حزب ميرتس يقدم التماسا إلى المحكمة العليا للمطالبة بإلغاء قانون الدولة القومية
بحث

حزب ميرتس يقدم التماسا إلى المحكمة العليا للمطالبة بإلغاء قانون الدولة القومية

رئيسة حزب اليسار، تمار زاندبيرغ، تتهم النواب من الإئتلاف ب’إلقاء أهم المثل الأساسية لدينا جانبا’

رئيسة حزب "ميرتس"، تمار زاندبيرغ، تتحدث مع مناصريها بعد انتخابها رئيسة جديدة للحزب، 22 مارس، 2018.  (Gili Yaari/Flash90)
رئيسة حزب "ميرتس"، تمار زاندبيرغ، تتحدث مع مناصريها بعد انتخابها رئيسة جديدة للحزب، 22 مارس، 2018. (Gili Yaari/Flash90)

تقدم حزب اليسار “ميرتس” بالتماس إلى محكمة العدل العليا صباح الثلاثاء ضد قانون “الدولة القومية اليهودية” الذي تم تمريره في وقت سابق من الشهر في الكنيست.

واصفة القانون بـ”عمل تخريبي ضد القانون الإسرائيلي يقوم باستبدال المساواة بالعنصرية”، أكدن رئيسة حزب “ميرتس”، عضو الكنيست تمار زاندبيرغ، على ضرورة قيام المحكمة بإلغاء القانون.

في الالتماس، يدّعي الحزب أن القانون، وهو “قانون أساس” دستوري، يتعارض مع قانون أساس سابق، وهو “قانون أساس: كرامة الانسان وحريته” الذي تم تمريره في عام 1992.

وخلصت أحكام للمحكمة العليا إلى أن القانون من عام 1992 الذي يضمن الحق بـ”كرامة الانسان” للجميع يرتقي إلى ضمان المساواة، على الرغم من أن مصطلح “المساواة” لا يظهر في أي قانون أساس إسرائيلي.

وادعت ميرتس يوم الثلاثاء إن القانون الجديد يتعارض مع الوعد بالمساواة.

وغردت زاندبيرغ بعد تقديمها للالتماس “لقد غادرنا المحكمة العليا. لقد تقدم ميرتس بالتماس ضد قانون الدولة القومية، وهو قانون يشكل عملا تخريبيا ضد القانون الإسرائيلي، ويستبدل المساواة بالعنصرية. لا توجد سابقة في العالم لمثل هذا الترسيخ الدستوري للتمييز. بإسم صفقة سياسية، قاموا بإلقاء أهم المثل الأساسية لدينا جانبا”.

وتشير “الصفقة” بحسب اعتقاد العديد من المراقبين، بما في ذلك من اليمين، إلى أن نتنياهو دفع لتمرير قانون الدولة القومية هذا الشهر، قبل خروج الكنيست في عطلة في 19 يوليو، لأن هناك اعتقاد بأنه سيتم حل الإئتلاف على الأرجح وإجراء انتخابات جديدة عند عودة الكنيست إلى دورة الخريف في أكتوبر. ويرى الكثيرون أن تمرير القانون يهدف إلى تعزيز أوراق اعتماد الليكود في صفوف ناخبية من اليمين قبل الانتخابات المتوقعة.

وتقدمت زاندبيرغ بالالتماس مع عضو الكنيست عيساوي فريج، النائب العربي في حزبها، والمحامي عيران ليف.

وترجع الحجة القانون للالتماس إلى أحكام سابقة للمحكمة العليا اعتبرت مبادئ معينة، من ضمنها المساواة، ضرورية لطبيعة نظام إسرائيل الديمقراطي، وبالتالي فهي موجودة حتى من دون أن يتم التعبير عنها صراحة في قانون أساس.

وقال الحزب إن قانون الأساس الجديد ينتهك هذا المبدأ الأساسي.

ومن غير الواضح ما إذا كان بإمكان مثل هذه الحجة الفوز في المحكمة.

وزيرة العدل أييليت شاكيد من حزب اليمين “البيت اليهودي”، من بين المؤيدين لقانون الدولة القومية، أشارت إلى أن المحكمة العليا لا تتمتع على الأرجح بصلاحية إلغاء قانون أساس، بحكم تعريفه، حيث تشكل قوانين الأساس خط الأساس الدستوري الذي يمكن للقضاة من خلاله تحديد ما إذا كان من الممكن إلغاء القوانين الأخرى.

ويبزر الالتماس بندين من القانون على وجه الخصوص: البند رقم 4، الذي يزعم مقدمو الالتماس أنه يخفض من مكانة اللغة العربية من لغة رسمية مساوية للغة العبرية بحكم الأمر الواقع إلى مجرد لغة “خاصة”، والبند 7، الذي يؤكد التزام الدولة بـ”الاستيطان اليهودي”، وهو كما يبدو التزام يفضل مجموعة عرقية أو دينية معينة على مجموعات أخرى عند تطوير المراكز السكانية للبلاد.

وقالت زاندبيرغ: “لقد قرر رئيس الوزراء تصنيف مواطني إسرائيل: اليهود درجة أولى، الدروز درجة ثانية، والعرب والمثليين درجة رابعة”.

الإشارة إلى المجتمع المثلي جاءت بسبب قانون آخر تم تمريره في وقت سابق من الشهر يمنح حقوق استئجار الأرحام للأمهات فقط، ما يحرم الرجال المثليين المعنيين بأن يكونا آباء من هذا الحق. وأثار هذا القانون، الذي أكد نتنياهو على أنه سيتم تعديله ليشمل الرجال المثليين في دورة لاحقة للكنيست، مظاهرات مناصرة لحقوق المثليين في البلاد.

يوم الثلاثاء أكدت زاندبيرغ على أن “هذا القانون ينتهك مبدأ المساواة الذي تأسست عليه الدولة، ويدوس جميع الأقليات، والمواطنين الذين يتمتعون بحقوق متساوية و يعيشون هنا. هذا القانون لا يحتاج إلى التعديل ولا يمكن ’تخفيفه’”، وأضافت “لا يمكنك إصلاح العنصرية، تقوم بإلقائها خارجا. يجب وضع هذا القانون في مزبلة التاريخ”.

وقال فريج إن الالتماس لم يُقدم “باسم الدروز أو العرب أو اليهود، ولكن باسم جميع مواطني دولة إسرائيل الذين ما زالوا يؤمنون بديمقراطية إسرائيل، ويريدون أن يؤمنوا بالمساواة التي التزم واضعو إعلان الاستقلال على ضمانها لجميع مواطني الدولة، بغض النظر عن الدين والعرق والجنس أو القومية”.

وأضاف فريج أن المحكمة العليا ستقرر “طابع إسرائيل، إما أن تكون دولة تسعى إلى ضمان المساواة لجميع مواطنيها بموجب مبادئ إعلان الإستقلال، أو أن تكون دولة تروج للتمييز المنصوص عليه في قانون الدولة القومية”.

ويأتي التماس ميرتس في الوقت الذي تواصل فيه الطائفة الدزرية الاحتجاج بقوة على القانون.

في الأسبوع الماضي تقدم زعماء من الطائفة الدرزية، من بينهم أعضاء كنيست، بالتماس إلى محكمة العدل العليا ضد التشريع بدعوى أنه خطوة “متطرفة” تميز ضد الأقليات في الدولة.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (وسط الصورة) يلتقي بالشيخ موفق طريف، الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل، ووزير الاتصالات أيوب قرا (يسار الصورة) وزعماء دروز آخرين في مكتبه في القدس لمناقشة قانون ’الدولة القومية’ في 27 يوليو، 2018. (Kobi Gideon/GPO/Flash90)

وأثار قانون الدولة القومية – الذي يكرس لأول مرة دولة إسرائيل كـ”وطن قومي للشعب اليهودي” وينص على أن “ممارسة حق تقرير المصير في دولة إسرائيل حصرية للشعب اليهودي” – انتقادات واسعة من الأقليات في إسرائيل والمجتمع الدولي ومنظمات يهودية في العالم.

مناصرو القانون يقولون إن التشريع يضع القيم اليهودية والقيم الديمقراطية على قدم المساواة. في حين يرى منتقدوه إن القانون يميز عمليا ضد العرب وأقليات أخرى في إسرائيل.

وأصبح القانون أحد قوانين الأساس في الدولة، التي تشبه الدستور ويرتكز عليها النظام القانوني لإسرائيل، ما يجعل من إلغائها أكثر صعوبة من القوانين العادية.

القانون ينص ايضا على أن القدس هي عاصمة إسرائيل، ويعتبر التقويم العبري التقويم الرسمي للدولة، ويعترف ب”يوم الإستقلال” وأيام الذكرى والأعياد اليهودية. أحد بنود القانون يخفض مكانة اللغة العربية من لغة رسمية إلى مكانة “خاصة”،  لكنه ينص أيضا على أن هذا البند “لا يمس… بالمكانة الممنوحة فعليا للغة العربية”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال