حسن نصر الله يرحب بالصفقة الحدودية ويزعم أن “المقاومة” دفعت إسرائيل إلى الإتفاق
بحث

حسن نصر الله يرحب بالصفقة الحدودية ويزعم أن “المقاومة” دفعت إسرائيل إلى الإتفاق

تراجع نصر الله عن التهديدات ضد عمليات الحفر البحرية الإسرائيلية، وقال إن طائرات حزب الله المسيرة حققت هدف الردع

الأمين العام لمنظمة حزب الله، حسن نصر الله، يلقي خطابًا متلفزًا في إحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين ، 17 سبتمبر 2022.  (Twitter screenshot; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)
الأمين العام لمنظمة حزب الله، حسن نصر الله، يلقي خطابًا متلفزًا في إحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين ، 17 سبتمبر 2022. (Twitter screenshot; used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

رحب زعيم حزب الله اللبناني يوم الثلاثاء بحذر بالاتفاق بين إسرائيل ولبنان لتسوية النزاع حول الحدود البحرية، زاعما أن “مقاومة” تنظيمه ساعدت في دفع إسرائيل نحو التوصل إلى اتفاق.

وكان حزب الله قد هدد إسرائيل مرارا خلال المفاوضات وأطلق عدة طائرات مسيّرة على منشآت الغاز البحرية الإسرائيلية.

وقال حسن نصر الله في خطاب متلفز: “لن نهدد ولن نتوعد ولا شيء، الليلة رايقين، الليلة فرح وتصفيق فقط”، وأضاف، مخاطبا عناصر حزب الله، “أنتم أيضا ستبقون على جهوزيتكم” إلى أن يتم توقيع الاتفاق.

وقال: “لم نكن بحاجة لا لإرسال مسيرات ولا لإرسال قطع بحرية ولا القيام بأي شكل من أشكال المناورات في البحر أو في البر، لأن الهدف منذ البداية كان إفهام العدو أن المقاومة جادة”.

و أضاف أن إسرائيل “تخشى هذه الحرب أكثر مما يخشاها اللبنانيون”.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، أعلن البلدان قبولهما للاقتراح الأمريكي الأخير لأول حدود متفق عليها من قبل إسرائيل ولبنان. ولا توجد علاقات دبلوماسية مباشرة بين البلدين وهما في حالة حرب رسمية.

وإذا صادقت الحكومتين على الصفقة، فستؤدي إلى حل نزاع طويل الأمد بشأن حوالي 860 كيلومترا مربعا من البحر الأبيض المتوسط، والتي تشمل حقلي “كاريش” و”قانا” البحريين للغاز.

وهدد حزب الله خلال الأشهر الماضية بضرب إسرائيل إذا بدأت في استخراج الغاز من “كاريش”. وأطلق التنظيم في يوليو عدة طائرات مسيرة باتجاه الحقل، والتي أسقطها الجيش الإسرائيلي.

طائرة مسيرة، يقول الجيش الإسرائيلي إن منظمة حزب الله اللبنانية أطلقتها، كما تظهر قبل وقت قصير من اعتراضها من قبل مقاتلة إسرائيلية فوق البحر الأبيض المتوسط، 2 يوليو، 2022. (Israel Defense Forces)

ونفى نصر الله يوم الثلاثاء الادعاءات الإسرائيلية الزاعمة أن حزب الله سعى لتخريب الصفقة، مضيفا أنه لا يعارض قول المسؤولين اللبنانيين إن الصفقة تلبي مطالبهم.

وقال نصر الله: “نحن ما يهمنا هو استخراج النفط والغاز من الحقول اللبنانية… وموضوع ترسيم الحدود كلكم تعرفون ما موقفنا”، موضحا أنه لا يزال لا يعترف بحدود إسرائيل.

في حين أن لبنان غارقة في أزمة مالية تاريخية، وتأمل أن يؤدي استخراج الغاز إلى دعم اقتصادها، على الرغم من أن فوائد الاتفاقية للبلاد من المحتمل أن تكون على بعد سنوات.

وشجبت المعارضة الإسرائيلية بقيادة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو الصفقة ووصفتها بأنها استسلام لحزب الله. وقال نتنياهو يوم الثلاثاء إن الاتفاق “استسلام تاريخي”.

ورفض وزير الدفاع بيني غانتس الادعاءات، قائلا إن إسرائيل “لم ولن تتنازل عن ملليمتر واحد من الأمن”.

وصرح مسؤول إسرائيلي كبير مطلع على المفاوضات للصحفيين يوم الثلاثاء بأن الاتفاقية ستشهد اعتراف الجانبين بخط حدود العوامات الذي وضعته إسرائيل عام 2000 على بعد خمسة كيلومترات قبالة سواحل بلدة راس الناقورة الشمالية. ولن يُسمح للبنان بتقديم مطالبات إضافية بشأن تلك الحدود ما لم يتم التوصل إلى اتفاق بحري جديد بين الطرفين.

وقال إن الحدود الإسرائيلية ستتبع الحد الجنوبي للمنطقة المتنازع عليها المعروفة باسم الخط 23.

خريطة توضح مطالب الحدود البحرية الإسرائيلية اللبنانية (AFP News Agency)

ستتمتع لبنان بالمزايا الاقتصادية للمنطقة الواقعة شمال الخط 23، بما في ذلك حقل الغاز “قانا”، إلا أن المسؤول الإسرائيلي قال إن اسرائيل ستتلقى تعويضا نقديا عن نسبة معينة من عائدات حقل “قانا”، الذي يقع جزء منه جنوب الخط 23. وسيتم تحديد التعويض الدقيق في المفاوضات مع شركة الحفر الفرنسية “توتال إنرجيز”.

كما ستتلقى إسرائيل ضمانات من الولايات المتحدة تؤكد التزام واشنطن بالحقوق الأمنية والاقتصادية لإسرائيل في حال مخالفة حزب الله أو طرف آخر الصفقة، بحسب المسؤول الإسرائيلي، الذي قال إن الاتفاقية ستساهم في استقرار الحدود وتقليص اعتماد لبنان على الأموال الإيرانية.

وفي إحاطة هاتفية لاحقة مع الصحفيين، أكد المسؤول الأمريكي سيطرة إسرائيل على حقل غاز “كاريش”، الذي يقع جنوب الخط 23، ورفض تهديدات حزب الله بأن التنظيم سيهاجم إسرائيل إذا بدأت في استخراج الغاز الطبيعي في الموقع قبل التوصل إلى اتفاق بحري.

وفي وقت سابق الثلاثاء، أجرى الرئيس الأمريكي جو بايدن اتصالا هاتفيا برئيس الوزراء يائير لبيد والرئيس اللبناني ميشال عون في اتصالين منفصلين لتهنئتهما على الاتفاق بين البلدين.

وقال بايدن في بيان إن الاتفاقية “ستسمح بتطوير موارد الطاقة لصالح البلدين، وستمهد الطريق لمنطقة أكثر استقرارًا وازدهارًا، واستخراج موارد الطاقة الحيوية الجديدة للعالم”

رئيس الوزراء يائير لبيد يطير فوق حقل غاز كاريش في 19 يوليو 2022 (Amos Ben Gershom / GPO)

وشدد على “ضرورة وفاء كل الأطراف بتعهّداتهم وعملهم على تطبيق الاتفاق”، بينما استمرت التساؤلات حول ما إذا كان من الممكن تنفيذ الاتفاق، بالنظر إلى إدارة كلا البلدين من قبل حكومات مؤقتة، وابتعاد إسرائيل أسابيع فقط من الانتخابات.

ومع ذلك، أصر بايدن على ان الاتفاق “يحمي مصالح إسرائيل الأمنية والاقتصادية الحاسمة لتعزيز انخراطها الإقليمي” بينما يسمح للبنان ببدء استثمار موارد الطاقة لديه”.

وردا على سؤال من تايمز أوف إسرائيل خلال الإحاطة الهاتفية عما إذا كان الاتفاق البحري الذي أعلن يوم الثلاثاء يأخذ في الحسبان تحذيرات حزب الله، قال مسؤول أمريكي رفيع إن “التهديدات ليست هي التي دفعت المفاوضات. ما دفعها هو الحاجة إلى تأمين الساحل الإسرائيلي بأكمله، وتوفير المصالح الاقتصادية للبنان”.

وأضاف المسؤول إنه “في هذا السياق، طالما دعمت الولايات المتحدة حق إسرائيل في تطوير كاريش، ونحن راضون وسعداء أن لبنان سيتمكن الآن من تطوير [حقل قانا] وغيره”.

وبينما وافق لبنان في الأشهر الأخيرة على التفاوض على حدود على أساس الخط 23، فقد سبق له أن دفع مطلبًا أكثر عدوانية على أساس الخط 29، والذي كان سيشهد أيضًا نزاعًا على حقل “كاريش” الإسرائيلي.

وقال المسؤول: “حقل كاريش لم يكن في المنطقة المتنازع عليها”، رافضا المزاعم التي تشير إلى عكس ذلك.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال