة.

النتائج المتعلقة بتركيز السكان المحليين على استغلال الموارد البحرية في منطقة ناحال عين غيف 2 تسير جنبا إلى جنب مع أدلة أخرى على تطوير المهارات من تلك الفترة، وتحديدا تطوير تقنيات الصيد المتقدمة. صُنعت معظم أدوات الصيد الموجودة في الموقع من مواد عضوية لا يتم حفظها عادة لفترات طويلة من الزمن، ولا يتوفر سوى القليل من الأدلة عليها.

في هذه الصورة من يوم 23 سبتمبر، 2017، يستمتع الناس ببحيرة طبريا بالقرب من كيبوتس عين غيف شمال إسرائيل. (AP Photo / Oded Balilty)

لم يتم العثور على خطافات صيد قديمة في ناحال عين غيف 2 (على عكس المواقع الأثرية الأخرى في غور الأردن الأعلى والتي تعود لنفس الفترة منذ حوالي 12,000 سنة). تم العثور على 22 أداة حجرية ذات شكل فريد، كان متوسط ​​وزنها 56 غراما، والتي يبدو أنها استُخدمت كأثقال لشباك الصيد.

بالإضافة إلى ذلك، فإن وجود أو عدم وجود عظام من أجزاء معينة من أجسام الحيوانات في الموقع، وفقا للجامعة العبرية، يعد مفيدا لإعطاء معلومات بشأن سلوكيات الصيد والمعالجة لدى البشر القدامى، قبل أن يحضروا الحيوانات التي يتم اصطيادها إلى منازلهم.

وجد الباحثون أن بقايا الأسماك التي تم العثور عليها افتقدت في كثير من الحالات لعظام الرأس، مما يشير إلى إعدادها بالقرب من موقع الصيد. تشير نتائج عظام الأوز أيضا إلى مثل هذه الإجراءات. يبدو أن عظام الأوز التي أعيدت إلى المستوطنات كانت تحمل كمية كبيرة من اللحوم، مثل الأجنحة والصدور.

في المقابل، فإن الأنواع التي لا تؤكل، مثل الطيور المفترسة، ممثلة في الموقع ببقايا أجزاء من الجسم التي لم يتم استخدامها لأغراض غذائية. يبدو أن أجنحة وعظام أرجل هذه الطيور كانت تُستخدم لأغراض رمزية وزخرفية.

وقالت غروسمان “هذا يثبت أنه في ذلك الوقت بدأ الناس يتخصصون في مجالات مختلفة، سواء كانوا أشخاصا متخصصين في صيد الحيوانات أو صيد الأسماك أو صنع الرموز الثقافية”. فيما يتعلق بالفترة، فهذه استنتاجات مثيرة للغاية. هذا الموقع هو واحد من أوائل المواقع التاريخية التي تعرض تخصصات في مجالات مختلفة”.

كما قدمت النتائج في ناحال عين غيف 2 معلومات عن الموسم الذي تم فيه اصطياد هذه الحيوانات في الغالب. كان يمكن صيد الأسماك الكبيرة الأكثر شيوعا في النظام الغذائي للسكان المحليين القدامى طوال العام، ولكن كان من الأنسب اصطيادها في فصل الشتاء عندما تأتي لتناول الطعام والتزاوج في المياه الضحلة. الطقس البارد لم يردع السكان المحليين الذين خرجوا للعثور على الأطعمة المفضلة لديهم.

كان الأوز أكثر وفرة في المنطقة خلال فصل الشتاء، وكذلك في أوائل فصل الربيع، خلال موسم الهجرة. يشير البحث إلى أن الصيد والتجمع حدثا في المنطقة على مدار السنة، وأن الأنواع الأخرى من الحيوانات كان يتم اصطيادها بشكل أكثر شيوعا خلال الصيف والخريف.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال