حسن نصرالله يعلن عن سفينة إيرانية محملة بالمازوت ستبحر إلى لبنان
بحث

حسن نصرالله يعلن عن سفينة إيرانية محملة بالمازوت ستبحر إلى لبنان

الأمين العام لحزب الله لم يوضح ما اذا كانت السفينة ستصل إلى الموانئ اللبنانية، ويحذر الإسرائيليين والأميركيين من أن حزبه سيعتبر السفينة "أرضا لبنانية"

الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، يلقي كلمة في قناة "المنار" التابعة للحزب ، 29 سبتمبر، 2020. (Screenshot: Al-Manar)
الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، يلقي كلمة في قناة "المنار" التابعة للحزب ، 29 سبتمبر، 2020. (Screenshot: Al-Manar)

أ ف ب – أعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله يوم الخميس أن سفينة محمّلة بالمازوت ستنطلق خلال ساعات من إيران التي تفرض واشنطن عليها عقوبات اقتصادية، إلى لبنان الذي يشهد أزمة محروقات حادة وسط انهيار اقتصادي.

وأثار إعلان نصرالله انتقاد رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري الذي حذّر من أن دعما إيرانيا سيجلب مزيدا من “المخاطر والعقوبات” على لبنان.

وعلى وقع الإنهيار الإقتصادي المستمر منذ عامين الذي صنفه البنك الدولي بين الأسوأ في العالم منذ عام 1850، تشهد لبنان منذ أشهر أزمة محروقات متفاقمة تنعكس بشكل كبير على مختلف القطاعات من مستشفيات وأفران واتصالات ومواد غذائية.

كما تشهد أزمة سياسية تحول دون توافق الأطراف المختلفة منذ سنة على تشكيل حكومة يضغط المجتمع الدولي لتشكيلها لكي يكون في إمكانها إجراء إصلاحات أساسية في البلاد تمهد لتقديم مساعدات دولية.

وكان الحريري، أبرز زعماء السنة في لبنان، وبعد “هدنة طويلة” مع حزب الله، خصمه السياسي المدعوم من إيران، قد اتهم أمس طهران بتعطيل تشكيل حكومة في لبنان.

وفي كلمته يوم الخميس في ذكرى عاشوراء، قال نصرالله: “سفينتنا الأولى التي ستنطلق من إيران محملة بالمواد (…) أَنجزت كل الترتيبات. حُمّلت بالأطنان المطلوبة وستبحر خلال ساعات إلى لبنان”.

وأوضح: “أعطينا الأولوية في السفينة الأولى لمادة المازوت من أجل المستشفيات ومصانع الأدوية ومصانع المواد الغذائية وأفران الخبز ومولدات الكهرباء”.

وحذّر نصرالله الإسرائيليين والأميركيين من أن حزبه سيعتبر السفينة “أرضا لبنانية”، ما ينذر برد منه في حال تعرضها لهجوم بعدما شهدت سفن مرتبطة بإيران وإسرائيل هجمات في الأشهر الماضية، اتهم كل طرف الآخر بالوقوف خلفها.

ترسو زوارق سحب بجانب ناقلة النفط”ميرسر ستريت”، وهي سفينة بملكية إسرائيلية، قبالة ميناء الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة، 3 أغسطس، 2021. (Karim Sahib/AFP)

وكان نصرالله أعلن الشهر الماضي استعداد حزبه لإستيراد الوقود من حليفه إيران، معتبرا أن الحكومة اللبنانية لا يمكنها اتخاذه مثل هذا القرار جراء ضغوط من الولايات المتحدة التي تفرض عقوبات اقتصادية حادة على طهران.

ويعتبر حزب الله الذي يتلقى المال والسلاح من طهران ويمتلك ترسانة عسكرية ضخمة فضلا عن شبكة واسعة من الخدمات الاجتماعية، اللاعب السياسي الأكثر نفوذا في لبنان. ويتهمه خصومه بأنه يرهن لبنان لإيران، وتصنفه واشنطن ودول خليجية مجموعة “إرهابية”.

وأعلنت السلطات اللبنانية مرارا أنها ملتزمة في تعاملاتها المالية والمصرفية بعدم خرق العقوبات الدولية والأميركية المفروضة على إيران.

ولم يوضح نصرالله ما اذا كانت السفينة ستصل إلى الموانئ اللبنانية، لكنه قال: “عندما تصل إلى مياه البحر الأبيض المتوسط نتحدث عن تفاصيل إلى أين وكيف ومتى والآليات العملية وما شابه”. ووعد أن سفنا أخرى ستتبعها لاحقا.

ولم يصدر أي تعليق على الإعلان من حكومة تصريف الأعمال التي تسيّر شؤون البلاد منذ عام.

واعتبرت مديرة معهد الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لوري هايتيان، أن هناك أسئلة عدة يجب الإجابة عنها حول كمية الشحنة ومن سيدفع ثمنها والميناء الذي ستتوقف فيه وما إذا كانت الحكومة اللبنانية على علم بأي تبادل مالي.

وأشارت هايتيان إلى احتمال أن “تتوجه السفن الإيرانية إلى سوريا” حيث يتم تفريغها قبل نقلها إلى لبنان.

ولكنها حذرت من “أن هذا كله تمنعه العقوبات أساسا، وبالتالي ليس بالأمر السهل، لكن بما أن حزب الله يقوم به علنا، فهناك خطر على لبنان، من ناحية العقوبات أو حتى الهجوم”.

“إعلان خطير”

وبعد وقت قصير على كلام نصرالله، علق سعد الحريري متسائلا ما إذا كانت السفينة الإيرانية “بشرى سارة أم إعلانا خطيرا يزج لبنان في وحول صراعات داخلية وخارجية”.

وقال في بيان إن حزب الله “يعلم أيضا أن سفن الدعم الإيرانية ستحمل معها إلى اللبنانيين مخاطر وعقوبات إضافية على شاكلة العقوبات التي تخضع لها فنزويلا ودول أخرى”، مشددا على أن “اعتبار السفن الايرانية أراضي لبنانية يشكل قمة التفريط بسيادتنا الوطنية”.

ورفض ما وصفه بـ”مشاريع إغراق لبنان في حروب عبثية تعادي العرب والعالم”.

ويتخطى دور حزب الله، العدو اللدود لإسرائيل وحليف دمشق، لبنان. إذ يُعد لاعبا أساسيا في سوريا والعراق مرورا باليمن، ويراه كثيرون أداة لتوسع إيران في المنطقة، ما يثير غضب السعودية، خصمها الإقليمي الأبرز.

واعتذر الحريري الشهر الماضي عن تشكيل حكومة بعد تسعة أشهر من تكليفه. واتهم يوم الأربعاء إيران بـ”تعطيل تشكيل الحكومة”، بعدما أمضى أشهر تكليفه في خلافات مع رئيس الجمهورية ميشال عون، حليف حزب الله، حول تقاسم الوزارات ومن يكون له الكلمة الفصل في الحكومة.

إلا أن نصرالله رد الخميس بالقول أن “كل ما يقال عن تدخل ايراني هو كذب وافتراء ولا أساس له من الصحة”.

وكان الانقسام الشديد في سنوات خلت بين حزب الله وفريق الحريري الذي كان مدعوما من السعودية قبل أن تتوتر علاقاته بها، لا سيما بسبب ما تعتبره الرياض تساهلا مع حزب الله، تسبب بأزمات كبيرة في البلاد. ولطالما قال الحريري إن تسوياته مع حزب الله ومشاركته في حكومات معه، سببه تجنيب لبنان تفجيرا أمنيا.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال