دراسة: التداعيات الوبائية للتعليم العالي صعبة بشكل خاص على الطلاب العرب
بحث

دراسة: التداعيات الوبائية للتعليم العالي صعبة بشكل خاص على الطلاب العرب

استطلاع يظهر أن 22% من العرب يفكرون في ترك المدرسة مقابل 10% من اليهود. واضعو الدراسة يشيرون إلى أن خطر التسرب على نطاق واسع باعتبار أن التعليم هو ’أهم أداة للتنقل الاجتماعي والاقتصادي’

صورة للتوضيح: طلاب عرب إسرائيليين في حرم الجامعة العبرية في غيفعات رام، في اليوم الأول من العام الدارسي، 26 أكتوبر، 2014. (Miriam Alster/Flash90)
صورة للتوضيح: طلاب عرب إسرائيليين في حرم الجامعة العبرية في غيفعات رام، في اليوم الأول من العام الدارسي، 26 أكتوبر، 2014. (Miriam Alster/Flash90)

أظهر تقرير صادر عن “معهد إسرائيل للديمقراطية” أن جائحة كورونا تسبب في زيادة عدد الطلاب العرب الذين يفكرون في ترك دراستهم الأكاديمية أو إيقافها مؤقتا بسبب الضغوط المالية، إلى جانب نقص أجهزة الحواسيب وضعف البنية التحتية للإنترنت مما يجعل الدروس عبر الإنترنت صعبة.

تم إجراء الاستطلاع في شهر يونيو من قبل الدكتورة نسرين حداد حاج يحيى من المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، والدكتورة ماريان تحاوكو وحنين مطر من “معهد أهارون للسياسات الاقتصادية” في “المركز متعدد التخصصات” في هرتسليا. وفحصت الدراسة تأثير جائحة كورونا على الطلاب العرب واليهود في إسرائيل، وتم إجراؤها عبر منصات التواصل الاجتماعي على عينة من 675 طالبا في الكليات والجامعات.

بناء على نتائج الدراسة، أوصت الباحثات بزيادة المنح الدراسية والمساعدات المالية للطلاب العرب، وإقراض أجهزة حواسيب وإنشاء مناطق مخصصة مع البنية التحتية للإنترنت في المناطق العربية لتمكين التعلم عبر الإنترنت. وقالت واضعات الدراسة إن على الحكومة تقديم مساعدة مالية للسلطات المحلية في إنشاء مثل هذه المساحات (مباني البلدية والمدارس والمراكز المجتمعية) التي يمكن للطلاب الوصول إليها في شكل كبسولة.

وقالت تحاوكو من معهد أهارون للسياسات الاقتصادية: “يواجه الطلاب العرب العديد من الحواجز أمام الاندماج والنجاح في الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية وفي القوى العاملة بعد التخرج. إن القلق الرئيسي هو أننا سنشهد تسربا هائلا للطلاب العرب في العام المقبل، في عصر يعد فيه التعليم العالي أهم أداة للحراك الاجتماعي والاقتصادي”.

وأضافت أن “المجتمع العربي هو الأكثر تضررا من الأزمة لأنه يتميز بارتفاع معدلات العمالة منخفضة المهارة والعمال غير المهرة، وهؤلاء هم الأفراد الذين يعانون من أعلى معدلات البطالة في أعقاب كورونا”.

نسرين حداد حاج يحيى (Courtesy)

تظهر النتائج أن 22% من الطلاب العرب قالوا إنهم يفكرون في ترك الدراسة أو أخذ استراحة من الدراسة، مقارنة بـ 10% من الطلاب اليهود. حتى قبل ظهور فيروس كورونا، كانت معدلات التسرب بين الطلاب العرب أعلى بالفعل من معدلات الطلاب اليهود.

وبحسب البيانات التي جمعتها دائرة الإحصاء المركزية في عامي 2016-2017، كان معدل التسرب للذكور العرب 14.3% وـ 6.7% للإناث العرب. ويقارن هذا بمعدل تسرب قدره 8.8% للذكور وـ 5.9% للإناث اليهود لهذه الفترة.

تشمل التحديات التي يواجهها الطلاب العرب صعوبة تعلم اللغتين العبرية والإنجليزية، وتدني جودة النظام التعليمي العربي، ونقص المهارات الشخصية، وخلفية اجتماعية واقتصادية متدنية. وقالت الباحثات إن الكثير من الطلاب العرب هم الجيل الأول في أسرهم الذي يسعى للحصول على تعليم عال.

وقالت الباحثات في البيان “بعد تفشي الوباء، واجه جميع الطلاب في إسرائيل صعوبات وتحديات إضافية، لكنها كانت أكثر حدة بين الطلاب العرب”.

الطلاب العرب هم الأكثر تضررا من الأزمة الاقتصادية لفيروس كورونا

حتى قبل الأزمة، كانت هناك فجوة كبيرة في الوضع الاقتصادي للأسر، حيث أفاد 30% من الطلاب العرب أن الوضع الاقتصادي لأسرهم كان “سيئا” إلى “سيء للغاية” في السنوات التي سبقت الأزمة مقارنة بـ 8% من الطلاب اليهود.

بعد تفشي الوباء، مصحوبا بإغلاق وبطالة، قال 74% من الطلاب العرب إن الوضع المالي لأسرهم قد تدهور؛ 43% من الطلاب اليهود قالوا الشيء نفسه.

ووجدت الدراسة أن الطلاب العرب كانوا أكثر تضررا من أزمة البطالة من نظرائهم اليهود: 23% من الطلاب العرب الذين عملوا قبل الأزمة تم تسريحهم أو إخراجهم في إجازة غير مدفوعة الأجر ولا يحق لهم الحصول على إعانات البطالة، هذا مقابل 16% من الطلاب اليهود.

وقام المزيد من الطلاب العرب بتمويل دراستهم بأنفسهم: قال 50.4% من العرب أنهم قاموا بتمويل رسومهم الدراسية بالكامل، دون مساعدة الأسرة، مقارنة بـ 40.3% من اليهود.

على الرغم من ذلك، فإن نسبة أقل من الطلاب العرب حصلوا على إعفاء كامل أو جزئي من الرسوم الدراسية – 14.4% من العرب مقابل 25.6% من اليهود. كما حصلوا على مساعدات مالية أقل بسبب الأزمة من مؤسساتهم التعليمية: 3.2% من الطلاب العرب حصلوا على هذه المساعدة مقارنة بـ 5.3% من اليهود، على الرغم من حقيقة أن نسبة أعلى من الطلاب العرب تقدموا بطلبات للحصول على المساعدة، بحسب الدراسة .

في أعقاب الأزمة ، ترك 15.5% من الطلاب اليهود وـ 17.2% من العرب مساكنهم أو الشقق التي استأجروها وعادوا للعيش مع أسرهم.

التعلم عبر الإنترنت يوسع الفجوات

فيما يتعلق بالتعلم عن بعد، تسببت الثغرات الكبيرة الموجودة بالفعل في البنية التحتية والقدرات الرقمية في إحداث تأثير أكبر للوباء على الطلاب العرب: أشار 64.8% فقط من العرب في المسح إلى أن البنية التحتية للإنترنت في أماكن إقامتهم تسمح لهم بمواصلة دراستهم، مقارنة بـ 87.9% من الطلاب اليهود.

أعضاء هيئة التدريس في التخنيون يطبقون التدريس عن بعد قبل افتتاح فصل الربيع على الإنترنت. (Technion Spokesperson’s Office)

بينما يشارك 83.1% من الطلاب اليهود الذين شملهم الاستطلاع في فصول “زوم” عبر أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، فإن هذا هو الحال بالنسبة لـ 31.3% فقط من الطلاب العرب، في حين يتعين على البقية استخدام هواتفهم المحمولة أو مشاركة كمبيوتر العائلة.

التعلم عن بعد كان أكثر صعوبة أيضا للطلاب العرب، الذين يتعين عليهم أيضا التعامل مع حاجز اللغة العبرية: أفاد 48% من العرب أنهم لا يفهمون المحتوى المنقول عبر تطبيق “زوم”، مقارنة بـ 30% من الطلاب اليهود.

عندما سُئل الطلاب عن نوع المساعدة التي يعتقدون أنها يمكن أن تساعد في التغلب على الأزمة، اختار الغالبية العظمى من الطلاب العرب (66.1%) المساعدة المالية، بينما اختارت نسبة مماثلة بين اليهود المساعدة المالية وخيار تيسير مهام الدورات التعليمية. وقالت نسبة أعلى من العرب، 30٪، إن الدروس الشخصية أو الدروس الخصوصية ستساعدهم على التعامل بشكل أفضل مع الوضع، مقارنة بـ 24% للطلاب اليهود.

وقالت حداد حج يحيى من المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في بيان: “يجب على الدولة أن تفهم أنه من أجل تعزيز التكامل الاقتصادي للمواطنين العرب في إسرائيل، يجب أن تساعدهم على تجاوز الأزمة الحالية وتقليص عدد المتسربين الذين يهدد كورونا بتصعيده، وإلا فإن الخطوات المهمة التي اتخذت في السنوات الأخيرة لإدماج المجتمع العربي في التعليم العالي من المرجح أن تذهب هباء”.

شملت العينة 418 طالبا يهوديا و 257 طالبا عربيا، وأجريت الدراسة بالتشاور مع أشرف جبور، مدير “رواد”،  البرنامج الوطني لإتاحة التعليم العالي في المجتمع العربي.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال