إسرائيل في حالة حرب - اليوم 192

بحث

خطة نتنياهو لما بعد الحرب في قطاع غزة تلقى استقبالا فاترا في الولايات المتحدة

قال المتحدث باسم البيت الأبيض إن الولايات المتحدة لا ترغب بتولي حماس الحكم ولكنها تعارض أيضًا التهجير وتقليص حجم غزة؛ بلينكن سوف ينتظر حتى رؤية التفاصيل الكاملة

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بوحدة النخبة "روخيف شمايم" التابعة لسلاح المدفعية الإسرائيلي في قاعدة زيكيم، 20 فبراير 2024. (Amos Ben Gershom/GPO)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بوحدة النخبة "روخيف شمايم" التابعة لسلاح المدفعية الإسرائيلي في قاعدة زيكيم، 20 فبراير 2024. (Amos Ben Gershom/GPO)

قوبلت الخطة التي طرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن إدارة قطاع غزة ما بعد الحرب بفتور في واشنطن، حيث قال متحدث باسم البيت الأبيض إن إدارة بايدن “طالما كانت واضحة” مع إسرائيل بشأن ما ترغب في رؤيته في قطاع غزة بعد الحرب.

وفي حديثه في مؤتمر صحفي يوم الجمعة، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي جون كيربي “يجب أن يكون للشعب الفلسطيني صوت وتصويت… عبر سلطة فلسطينية متجددة”.

وقال كيربي إن واشنطن “طالما كانت واضحة مع نظرائها الإسرائيليين” بشأن ما هو مطلوب. وأن الولايات المتحدة “لا تؤمن بتقليص حجم غزة… ولا نريد أن نرى أي تهجير قسري للفلسطينيين خارج غزة، وبالطبع لا نريد أن نرى غزة تحت سيطرة أو حكم حماس”.

وتضغط الولايات المتحدة لإصلاح السلطة الفلسطينية لتتولى حكم غزة بعد الحرب، وهو ما رفضته إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشكل قاطع.

ويضغط المجتمع الدولي أيضاً من أجل أن تحكم السلطة الفلسطينية غزة في نهاية المطاف، نظرا لامتلاكها بالفعل بعض البنية التحتية اللازمة للقيام بذلك. ورغم إنهيار شرعيتها بين الفلسطينيين، تأمل الأطراف الفاعلة بأن يتغير هذا بعد سلسلة من الإصلاحات.

وكشف مسؤول إسرائيلي يوم الخميس أنه قد تم تطوير أحد جوانب الخطة بالفعل، وأنه لا ينبغي مشاركة السلطة الفلسطينية في الحكم بعد الحرب بسبب فشلها في إدانة هجوم حماس في 7 أكتوبر على إسرائيل، عندما قام الآلاف من مسلحي حماس بشن هجوم في جنوب إسرائيل، أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة.

فلسطينيون يتفقدون الدمار الذي خلفته الغارات الإسرائيلية الليلية في رفح بجنوب قطاع غزة في 23 فبراير 2024. (Mohammed Abed/AFP)

وردا على سؤال حول الخطة خلال زيارة للأرجنتين في وقت سابق من يوم الجمعة، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين إنه “سيحتفظ بالحكم” حتى يرى كل التفاصيل، لكن واشنطن تعارض أي “احتلال جديد” لغزة بعد الحرب.

وقال بلينكن في بوينس آيرس: “غزة… لا يمكن أن تكون منصة للإرهاب. ولا ينبغي أن يكون هناك إعادة احتلال إسرائيلي لغزة. لا ينبغي تقليص حجم أراضي غزة”.

تنص خطة نتنياهو على أن يتمتع الجيش الإسرائيلي “بحرية غير محدودة” للعمل في جميع أنحاء القطاع من أجل منع عودة النشاط المسلح، وأن إسرائيل ستمضي قدما في مشروعها الجاري لإنشاء منطقة أمنية عازلة على الجانب الفلسطيني من حدود القطاع.

وستبقى المنطقة العازلة قائمة “طالما كانت هناك حاجة أمنية لها”، وفقا للخطة، التي تتعارض بشكل مباشر مع أحد مبادئ إدارة بايدن الخاصة بغزة ما بعد الحرب، والتي تنص على عدم تقليص أراضي القطاع.

الوثيقة المؤلفة من صفحة واحدة والتي تم نشرها بين عشية وضحاها في إسرائيل، تشمل مجموعة مبادئ تحدث عنها رئيس الوزراء منذ بداية الحرب، ولكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تقديمها رسميا إلى مجلس الوزراء للموافقة عليها.

وتدعو الخطة إلى تعيين “مسؤولين محليين” غير مرتبطين بالفصائل المسلحة لإدارة الخدمات في القطاع بدلا من حماس، والتعاون مع مصر لوقف التهريب إلى غزة، وقيام دول عربية بتمويل إعادة إعمار القطاع وإغلاق الأونروا.

كما تدعو إلى نزع سلاح غزة و”نزع تطرف” سكانها.

ومنذ أكثر من أربعة أشهر، أحجم نتنياهو عن إجراء مناقشات في مجلس الوزراء الأمني ​​بشأن ما يسمى بـ”اليوم التالي” للحرب، خوفا من أن يؤدي ذلك إلى حدوث انقسامات في ائتلافه اليميني. ويهدف بعض وزرائه اليمينيين المتطرفين إلى الدفع من أجل إعادة إنشاء المستوطنات الإسرائيلية في غزة والسيطرة الإسرائيلية الدائمة على القطاع – وهو ما يقول رئيس الوزراء إنه يعارضه، وأنه سيؤدي بالتأكيد إلى تبديد الدعم الغربي المتبقي لإسرائيل.

واكتفى نتنياهو بالقول إنه لن يسمح للسلطة الفلسطينية بالعودة لحكم غزة. وقد أضاف في بعض الأحيان إن إسرائيل لن تسمح للسلطة الفلسطينية بشكلها الحالي بالعودة إلى القطاع الفلسطيني، مما يشير إلى أن إسرائيل يمكن أن تتقبل السلطة الفلسطينية بعد الإصلاح الذي تسعى إليه إدارة بايدن. ولكن أبدى نتنياهو في أحيان أخرى رفضا تاما للسماح لغزة بأن تصبح “فتحستان” – في إشارة إلى حركة فتح التي يرأسها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن (يسار) والرئيس الفلسطيني محمود عباس يتصافحان خلال اجتماعهما في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 7 فبراير، 2024. (Mark Schiefelbein/AP)

والجدير بالذكر أن وثيقة المبادئ التي قدمها نتنياهو إلى وزراء مجلس الوزراء الأمني في اجتماع مساء الخميس لا تذكر السلطة الفلسطينية على وجه التحديد أو تستبعد مشاركتها في حكم غزة بعد الحرب.

وتنص الوثيقة بدلا من ذلك على أن يقوم “مسؤولون محليون” لديهم “خبرة إدارية” وغير مرتبطين بـ”دول أو كيانات تدعم الإرهاب” بإدارة الشؤون المدنية في غزة.

ورغم غموض الصياغة، فيمكن أن يشمل ذلك فصائل تتلقى تمويلا من قطر وإيران – مثل حماس – أو ربما السلطة الفلسطينية، التي يقدم برنامجها للرعاية الاجتماعية دفعات لمنفذي الهجمات وعائلاتهم.

وقال بيان صادر عن مكتب نتنياهو إن الوثيقة تستند إلى مبادئ مقبولة على نطاق واسع من قبل الجمهور وأنها ستكون بمثابة الأساس للمناقشات المستقبلية بشأن إدارة غزة بعد الحرب.

وسرعان ما رفضت السلطة الفلسطينية الخطة، والتي بالإضافة إلى “المسؤولين المحليين” الذين يتصور نتنياهو توليهم مسؤولية الحفاظ على النظام العام وتوفير الخدمات المدنية، تضيف أن إسرائيل ستعمل أيضًا على تعزيز “خطة لمكافحة التطرف… في جميع المؤسسات الدينية والتعليمية والرعاية الاجتماعية في غزة”

وسيتم تعزيز هذا أيضا “بقدر الإمكان بمشاركة ومساعدة الدول العربية التي لديها خبرة في تعزيز مكافحة التطرف”.

ويبدو أن هذه الجملة تخاطب دول الخليج مثل المملكة السعودية والإمارات العربية المتحدة، لكن كلاهما أوضحا مرارا أنهما لن يتوليا أي دور في إعادة إعمار غزة ما لم يكن ذلك جزءاً من إطار يهدف إلى التوصل إلى حل الدولتين في نهاية المطاف.

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مسجد الفاروق في 22 فبراير، 2024، في أعقاب غارة جوية إسرائيلية ليلية على رفح في جنوب قطاع غزة. (Said Khatib/AFP)

وذكرت هيئة الإذاعة العامة “كان” يوم الجمعة أن بعض هذه الدول قد أجرت محادثات مع الولايات المتحدة بشأن اليوم التالي للحرب في غزة.

وقال التقرير إن إدارة بايدن أطلعت إسرائيل على خطة تعمل الدول العربية على صياغتها والتي قد تتضمن بندًا يدمج حماس في منظمة التحرير الفلسطينية التي يرأسها عباس.

وذكرت هيئة الإذاعة العامة أن المبعوث الأمريكي الخاص بريت ماكغورك ضغط على نتنياهو خلال زيارة إلى إسرائيل يوم الخميس لإجراء مناقشات وزارية حول مستقبل غزة بعد الحرب، محذرًا من أنه إذا لم تتخذ إسرائيل قرارات، فإن الولايات المتحدة والحلفاء العرب سوف يتقدمون في الخطط بدونها.

وقدم نتنياهو الخطة إلى المجلس الوزاري المصغر ليلة الخميس ونشر الوثيقة ليلة الخميس-الجمعة.

ساهمت وكالة فرانس برس في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن