خبير: الإنسانية لم تكن جاهزة لفيروس كورونا ومن المستبعد أن يتراجع المرض حتى الصيف
بحث

خبير: الإنسانية لم تكن جاهزة لفيروس كورونا ومن المستبعد أن يتراجع المرض حتى الصيف

يقول مسؤولون إسرائيليون إن فيروس كورونا مختلف تماما عن الأنفلونزا؛ يتوقعون ان قواعد الحجر الصحي ستظل سارية أكثر من أسبوعين؛ نتنياهو على خلاف مع ترامب بشأن السياسة

ركاب يرتدون أقنعة للحماية من فيروس كورونا يصلون إلى مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب، 10 مارس 2020 (AP Photo/Ariel Schalit)
ركاب يرتدون أقنعة للحماية من فيروس كورونا يصلون إلى مطار بن غوريون بالقرب من تل أبيب، 10 مارس 2020 (AP Photo/Ariel Schalit)

تنبأ أحد كبار الأطباء في إسرائيل أن فرض الحجر الصحي لمدة 14 يوما على جميع القادمين من الخارج، سيمتد لأكثر من أسبوعين، مضيفا أنه من غير المرجح أن يتراجع الفيروس بسبب ارتفاع الحرارة في الصيف كما اعتقد البعض.

ومعظم القيود المفروضة على فيروس كورونا في إسرائيل غيد محدودة الفترة، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والوزراء وضعوا قواعد الحجر الصحي الجديدة لمدة 14 يوما. وقال البروفيسور ألون موزس، مدير قسم الأحياء الدقيقة والأمراض المعدية في مركز هداسا الطبي لصحيفة التايمز أوف إسرائيل: “هناك احتمال كبير بأن يتجاوز ذلك”.

وجاءت القيود الجديدة في الوقت الذي بدا فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسخر من القلق بشأن فيروس كورونا. وغرد يوم الإثنين، “توفي 37,000 أمريكي العام الماضي بسبب الأنفلونزا الشائعة. يتراوح متوسطها بين 27,000-70,000 في السنة. لم يغلق أي شيء، الحياة والاقتصاد مستمران. في هذه اللحظة، هناك 546 حالة مؤكدة من فيروس كورونا، مع 22 حالة وفاة. فكروا بهذا!”

لكن نتنياهو، الذي غالبا ما يتفق مع ترامب، يتخذ موقفا مختلفا تماما تجاه فيروس كورونا. وأصر في اجتماع مجلس الوزراء يوم الأحد على أنه يمثل “وباء عالميا، حتى لو لم يتم الإعلان عن ذلك رسميا”.

في جميع أنحاء الحكومة الإسرائيلية، هناك قناعة بأن الفيروس مختلفا تماما عن الأنفلونزا.

رئيس الوزراء بنيامين نتينياهو والمدير العام لوزارة الصحة موشيه بار سيمان طوف، خلال مؤتمر صحفي حول فيروس كورونا المستجد، في وزارة الصحة بالقدس، 4 مارس، 2020. (Olivier Fitoussi/Flash90)

وقال موزس إن السبب وراء تطبيق إسرائيل لإجراءات لم تستخدمها حتى ضد أكثر سلالات الأنفلونزا الضارة، مثل أنفلونزا الخنازير خلال وباء عام 2009، هو أن الانسانية لم تكن جاهزة لمرض كوفيد-19. وقال إن الناس يتمتعون ببعض الحصانة ضد الأنفلونزا حتى لو لم يتم تطعيمهم، لكنهم غير محصنين ابدا ضد الفيروس الجديد.

وقال موزس إنه نظرا لذلك، “إذا أردنا الحفاظ على الأعداد الصغيرة [من الحالات]، يجب أن نكون متطرفين في إجراءاتنا. هذا التقييد على جميع العائدين الإسرائيليين وأي سائح يصل هو أمر مهم وأنا أؤيده”.

وأعلن نتنياهو مساء الاثنين: “في ختام 24 ساعة من الجلسات المعقدة اتخذنا قرارا مفاده أن كل من يصل إسرائيل من الخارج سيدخل الحجر الصحي لمدة 14 يوما. هذا قرار صعب ولكنه ضروري من أجل الحفاظ على سلامة الجمهور وهي أهم من كل شيء آخر”.

بروفسور ألون موزس (Courtesy)

ورفض موزس التنبؤ الى متى ستستمر هذه القيود، لكنه قال إن الأمر السيطرة على الفيروس ستستغرق بعض الوقت، وشكك بالنظرية أن حرارة الصيف ستوقف انتشاره.

وقال: “أحد الاحتمالات أن هذا المرض سوف يتضاءل من تلقاء نفسه عندما يأتي الصيف وتتغير الفصول. حدث هذا مع السارس في عام 2003، ولكن هذا الاحتمال غير مرجح الآن لأن هناك الكثير من المرضى [حول العالم]”.

ويعتقد موزس أنه من الواقعي أن تحافظ إسرائيل على قواعد عزل صارمة للأشخاص الذين قد يحملون الفيروس حتى مرور أسبوعين كاملين دون إصابة أي شخص جديد، وعندها ستنتهي الأزمة. وقال إن الاحتمال الثالث هو انه لم يتم احتواء الفيروس حتى ان يتوفر لقاح.

“هذا ليس أنفلونزا”، أكد. “الأنفلونزا مرض مختلف، والكثير من السكان لديهم أجسام مضادة سابقة ولديهم مناعة. نتعامل مع الأنفلونزا منذ 100 عام، لذلك يتمتع سكان العالم بحصانة ضد الأنفلونزا، حتى لو كانت سلالة مختلفة. فيروس كورونا يختلف وبالتالي يجب أن تكون التدابير أكثر تطرفًا”.

عمال يرتدون بدلات واقية يقومون بتطهير حافلة كإجراء وقائي وسط مخاوف من انتشار فيروس كورونا، في تل أبيب، 9 مارس 2020 (Tomer Neuberg/Flash90)

ويعتقد الباحث في الجهاز المناعي تومر هيرتس أن معدل الوفيات المرتفع لفيروس كورونا هو العامل الرئيسي الذي يميزه عن أنفلونزا الخنازير. وقال “الفرق الرئيسي بين أنفلونزا الخنازير وهذا هو معدل وفيات الحالات، والذي يتم حسابه بعدد الوفيات مقارنة بعدد الإصابات”.

د. تومر هيرتس (Courtesy)

ووفقًا لحساباته، يموت حوالي 0.1% من المصابين بالأنفلونزا، بما في ذلك أنفلونزا الخنازير، نتيجة للإصابة بها، لكن بالنسبة لتقديرات فيروس كورونا، فهي أعلى من 0.6% – ويتوقع أن تصل النسبة إلى حوالي 1%. وقال إن حوالي 10% من الأشخاص المصابين بفيروس كورونا يتم نقلهم إلى المستشفى، وهي نسبة عالية لمرض معدي.

وتعد متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، والمعروفة أيضًا باسم أنفلونزا الإبل أو ميرس، والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس) “أكثر فتكًا لكنها بالتأكيد ليست معدية بذات القدر”.

وقال الدكتور هيرتس، رئيس علم الأحياء الدقيقة وعلم المناعة وعلم الوراثة بجامعة بن غوريون في النقب، إن مقارنة فيروس كورونا بالإنفلونزا ومتلازمات الجهاز التنفسي الأخرى يفسر الخط المتشدد الحالي للحكومة. وحذر من أنه إذا لم يتم السيطرة عليه، فإن فيروس كورونا يمكن أن يشل النظام الصحي في إسرائيل بطريقة لم تحدث نتيجة لأنفلونزا الخنازير أو أي أزمة صحية أخرى.

وقال هيرتس: “حتى مع احتياج 10% من المصابين بالفيروس إلى علاج طبي، فقد لا يكون هناك عدد كافٍ من الأسرة. أجنحة المستشفيات في إسرائيل مليئة حاليًا بحوالي 80% ولا يوجد الكثير من الأسرة الخالية”.

سياح يرتدون أقنعة وجه خوفا من فيروس كورونا خلال جولة في الحائط الغربي في البلدة القديمة في القدس، 05 مارس 2020. (Olivier Fitoussi / Flash90)

وحذر من أن المعركة ضد فيروس كورونا أصبحت أصعب بكثير، بعد ان أعلن مسؤولون يوم الأحد أنهم عثروا على الفيروس في رجل لم يكن في الخارج ولم يكن على دراية بتواصل مع شخص مصاب آخر، وهي أول حالة من نوعها في إسرائيل منذ انتشار الفيروس.

وقال هيرتس: “بمجرد أن ينشر في المجتمع، من الصعب للغاية معرفة مكان الفيروس”.

“إنها أول علامة على الانتشار في المجتمع، وهي المرحلة التالية، التي لا يوجد لدينا خلالها سجل للحجر الصحي ولا نعرف من يتواجد أين. بسرعة كبيرة، قد يكون هناك وضع فيه لديك العديد من الحالات غير الموثقة تتجول وتصيب الآخرين”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال