حكومة إسرائيل الجديدة أمام أول اختبار مع تنظيم مسيرة اليمين المتطرف في القدس الشرقية
بحث

حكومة إسرائيل الجديدة أمام أول اختبار مع تنظيم مسيرة اليمين المتطرف في القدس الشرقية

الشرطة الإسرائيلية تفرق نحو 150 محتجا فلسطينيا يعارضون تنظيم المسيرة ومرورها في شوارع المدينة باستخدام الهروات وشرطة الخيالة، بحسب مراسل ’فرانس برس’

مشاركون في "مسيرة الأعلام" في البلدة القديمة في القدس، 10 مايو، 2021. (Nati Shohat / Flash90)
مشاركون في "مسيرة الأعلام" في البلدة القديمة في القدس، 10 مايو، 2021. (Nati Shohat / Flash90)

تواجه الحكومة الإسرائيلية الجديدة يوم الثلاثاء وبعد يومين فقط على توليها مهامها أول اختبار مع تنظيم يهود متطرفين مسيرة في القدس الشرقية تثير مخاوف من تصعيد جديد مع حركة حماس في قطاع غزة.

واستبق موفد الأمم المتحدة للشرق الأوسط تور وينسلاند المسيرة المقررة اعتبارا من الخامسة والنصف بعد الظهر (14:30 ت.غ) ليدعو “جميع الأطراف إلى التصرف بشكل مسؤول وتفادي الاستفزازات التي يمكن أن تؤدي إلى جولة مواجهات جديدة”.

وطلبت السفارة الأميركية في القدس من موظفيها عدم التوجه إلى القدس القديمة بسبب “مسيرة الأعلام” التي تنظمها مجموعات قومية ويمينية متطرفة، واحتمال قيام “تظاهرات مضادة”.

داخل البلدة القديمة في القدس الشرقية وفي داخل باب العمود وضعت الشرطة الإسرائيلية حواجز ومنعت السكان والمتسوقين من المغادرة خارجا.

وأغلق تجار المدينة القديمة التي بدت شوارعها خالية تقريبا محالهم بسبب عدم سماح الشرطة الإسرائيلية بالدخول أو الخروج حسب ما أكد مراسل وكالة فرانس برس.

قوات الأمن الإسرائيلية تنتشر عند باب العامود في البلدة القديمة في القدس، 15 يونيو، 2021. (AHMAD GHARABLI / AFP)

وتساءل أحد التجار: “هل ستحمينا الشرطة إذ مرت مسيرة المستوطنين من هنا؟”

خارج البلدة القديمة، أكد مراسل فرانس برس تفريق الشرطة الإسرائيلية نحو 150 فلسطينيا يعارضون تنظيم المسيرة ومرورها في شوارع المدينة، بالضرب بالهروات والإستعانة بشرطة الخيالة.

وأشار إلى اعتقال عدة أشخاص.

من جهتها، أكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تسجيل خمس إصابات في صفوف الفلسطينيين بينها ثلاث بالرصاص المطاطي خلال تفريق الشرطة للمحتجين.

“يوم أورشليم”

تُنظم المسيرة في ذكرى “يوم أورشليم” بحسب التقويم العبري، حين أعلنت إسرائيل القدس “عاصمة موحدة” لها إثر استيلائها على المدينة وضمها عام 1967.

كان من المقرر أن تجري المسيرة في 10 مايو في ظل توتر شديد مع تنظيم تظاهرات في حي الشيخ جرّاح حيث تواجه عائلات فلسطينية خطر إخراجها من منازلها لصالح جمعيات استيطانية، وصدامات بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في باحة المسجد الأقصى.

إسرائيليون يلوحون بالأعلام الإسرائيلية خلال مسيرة ’يوم أورشليم القدس’ في المدينة، 10 مايو، 2021. (AP Photo / Ariel Schalit)

غير أنه تم إلغاؤها مع إطلاق حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة دفعة من الصواريخ يومها تجاه اسرائيل تضامنا مع الفلسطينيين في القدس الشرقية.

وأشعل القصف الصاروخي الذي تلاه رد قوي من إسرائيل حربا استمرت 11 يوما بين حركة حماس وإسرائيل أسفرت عن مقتل 260 فلسطينيا في قطاع غزة بينهم أطفال ومقاتلون، و13 قتيلا في إسرائيل بينهم طفل وجندي.

بعد انتهاء الحرب وفي وقت تكثف مصر والأمم المتحدة المساعي في الكواليس من أجل تعزيز وقف إطلاق النار الهش، أعلن منظمو المسيرة أنهم يعتزمون القيام بها الخميس الماضي، ما اعتبرته حركة حماس استفزازا.

وحذرت حماس من ردّ انتقامي إذا ما اقتربت مسيرة المستوطنين من “القدس والمسجد الأقصى”.

وقال الناطق باسمها في مدينة القدس محمد حماد يوم الثلاثاء: “الوسطاء طلبوا من فصائل المقاومة عدم التصعيد بسبب مسيرة الأعلام”.

لكنه أضاف: “نؤكد أن كل الخيارات مفتوحة أمامنا”.

ودعت فصائل “المقاومة الفلسطينية” ومن بينها حماس إلى “يوم غضب” للدفاع عن القدس.

على الأرض، أطلقت بالونات حارقة من قطاع غزة باتجاه التجمعات السكانية الإسرائيلية على الحدود بين الجانبين.

رجل إطفاء إسرائيلي يحاول إخماد حريق ناجم عن بالون حارق أطلقه فلسطينيون من قطاع غزة على حدود إسرائيل وغزة، 15 يونيو، 2021. (AP Photo / Tsafrir Abayov)

وأبلغت خدمة الإطفاء والإنقاذ في جنوب إسرائيل عن حريقين في منطقة شاعر هنيغف بسبب بالون حارق.

وأعلن الجيش الإسرائيلي إن “نحو 30 متظاهرا تجمعوا على طول السياج الحدودي جنوب قطاع غزة في موقعين”.

وأضاف في بيان مقتضب “اقترب عدد من المتظاهرين من السياج الأمني وحاولوا قطعه”، مشيرا إلى “استعداد قواتنا في المنطقة وتستخدم وسائل تفريق أعمال الشغب” دون تحديدها.

أرجأت الحكومة السابقة برئاسة بنيامين نتنياهو المسيرة إلى اليوم الثلاثاء، خوفا من وقوع صدامات.

تحذيرات فلسطينية

لكن إسرائيل طوت في هذه الأثناء صفحة نتنياهو الذي استمر 12 عاما في الحكم، مع منح الكنيست الثقة لائتلاف من ثمانية أحزاب بقيادة القومي اليميني نفتالي بينيت وشريكه الوسطي يائير لبيد.

قرّر الوزير الجديد للأمن الداخلي عومر بارليف مساء الإثنين السماح بتنظيم المسيرة في موعدها رغم دعوات نواب عرب وقادة فلسطينيين إلى إلغائها.

وزير الأمن العام الإسرائيلي الجديد، عومر بارليف، يصل إلى مقر رؤساء إسرائيل للمشاركة في الصورة الجماعية للحكومة التي أدت اليمين الدستورية في القدس، 14 يونيو، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

وأعلنت أجهزة الوزير في بيان بررت فيه قرار الإبقاء على المسيرة، أن “الحق في التظاهر مكفول للجميع في بلد ديموقراطي … الشرطة جاهزة وسنبذل كلّ ما بوسعنا لحماية نسيج التعايش الدقيق”.

تمّ تحديد مسار التظاهرة بعد مفاوضات بين المنظّمين والشرطة الإسرائيلية على أمل تجنب وقوع صدامات مع فلسطينيين، على ما أفادت السلطات.

غير أن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية حذر من “تداعيات خطيرة” قد تنجم عن المسيرة معتبرا أنها “استفزاز وعدوان ضد شعبنا والقدس ومقدّساتها، يجب أن يتوقف”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال