حماس تصدر ثم تلغي قواعد لوسائل الإعلام لتغطية مؤيدة لغزة ومناهضة لإسرائيل
بحث

حماس تصدر ثم تلغي قواعد لوسائل الإعلام لتغطية مؤيدة لغزة ومناهضة لإسرائيل

أشارت الحركة الحاكمة للفلسطينيين الذين يعملون مع الصحافة الأجنبية أنها تتوقع تغطية تلقي باللوم على إسرائيل في الصراع الأخير، وتتجاهل مقتل سكان غزة بصواريخ طائشة

ملف: صحفيو فيديو ومصورون يعملون بينما يتحدث مفيد الحساينة، وزير الأشغال العامة الفلسطيني (وسط)، ومحمد أبو حلوب من "قطر الخيرية"، خلال حفل وضع حجر الأساس لإعادة بناء برج ظافر 4 في غزة، شمال قطاع غزة، 18 فبراير 2015 (AP Photo / Adel Hana، File)
ملف: صحفيو فيديو ومصورون يعملون بينما يتحدث مفيد الحساينة، وزير الأشغال العامة الفلسطيني (وسط)، ومحمد أبو حلوب من "قطر الخيرية"، خلال حفل وضع حجر الأساس لإعادة بناء برج ظافر 4 في غزة، شمال قطاع غزة، 18 فبراير 2015 (AP Photo / Adel Hana، File)

قالت جماعة تمثل وسائل إعلام أجنبية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية يوم الثلاثاء إن قادة حماس في غزة فرضوا قيودا شاملة جديدة على الصحفيين في القطاع الفلسطيني في أعقاب الصراع الأخير، لكنهم ألغوا تلك القيود بعد ذلك.

تم إبلاغ الفلسطينيين الذين يعملون مع الصحفيين الأجانب لأول مرة بالقواعد الجديدة في وقت سابق من هذا الأسبوع في رسائل أرسلتها وزارة الداخلية في غزة التي تديرها حماس. وقد تلقوا أوامر “بعدم الإبلاغ عن مقتل سكان غزة بصواريخ فلسطينية طائشة أو القدرات العسكرية للحركات الفلسطينية، وطُلب منهم إلقاء اللوم على إسرائيل في التصعيد الأخير”.

وقالت رابطة الصحافة الأجنبية، التي تمثل وسائل الإعلام الدولية، بما في ذلك وكالة “أسوشيتيد برس”، إن المبادئ التوجيهية ألغيت بعد مناقشات مع السلطات في غزة.

وقالت الرابطة في بيان لها إن “هذه الخطوة كانت ستشكل قيودا صارمة وغير مقبولة وغير مبررة على حرية الصحافة وسلامة زملائنا في غزة”.

وأكد سلامة معروف، مدير المكتب الإعلامي للحكومة في غزة، الغاء الأوامر، قائلا أنه “لا توجد قيود. نرحب بجميع الصحفيين ووسائل الإعلام الأجنبية في غزة وندعوهم للحضور”.

وكانت القواعد ستذهب إلى أبعد بكثير من قيود حماس الحالية. وبدا أنها تهدف إلى فرض رواية حماس على التغطية الإعلامية للنزاع من خلال التهديد الضمني للمراسلين والمترجمين الفلسطينيين الذين يعيشون في ظل حكمها.

إطلاق صواريخ من قطاع غزة باتجاه إسرائيل في مدينة غزة، الأحد 7 أغسطس، 2022. (AP Photo / Hatem Moussa)

وحتى لو تم سحب القواعد رسميا، فإن حماس قد اعلنت توقعاتها، ما يمكنه أن يخمد التغطية الانتقادية.

وفي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ فترة طويلة، حاول الطرفان فرض رواياتهما والحد من التغطية السلبية. ولدى إسرائيل، التي تؤكد أنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، رقابة عسكرية تفرض أحيانا أوامر منع النشر. كما تقيّد السلطات الإسرائيلية وصول وسائل الإعلام إلى الأنشطة العسكرية والبرنامج النووي للبلاد.

وجاءت محاولة حماس هذا الأسبوع للتأثير على وسائل الإعلام الأجنبية وتكميمها بعد أن تجنبت الانخراط في الصراع الأخير مع إسرائيل. ومن المحتمل أن يعكس قرار البقاء على هامش القتال رغبة حماس في الحفاظ على التفاهمات الاقتصادية مع إسرائيل التي خففت نوعا ما من حصار دام 15 عاما فرضته إسرائيل، وبدرجة أقل، مصر بعد سيطرة حماس على القطاع. وتم فرض الحصار من أجل منع تهريب الأسلحة والمواد ذات الاستخدام المزدوج التي يمكن استخدامها في حروب مستقبلية مع إسرائيل.

بعد وقف إطلاق النار في غزة يوم الإثنين، وبعد ثلاثة أيام من القتال بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي في غزة، وزعت وزارة الداخلية نسخة مكتوبة من القواعد على الفلسطينيين الذين يتقدمون بطلبات للحصول على تصاريح دخول نيابة عن وسائل الإعلام الأجنبية، مع تعليمات لإيصالها للصحفيين الأجانب “بطريقتهم المحلية الخاصة”.

وتطلب حماس، التي استولت على السلطة في غزة في عام 2007 من القوى الفلسطينية المتنافسة، من جميع الصحفيين الزائرين أن يكون لديهم راع محلي – عادة ما يكون صحفيًا أو مترجما فلسطينيا توظفه وكالة الأخبار.

وبموجب القيود الملغاة الآن، تم إخبار الرعاة بضرورة مرافقة الصحفيين أثناء تغطيتهم الصحفية وانهم سيتحملون المسؤولية عن انتاجهم. وتم تحذير الرعاة من أنه يجب عليهم “إظهار الروح الوطنية، والدفاع عن الرواية الفلسطينية ورفض تحيز الأجانب للرواية الإسرائيلية”.

الدخان يتصاعد بعد غارات جوية اسرائيلية على مبنى سكني في غزة، 7 اغسطس 2022 (Adel Hana / AP)

كما كان سيُطلب منهم إبلاغ حماس بـ”أي سلوك مشبوه أو أسئلة غير منطقية” خارج نطاق العمل الصحفي، وتقديم تقرير كامل إلى حماس عما فعله الصحفيون في غزة، بالإضافة إلى روابط لجميع الأعمال المنشورة.

ويبدو أن المبادئ التوجيهية تشير إلى أن الكتابة عن مواضيع محظورة مثل الصواريخ الطائشة – أو عن الإرشادات الإعلامية نفسها – قد تؤدي إلى إلغاء الرعاية المحلية. وبالنسبة لصحفي فلسطيني في غزة، كان ذلك سيعني فقدان دخل حيوي في منطقة محاصرة تبلغ فيها نسبة البطالة حوالي 50%.

وفي عدة أوجه، أصبحت غزة مكانًا أكثر أمانًا للصحفيين بعد سيطرة حماس، عندما فرضت الحركة النظام ووضعت حدًا لعمليات الخطف والعنف بين الفصائل. لكن بينما عززت حماس سيطرتها – وخاضت أربع حروب ومعارك صغيرة لا حصر لها مع إسرائيل – فرضت بثبات المزيد والمزيد من القيود على وسائل الإعلام.

وفي السنوات الأخيرة، طلبت حماس من الصحفيين التقدم للحصول على موافقة مسبقة للتصوير في مواقع معينة، مثل ميناء الصيد في غزة والشاطئ وسوق الذهب في الحي القديم لمدينة غزة.

كما منعت حماس الفلسطينيين من العمل مع وسائل الإعلام الإسرائيلية أو تقديم الخدمات لها. كما يُمنع الفلسطينيون من إجراء مقابلات مع وسائل إعلام إسرائيلية.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال