خبراء خصوصية ينتقدون جهاز الشرطة بسبب “إساءة استخدام السلطة” بواسطة برامج تجسس ضد المدنيين
بحث

خبراء خصوصية ينتقدون جهاز الشرطة بسبب “إساءة استخدام السلطة” بواسطة برامج تجسس ضد المدنيين

يقول الباحثون إن الكشف عن قيام الشرطة بإستخدام سلاح NSO السايبراني يكشف عن منظمة في حاجة ماسة إلى الرقابة

رئيس الشرطة كوبي شبتاي يحضر احتفال السنة اليهودية الجديدة في المقر الوطني لشرطة اسرائيل في القدس، 5 سبتمبر 2021 (Olivier Fitoussi / Flash90)
رئيس الشرطة كوبي شبتاي يحضر احتفال السنة اليهودية الجديدة في المقر الوطني لشرطة اسرائيل في القدس، 5 سبتمبر 2021 (Olivier Fitoussi / Flash90)

الكشف الأخير الذي يزعم استخدام الشرطة الإسرائيلية لبرنامج تجسس سيء السمعة من صنع شركة NSO الإسرائيلية ضد المدنيين والسياسيين والنشطاء دون إشراف قانوني مناسب يفضح منظمة لديها عادة التجاوز وتعتقد أنها فوق الشبهات، قال خبراء خصوصية للتايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع، مضيفين أن هذا النهج لا مكان له في دولة ديمقراطية.

قال الدكتور مايكل دهان، أستاذ العلوم السياسية وكبير المحاضرين في أقسام الاتصال والسياسة العامة والإدارة في كلية سابير، إن الشرطة وأجهزة الأمن الإسرائيلية لديها بالفعل وصول جزئي إلى البيانات الخلوية للمدنيين من خلال شركات الاتصالات.

“كل ترخيص يصدر لمزود اتصالات ينص في ملحق سري على أنه يتعين عليه التعاون بشكل كامل مع قوات الأمن في إسرائيل – كل خدمة اتصالات محلية كانت أم أجنبية. لذا، فإن الشرطة وأجهزة الأمن لديها بالفعل الباب الخلفي مفتوح بشكل دائم بموجب القانون. عادة ما يمر هذا الوصول من خلال بعض الإجراءات القضائية، لكنه ليس واضح التفاصيل، دعينا نقول”، قال دهان للتايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع.

لكن نظرا لأن أدوات NSO “توفر تنظير القولون للبصمة الرقمية لأي شخص”، فإن حقيقة أن الشرطة كانت قادرة على استخدام هذه التكنولوجيا مع “الافتقار التام لأي نوع من المراجعة القضائية، حتى وإن كانت طفيفة” هو أمر مذهل وفقا لدهان.

تعتبر برامج التجسس الخاصة بمجموعة NSO واحدة من أقوى أدوات المراقبة الإلكترونية المتوفرة في السوق، مما يمنح المشغلين القدرة على التحكم بشكل فعال في هاتف الهدف، أو تنزيل جميع البيانات من الجهاز، أو تنشيط الكاميرا أو الميكروفون دون علم المستخدم.

تورطت الشركة في فضائح لا حصر لها في السنوات الأخيرة وواجهت سيلا من الانتقادات الدولية بسبب مزاعم بأنها تساعد الحكومات، بما في ذلك الأنظمة الديكتاتورية والأنظمة الاستبدادية، في التجسس على المعارضين والناشطين الحقوقيين. في نوفمبر، أدرجت وزارة التجارة الأمريكية مجموعة NSO في القائمة السوداء، وأضافتها إلى قائمة الشركات الأجنبية التي تشارك في أنشطة إلكترونية ضارة.

شعار يزيّن جدارًا على فرع شركة مجموعة NSO الإسرائيلية، بالقرب من بلدة سابير جنوب إسرائيل، 24 أغسطس، 2021 (AP / Sebastian Scheiner)

يوم الثلاثاء، أفاد تقرير في صحيفة “كلكاليست” الإقتصادية أن الشرطة تستخدم منذ سنوات برامج التجسس على نطاق واسع ضد المدنيين الإسرائيليين، بما في ذلك الأشخاص غير المشتبه في ارتكابهم أي جرائم، مستغلة ثغرة قانونية وإبقاء المراقبة قيد السرية الشديدة دون رقابة من قبل محكمة أو قاض.

أشار تقرير “كلكاليست” – الذي لم يستشهد بمسؤولين حاليين أو سابقين من الحكومة أو الشرطة أو NSO لدعم المزاعم – إلى ثمانية أمثلة مزعومة لوحدة الاستخبارات السرية للشرطة التي تستخدم “بيغاسوس” لمراقبة المواطنين الإسرائيليين، بما في ذلك اختراق هواتف المشتبه بهم في جريمة القتل في مسيرة الفخر في القدس والمعارضين لها، والمتظاهرين المعارضين لرئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو. ذكر التقرير إن كل هذا تم بموافقة كبار ضباط الشرطة.

أثار التقرير صدمة في جميع أنحاء إسرائيل حيث تعهد مراقب الدولة بالتحقيق في الأمر.

ونفت الشرطة بعض المزاعم، قائلة إنها تعمل وفق القانون، رغم أنها لم تنف استخدام برامج التجسس.

قال وزير العدل الإسرائيلي، غدعون ساعر، في جلسة استماع برلمانية، إن هناك “فجوة لا يمكن ردمها” بين تقرير الصحيفة وأقوال الشرطة، وأن المدعي العام يحقق أيضا في الادعاءات التي أثيرت في المقال.

وقال ساعر إن وزارة العدل ليست على علم بأي حالات للمراقبة دون إذن من المحكمة، لكنه قال أنه من المهم أن تخضع المسألة لتحقيق مستقل من قبل مراقب الدولة في البلاد.

د. مايكل دهان، عالم سياسي ومحاضر أول في أقسام الاتصال والسياسة العامة والإدارة في كلية سابير. (كلية سابير)

قال دهان، الذي يعمل أيضا كمستشار للأمن الرقمي، إن استجابة الشرطة كانت “مثيرة للشفقة” و”تكشف عن ثقافة تنظيمية سيئة حقا”.

“يبدو أنهم لا يملكون أي فكرة عما تعنيه قوة الشرطة في بلد ديمقراطي. يبدو أن رسالتهم الأساسية هي: ‘نحن بخير، ولسنا بحاجة إلى تقديم أي إجابات هنا، لماذا تزعجوننا بهذا‘”، قال دهان.

وقال جوناثان كلينغر، المحامي والمستشار القانوني لحركة الحقوق الرقمية الإسرائيلية، للتايمز أوف إسرائيل إن حقيقة استخدام برامج التجسس الخاصة بمجموعة NSO بدون سلطة مناسبة هو مصدر القلق الرئيسي، ويكشف عن مشاكل حقيقية للغاية مع إشراف الشرطة.

مضيفا أن إساءة استخدام السلطة هي بالفعل “ظاهرة شائعة في الشرطة الإسرائيلية”، مشيرا إلى التحقيق الأخير الذي أجرته حركة الحقوق الرقمية بشأن مراجعات سلوك الشرطة الداخلية التي قال إنها أظهرت حوالي 20% من الحالات المتعلقة بإساءة استخدام البيانات. قال إن التحقيق كشف عن حوادث خطيرة استخدم فيها الضباط البيانات وقدرة الوصول إلى البيانات لتعزيز المصالح الشخصية مثل شراء الممتلكات أو إجراءات الطلاق.

جوناثان كلينغر، محامٍ إسرائيلي وخبير في الخصوصية ومستشار قانوني لحركة الحقوق الرقمية الإسرائيلية.  (Courtesy)

قال كلينغر أنه على مدى السنوات العشر الماضية، استخدمت الشرطة الإسرائيلية مجموعة من الأدوات التكنولوجية للوصول إلى أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف الخاصة بالمواطنين، بما في ذلك القدرات التي طورتها شركة الأدلة الجنائية الرقمية الإسرائيلية “سيليبرايت”، والتي يُزعم أنها قادرة على فتح أي هاتف تقريبا أو جهاز رقمي.

“لكن لاستخدام تكنولوجيا “سيليبرايت”، يجب أن يكون لقوة الشرطة إمكانية الوصول إلى الهاتف الفعلي الملموس. بمعنى أن المشتبه فيه يأتي، يعتقلونه، ويقولون له “من فضلك سلم هاتفك، ها هي المذكرة، نريد البحث فيه”. وحتى إذا لم يعطِ كلمة المرور، فيمكنهم الاتصال فعليا بالجهاز والبحث”، قال مشيرا إلى أن ذلك يستلزم عملية قانونية. لكن مع استخدام NSO، فإن المشكلة تكمن في الممارسة السرية، قال كلينغر.

قال كلينغر إن لدى الشرطة في الأساس ثلاث طرق للحصول على بيانات الشخص بموجب التشريعات الحالية.

“الأولى هي التنصت، والتي تمنح الشرطة الإذن لتتبع المكالمات الهاتفية ونسخة من الرسائل أثناء إرسالها، مما يعني عدم تخزين البيانات. الثانية هي البيانات الوصفية، مما يعني أنه يمكنهم الحصول على نسخة لتفاصيل الشخص الذي أرسلت إليه الرسائل، الوقت الذي أرسلتها فيه، ولكن ليس سطر الموضوع أو محتوى الرسائل. ويمكنهم أيضا الحصول على بيانات موقعي. كلاهما يتم بموجب أمر قضائي قيد المراجعة. الثالثة هي أمر تفتيش ومصادرة يسمح لهم بالبحث في هاتفي، ولكن يجب أن يكون مصمما بشكل ضيق، أي يجب أن يوضح ما أشتبه فيه، وما المواد التي يجب البحث عنها وما الذي يمكن استخدامه أو عدم استخدامه بالبيانات”.

برامج التجسس مثل NSO وغيرها من البرامج المشابهة “تمنح الشرطة حق الوصول الكامل إلى بياناتي – يمكنهم فتح الكاميرا الخاصة بي، ويمكنهم إجراء مكالمات نيابة عني، ويمكنهم حذف رسائلي أو تعديلها، ويمكنهم إرسال رسائل نيابة عني، لذلك قد يتطلب الأمر بعض المناورات القانونية للسماح بذلك”، قال كلينغر، وهو على يقين من أن الشرطة لم تكن لتبحث عن القنوات القانونية المناسبة.

وأشار إلى أن قوة الشرطة منخرطة حاليا في قضية تجاوز أخرى، حيث تم تقديم استئناف مؤسسي ضد المنظمة “لاستخدام كاميرات المرور لإنشاء قاعدة بيانات جديدة تتعقب مواقع الجميع في جميع الأوقات، بناء على لوحات ترخيص السيارات، و تم ذلك أيضا دون أي تشريع أو سلطة قانونية. زعمت الشرطة أن هذا يأتي من سلطتها العامة لحمايتنا من الجرائم”.

توضيحية: ازدحام مروري بسبب حواجز مؤقتة أقامتها الشرطة عند مدخل القدس، في أعقاب دهس سيارة في شمال إسرائيل في وقت سابق اليوم، 21 سبتمبر، 2021 (Olivier Fitoussi / Flash90)

“لذا، فإن الطريقة التي يزاولون بها أعمالهم هي ‘تصرف أولا، وإطرح الأسئلة لاحقا‘، لا سيما بالنظر إلى أنه على مدار السنوات الثلاث الماضية، كان من المستحيل وجود أي تشريع جديد في إسرائيل”، قال كلينغر، في إشارة إلى المأزق السياسي في إسرائيل وأربع جولات انتخابات وطنية منذ أوائل عام 2020.

قالت الدكتورة تهيلا شفارتز ألتشولر، خبيرة الخصوصية الرقمية ومديرة برنامج الديمقراطية في عصر المعلومات التابع لمعهد الديمقراطية الإسرائيلي، إنه إذا استخدمت الشرطة بالفعل برامج التجسس الخاصة بمجموعة NSO لتتبع المدنيين، فإن هذا الاستخدام ينتهك حق الإسرائيليين الأساسي في الخصوصية.

د. تهيلا شفارتس ألتشولر، باحثة زميلة في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية. (المعهد الإسرائيلي للديمقراطية)

“يجب أن ترسل هذه الاكتشافات موجات الصدمة من خلال الشرطة. قيام مفوض الشرطة بإجازة استخدام التكنولوجيا في مواقف من الواضح أنها غير قانونية، وتركها دون اعتراض من قبل التسلسل القيادي الداخلي بأكمله، يشكل فشلا ذريعا”، قالت في بيان أرسل إلى التايمز أوف إسرائيل.

قوانين الخصوصية الحالية في إسرائيل ليست مجهزة “للتعامل مع واقع اليوم” وتحتاج إلى إصلاحات. “إسرائيل بحاجة إلى تشريع يتم تطبيقه بشفافية ويخضع لرقابة واضحة من السلطة التشريعية، وكذلك من الجمهور ككل”، قالت.

وأشار دهان إلى أن القدرات التكنولوجية قد نمت “بشكل أسرع بكثير من قدرة الجمهور على فهم درجة انتهاك الخصوصية، وبالتأكيد في إسرائيل”.

“لا ديمقراطية بدون خصوصية، نقطة”، قال دهان. “ما يجب أن يحدث هو أن يستقيل كل من كان متورطا. أود أن أرى الناس يتحملون المسؤولية. نحن بحاجة إلى المساءلة. لكن هذا لن يحدث”.

كلينغر، من جانبه، يعتقد أنه يجب إلغاء الشرطة، كمنظمة.

“شرطة إسرائيل فاسدة من الألف إلى الياء ويجب استبدالها بكيان جديد، كيان أكثر توزيعا مع قوة أقل ومع اتصالات أفضل بالمجتمع. وجود قوات شرطة أصغر، على غرار الولايات المتحدة حيث توجد إدارات بلدية محلية، سيكون أفضل من وجود سلطة مركزية”، قال.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالة أسوشيتد برس في هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال