خبراء ينتقدون تقريرا ’مغلوطا’ لوزارة الصحة يزعم أن الأطفال سببا رئيسيا وراء انتشار عدوى كورونا
بحث

خبراء ينتقدون تقريرا ’مغلوطا’ لوزارة الصحة يزعم أن الأطفال سببا رئيسيا وراء انتشار عدوى كورونا

يعتقد منتقدو التقرير أن الأطفال يلعبون دورا صغيرا نسبيا في نشر الفيروس، وأن تفشي الفيروس في شهر سبتمبر حفزه في الواقع انتقال العدوى من البالغين إلى الأطفال

ئيس بلدية القدس يلتقي بتوأمين إسرائيليين  في أول يوم لهما في الصف الأول في مدرسة في القدس، 1 سبتمبر، 2020. (Noam Revkin Fenton / Flash90)
ئيس بلدية القدس يلتقي بتوأمين إسرائيليين في أول يوم لهما في الصف الأول في مدرسة في القدس، 1 سبتمبر، 2020. (Noam Revkin Fenton / Flash90)

انتقد تسعة باحثين بارزين في مجال الصحة بحثا حكوميا أفاد إن الأطفال أكثر عرضة من البالغين للإصابة بفيروس كورونا باعتباره “مغلوطا بشكل جوهري”.

ووجه الخبراء انتقادات عديدة  لتقرير لخص البحث، والذي تم عرضه على الوزراء يوم الأربعاء، وقالوا إن الإدعاء بأن الارتفاع الحاد في حالات الإصابة بفيروس كورنا الذي شهده شهر سبتمبر الماضي كان بسبب افتتاح المدارس، كما ورد في التقرير، هو إدعاء خاطئ تماما “من وجهة نظر وبائية”.

وقد عرضت وثيقة وزارة الصحة أرقاما قيل أنها تظهر معدلات إصابة مرتفعة بكورونا في صفوف الأطفال، وحذرت من أن السماح بعودة الأطفال إلى المدارس في وقت يشهد معدلات إصابة مرتفعة بكوفيد-19 “قد يسرع من انتشار الفيروس”.

وأفادت الدراسة أن 8% من أصل 678,000 فحص كورنا تم إجراؤها على أطفال تحت سن 17 عاما بين 27 يناير و24 سبتمبر أظهرت نتائج إيجابية. وهذه النسبة أعلى بـ 2% من معدل حوالي 2.6 مليون فحص تم إجراؤه على البالغين خلال الفترة نفسها.

وزعمت الدراسة أن الأطفال يمكن أن يكونوا بمثابة “ناقلي عدوى فائقين” (Superspreaders) نظرا لأن على 51% حتى 70% لا تظهر أعراض للفيروس، وأن في 17 حالة تتبعتها وزارة الصحة، نقل الأطفال العدوى لأكثر من 10 من أقرانهم.

على النقيض من ذلك، يعتقد منتقدو التقرير أن الأطفال يلعبون دورا صغيرا نسبيا في نشر الفيروس، وأن تفشي الفيروس في شهر سبتمبر حفزه في الواقع انتقال العدوى من البالغين إلى الأطفال خلال عطلات عائلية متعددة الأجيال أكثر من انتقالها من الأطفال إلى البالغين.

أطفال إسرائيليون يرتدون الكمامات في طريقهم إلى المدرسة في موشاف يشرش، 3 مايو، 2020. (Yossi Aloni / Flash90)

وكان لهذا التقرير تأثيرا كبيرا عندما تم عرضه على السياسيين قبيل جلسة المجلس الوزاري المصغر لشؤون الكورونا (كابينت كورونا) يوم الأربعاء، التي أعرب فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن دهشته من أن خبراء الصحة وافقوا على فتح رياض الأطفال والحضانات الأسبوع الماضي.

وكان من المتوقع أن تسمح الحكومة بعودة المدارس الابتدائية للصفوف الأصغر في نهاية الشهر، ولكن هناك تكهنات بأن التقرير الجديد، بنهجه الحذر والتوصية بالعودة “التدريجية”، هو أحد الأسباب في إنهاء جلسة كابينت كورونا الأربعاء دون التوصل إلى قرارات بشأن إعادة فتح المدارس، وقد يؤدي ذلك إلى إبطاء الجدول الزمني عند مناقشة المسألة مرة أخرى في الأسبوع المقبل.

البروفيسور رونيت كالديرون مرغليت. (courtesy of Hebrew University)

وفقا لعالمة الأوبئة روني كالديرون-مرغليت فإن وزارة الصحة توصلت إلى استنتاجات خاطئة تماما من المعطيات التي قامت بجمعها. وقالت كالديرون-مرغليت لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن التقرير “يسيء كما يبدو تفسير البيانات بطريقة تلقي باللوم على الأطفال في انتشار المرض”.

وقالت كالديرون-مرغاليت، مستشار منسق كورونا الوطني، روني غامزو، إن التقرير يفقد مصداقيته من خلال استخلاص استنتاجات عامة عن الأطفال ككل، بينما تشير الأدلة الطبية إلى أن الأطفال دون سن العاشرة، الذين نادرا ما يصابون بالفيروس وينقلون العدوى للآخرين، يختلفون بشكل حاد عن الأطفال فوق سن العاشرة، والذين يعكسون أنماطا شبيهة بالبالغين فيما يتعلق بكوفيد-19.

وأضافت إن التقرير يعكس فكرة خاطئة مفادها أن المدارس وراء التفشي الأخير، مضيفة أن “إعادة فتح المدارس في الأول من سبتمبر لم يكن سببا لتفشي الفيروس، ولا يمكنك افتراض أن إغلاقها في اليوم السابع عشر كان سبب انخفاض معدلات الإصابة بالفيروس”.

كالديرون-مرغليت، هي عضو في مجموعة بحثية من الجامعة العبرية ومستشفى هداسا تركز على العدوى بين الأطفال والتي كانت قد قدمت نتائجها إلى الحكومة.

وأصدرت المجموعة ردا على تقرير وزارة الصحة، وقّعه جميع أعضاء المجموعة التسعة، والذي جاء فيه أن “البيانات المقدمة في التقرير تظهر بوضوح أن الأطفال أقل نقلا للعدوى، وغالبا ما يصابون بالعدوى من البالغين، وليس العكس، وهم يشكلون نسبة صغيرة من ناقلي العدوى الفائقين بين السكان، تبلغ 9.4%”.

وزعم الخبراء أن العديد من المشاكل المتعلقة بالتقرير كانت في تفسير البيانات، وليس البيانات نفسها، لكنهم اعترضوا على الاعتماد جزئيا على الأبحاث المصلية، والتي تضمنت فحص صناديق المرضى لعينات دم يفترض أنها عشوائية لمعرفة ما إذا كانت أجسام من شملتهم العينة قد طورت أجساما مضادة نتيجة الإصابة بفيروس كورونا في مرحلة ما.

توضيحية: مدرسة إسرائيلية مغلقة جائحة كورونا. (Olivier Fitoussi / Flash90)

وفقا لوزارة الصحة، من بين الأطفال الذين تمكنوا من تحديد من نقل إليهم العدوى، أفاد 80% أن شخصا بالغا نقل لهم العدوى ، بينما قال 20% إنهم أصيبوا بفيروس كورونا جراء مخالطتهم  لطفل زميل لهم.

تم إجراء الاختبار في العيادات لمرضى ذهبوا إليها لأمور غير متعلقة بفيروس كورونا، والتي، وفقا للنقاد، ليست طريقة موثوقة لتكوين صورة لمعدلات فيروس كورونا بين الأطفال.

وقالت أورا بالتيل، الأستاذة في “كلية براون للصحة العامة” وقسم أمراض الدم في “الجامعة العبرية-هداسا” وإحدى النقاد التسعة للتقرير الحكومي لتايمز أوف إسرائيل: “الدراسة المصلية كانت عينة غير تمثيلية من الأشخاص الذين جاءوا إلى العيادات. لا يأتي الأطفال إلا إذا كانوا مرضى ونادرا ما يخضعون لفحوصات دم روتينية، إن وجدت. لذلك كان الأطفال في المسح أكثر عرضة للإصابة بالمرض ولم يتم تمثيلهم بشكل متناسب في المسح”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال