خبراء صحة ومدراء أقسام طوارئ يحذرون من فرض إغلاق جديد
بحث

خبراء صحة ومدراء أقسام طوارئ يحذرون من فرض إغلاق جديد

رسالة مفتوحة من 90 طبيا وباحثا، من بينهم حائز على جائزة نوبل، تحض البلاد على اعتماد النموذج السويدي والوصول إلى مناعة قطيع وحماية المسنين

أب مع أطفاله في المنزل بعد أن صوتت الحكومة على إغلاق  المدارس في المناطق ذات معدلات الإصابة المرتفعة بكورونا ، في مدينة طبريا شمال إسرائيل ، 1 سبتمبر ، 2020. (David Cohen / Flash90)
أب مع أطفاله في المنزل بعد أن صوتت الحكومة على إغلاق المدارس في المناطق ذات معدلات الإصابة المرتفعة بكورونا ، في مدينة طبريا شمال إسرائيل ، 1 سبتمبر ، 2020. (David Cohen / Flash90)

أطلق عشرات الأطباء والعلماء حملة حضت الحكومة على عدم فرض إغلاق جديد، زاعمين أن المخاوف من جائحة كورونا مبالغ فيها وأن الضرر الاقتصادي الذي قد ينجم عن مثل هذه الخطوة سيكون باهظا.

من بين تسعين طبيبا وباحثا الذين وقّعوا على رسالة مفتوحة حذروا فيها من إغلاق عام الحائز على جائزة نوبل للكيمياء ميخائيل ليفيت ومديري أقسام طوارئ وكورونا في عدة مستشفيات.

في الرسالة، حذر الخبراء من أن الإغلاق هو إجراء مؤقت لا يوقف الفيروس ولكن يؤجله فقط، وبالتالي فإنه يطيل من فترة الضرر الناجم عن الوباء ويعرض المزيد من الأشخاص للخطر.

وجاء في الرسالة، “نظرا للكم الهائل من المعلومات المتراكمة حول انخفاض خطر الوفيات بين السكان الأصحاء، وبالنظر إلى الافتقار إلى اليقين بشأن فعالية وسلامة اللقاح الذي يتم تطويره قريبا، وفي ضوء البحث الذي تم إجراؤه حتى الآن، من الواضح أن أفضل طريقة للخروج من الأزمة بسرعة مع الحد الأدنى من الوفيات (وأيضا الأضرار التي تلحق بالصحة والاقتصاد) يجب أن تركز على تطوير مناعة عميقة من خلال منع إصابة السكان المسنين المعرضين للخطر”.

في هذه الصورة في 28 مارس 2020، رجل يركب دراجته على طريق خال خلال إجراءا إغلاق لاحتواء انتشار فيروس كورونا في تل أبيب. (AP Photo / Oded Balilty)

“وبالتالي فإن الإغلاق هو خطأ استراتيجي، يقوم على الافتقار إلى الفهم الأساسي لآليات الوباء”.

من بين التوصيات المطروحة في الرسالة تطوير نموذج جربته السويد، الذي تجنبت السلطات من خلال فرض إغلاق واكتفت بفرض مجموعة صغيرة من القيود في محاولة لتطوير مناعة قطيع، التي تحدث عندما يطور عدد كاف من السكان أجساما مضادة مما يؤدي إلى انخفاض معدلات العدوى إلى مستويات ضئيلة.

حتى يوم الأحد، سجلت السويد أقل من 85,000 حالة إصابة مثبتة بالفيروس، وأكثر من 5800 حالة وفاة. في حين أشار البعض إلى حصيلة الوفيات المرتفعة باعتبارها نتيجة للنمط المتراخي الذي اتبعته البلاد، يؤكد مسؤولو الصحة في ستوكهولم أنه من غير الواضح ما إذا كان الإغلاق سيؤدي إلى أعداد أقل بكثير.

أشخاص يتحدثون ويشربون في ستوكهولم، السويد، 8 أبريل، 2020. (AP / Andres Kudacki)

في حين أقر واضعو الرسالة بأن السويد ارتكبت بعض الأخطاء في السياسة التي اتبعتها، إلا أنهم يزعمون أن السويديين أكثر عرضة للمرض بسبب ارتفاع متوسط العمر وعوامل أخرى، مشيرين إلى أن إسرائيل ستكون أفضل حالا في ظل هذا النموذج.

وكتب واضعو الرسالة، “ندعو إلى سحب إمكانية الإغلاق من على الطاولة. في الوقت نفسه، ندعو إلى مواءمة سياسات السويد مع الواقع الإسرائيلي من خلال إبعاد العدوى عن الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات [مرض الكورونا] عن أولئك الذين ليسوا في خطر”.

يبدو أن الرسالة تتعارض مع توصيات خبراء في منظمة الصحة العالمية والعديد من المسؤولين الحكوميين في إسرائيل.

وقد نُسب لعمليات الإغلاق في الصين وأماكن أخرى، التي منعت السكان من مغادرة منازلهم ونقل العدوى إلى آخرين، الفضل في المساعدة على القضاء على الوباء بشكل شبه تام في هذه البلدان.

رطة عند حاجز على طريق لفرض الاغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا، القدس، 29 ابريل، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

من بين الموقّعين على الرسالة ليفيت، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء في عام 2013.

ميخائيل ليفيت (photo credit: CC BY Wikipedia)

ولدى ليفيت تاريخ في التقليل من خطورة الفيروس، في شهر مارس، على سبيل المثال، قال لهيئة البث العام “كان” إنه سيتفاجأ إذا توفي أكثر من 10 أشخاص بسبب المرض في إسرائيل. وفي 25 يوليو قال إن الوباء سينتهي في الولايات المتحدة خلال أربعة أسابيع بإجمالي عدد وفيات سيبلغ أقل من 170,000، وهو رقم أقر في 25 أغسطس بأنه كان تقديرا منخفضا للغاية. (في 7 سبتمبر، سجلت الولايات المتحدة 188,941 وفاة بكوفيد-19، وفقا لمعطيات من جامعة “جونز هوبكينز”)

من بين الموقّعين على الرسالة أيضا رؤساء أقسام الطوارئ والكورونا في عدة مستشفيات في حيفا والعفولة ونتانيا.

أحد الموقّعين على الرسالة هو دكتور عميت ساخار، رئيس قسم الطوارئ في مستشفى “لنيادو” في نتانيا، الذي شهد مؤخرا تفشيا كبيرا للوباء داخل قسم أمراض الشيخوخة فيه، والذي ادى الى استنفاد موارده، بحسب تقارير.

وقال ساخار لأخبار القناة 12 إن مستشفاه لا يواجه مشاكل في التعامل مع عدد الحالات.

وأضاف: “نحن نعرف كيفية التعامل مع المرضى الذين في حالة خطير، ومعدل الوفيات ليس خارج عن المألوف مقارنة بأمراض فيروسية أخرى، والهستيريا غير ضرورية على الإطلاق”.

بروفيسور مارك لاست (Dani Machlis/Ben Gurion University)

مؤخرا قال بروفيسور مارك لاست، من بين الموقّعين على الرسالة وهو رئيس قسم البرمجيات ونظم المعلومات في جامعة “بن غوريون”، ل”تايمز أوف إسرائيل” إنه يعتقد أن إسرائيل تقترب من مناعة القطيع، بحساب أن 9 من كل 10 حالات لم يتم الإبلاغ عنها.

وقال لاست في الأسبوع الماضي “يجب أن نكون في ذروة الوباء في الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة القادمة، والبدء بتراجع بطيء في عدد الحالات الجديدة، على افتراض عدم وجود تغيير في القيود الحالية”.

منذ منتصف ليلة الأحد وحتى صباح الإثنين، تم تشخيص 2157 حالة إصابة جديدة بالفيروس الأحد، و561 حالة أخرى ، ليرتفع عدد الأشخاص الذين تم تشخيص إصابتهم بالفيروس في البلاد منذ بداية الجائحة إلى 131,970.

وارتفعت حصيلة الوفيات في البلاد صباح الإثنين إلى 1022 شخصا. من بين 27,099 حالة نشطة، هناك 435 مريضا في حالة خطيرة، و131 شخصا في حالة متوسطة.

وكانت الحكومة الانتقالية قد فرضت إجراءات إغلاق خلال الموجة الأولى من الفيروس، ونجحت في خفض عدد الحالات اليومية إلى بضع عشرات في شهر مايو، لكن مع إعادة الفتح السريع للبلاد، شهدت إسرائيل انتشارا للوباء بوتيرة غير مسبوقة، مما جعل منها واحدة من الدول ذات معدلات الإصابة اليومية الأعلى في العالم. وقد أشار مسؤولون إلى إعادة فتح المدارس وخدمات أخرى، وضعف نظام تتبع المصابين، وتراجع التزام الجمهور بالتوجيهات كأسباب رئيسية في الارتفاع الحاد في حالات الإصابة الذي شهدته الأشهر الأخيرة.

عاملون طبيون في قسم كورونا في المركز الطبي ’شمير’ في مدينة بئر يعقوب، قرب تل أبيب، 20 أغسطس، 2020. (Yonatan Sindel/Flash90)

ليلة الأحد، تراجعت الحكومة عن خطتها لفرض إغلاق على بعض المدن والبلدات ذات معدلات الإصابة المرتفعة، وقررت بدلا من ذلك فرض حظر تجول ليلي على حوالي 40 بلدة ستكون خلالها المحلات التجارية غير الأساسية مغلقة، وسيتم إغلاق المدارس فيها حتى إشعار آخر.

وجاء القرار في التراجع عن خطة الإغلاق بعد ضغوط مكثفة مارسها المجتمع الحريدي، مع وجود العديد من البلدات الحريدية على قائمة المناطق المعدة للإغلاق.

وأكد مسؤولون على أن الإغلاق لا يزال ممكنا، وخاصة خلال فترة الأعياد اليهودية. ومن المتوقع أن تناقش الحكومة المسألة يوم الخميس.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال