إسرائيل في حالة حرب - اليوم 290

بحث

حماس أنهت تدريبا في بلدة إسرائيلية وهمية: “لقد قتلنا الجميع في الكيبوتس”

أظهرت رسائل بريد إلكتروني مسربة أن جندية استخباراتية مخضرمة حذرت من أن الجماعات المسلحة كانت تتدرب على هجوم كبير من أجل "إشعال الحرب"، ولكن تم تجاهل تحذيراتها من قبل كبار الضباط باعتبارها "أوهامًا"

مقاتلو حماس يتدربون على مهاجمة إسرائيل في كيبوتس وهمي تم بناؤه في غزة (Screencapture/YouTube: used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)
مقاتلو حماس يتدربون على مهاجمة إسرائيل في كيبوتس وهمي تم بناؤه في غزة (Screencapture/YouTube: used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

كشفت تقارير متعددة في الأيام الأخيرة أن إسرائيل كانت على علم بقيام حماس ببناء بلدات إسرائيلية وهمية للتدريب على هجوم كبير، حتى أنها أنهت مناورة ضخمة بعبارة “لقد قتلنا الجميع في الكيبوتس”، لكن تم تجاهل التحذيرات الاستخباراتية إلى حد كبير باعتبارها “أوهاما”.

وخلص تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية BBC ونُشر يوم الثلاثاء إلى أن حماس تدربت على المهمة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات ونشرت العديد من الصور ومقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتُظهر مقاطع الفيديو تدريبات حماس في بلدات إسرائيلية وهمية، وتنقل العناصر من غرفة إلى غرفة لقتل الناس، وتفجير البوابات المطلية باللون الأصفر مثل تلك الموجودة في الكيبوتسات الحدودية، واحتجاز المدنيين والجنود كرهائن. وكان أحد مواقع التدريب على بعد أقل من كيلومتر واحد من الحدود مع إسرائيل.

كما حدد التحقيق مشاركة 10 فصائل فلسطينية مسلحة مختلفة في التدريبات المشتركة، وأشار إلى أن ست منها نشرت لقطات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشارت سلسلة من رسائل البريد الإلكتروني التي تم تسريبها إلى وسائل الإعلام العبرية في الأسبوع الماضي إلى أن جنود المخابرات كانوا على علم تام بالتهديدات، لكن تم تجاهل تحذيراتهم في نهاية المطاف.

وأرسلت جندية مخضرمة في وحدة الاستخبارات النخبة 8200 التابعة للجيش الإسرائيلي تحذيرات صريحة إلى كبار الضباط قبل هجوم 7 أكتوبر من أن حماس تستعد لغزو منظم للغاية ومخطط بدقة لإسرائيل.

ووفقا لبرنامج التحقيقات الاستقصائي “عوفدا” الذي بثته القناة 12 يوم الإثنين، فإن ضابطة صف رفيعة ومخضرمة، تم تعريفها فقط بالحرف الأول من اسمها “فاف”، أرسلت رسالة بريد إلكتروني في 6 يوليو إلى قادتها تحت عنوان “الموت في الكيبوتس بأي ثمن”.

وتنبأت التحذيرات بدقة بأحداث 7 أكتوبر، عندما تسلل حوالي 3000 من مقاتلي حماس حدود غزة في عدة أماكن واقتحموا قواعد عسكرية وبلدات في جنوب إسرائيل ومهرجانا موسيقيا، وقتلوا حوالي 1200 اسرائيلي، وأخذوا 240 رهينة إلى غزة.

وقد تم تجاهل التحذيرات إلى حد كبير ولم تصل إلى قادة المخابرات العسكرية. ويؤكد هذا التقرير العديد من التقارير الأخرى التي صدرت في الشهر الأخير، والتي كشفت عن معلومات أخرى كانت لدى الجيش الإسرائيلي حول غزو محتمل لحماس وفشله في التصرف بناءً عليها.

وكتبت “فاف” في رسالة البريد الإلكتروني أنه “في نهاية شهر مايو، كان هناك تدريب مجنون لسريتين من النخبة حضره عدد من كبار قادة حماس”، في إشارة إلى وحدة النخبة التابعة للحركة والتي قادت الهجوم.

وقالت إن التدريب الذي استمر طوال اليوم شمل تدريب مقاتلين يركبون سيارات جيب ودراجات نارية على محاولة إسقاط طائرات ومروحيات إسرائيلية.

توضيحية: أعضاء في أكاديمية الشرطة التي تديرها حماس يشاركون في دورة تدريبية في بلدة خان يونس في جنوب قطاع غزة، 2 أغسطس، 2023. (SAID KHATIB / AFP)

ووصفت “فاف” أيضا كيف قاموا ببناء نموذج لكيبوتس، حتى أنهم ذهبوا إلى حد إعطائه اسما، وتدربوا على رفع علمهم فوق كنيس الكيبوتس.

بالإضافة إلى ذلك، تدربت قوات أخرى على مهاجمة قاعدة تدريب للجيش الإسرائيلي والاستيلاء عليها. “لقد تلقوا تعليمات بقتل الفريق بأكمله”، كتبت.

وذكرت صحيفة “هآرتس” نفس التدريبات والتحذيرات عبر البريد الإلكتروني، وأشارت إلى أنه وفقا للمعلومات، اختتمت حماس التدريبات بالإعلان، “لقد قتلنا الجميع في الكيبوتس”.

ومع انتقال البريد الإلكتروني عبر سلسلة القيادة، أشاد العديد من قادتها وزملائها بالمعلومات الاستخبارية التي تم جمعها، حتى أن البعض وصفها بـ”الذهب”.

وفي 12 يوليو، رد ضابط استخبارات كبير لم يذكر اسمه. وبينما مدح بدوره عملها، ووافق على أن التدريب “يبدو جنونيًا”، إلا أنه رفض التحذير في نهاية المطاف.

“هذا السيناريو للتدريب الذي وصفته ضابطة الصف هو محض خيال. علينا التمييز بين ما تفعله [حماس] من أجل التبجح والاستعراض، وما هو حقيقي”، كتب.

قوات نخبة تنزل من قارب مطاطي على الشاطئ خلال مناورة عسكرية أجرتها حماس وفصائل فلسطينية أخرى في مدينة غزة، 29 ديسمبر، 2020. (MahMUD HAMS / AFP)

وردت “فاف” على البريد الإلكتروني قائلة إنها “ترفض بشكل قاطع احتمال أن يكون هذا سيناريو خيالي. لا أستطيع أن أتخيل أن هذا مجرد تدريب لوضع وهمي ولرفع الروح المعنوية. أعتقد أن هذا السيناريو حقيقي للغاية، خاصة وأن حماس تمتلك القدرات العسكرية”.

وأضافت أن هذه “خطة عملية دون جدول زمني محدد؛ بمعنى آخر – لن نكون قادرين على إعطاء تحذير في الوقت المناسب” وحذرت من أن هذا حدثًا استراتيجيًا “بهدف إشعال الحرب”.

حتى أنها قالت أن قادة حماس يصدرون الأوامر بـ”الاستعداد لقتل الخنازير اليهود” و”الاستعداد للدخول وقطع رؤوسهم”.

واختتمت ردها قائلة: “إنهم يستعدون، مع قوات كبيرة، لحدث كبير. هذا ليس مجرد عرض للقدرات، بل هو إعداد للشيء الحقيقي”.

فلسطينيون من قطاع غزة يدخلون كيبوتس كفار عزة في 7 أكتوبر، 2023، وسط هجوم واسع النطاق شنته حركة حماس. (AP Photo / Hassan Eslaiah)

وأفادت القناة 12 أنه على الرغم من التحذيرات الشديدة، لم تصل رسائل البريد الإلكتروني أبدا إلى رئيس المخابرات العسكرية، اللواء أهارون خليفة، الذي قال لزملائه أنه لم يعلم أبدًا بوجود رسائل البريد الإلكتروني.

وينضم تسريب رسائل البريد الإلكتروني إلى سلسلة من التقارير عن الإخفاقات الاستخباراتية.

وروى جنود المراقبة من فيلق الاستخبارات القتالية الذين نجوا من هجوم حماس على قاعدتهم في ناحال عوز لهيئة البث العامة “كان” في أكتوبر أن مسؤولي المخابرات رفضوا تقاريرهم عن نشاطات استثنائية على حدود غزة ووصفوها بأنها روتينية وغير مهمة.

وذكر الجنود أنهم أبلغوا على مدى ثلاثة أشهر على الأقل قبل 7 أكتوبر عن معلومات حول قيام نشطاء حماس بإجراء دورات تدريبية عدة مرات في اليوم، والحفر وزرع المتفجرات على طول الحدود.

لكن تم تجاهلهم عند تقديم الأدلة إلى كبار ضباطهم، ولم يتم تمرير المعلومات عبر التسلسل القيادي.

وفي الأسبوع الماضي، ذكرت إذاعة “كان” أنه قبل 7 أكتوبر، حصل الجيش الإسرائيلي على دليل لحماس يصف كيفية احتلال منطقة حدود غزة في جنوب إسرائيل.

وذكرت “كان” أنه تم تقديم الخطط المفصلة في الدليل إلى ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي، الذين رفضوها على أساس أن حماس لا تملك القدرات العملياتية لتنفيذ مثل هذا الهجوم.

ردا على التقرير، قال الجيش الإسرائيلي إنه “يعمل ويقاتل في هذه الأيام ضد منظمة حماس الإرهابية القاتلة في قطاع غزة. يركز جميع قادة وجنود [الجيش الإسرائيلي] على هذه المهمة وحدها من أجل تحقيق أهداف الحرب. عندما تنتهي الحرب، سيتم إجراء تحقيق مفصل وشامل لتوضيح كل التفاصيل”.

اقرأ المزيد عن