إسرائيل في حالة حرب - اليوم 289

بحث

حماس تعرض تبادل الرهائن النساء والأطفال وكبار السن مقابل ما يصل إلى 1000 أسير

الاقتراح، الذي وصفه نتنياهو بـالـ"سخيف" من شأنه أن يشمل إطلاق سراح الجنديات في المرحلة الأولى، وأن يؤدي إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة

أشخاص يسيرون أمام صور الإسرائيليين الذين ما زالوا محتجزين كرهائن لدى حماس في غزة، في "ساحة المخطوفين" في تل أبيب. 14 مارس 2024.  (Miriam Alster/Flash 90)
أشخاص يسيرون أمام صور الإسرائيليين الذين ما زالوا محتجزين كرهائن لدى حماس في غزة، في "ساحة المخطوفين" في تل أبيب. 14 مارس 2024. (Miriam Alster/Flash 90)

عرضت حركة حماس على وسيطين والولايات المتحدة تصورا لوقف إطلاق النار في غزة يتضمن إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين مقابل الإفراج عن السجناء الفلسطينيين الذين يقضي 100 منهم أحكاما بالسجن المؤبد، وفقا للمقترح الذي اطلعت عليه “رويترز”.

وقالت حماس إن المرحلة الأولى من المقترح تشمل “الإفراج عن النساء والأطفال وكبار السن والمرضى من الإسرائيليين مقابل الإفراج عن عدد يتراوح بين 700 إلى ألف أسير فلسطيني، منهم مئة من أصحاب المؤبدات والأحكام العالية”، وفقا للمقترح الذي يشمل أيضا إطلاق سراح “المجندات النساء”.

ووفقا للاقتراح الأخير، قالت حماس إنها ستوافق على موعد لوقف دائم لإطلاق النار بعد التبادل الأولي للرهائن والأسرى، وأنه سيتم الاتفاق على موعد نهائي للانسحاب الإسرائيلي من غزة بعد المرحلة الأولى.

وقال الحركة أنه سيتم إطلاق سراح جميع المعتقلين من الجانبين في المرحلة الثانية من الخطة.

قبل اجتماع كابينت الحرب يوم الجمعة للتداول حول إمكانية إتمام صفقة الرهائن في أعقاب عرض حماس، اتهم مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليلة الخميس الحركة الفلسطينية بمواصلة تقديم “مطالب سخيفة”.

وقال مكتبه إن تحديثا بشأن وضع المفاوضات غير المباشرة سيُقدم إلى كابينت الحرب والمجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) الأوسع يوم الجمعة.

وناشد منتدى أسر المخطوفين والمفقودين كابينت الحرب الموافقة على الصفقة.

وقالت عائلات المخطوفين في بيان “لأول مرة، يمكننا تصور احتضانهم مرة أخرى، من فضلكم امنحونا هذا الحق”.

وقالت العائلات إنها دعت رئيس الوزراء وكابينت الحرب إلى عدم تأجيل الصفقة وإنقاذ جميع “الإناث والأبناء الـ 134 الذين تم أخذهم بقسوة، فقط لكونهم إسرائيليين. للمرة الأولى، يمكننا أن نتصور احتضانهم مرة أخرى. من فضلكم امنحونا هذا الحق”.

رجل فلسطيني مع متاعه يجلس على عربة يجرها حمار وسط أنقاض المنازل التي دمرها القصف الإسرائيلي في مدينة حمد السكنية، في خان يونس جنوب قطاع غزة، 14 مارس، 2024. (AFP)

وتحاول مصر وقطر تضييق الفجوات بين إسرائيل وحماس حول الشكل الذي يجب أن يبدو عليه وقف إطلاق النار في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تجعل ربع سكان قطاع غزة المدمر يواجهون المجاعة.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هدفه السعي للتوصل إلى مثل هذا الاتفاق يوم الجمعة وحذر من خطر التوغل الإسرائيلي في مدينة رفح، حيث لجأ ما يقدر بنحو 1.5 مليون شخص بالقرب من حدود غزة مع بلاده.

وقال في رسالة مسجلة خلال زيارة لأكاديمية الشرطة: “نحن نتحدث عن التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، أي هدنة، وتقديم أكبر كمية من المساعدات”.

وأضاف أن ذلك سيشمل “الحد من تأثير هذه المجاعة على الناس، وكذلك السماح لسكان وسط وجنوب (القطاع) بالتحرك شمالا، مع تحذير قوي من التوغل في رفح”، وأضاف “لقد حذرنا مما يحدث، ومن أن عدم دخول المساعدات سيؤدي إلى المجاعة”.

في فبراير، تلقت حماس مسودة اقتراح من محادثات الهدنة في غزة في باريس والتي تضمنت وقفا لجميع العمليات العسكرية لمدة 40 يوما  وتبادل الأسرى الفلسطينيين مع الرهائن الإسرائيليين بنسبة 10 إلى واحد – وهي نسبة مماثلة لاقتراح وقف إطلاق النار الجديد.

ويبدو أن المحادثات انهارت أواخر الأسبوع الماضي عندما طالبت حماس إسرائيل بإنهاء الحرب وسحب جميع قواتها من غزة، بدلا من وقف القتال لمدة ستة أسابيع والانسحاب الجزئي الذي وافقت عليه القدس بالفعل. ووافقت إسرائيل على إجراء محادثات تستند على اقتراح باريس لكنها شددت على أن أي توقف في القتال سيكون مؤقتا، ملتزمة بهدفها الذي تسعى إليه منذ فترة طويلة وهو عدم إنهاء الحرب حتى تدمير حماس.

لكن الآمال ارتفعت في الأيام الأخيرة، حيث قال دبلوماسي عربي رفيع المستوى لـ”تايمز أوف إسرائيل” في وقت سابق من هذا الأسبوع إن المحادثات تتقدم بعد أن مارست قطر ضغوطا شديدة على حماس لتخفيف مطالبها، محذرة الحركة من إمكانية ترحيل قادتها المقيمين في الدوحة إذا لم يعدلوا نهجهم في المفاوضات.

في وقت متأخر من يوم الخميس، قالت حماس إنها قدمت للوسطاء رؤية شاملة لاتفاق هدنة يستند على وقف “العدوان” الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وتوفير الإغاثة والمساعدات، وعودة النازحين من سكان غزة إلى منازلهم وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير لموقع “واللا” الإخباري إن مطالب حماس لا تزال عالية للغاية، ولكن “هناك شيء للعمل عليه”.

ودُعي ممثلو حوالي 20 عائلة لعقد اجتماع شخصي مع نتنياهو وزوجته سارة، مساء الخميس، بعد عدم الاجتماع مع رئيس الوزراء لأكثر من ستة أسابيع. وقال ذوو المخطوفين رئيس الوزراء أن الاجتماعات معه ومع أعضاء كابينت الحرب “ضرورية” وطلبوا أن تتم بشكل منتظم ومتكرر، بعد أسابيع من المطالبة بعقد اجتماعات مشيرين إلى اجتماعاتهم المتكررة مع مسؤولي الإدارة الأمريكية.

توضيحية: أعضاء في حركتي حماس والجهاد الإسلامي يطلقون سراح رهائن إسرائيليين ويسلمونهم إلى الصليب الأحمر، في رفح، في جنوب قطاع غزة، 28 نوفمبر، 2023. (Flash90)

وشددت العائلات على أن “تأمين إطلاق سراح جميع الرهائن، الأحياء منهم والقتلى، هو من مسؤولية والتزام رئيس الوزراء”، على حد قولها في بيان، وأعرب ذوو الرهائن له عن شعورهم بأنهم غير مرئيين في عملية صفقة الرهائن.

وتصاعدت الضغوط الداخلية للتوصل إلى اتفاق في الأسابيع الأخيرة من أنصار عائلات الرهائن والناشطين المناهضين للحكومة. يوم الخميس، سار عشرات الآلاف من المتظاهرين في مظاهرتين منفصلتين ضد حكومة نتنياهو وللمطالبة بصفقة رهائن في تل أبيب، حيث قام بعض المتظاهرين بإغلاق طريق سريع رئيسي لفترة وجيزة.

اندلعت الحرب في 7 أكتوبر عندما أرسلت حماس آلاف المسلحين من غزة إلى جنوب إسرائيل في هجوم غير مسبوق أسفر عن مقتل حوالي 1200 شخص، واختطاف 253 آخرين.

ويُعتقد أن نحو 100 رهينة ما زالوا في غزة، إلى جانب جثث 32 شخصا، بعد إطلاق سراح 105 من الرهائن خلال هدنة استمرت أسبوعا.

ويسعى الوسطاء الدوليون بشدة إلى التوصل إلى وقف مؤقت للقتال بعد حوالي ستة أشهر من الحرب التي تركت القطاع في حالة خراب، مع نزوح أكثر من مليون من سكان غزة، وتفشي الجوع، وبطء وصول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى المدنيين لأسباب مختلفة. وتقول وزارة الصحة في غزة إن أكثر من 31 ألف فلسطيني قُتلوا، رغم أنها لا تفرق بين المدنيين والمقاتلين. ولا يمكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.

وحذرت الأمم المتحدة من أن ما لا يقل عن 576 ألف شخص في غزة على شفا المجاعة، وتتزايد الضغوط الدولية على إسرائيل للسماح بوصول المزيد من المساعدات.

ساهم في هذا التقرير لازار بيرمان وجيكوب ماغيد

اقرأ المزيد عن