خطة مقترحة بتكلفة 237 مليون دولار تسعى إلى تأهيل 20,000 مهندس عربي في قطاع التكنولوجيا
بحث

خطة مقترحة بتكلفة 237 مليون دولار تسعى إلى تأهيل 20,000 مهندس عربي في قطاع التكنولوجيا

منظمة ’تسوفن’ غير الربحية تطور الاستراتيجية بالتعاون مع سلطات محلية عربية، على أمل الحصول على أموال من الدولة لتعزيز اندماج السكان العرب في التكنولوجيا

طلاب عرب يشاركون في Makeathon في 2020 في جامعة تل أبيب، الذي تنظمه منظمة ’تسوفن’.  Makeathon  هو  فعاليه تعمل فيها الفرق على بناء منتجات جديدة. (Courtesy) (Courtesy)
طلاب عرب يشاركون في Makeathon في 2020 في جامعة تل أبيب، الذي تنظمه منظمة ’تسوفن’. Makeathon هو فعاليه تعمل فيها الفرق على بناء منتجات جديدة. (Courtesy) (Courtesy)

تعاونت منظمة غير ربحية تهدف إلى زيادة مشاركة العرب في قطاع التكنولوجيا مع رؤساء السلطات المحلية العربية في وضع خطة خماسية بقيمة 800 مليون شيكل (237 مليون دولار) لزيادة عدد المهندسين العرب إلى 20,000 خلال خمس سنوات.

وقال سامي سعدي، الرئيس التنفيذي لمنظمة “تسوفن” غير الربحية، في مكالمة هاتفية، إن الاستراتيجية، التي تم وضعها مع شركة “ديلويت” (Deloitte) الاستشارية، سيتم تقديمها للحكومة في الأسابيع المقبلة، وأضاف: “هذه مهمة وطنية تهدف إلى تعزيز صناعة التكنولوجيا في إسرائيل وخلق مناطق نمو حول المدن العربية ومساحات عمل يهودية عربية مشتركة”.

إذا وافقت الحكومة على تمويل المشروع، كما هو مأمول، فإن الاستثمار يمكن أن يعزز الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل بحوالي 5 مليارات شيكل، كما تقول “تسوفن”، لأنها ستستفيد من المواطنين العرب، الذين يعانون من نقص التمثيل حاليا في قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، وتجعلهم جزءا من  طفرة الابتكار. الفكرة هي أن تقوم الحكومة بجمع الأموال وأن تكون السلطات المحلية ، إلى جانب الوزارات والمدارس والجامعات ذات الصلة، مسؤولة عن تحقيق النتائج المرجوة.

وقال سعدي: “يجب على إسرائيل أن تنتهز هذه الفرصة التي نقدمها لها وأن تفهم أنه إذا تم تنفيذها، فإنها يمكن أن تؤدي إلى تغييرات هائلة في الاقتصاد، سنشهد ثمارها بعد سنوات من الآن”، لكنه أضاف أنه لا يمكن تحقيق ذلك إلا إذا أتيحت للعرب نفس الفرص المتاحة لنظرائهم اليهود.

سامي السعدي، المدير التنفيذي لمنظمة ’تسوفن’. (Ilya Manlikov)

يهدف البرنامج إلى زيادة عدد المهندسين العرب إلى 20,000 من 8000 اليوم، ورفع متوسط الراتب لكل أسرة في الوسط العربي إلى 17,000 شيكل خلال خمس سنوات من 10,912 شيكل اليوم.

يعتمد البرنامج على عدد من الركائز الأساسية: تطوير الموارد البشرية المناسب لتلبية احتياجات  قطاع التكنولوجيا، وبالتالي زيادة المعروض من الموظفين المؤهلين تأهيلا عاليا للقطاع؛ تعزيز اندماج السكان العرب في المشهد التكنولوجي وتعزيز ريادة الأعمال من خلال إنشاء نظام بيئي يعزز التواصل والأحداث والبنية التحتية والإبداع؛ والعمل عن كثب مع السلطات المحلية العربية.

وقال سعدي أنه من أجل تنفيذ الخطة، فإن “هناك مسألتان رئيسيتان بحاجة إلى معالجة”. الأولى، ضرورة إعداد طلاب المدارس الثانوية للدراسات التقنية. وفقا لتقرير “ديلويت” فإن 59% من طلاب المدارس الثانوية الذين درسوا الرياضيات على أعلى مستوى في المدرسة “لا يعرفون ما هو الهايتك” وما الذي تنطوي عليه وظيفة في هذا المجال، كما يقول السعدي.

وقال إن الطلاب يعرفون ما يعنيه أن تكون طبيبا أو مدرسا، لكنهم لا يفهمون النظام البيئي التكنولوجي: لا كم من الوقت سيستغرق تطوير منتج تقني، ولا دورهم في الفريق ولا كيفية عمل التسلسل الهرمي للمنظمة.

وأضاف أيضا أن الرياضيات ليست الموضوع الوحيد المطلوب للعمل في مجال التكنولوجيا. وقال إنه يجب على طلاب المدارس الثانوية العرب أيضا التركيز على دراسة اللغة الإنجليزية، وإتقان اللغة العبرية، وتعلم كيفية العمل في الفريق، وكيفية التنقل عبر الشبكات الاجتماعية وكيفية تقديم أفكارهم بطريقة موجزة إلى المستثمرين، مضيفا “إنهم بحاجة أيضا إلى تعلم كيفية التفكير خارج الصندوق وكسر الحواجز”.

يكشف تقرير “ديلويت” عن صورة قاتمة فيما يتعلق بالتحديات التي يواجهها تلاميذ المدارس العرب: الميزانية الحكومية المخصصة للطلاب العرب أقل بنسبة 39% من ميزانية الطلاب اليهود الإسرائيليين في الصفوف الثانوية، بحسب التقرير. كما يفتقر الوسط العربي إلى حوالي 6000 فصل دراسي.

ولقد جعلت جائحة كورونا هذا النقص أكثر حدة، حيث يجب تقسيم الفصول الدراسية الممتلئة أصلا بحوالي 40 طفلا في كل فصل إلى كبسولات. ويفتقر طلاب المدارس العربية أيضا إلى 140 ألف جهاز كمبيوتر، ويتعين عليهم التعامل مع بنية تحتية للإنترنت تكون بطيئة في كثير من الأحيان ونقص في الجيل الرابع (4G) للشبكات الخلوية.

طالبات عربيات في فصل دراسي في مدرسة ابتدائية في حي أم طوبا بالقدس الشرقية، 13 ديسمبر ، 2011. (Flash90 / Kobi Gideon)

كما أن الطلاب العرب ممثلون تمثيلا ناقصا في دراسات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) في الجامعات والكليات، على الرغم من إحراز تقدم في هذا الصدد. في الواقع، في السنوات الست حتى عام 2018، تضاعف عدد المواطنين الإسرائيليين العرب الذين يدرسون مواد التكنولوجيا في الجامعات والكليات الإسرائيلية، وفقا لبيانات نشرها مجلس التعليم العالي.

ولكن حتى لو كانت الأرقام مشجعة، كما يقول سعدي، فإن نسبة عالية من الطلاب العرب لا يتمكنون من إكمال تعليمهم الأكاديمي، مع معدل تسرب يبلغ 49% للطلاب العرب، مقارنة بمعدل تسرب يبلغ حوالي 20٪ للطلاب اليهود.

معظم الطلاب العرب يلتحقون بالجامعات والكليات في سن 18، بعد التخرج مباشرة من المدرسة الثانوية، كما يقول سعدي، على عكس نظرائهم اليهود الذين يلتحقون بالجامعات في سن متأخرة بعد خدمتهم العسكرية. يقول سعدي إنه بسبب صغر سنهم، “يحتاج الطلاب العرب إلى إرشاد” لمساعدتهم على اجتياز الدورات الدراسية. المرشدون يمكن أن يكونوا طلابا عربا في السنة الثالثة أو الرابعة وسيحصلون على منحة للعمل.

وتظهر البيانات أن معدل التسرب ليس مرتفعا فحسب، حيث أن 42% من أولئك الذين ينهون دراستهم في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) لا يجدون عملا في مجال خبرتهم، مقارنة بـ 20% لليهود.

وبالتالي يدعو البرنامج إلى الاستثمار في نظام التعليم، مع التركيز على تشجيع الطلاب على دراسات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وتعليم المهارات الشخصية، إلى جانب البنية التحتية المادية في المدارس.

كما ينبغي تشجيع شركات التكنولوجيا على توظيف المزيد من العرب، وإنشاء مناطق صناعية في السلطات المحلية العربية، لتعزيز روح المبادرة وخيارات العمل في المدن العربية.

وقال سعدي، “نريد أن نجلب العرب إلى الهايتك ولكننا نريد أيضا جلب الهايتك إلى الوسط العربي”.

تأسست “تسوفن” في عام 2008 من قبل متخصصين يهود وعرب في مجال الهايتك، وتسعى  إلى إنشاء مجتمع متساو في إسرائيل من خلال زيادة عدد العرب في قطاع الهايتك وبالتالي المساعدة في سد فجوات الدخل. وتسعى المنظمة إلى الترويج لمراكز التكنولوجيا في المدن العربية ومساعدة خريجي الهندسة العرب في العثور على وظائف في شركات التكنولوجيا.

’هاكاثون الناصرة’ في عام 2019، الذي نظمته منظمة ’تسوفن’ (Courtesy)

منذ عام 2012، وضعت الحكومة الإسرائيلية عددا من البرامج لمساعدة العرب الإسرائيليين على الاندماج في سوق العمل وقطاع الهايتك على وجه الخصوص، في محاولة لتعزيز النمو الاقتصادي والحد من عدم المساواة. في عام 2015، خصصت الحكومة مبلغا غير مسبوق قدره 15 مليار شيكل للتنمية الاقتصادية لللوسط العربي وأقليات أخرى في إسرائيل من عام 2016 حتى عام 2020.

تواجه صناعة التكنولوجيا في إسرائيل، باعتبارها محرك النمو الاقتصادي لسنوات، نقصا وتحتاج إلى حوالي 18,000 مهندس ومبرمج. قد تتسبب هذه الندرة في توقف محرك النمو، وتسعى الدولة للاستفادة من قطاعات سكانية جديدة للحفاظ على استمراريته.

وبدأت شركات الهايتك العامة في إسرائيل تدرك الحس التجاري الكامن في توظيف خريجين عرب وفتح مكاتب ومصانع في البلدات العربية، بما في ذلك “أمدوكس”، و”مايكروسوفت”، و”برودكوم”، و”ألفا أوميغا” وشركات أخرى التي أنشأت لها عمليات محلية في الناصرة.

وأقر السعدي بأن إقناع الحكومة بالمصادقة على الخطة في الوقت الذي تواجه فيه جائحة كورونا وحالة عدم استقرار سياسي لن يكون أمرا سهلا.

لكنه قال: “بسبب المشاكل السياسية، سنقوم بتوظيف شخص لديه خبرة في الترويج للبرامج أمام الحكومة… لن نستسلم”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال