إسرائيل في حالة حرب - اليوم 193

بحث

حماس تزعم أنها تحتاج إلى الهدنة لتلبية طلب إسرائيل بتقديم قائمة للرهائن الأحياء

يؤكد مسؤول آخر في حماس أن "الكرة في ملعب إسرائيل" للتوصل إلى اتفاق، لكن الولايات المتحدة تقول إن العكس هو الصحيح "هناك اتفاق على الطاولة... على حماس فقط أن تقبله"

إسرائيليون يتظاهرون من أجل إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة، في الكنيست، 4 مارس، 2024. (Yonatan Sindel/Flash90)
إسرائيليون يتظاهرون من أجل إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة، في الكنيست، 4 مارس، 2024. (Yonatan Sindel/Flash90)

تبادل مسؤولون إسرائيليون وفي حماس الاتهامات يوم الاثنين بتعطيل المفاوضات الجارية للتوصل إلى إتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة، في الوقت الذي أعرب فيه المسؤولون المصريون والأمريكيون عن تفاؤل حذر بشأن قرب التوصل إلى الاتفاق.

كما ادعى مسؤول في حماس أن الحركة لا يمكنها حاليا تلبية مطلب إسرائيلي رئيسي بتقديم قائمة للرهائن الأحياء، وأنها تحتاج أولا إلى وقف القتال لتتمكن من تحديد الأسرى الذين ما زالوا على قيد الحياة.

وحقق الوسطاء ومبعوثون من حركة حماس “تقدما كبيرا” نحو اتفاق هدنة في قطاع غزة، حسبما أفاد التلفزيون المصري الرسمي يوم الإثنين، مع دخول المحادثات في القاهرة يومها الثاني.

ولكن قال مسؤول كبير في حماس يوم الاثنين لقناة الميادين اللبنانية أنه “لا يوجد تقدم حقيقي” في محادثات الرهائن، وهو ما نسبه إلى “رفض إسرائيل إعطاء إجابات واضحة فيما يتعلق بمطالب حماس”.

وتتمثل هذه المطالب – المرفوضة بالنسبة لإسرائيل – في وقف إطلاق النار الكامل، وانسحاب القوات الإسرائيلية من غزة، والسماح لسكان غزة النازحين بالعودة إلى ديارهم قبل أن تقدم الحركة أي معلومات عن الرهائن الذين تحتجزهم.

وقال مسؤول كبير آخر في حماس لم يذكر اسمه وكالة أنباء العالم العربي أن “الكرة لا تزال عالقة في الملعب الإسرائيلي” فيما يتعلق بمحادثات الرهائن، بعد أن قدمت الحركة معاييرها للأسرى الفلسطينيين الذين تريد إطلاق سراحهم.

ولم تذكر حماس أسماء أسرى محددين، لكن المسؤول قال إنه سيتم ضم ما لا يقل عن 20 فلسطينيا يقضون أحكاما بالسجن المؤبد.

وأضاف المصدر أن حماس لا تطالب بعودة فورية لسكان غزة إلى شمال القطاع بسبب خطر الاكتظاظ، لكنها تريد أن تكون هناك عودة منظمة ومرحلية لأكثر من 500 عائلة يوميا طوال فترة وقف إطلاق النار، وبمشاركة الصليب الأحمر والأونروا.

فلسطينيون يتجمعون في شارع أثناء إسقاط مساعدات إنسانية جوا في مدينة غزة في 1 مارس، 2024. (AFP)

ورفضت إسرائيل يوم الأحد إرسال وفد إلى الجولة الحالية من المحادثات في القاهرة بسبب فشل حماس في تقديم قائمة بأسماء الرهائن الأحياء، والتي ضمنتها مصر وقطر لإسرائيل خلال جولة سابقة من المحادثات في باريس.

وإلى جانب الولايات المتحدة، تتوسط مصر وقطر في المفاوضات في الحرب المستمرة منذ حوالي خمسة أشهر بين إسرائيل وحماس، والتي اندلعت في أعقاب الهجوم المفاجئ الذي شنته الحركة على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر.

وقال عضو القيادة السياسية لحماس باسم نعيم في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) من اسطنبول يوم الاثنين: “لم نقدم حتى الآن أي قائمة. بات من المستحيل الآن معرفة من لا يزال على قيد الحياة بالضبط ومن قتل بسبب القصف الإسرائيلي أو من قتل بسبب المجاعة نتيجة الحصار الإسرائيلي”.

وأضاف أن الرهائن “متواجدون في مناطق مختلفة ومع مجموعات مختلفة ولذلك طالبنا بوقف إطلاق النار حتى نتمكن من جمع البيانات”.

وفي الوقت نفسه، كررت وزارة الخارجية الأمريكية دعوتها إلى وقف فوري لإطلاق النار، بينما حملت حماس مسؤولية قبول الاتفاق.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر في مؤتمر صحفي يوم الاثنين: “يجب أن يكون هناك وقف فوري لإطلاق النار في غزة من أجل إخراج الرهائن، وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني”، مضيفا أن “هناك اتفاق على الطاولة من شأنه تحقيق كل هذه الأمور – على حماس فقط أن تقبله”.

وجاءت تعليقات ميلر بعد أن نقل موقع “أكسيوس” الإخباري عن مسؤوليّن أمريكييّن قولهما إن بايدن والأمير القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي “اتفقوا على أن العبء حاليا يقع على حماس لسد الفجوات المتبقية في الحزمة”.

ونقل عن أحد المسؤولين الأمريكيين قوله: “مازلنا نأمل أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق بحلول شهر رمضان. الكرة الآن في ملعب حماس”.

وأقر بايدن يوم الجمعة أيضا بأنه على الرغم من أن الاتفاق لا يزال بعيد المنال في الوقت الحالي، إلا أنه لا يزال يأمل في التوصل إليه بحلول شهر رمضان. وقال الرئيس للصحفيين في البيت الأبيض: “آمل ذلك، مازلنا نعمل بجد على ذلك… سوف نتوصل إليه لكننا لم نصله بعد – وقد لا نصله”.

الرئيس الأمريكي جو بايدن في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في واشنطن، في 1 مارس 2024 (AP Photo/Andrew Harnik)

صرح مسؤول في حماس لم يذكر اسمه لصحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الأحد أنه على الرغم من التقدم البطيء في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار والرهائن، يبدو من غير المرجح أن يتم التوصل إليه قبل بداية شهر رمضان في 10 مارس، وأنه قد يؤتي ثماره بدلاً من ذلك بحلول نهاية الأسبوع الأول من الشهر الفضيل عند المسلمين.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين لم تذكر أسماءهم إن اسرائيل تشتبه بأن زعيم حماس في غزة يحيى السنوار لا ينوي التوصل إلى اتفاق في الأيام المقبلة، ويأمل في تصعيد العنف خلال شهر رمضان، الذي عادة ما يشهد تصاعد التوترات بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وفي مثل هذا السيناريو، فإن إسرائيل تخشى من التصعيد ليس فقط على طول حدودها مع غزة ولبنان، ولكن أيضا عبر الضفة الغربية، حيث التوترات عالية بالفعل، وكذلك في القدس، حيث يُخشى من اندلاع اشتباكات حول الحرم القدسي وبشأن الوصول إلى المسجد الأقصى.

كما دعا يوم الإثنين أيضا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير – الذي رفض كابينت الحرب اقتراحه للحد من وصول المواطنين العرب إلى الحرم القدسي خلال شهر رمضان في الأسبوع الماضي، خشية من تصعيد التوترات – إلى إنهاء مفاوضات الرهائن، في حين اتهم حركة حماس بـ“تأخير المحادثات عمدا، بهدف إما الاستمرار في شهر رمضان أو التوقف التام بسبب شهر رمضان”.

“هذا التباطؤ لا يدفع بمسألة عودة الرهائن، هذا التباطؤ يخاطر بسلامة جنودنا وموقعنا وسمعتنا، ويضعنا في موقف حيث يشاهدوننا ونحن نضعف ببطء،” قال بن غفير خلال جلسة في الكنيست لحزبه القومي المتطرف “عوتسما يهوديت”.

وأضاف: “علينا تكثيف الحرب. هذه الطريقة الوحيدة للفوز”.

كما شهد الكنيست يوم الاثنين أيضًا موكبا صامتا لذوي الرهائن، بمنسابة مرور 150 يوما على أقاربهم في أسر حماس.

إسرائيليون يتظاهرون من أجل إطلاق سراح الرهائن المحتجزين في غزة، في الكنيست، 4 مارس، 2024. (Yonatan Sindel/Flash90)

ويُعتقد أن 130 رهينة اختطفتهم حماس في 7 أكتوبر ما زالوا في غزة – وليسوا جميعهم على قيد الحياة – بعد هدنة نوفمبر والإفراج عن أربع رهائن آخرين قبلها. وتم إعادة ثلاث من الرهائن أحياء، واستعادة جثث 11 رهينة، من بينهم ثلاثة مختطفين قتلهم الجيش الإسرائيلي عن طريق الخطأ.

واقتحم الآلاف من مسلحي حماس جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر وقتلوا ما يقارب من 1200 شخص، واحتجزوا 253 رهينة.

وتعهدت إسرائيل بتفكيك الحركة الفلسطينية، وأطلقت حملة برية وجوية غير مسبوقة على قطاع غزة، والتي شهدت تدمير حوالي نصف المساكن في القطاع، وتشريد أكثر من مليون شخص، يواجه الكثير منهم خطر المجاعة الشديد.

وتقول وزارة الصحة في غزة إن 30 ألف فلسطينيا على الأقل قتلوا حتى الآن، ولا يمكن التحقق من هذا الرقم بشكل مستقل، ويشمل حوالي 13 ألف من مقاتلي حماس الذين تقول إسرائيل إنها قتلتهم في المعركة. وتقول إسرائيل أيضًا إنها قتلت حوالي الف مسلح داخل إسرائيل في 7 أكتوبر.

اقرأ المزيد عن