استطلاع مركز بيو يظهر تراجعا متزايدا في دعم نتنياهو وليس في دعم إسرائيل في صفوف الديمقراطيين
بحث

استطلاع مركز بيو يظهر تراجعا متزايدا في دعم نتنياهو وليس في دعم إسرائيل في صفوف الديمقراطيين

الاستطلاع الذي يظهر فجوة حزبية أكبر من أي وقت مضى حول المواقف تجاه إسرائيل اعتُبر انعكاسا لقرار رئيس الوزراء الإسرائيلي اربط نفسه بترامب

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في كلمة أمام نواب كونغرس من الحزب الديمقراطي في القدس، 9 أغسطس، 2015. ستيني هوير هو الأقرب إلى نتنياهو (Amos Ben Gershom/GPO)
رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في كلمة أمام نواب كونغرس من الحزب الديمقراطي في القدس، 9 أغسطس، 2015. ستيني هوير هو الأقرب إلى نتنياهو (Amos Ben Gershom/GPO)

واشنطن – أثار استطلاع رأي أظهر أن مسألة دعم إسرائيل تحولت إلى موضوع حزبي في الولايات المتحدة أسئلة حول أهمية الانقسام الواضح، فضلا عن حرب حزبية يمكن التنبؤ بها.

نتائج الاستطلاع الذي أجراه “مركز بيو للأبحاث” أظهر أن 79% من الجمهوريين “يتعاطفون” مع إسرائيل أكثر من الفلسطينيين، مقابل 27% من الديمقراطيين فقط، حيث هناك دعم شبه متساو للإسرائيليين والفلسطينيين في صفوف أعضاء الحزب الديمقراطي.

وسارعت مجموعة “إئتلاف اليهود الجمهوريين” إلى استغلال النتائج لصالحها بعد وقت قصير من نشر “بيو” لاستطلاع الرأي في الأسبوع الماضي، وغردت عبر موقع “تويتر” أن “الجمهوريين إلى جانب إسرائيل؛ الديمقراطيون، ليس تماما… إن هذه هي الفجوة الأكبر منذ 40 عاما. الحزب الجمهوري هو الحزب المؤيد لإسرائيل”.

ورفض يهود ديمقراطيون الادعاء أن الحزب لا يدعم الدولة اليهودية بصورة كافية، وقال رون كلاين، رئيس “المجلس الديمقراطي اليهودي الأمريكي” لتايمز أوف إسرائيل إن “إنني مستاء حقا من الجمهوريين أو القادة الذين يريدون استغلال هذا النوع من القصص” وأضاف “أسوأ ما يمكن أن يفعله مؤيد لإسرائيل هو جعل هذه القضية سياسية وحزبية”.

لكن خبراء أشاروا إلى أن النتائج التي يشير إليها استطلاع الرأي لا تدل على تراجع عدم الديمقراطيين للدولة اليهودية، وإنما انخفاش في دعم حكومة اليمين الإسرائيلية، التي يقودها رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو.

وقال شبلي تلحمي، وهو أستاذ جامعي فلسطيني-أمريكي في جامعة ماريلاند، الذي يستطلع منذ عقود المواقف بشأن المنطقة، “نجد أن الاتجاهات الديمغرافية في الحزب الديمقراطي تذهب في اتجاه معين”، وأضاف “على سبيل المثال، تاريخيا، وجدنا أن الأمريكيين الأفارقة واللاتينيين والنساء والشباب يميلون إلى الرغبة في رؤية مساومة إسرائيلية أكبر. وهم يميلون إلى عدم الاتفاق مع معسكر اليمين الإسرائيلي. وعندما تكوم لدينا حكومة أكثر ليبرالية، كما كان في مرحلة معينة في آخر سنوات التسعينيات، كان هناك الكثير من التعاطف. يرجع ذلك جزئيا إلى وجود حكومة يمين في إسرائيل ويُنظر إلى هذه الحكومة على أنها قامت بدعم الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتلقى التحيات من نواب في الكونغرس قبل خطابه أمام جلسة مشتركة في الكابيتول هيل في واشنطن العاصمة، 3 مارس، 2015. (Ben Gershom/ GPO)

اللحظة المؤثرة التي يشير إليها تلحمي ويرى أنها عززت هذا التصور كانت في  اللحظات الحاسمة للاتفاق النووي مع إيران في عام 2015، عندما قام نتنياهو بالتحالف مع الجمهوريين في محاولة فاشلة لإحباط جهود الرئيس باراك أوباما تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، ووصل هذا التحالف إلى ذروته عندما قام نتنياهو بالالتفاف حول البيت الأبيض وإلقاء خطاب أمام جلسة مشتركة للكونغرس للتشويس على المفاوضات الجارية.

وقال تلحمي “أعتقد أن جزء كبير من ذلك يتعلق بقيام رئيس الوزراء بلعب دور حاسم في الضغط على الكونغرس حول الاتفاق مع إيران”، وأضاف أن “غالبية الديمقراطيين أيدوا هذا الاتفاق”.

وتدعم هذه الفكرة نتائج دراسات منفصلة قام بها “بيو” تظهر الرأي السلبي في صفوف الديمقراطيين تجاه نتنياهو، حيث قال 18% منهم فقط إنهم نظرون إليه بصورة ايجابية، وهي نفس النسبة التي أظهرها استطلاع رأي أجري قبل عام من ذلك.

مايكل كوبلو، مدير السياسات في “منتدى السياسة الإسرائيلية” الحمائمي، يقول إن هذه الفجوة الحزبية الواضحة يمكن أن تتقلص بسهولة مرة أخرى إذا تولى السلطة قادة آخرون غير نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال في محادثة هاتفية: “لا أعتقد أن أيا من ذلك لا يمكن إصلاحه. أعتقد أن هذه مجرد لقطة للحظة الراهنة التي نعيشها، وليس تغييرا ثابتا”.

معظم الديمقراطيين يرون بحل الدولتين مفتاحا للسلام في الشرق الأوسط، وهي صيغة فشلت إدارتا ترامب ونتنياهو إعلان دعمها لها بشكل ملحوظ. بإمكان حكومة إسرائيلية أكثر ليبرالية تدعم حول الدولتين تغيير أرقام استطلاع الرأي بسرعة.

وأضاف كوبلو أن “هذين الرجلين لن يكونا هناك إلى الأبد. إذا كانت هناك حكومة إسرائيلية تقوم باتخاذ موقف أكثر ايجابية تجاه حل الدولتين، فإنك سترى أيضا تعاطفا أكبر بين الديمقراطيين في استطلاع بيو”.

بينيامين نتنياهو وباراك أوباما في لقاء جمعهما في البيت الأبيض في عام 2011. (photo credit: Avi Ohayon/Government Press Office/Flash90)

وشكك العديد من المحللين، ومن أبرزهم السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دان شابيرو والباحثة في معهد “بروكينغز” تمارا كوفمان ويتس، بنتائج استطلاع الرأي، مشيرين إلى وجود إشكالية في صياغة السؤال.

وكان سؤال “بيو”: “في النزاع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، من هو الجانب الذي تتعاطف معه أكثر، إسرائيل أم الفلسطينيين؟”، ما أعطى المشاركين في الاستطلاع خيارا ثائيا يرى البعض أنه لا يعكس الفروق الدقيقة في النزاع.

استطلاع الرأي أظهر أنه في حين أن مستوى التعاطف مع إسرائيل آخذ بالانحسار، فإن التعاطف مع الفلسطينين لم يشهد ارتفاعا.

وقال كوبلو “في الوقت الذي يقول فيه الديمقراطيون إن لديهم تعاطفا أقل مع إسرائيل في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ولكننا لا نقول إن لديهم تعاطف أكبر مع الفلسطينيين”، وأضاف “يشير ذلك لي بأن الديمقراطيين لا يشعرون بشكل مختلف إزاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، فهم لا يعتقدون أن إسرائيل مخطئة وأن الفلسطينيين محقون. أعتقد أن المسألة في الحقيقة هي انعكاس لإحباطهم من الحكومة الإسرائيلية الحالية”.

ومع ذلك، كما قال، فإن النتائج تكشف عن تحول مهم.

وقال لتايمز أوف إسرائيل في مقابلة هاتفية “لأنهم يطرحون السؤال نفسه منذ عقود، فهو يقيس تغييرا مع مرور الوقت، بغض النظر عما إذا كان السؤال نفسه ليس بسؤال رائع”، وأضاف “حتى كان السؤال لا يعجبك، عليك التعامل مع حقيقة توسع الفجوة بصورة كبيرة منذ عام 2016، والمتغير المتدخل هنا هو انتخاب الرئيس ترامب”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يلتقيان على هامش منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، سويسرا، 25 يناير، 2018. (AFP Photo/Nicholas Kamm)

في أبريل 2016 أعرب 43% من الديمقراطيين عن تعاطفهم مع إسرائيل، بحسب “بيو”.

تلحمي يشير إلى أن أمريكا تتحول بصورة متزايدة إلى بلد منقسم، وأن العلاقة التي نشأت من التحالف بين نتنياهو والحزب الجمهوري جعلت من إسرائيل جزءا لا يمكن تجنبه من المعادلة.

وقال تلحمي إن “هناك استقطاب في أمريكا بمستوى لم أشهده من قبل. لقد تحولت إلى سياسة مرتبطة بالهوية. الأمر لا يتعلق بحب إسرائيل أو كره إسرائيل”.

وأضاف “في صفوف الجمهوريين في استطلاع رأي أجريته خلال العام الانتخابي كان نتنياهو في الواقع أكثر قائد محبوب على الجمهورين في العالم. لأنه نظروا إليه بالأساس على أنه واحد منهم”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال