دبلوماسي اماراتي: المحادثات مع الولايات المتحدة حول طائرات “إف-35” بدأت بعد التوقيع على اتفاقية التطبيع
بحث

دبلوماسي اماراتي: المحادثات مع الولايات المتحدة حول طائرات “إف-35” بدأت بعد التوقيع على اتفاقية التطبيع

قال يوسف العتيبة للتلفزيون الإسرائيلي أنه تم تباحث بيع الأسلحة لأبو ظبي بعد اتفاقات إبراهيم وليس أثناء المفاوضات؛ قال ان بايدن في وضع جيد لإجراء محادثات مع إيران

طائرة مقاتلة إسرائيلية من طراز F-35 خلال عرض جوي في تل أبيب، 9 مايو، 2019، في إطار احتفالات إسرائيل بيوم إستقلالها ال71.(Jack Guez/AFP)
طائرة مقاتلة إسرائيلية من طراز F-35 خلال عرض جوي في تل أبيب، 9 مايو، 2019، في إطار احتفالات إسرائيل بيوم إستقلالها ال71.(Jack Guez/AFP)

قال السفير الإماراتي لدى الولايات المتحدة إن المحادثات مع واشنطن بشأن بيع طائرات حربية متقدمة إلى الإمارات لم تبدأ إلا بعد توقيع أبو ظبي واسرائيل اتفاقية التطبيع في سبتمبر.

وأبلغت إدارة ترامب الكونغرس رسميًا يوم الثلاثاء بأنها تعتزم بيع 50 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 إلى الإمارات كجزء من صفقة أسلحة أوسع تبلغ قيمتها أكثر من 23 مليار دولار، تهدف إلى ردع التهديدات المحتملة من إيران، على الرغم من القلق في إسرائيل.

وقال يوسف العتيبة للقناة 12 في مقابلة بثت يوم الثلاثاء، “بدأت تلك المحادثة بعد اتفاقات إبراهيم”، لكنها اجريت قبل إعلان الولايات المتحدة الموافقة على البيع.

“وبالمناسبة، كنا نحاول الحصول على إف-35 لمدة ست سنوات. لذلك بدأ هذا منذ وقت طويل، ولم يحرز تقدمًا؛ شعرنا بأن اتفاقيات إبراهيم فتحت أو أوجدت فرصة لحدوث ذلك”، قال.

وقال إنه لا يعرف ما إذا كانت الإمارات ستسعى إلى التطبيع مع إسرائيل دون أن تعرف ما إذا كانت الدولة اليهودية ستوافق ضمنيًا على بيع الأسلحة الأمريكية.

“شعرت أن لدينا ثقة في أن الإدارة الأمريكية ستساعدنا في تحقيق ذلك. ما تفعله الإدارة الأمريكية مع الإسرائيليين، هذا يعود اليهم، لكنني شعرت أن لدينا إحساسا جيدا بالقدرة على تمرير ذلك، ليس فقط في الإدارة ولكن أيضًا الكونغرس، طالما أنه يتطرق الى مسائل [التفوق العسكري النوعي] لإسرائيل”، قال العتيبة.

الدبلوماسي الإماراتي يوسف العتيبة في مقابلة مع القناة 12 الإسرائيلية، 10 نوفمبر 2020 (Screenshot / Channel 12)

وأضاف أن كلا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بيني غانتس وافقا على البيع بعد مناقشات مع مسؤولين أميركيين حول الحفاظ على التفوق العسكري لإسرائيل في الشرق الأوسط.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يوم الثلاثاء إنه وافق على الصفقة تماشيا مع جهود السلام التي تبذلها الإدارة في الشرق الأوسط، وربط بشكل مباشر بيع الأسلحة بقرار الإمارات تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وقال بومبيو في بيان: “هذا نابع من الاعتراف بعلاقتنا العميقة وحاجة الإمارات لقدرات دفاعية متقدمة للردع والدفاع عن نفسها من التهديدات المتزايدة من إيران”.

وجاء ابلاغ المشرعين عقب توقيع اتفاقات إبراهيم في سبتمبر بين إسرائيل والبحرين والإمارات، والتي وافقت الدول العربية بموجبها على تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وكان مسؤولون إسرائيليون قد أعربوا في وقت سابق عن بعض القلق بشأن بيع مقاتلات إف-35، لأنه قد يؤثر على توازن القوة العسكرية في المنطقة. لكن بومبيو قال إن ذلك سيكون “متسقا تماما” مع السياسة طويلة الأمد المتمثلة في الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل.

وتشمل صفقة البيع، التي تصل قيمتها إلى 23.37 مليار دولار، 50 طائرة من طراز إف-35، 18 أنظمة طائرات مسيرة من طراز Reaper، ومجموعة من صواريخ “جو-جو” و”جو-أرض”.

طائرة مسيرة أمريكية من طراز MQ-9 Reaper خلال تدريب فوق تكساس، 3 نوفمبر 2019 (Air National Guard / Technical Sgt. Daniel J. Martinez)

وفيما يتعلق بإيران، قال العتيبة إنه يؤمن بالتوصل إلى اتفاق، “لكن دعونا نعالج كل المشاكل، وليس واحدة منها فقط. دعونا لا نأخذ فقط القضية النووية وننسى كل المشاكل الأخرى التي يتعين علينا التعامل معها اليوم”.

وقال عن إدارة بايدن: “أعتقد أنهم في وضع أفضل للتفاوض. إذن الآن، لديك إدارة جديدة، ولكن لديك أيضًا الكثير من النفوذ على إيران، سواء كانت عقوبات، أو كوفيد-19، وما إذا كانت أسعار النفط المنخفضة، وما إذا كانت المنطقة وأيًا كان ما تمر به بشكل عام. لماذا لا نستخدم هذا النفوذ للحصول على صفقة أفضل؟”

ولم يعلق العتيبة على دول الشرق الأوسط الأخرى التي يشعر أنها قد توقع اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل قريبًا.

“لا أعرف أي بلدان جاهزة أو متى ستكون جاهزة. لكن يمكنني أن أخبركم أن ما فعلناه نوعًا ما كسر الجليد، وكسر المحرمات، وأن هذا لم يعد مستحيلًا. يمكن إنجازه”.

وأشار إلى اتفاقيات التطبيع البحرينية والسودانية في أعقاب الصفقة الإماراتية، وقال إنها أثبتت إن “هذا ليس طفرة… هذا اتجاه”.

من اليسار إلى اليمين: رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان يشاركون في مراسم التوقيع على ’اتفاقية إبراهيم’ في البيت الأبيض، 15 سبتمبر، 2020. (SAUL LOEB / AFP)

وبعد الموافقة على تطبيع العلاقات مع إسرائيل في أغسطس، قال مسؤولون إماراتيون إن شراء طائرات إف-35 كان من بين أهدافهم الرئيسية. وفي ذلك الوقت، أصر نتنياهو على أنه لم يوافق على البيع كجزء من المعاهدة مع الإمارات، لكنه أسقط لاحقًا الاعتراضات العلنية عليها، كما فعل غانتس أيضا.

كما أثار البعض في الولايات المتحدة مخاوف بشأن مبيعات الأسلحة إلى الإمارات، بسبب مشاركتها في حملة القصف التي تقودها السعودية في اليمن.

وقالت القناة 13 الإسرائيلية ليلة الثلاثاء إن المملكة العربية السعودية وقطر معنيتان أيضًا بصفقات أسلحة مماثلة مع الولايات المتحدة، وتكهنت بأن مثل هذه الصفقات قد تمضي قدمًا كجزء من التقارب بين هذين البلدين وإسرائيل. وتوقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا أن السعودية وما يصل إلى تسع دول أخرى مستعدة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وقد أقر مسؤولون في إدارة ترامب بأن الصفقة مع إسرائيل وضعت الإمارات في وضع أفضل لشراء الطائرات المتقدمة، التي لا تمتلكها سوى إسرائيل في الشرق الأوسط.

وشبه بومبيو في بيانه يوم الثلاثاء الصفقة بالمساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة لمصر والأردن بعد موافقتهما على التوصل إلى سلام مع إسرائيل، مما يقوض على ما يبدو تصريحات نتنياهو، الذي أصر بشدة على أن بيع الأسلحة ليس مرتبطًا باتفاق التطبيع.

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو يزيل قناع وجهه لدى وصوله لتقديم إحاطة إعلامية في وزارة الخارجية في واشنطن العاصمة، 10 نوفمبر 2020 (Jacquelyn Martin / POOL / AFP)

وبدأت التقارير عن نية الولايات المتحدة بيع المقاتلات المتطورة إلى أبو ظبي في الظهور في أغسطس، بعد أيام من موافقة الإمارات على تطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد مفاوضات بوساطة واشنطن. جاء ذلك بمثابة صدمة في إسرائيل، لا سيما للمؤسسة الأمنية في البلاد، التي استبعدها نتنياهو من المفاوضات مع أبو ظبي.

حتى ذلك الحين، كانت الولايات المتحدة قد رفضت طلبات من دول في الشرق الأوسط لشراء المقاتلات في المقام الأول بسبب مخاوف من أن تلك المبيعات ستضر بالتفوق العسكري النوعي لإسرائيل، والذي يتعين على الولايات المتحدة قانونا ضمان الحفاظ عليه بغض النظر عن أي صفقة بيع أسلحة أمريكية في المنطقة.

وقد نفى نتنياهو مرارا أنه أعطى موافقته على بيع الطائرات المقاتلة، بالإضافة إلى طائرات مسيرة متقدمة وأسلحة أخرى، كجزء من الاتفاق مع الإمارات، أو أن هناك مفاوضات سرية بهذا الشأن. وقد شكك وزير الدفاع بيني غانتس في نفي نتنياهو علنا وطعن فيه أعضاء أحزاب المعارضة.

وقد أعرب نتنياهو بداية عن معارضته لبيع الطائرات، ولكن في الشهر الماضي غير موقفه، وأصدر بيانا قال فيه إن إسرائيل لن تعارض الخطط الأمريكية لتوفير “منظومات أسلحة معينة” للإمارات.

بعد أيام من ذلك، أبلغ البيت الأبيض الكونغرس بشكل غير رسمي بالصفقة المقترحة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال