حزب “زيهوت” اليميني بقيادة موشيه فيغلين يطلق مبادرة أول إنتخابات تمهيدية عامة
بحث

حزب “زيهوت” اليميني بقيادة موشيه فيغلين يطلق مبادرة أول إنتخابات تمهيدية عامة

الحزب اليميني الجديد يأمل في مشاركة على المستوى الوطني في عملية إختيار قائمته الانتخابية ليتحول زعيمه إلى قوة سياسية تحويلية

عضو الكنيست موشيه فيغلين (الليكود) خارج المدخل المغلق للحرم القدسي في مدينة القدس القديمة في 30 أكتوبر 2014. (Yonatan Sindel / Flash90)
عضو الكنيست موشيه فيغلين (الليكود) خارج المدخل المغلق للحرم القدسي في مدينة القدس القديمة في 30 أكتوبر 2014. (Yonatan Sindel / Flash90)

موشيه فيغلين هو الطرف الخارجي في السياسة الإسرائيلية بلا شك.

في البداية اكتسب مكانة بارزة كمؤسس حركة الاحتجاج ’زو أرتسينو‘ (’هذه أرضنا‘ بالعربية)، التي كانت تأمل في إبطال اتفاقية أوسلو عام 1993 من خلال توقيف حركة المرور في جميع أنحاء إسرائيل، لكن نشاط فيغلين العام على مدى السنوات الـ 25 الماضية بإصرار متشدد بقي في إطار المعارض دائما.

اشتهر فيغلين بتأييده الشديد نيابة عن المستوطنات في الضفة الغربية، وتصريحاته التحريضية أحيانا، والتي أبعدته عن قائمة الليكود في الكنيست لسنوات، وحظرته من الدخول إلى المملكة المتحدة، ففضّل دائما الأيديولوجية الصريحة أكثر من البراغماتية الشعوبية.

لكن يوم الثلاثاء، أطلق أول انتخابات تمهيدية مفتوحة أمام أي فرد في إسرائيل، وقال إنه يأمل أن يخرج من قالبه كفائض منبوذ وجلب حزبه ’زيهوت‘ (’هوية‘ بالعربية) الجديد إلى الجماهير.

“للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل، يمكننا، نحن الشعب، أن نظهر لإسرائيل كيف تعمل الديمقراطية الحقيقية”، قال عضو الكنيست السابق لصحيفة التايمز أوف إسرائيل يوم الثلاثاء في حين افتتحت مراكز الاقتراع العادية وعبر الإنترنت لحزب ’زيهوت‘ في جميع أنحاء البلاد.

موشيه فيغلين يتحدث في المؤتمر الأول لحزبه زيهوت، 28 فبراير 2017. (Peleg Alkalai)

بعد الفشل في الوصول إلى ترتيب واقعي على قائمة الليكود قبل الانتخابات الوطنية عام 2015 بعد أن تمكن أخيرا من دخول الكنيست مع الحزب للمرة الأولى قبل ذلك بعامين، ترك فيغلين الحزب الحاكم لتشكيل “حركته السياسية” الخاصة به، والتي قال في ذلك الوقت أنها “تغيير لوجه السياسة الإسرائيلية”.

لكن بعد أربع سنوات، ومع اقتراب موعد انتخابات 9 أبريل، ما زال حزب زيهوت يصارع من أجل أن ترك بصمته في كل من الخطاب العام وفي أوساط الجماهير. في الوقت الذي تقبع فيه الحزب دون الحد الانتخابي في جميع استطلاعات الرأي الرئيسية، يمكن أن تكون الانتخابات التمهيدية يوم الثلاثاء مقياسا رئيسيا لمعرفة ما إذا كان هناك أي احتمال لصعود توجه فريغلين الفريد في الهوية السياسية الإسرائيلية.

“اليوم، سيختار جميع مواطني دولة إسرائيل قائمة الحزب للكنيست من خلال نظام تصويت فريد وآمن يسمح لكل مواطن إسرائيلي بالتصويت في الانتخابات التمهيدية للحزب، حتى لو لم يكن المواطن عضوا في الحزب”، قال الحزب لمستخدمي فيسبوك الإسرائيليين في محاولة أخيرة لزيادة الإقبال. يأمل المسؤولون في الحزب في أن تؤدي جماعات من المواطنين الذين يدلون بأصواتهم في أول اقتراع إسرائيلي من نوعه إلى إثارة اهتمام جماعي شامل ومساعدة الحزب من أن يصبح باليا قبيل الإنتخابات.

ووفقا للحزب، لقد صوت 10 آلاف شخص لتحديد ترتيب 15 مرشحا يتنافسون على الأماكن 2 إلى 16 على لائحة الحزب (المكان الأول هي لفيغلين)، “ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد وقد يصل إلى ثلاثة أضعاف عند وقت إغلاق التصويت”. سيكون إقبال 30 ألف شخص بمثابة إنجاز مثير للإعجاب إلى حد كبير، لكنه سيبقى الكثير من العمل للوصول إلى ما يقرب من 125 ألف صوت في الانتخابات الوطنية لتمرير عتبة الانتخابات وهي 3.25%.

ملصقات الحملة الإنتخابية في سلة المهملات عقب الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود في 25 نوفمبر 2012. (Uri Lenz/Flash90)

بدأت عملية الانتخابات التمهيدية للأحزاب في السياسة الإسرائيلية في أوائل التسعينيات، عندما سعت عدة أحزاب رئيسية إلى زيادة الدعم العام عن طريق زيادة المشاركة في العملية الديمقراطية. لكن منذ ذلك الحين، فإن معظم الأحزاب الجديدة تقوم بإنتخابات داخلية، حيث يختار زعيم الحزب أو لجنة من المسئولين القائمة “المثالية”، الخالية من نزوات أعضاء الحزب.

بالنسبة إلى فيفلين، فإن فتح المجال للتصويت في حزبه إلى من هم ليسوا أعضائه هو خيار أيديولوجي بقدر ما هو طريقة عملية لاكتساب القوة.

“يجب على أعضاء الكنيست الإسرائيليين العمل عند ناخبيهم”، أعلن. “من خلال الانضمام إلى الانتخابات التمهيدية لزيهوت، يختار المواطنون عضو البرلمان الخاص بهم ويرسلون رسالة واضحة مفادها أن السياسة الإسرائيلية بحاجة إلى التغيير”.

وهناك الكثير الذي يريد فيغلين تغييره.

من تغيير نظام التعليم في إسرائيل ليشابه برنامج القسائم في الولايات المتحدة، إدخال سياسات اقتصادية سوقية حرة وأكثر شراسة، إضفاء الشرعية على الماريجوانا، وإلى معارضة بطاقات الهوية البيومترية، فإن زيهوت يقدم حزمة سياسة تحررية راديكالية إلى حد ما، وإن كانت ذات طابع ديني وقومي.

فضلا عن سياساته الاقتصادية والاجتماعية، يدعم فيغلين، وهو أحد معارضي فكرة الدولة الفلسطينية بشدة، بناء معبد ثالث في القدس، وتساءل عن سبب امتلاك المواطنين الإسرائيليين غير اليهود أي رأي في السياسة الإسرائيلية، ودعا إلى تجريد العرب الإسرائيليين من حقوق معينة.

يدعي فيغلين أنه لا يوجد تناقض: “أنا لست ليبرتاري (تحرري)، أنا يهودي”، قال. “مفهوم الحرية يأتي من ديانتي اليهودية”.

ووفقا لفيغلين، فإن رؤية حزب زيهوت ليس مزيجا من المقترحات السياسية غير المترابطة ولكن “رؤية اجتماعية جديدة تماما” للشعب اليهودي والتي يعتقد أنها “مهمة إلى دوائر واسعة في المجتمع الإسرائيلي”.

قال أنها “رؤية تجمع بين هويتنا اليهودية والحرية الشخصية. إنه مفهوم غير معروف في إسرائيل حتى الآن، وهو مفهوم مطلوب للغاية”.

أحد مؤيدي حزب الليكود يحمل ملصق لموشيه فيغلين، عضو الحزب اليميني المتطرف زيهوت. (Uri Lenz/Flash90)

في أوائل عام 2000، حاول فيغلين لأول مرة التأثير في السياسة الإسرائيلية من خلال حملة للسيطرة على حزب الليكود عبر فصيله اليميني المتطرف ’منهيغوت يهوديت‘ (’قيادة يهودية‘). سعت المجموعة إلى الحصول على موطئ قدم داخل الحزب اليميني الموقر في البلاد من أجل “إعادة البلاد إلى الشعب وقيادة دولة إسرائيل من خلال القيم اليهودية الأصيلة”.

بعد تخليه عن الليكود، لا يزال فيغلين يسعى إلى تحقيق نفس الهدف، الآن عبر حزب زيهوت.

“اعتاد الإسرائيليون على التفكير بأنه إذا كنت تريد حريتك، فأنت بحاجة إلى التخلي عن هويتك أو محوها، أي كل الهويات”، قال، مستشهدا بأغنية جون لينون “تخيلوا” كمثال على النهج الحديث.

“الأغلبية يرون أنفسهم أولا وقبل كل شيء كيهود، وفقط بعدها يرون أنفسهم كأي شيء آخر”، قال. “لا يهم إذا كنت متدينا أو غير متدينا، هذا ليس ما نتحدث عنه. نحن لا نتحدث عن الدين، نحن نتحدث عن الهوية اليهودية”.

يصر فيغلين على أن الانتخابات التمهيدية التي جرت يوم الثلاثاء هي بداية الثورة التي من خلالها سيصبح حزب زيهوت قوة سياسية تحويلية، في البرلمان وما بعده. “أننا نتحدث عن حركة تختلف عن المجموعات السياسية الأخرى التي تقفز إلى الوعاء وتحاول انتزاع بعض مقاعد الكنيست”، قال مشددا.

قال فيغلين الذي يرى نفسه كطرف خارجي سياسي مقدام أن “زيهوت هو شيء مختلف تماما”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال