حصول بعض سكان قطاع غزة على وضع قانوني بعد سنوات من العيش في ظروف صعبة
بحث

حصول بعض سكان قطاع غزة على وضع قانوني بعد سنوات من العيش في ظروف صعبة

لعشرات آلاف الفلسطينيين لا توجد إقامة قانونية، مما يجعل السفر بالنسبة لهم شبه مستحيل؛ لكن قريبا، سيحصل أكثر من 3200 من سكان غزة على بطاقة هوية فلسطينية

رجل فلسطيني يسلم بطاقة هويته المؤقتة لموظف الشؤون المدنية للحصول على وثيقة تسجيله المعتمد رسميا، في مدينة غزة، 3 يناير، 2022. (AP Photo / Khalil Hamra)
رجل فلسطيني يسلم بطاقة هويته المؤقتة لموظف الشؤون المدنية للحصول على وثيقة تسجيله المعتمد رسميا، في مدينة غزة، 3 يناير، 2022. (AP Photo / Khalil Hamra)

لم يتمكن خضر النجار من مغادرة قطاع غزة منذ عودته إلى الأراضي الفلسطينية قبل 25 عاما، ولا حتى لطلب العلاج الطبي لمرض يعاني منه في العمود الفقري أو لتوديع والدته التي توفيت في الأردن العام الماضي.

السبب هو رفض إسرائيل السماح للسلطة الفلسطينية بإصدار بطاقة هوية له. جعل ذلك من مغادرة القطاع أمرا شبه مستحيل بالنسبة إليه، حتى قبل أن تفرض إسرائيل ومصر حصارا على القطاع عندما سيطرت حركة حماس على غزة في عام 2007.

في الأشهر الأخيرة، وافقت إسرائيل على منح وضع الإقامة لآلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة في محاولة لتخفيف التوترات مع الإبقاء على سيطرتها على مدى عقود على حياة أكثر من 4.5 مليون فلسطيني.

وقال النجار (62 عاما)، والذي يعمل في النجارة: “معاناتي كانت هائلة”، ويصف سلسلة “كابوسية” من المحاولات الفاشلة للحصول على تصاريح لمغادرة القطاع الساحلي الصغير. والآن هو من بين أكثر من 3200 فلسطيني في غزة سيحصلون قريبا على بطاقة هوية فلسطينية.

من شأن ذلك تسهيل السفر عليه، لكنه سيبقى مضطرا إلى اجتياز متاهة من العقبات البيروقراطية المرتبطة بالحصار. وتقول إسرائيل إن القيود التي تفرضها ضرورية لكبح جماح أنشطة حماس العسكرية، في حين ترى منظمات حقوقية أن الحصار هو شكل من أشكال العقاب الجماعي المفروض على فلسطينيي غزة والبالغ عددهم نحو 2 مليون نسمة.

سحبت إسرائيل جنودها ومستوطنيها من غزة في عام 2005، وقامت حركة حماس بطرد القوات التابعة للسلطة الفلسطينية بعد ذلك بعامين. لكن إسرائيل لا تزال تسيطر على سجل السكان الفلسطينيين، وهو قاعدة بيانات محوسبة للأسماء وأرقام الهوية. وينظر الفلسطينيون وكثير من المجتمع الدولي إلى غزة على أنها أرض محتلة، وهو تصنيف ترفضه إسرائيل.

فلسطينيون ينتظرون استلام وثائق تسجيل السكان الرسمية الخاصة بهم في مكتب الشؤون المدنية في مدينة غزة، 3 يناير، 2022. (AP Photo / Khalil Hamra)

يقدّر أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين لا يحملون الإقامة القانونية، مما يجعل من المستحيل عمليا بالنسبة لهم عبور الحدود الدولية أو حتى الحواجز العسكرية الإسرائيلية المنتشرة في أنحاء الضفة الغربية. معظمهم عادوا إلى المنطقة بعد أن عاشوا في الخارج، ورفضت إسرائيل تسجيلهم في سجل السكان.

يقول عاهد حمادة، وهو مسؤول كبير في وزارة الداخلية التي تديرها حماس، إن هناك أكثر من 30 ألف شخص من دون مكانة في غزة وحدها.

وافقت إسرائيل على منح الإقامة لحوالي 13,500 فلسطيني فيما صورته على أنه بادرة حسن نية عقب الاجتماعين الأخيرين بين وزير الدفاع بيني غانتس ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وهذه هي الدفعة الأولى منذ انهيار محادثات السلام قبل أكثر من عقد.

واستبعدت الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي تتكون من أحزاب تدعم وأخرى تعارض قيام الدولة الفلسطينية، أي مبادرات رئيسية لحل الصراع لكنها قالت إنها تريد تحسين الظروف المعيشية في المناطق. كما تريد دعم السلطة الفلسطينية التي لا تحظى بشعبية كبيرة، والتي تحكم أجزاء من الضفة الغربية وتنسق الأمن مع إسرائيل.

وفي بيان عقب اجتماعه مع عباس، تعهد غانتس بمواصلة الدفع بـ”إجراءات بناء الثقة في المجالين الاقتصادي والمدني”.

فلسطينيون ينتظرون استلام وثائق تسجيل السكان الرسمية الخاصة بهم في مكتب الشؤون المدنية في مدينة غزة، 3 يناير، 2022. (AP Photo / Khalil Hamra)

ابتهج الفلسطينيون في غزة بعد تلقيهم رسائل من سلطة الشؤون المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية تتيح لهم التقدم للحصول على بطاقات الهوية وجوازات السفر. ذرف بعضهم دموع الفرح، بينما نظر آخرون بخيبة أمل بعد أن علموا أنهم ليسوا على القائمة.

وانتقدت حركة حماس، التي خاضت ثلاث حروب مع إسرائيل – كان آخرها في مايو 2021 – اجتماعات عباس-غانتس، وقالت إنها “تحيد عن الروح الوطنية” للشعب الفلسطيني.

يعود موضوع الإقامة إلى عام 1967، عندما سيطرت إسرائيل على القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة في حرب مع الدول العربية المجاورة. يريد الفلسطينيون أن تشكل المناطق الثلاث دولتهم المستقبلية إلى جانب إسرائيل.

أجرت إسرائيل إحصاء سكانيا بعد ثلاثة أشهر من الحرب ولم تسجل سوى الفلسطينيين الموجودين فعليا في المنطقة. وسمحت إسرائيل فيما بعد لبعض الأشخاص الذين ليس لديهم وضع قانوني بزيارة عائلاتهم بموجب تصاريح زيارة. عاد العديد من الفلسطينيين بعد اتفاقيات أوسلو في التسعينات وتجاوزوا مدة تصاريحهم، على أمل أن يتم حل وضعهم في اتفاقية سلام نهائية لم تتحقق أبدا. توقف لم شمل العائلات إلى حد كبير بعد اندلاع الانتفاضة الثانية، أو الانتفاضة الفلسطينية، في عام 2000.

كما يُمنع الفلسطينيون إلى حد كبير من الانتقال إلى الضفة الغربية من غزة. تمنح الموافقات الأخيرة الإقامة في الضفة الغربية لحوالي 2800 فلسطيني انتقلوا إلى هناك من غزة قبل عام 2007 وكانوا معرضين لخطر الترحيل.

وتقول “غيشاه-مسلك”، وهي منظمة حقوقية إسرائيلية تدافع عن حرية التنقل، أنه من خلال تصوير توسيع الإقامة على أنها بادرة حسن نية، فإن إسرائيل تعيد تغليف شيء ما ملزمة بفعله بموجب القانون الدولي.

موظف في الشؤون المدنية الفلسطينية يبحث عن اسم ضمن الوثائق المعتمدة رسميا من قبل اسرائيل، في مكتبه في مدينة غزة، 3 يناير، 2022. (AP Photo / Khalil Hamra)

وقالت ميريام مرمور، وهي متحدثة باسم غيشاه، “هذه بداية، من بعض النواحي، لكن هذه المشكلة برمتها أوجدتها سياسات إسرائيل الصارمة تجاه الفلسطينيين تحت الاحتلال. هناك بالطبع الآلاف الذين لا يزالون بلا مكانة والملايين لا يزالون خاضعين لنظام التصاريح”.

النجار، الذي كان مقيما في الأردن قبل الانتقال إلى غزة، كان من بين المحظوظين. هذا الشهر حصل هو وزوجته وأبناؤهما الأربعة على الإقامة. وقال النجار “الحمد لله، يمكنني الذهاب لزيارة أخواتي وعائلتي (في الأردن) الآن بعد أن أصبح لدينا جوازات سفر”.

وجد الرعايا الأجانب – ومعظمهم من الفلسطينيين المولودين في دول أخرى – الذين تزوجوا من فلسطينيين في المناطق الفلسطينية أنفسهم في مأزق مماثل.

قال طارق حمادة أنه لا يزال ينتظر الحصول على الإقامة لزوجته الفلسطينية التي انتقلت إلى غزة من الكويت عام 1997. وقال أنها حلمت طوال حياتها بأداء فريضة الحج إلى مكة لكنها لم تتمكن من ذلك.

فائق النجار، وهو من أقرباء خضر، حاول العودة إلى غزة من ليبيا في عام 2008 لكن مصر رفضت دخوله لأنه لا يحمل بطاقة هوية فلسطينية. وبدلا من ذلك، تسلل عبر أنفاق التهريب على الحدود المصرية التي تم تدميرها إلى حد كبير منذ ذلك الحين. وتقدم بطلب للحصول على بطاقة هوية لكنه لا يعرف ما إذا كان سيحصل عليها.

وقال: “لدي أخوات في مصر أرغب في زيارتها. عمري 60 سنة، متى سأحصل على بطاقة هوية؟ عندما أكون على عتبة الموت؟”

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال