حزب الله يرى أن المحادثات مع إسرائيل حول الحدود البحرية لا تعني تطبيعا في العلاقات
بحث

حزب الله يرى أن المحادثات مع إسرائيل حول الحدود البحرية لا تعني تطبيعا في العلاقات

قال الجناح السياسي للتنظيم إن المفاوضات غير المباشرة التاريخية التي توسطت فيها الولايات المتحدة بشأن الحدود المتنازع عليها، والتي تبدأ الأسبوع المقبل، تدور فقط حول ’استعادة أراضينا’

أحد مؤيدي حزب الله يهتف شعارات وهو يرفع علم حزبه خلال احتجاج على التدخل الأمريكي في شؤون لبنان، بالقرب من السفارة الأمريكية في عوكر، شمال شرق بيروت، لبنان، 10 يوليو 2020 (AP Photo / Hussein Malla)
أحد مؤيدي حزب الله يهتف شعارات وهو يرفع علم حزبه خلال احتجاج على التدخل الأمريكي في شؤون لبنان، بالقرب من السفارة الأمريكية في عوكر، شمال شرق بيروت، لبنان، 10 يوليو 2020 (AP Photo / Hussein Malla)

قال حزب الله يوم الخميس إن المحادثات اللبنانية غير المباشرة مع إسرائيل التي تبدأ الأسبوع المقبل بشأن نزاع حدودي بحري طويل الأمد لا تشكل تطبيعا أو محادثات سلام مع إسرائيل.

وأكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الأسبوع الماضي أنه تم الاتفاق على إطار عمل للمفاوضات.

وكانت إسرائيل قد أعلنت عن المحادثات قبل ذلك بعدة أيام، قائلة إن وزير الطاقة يوفال شتاينتس سيرأس الوفد الإسرائيلي.

وصرحت كتلة الوفاء للمقاومة، الجناح السياسي لحزب الله، في بيان يوم الخميس، “خلافا لكل الكلام الذي قيل هنا وهناك، إن الإطار التفاوضي يدور حول موضوع حصري يتصل بحدودنا البحرية الجنوبية واستعادة أرضنا وصولا إلى ترسيم مواقع سيادتنا الوطنية”.

وأضافت الحركة، مشيرة إلى الصفقات الأخيرة التي توصلت إليها إسرائيل مع الإمارات والبحرين، “لا صلة له على الإطلاق لا بسياق المصالحة مع العدو الصهيوني الغاصب لفلسطين ولا بسياسات التطبيع التي انتهجتها مؤخرا وقد تنتهجها دول عربية”.

يوفال شتاينتس في الجلسة الأسبوعية للحكومة بالقدس، 18 يونيو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وأضاف البيان أن هذه الدول “لم تؤمن يوما بخيار المقاومة ولا تمارسه أمام عدو الأمة”.

والمحادثات ستجري بوساطة من الولايات المتحدة وستعقد في مقر قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، اليونيفيل، في بلدة الناقورة الحدودية تحت راية الأمم المتحدة، قال مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شنكر للصحفيين الأسبوع الماضي.

وقال شنكر: “يبدو أن كلا الجانبين يسعيان للتوصل إلى اتفاق بشأن هذا… وأدركا أن هذا هو الوقت المناسب”.

ولا توجد علاقات دبلوماسية بين إسرائيل ولبنان وهما عمليا في حالة حرب. ويطالب كلاهما بحوالي 860 كيلومترا مربعا (330 ميل مربع) من البحر الأبيض المتوسط ضمن مناطقهم الاقتصادية الخالصة.

ويأملا في استكشاف وتطوير حقول غاز جديدة في البحر الأبيض المتوسط بعد عدد من الاكتشافات الكبيرة في السنوات الأخيرة. ويتنقل الدبلوماسيون الأمريكيون بين البلدين ويدفعون لإجراء محادثات مباشرة منذ سنوات.

صورة توضيحية: صورة من الجو لمنصة تنقيب عن الغاز الطبيعي قبالة السواحل الإسرائيلية (Albatross)

وتسعى لبنان، الغارقة في أزمة اقتصادية حادة، بشكل خاص إلى تطوير موارد الطاقة البحرية.

ورحبت اليونيفيل الأسبوع الماضي بالإعلان عن المحادثات وقالت في بيان إنها مستعدة “لتزويد الطرفين بكل الدعم المتاح لها”. وأضافت قوة حفظ السلام أنها مستعدة أيضا لمساعدة الجانبين في حل نزاعهما على الحدود البرية حول الخط الأزرق.

وقال شنكر إن واشنطن “ترحب” بالخطوات التي يتخذها الطرفان لحل نزاع الخط الأزرق. لكنه أوضح أن المحادثات الحالية “مسار منفصل”.

وتعني المحادثات غير المباشرة أن مفاوضي الجيش اللبناني لن يتحدثوا مباشرة إلى أعضاء الوفد الإسرائيلي ولكن من خلال مسؤولي الأمم المتحدة.

وقام شنكر برحلات بين القدس وبيروت في الأشهر الأخيرة في محاولة للتوصل إلى اتفاق فشلت الإدارات السابقة بتحقيقه.

الرئيس اللبناني ميشال عون، يمين، يلتقي ديفيد شينكر، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى، في القصر الرئاسي في بعبدا، شرق بيروت، لبنان، 10 سبتمبر 2019 (Dalati Nohra via AP)

ويأتي الاتفاق على إطار العمل في الوقت الذي تمر فيه لبنان بأسوأ أزمة اقتصادية ومالية منذ عقود، بالإضافة إلى الانفجار الهائل في ميناء بيروت في أغسطس. وتأمل لبنان أن تساعدها اكتشافات النفط والغاز الطبيعي في مياهها الإقليمية على سداد ديونها الضخمة.

وبدأت لبنان التنقيب البحري في وقت سابق من هذا العام ومن المتوقع أن تبدأ التنقيب عن الغاز في المنطقة المتنازع عليها مع إسرائيل في الأشهر المقبلة.

وغزت إسرائيل لبنان خلال الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990 لمحاربة المسلحين الفلسطينيين الذين شنوا هجمات عبر الحدود، واحتلت قطاعا من الأراضي في جنوب لبنان حتى عام 2000.

وفي عام 2006، خاضت إسرائيل حربا استمرت شهرا مع حزب الله المدعوم من إيران. وقد وسع التنظيم بشكل كبير ترسانته من الصواريخ منذ ذلك الحين، واليوم تعتبره إسرائيل أكبر تهديد عسكري مباشر لها.

ولا يُعتقد أن أيا من الطرفين يسعى للحرب، لكنهما تبادلا إطلاق النار عدة مرات في السنوات الأخيرة، وحذر كلاهما من أن الصراع في المستقبل سيكون مدمرا أكثر بالنسبة للطرف الآخر.

مناصرون للأمين العام لمنظمة حزب الله اللبنانية يرددون شعارات قبيل خطاب متلفز له في الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان، 5 يناير، 2020.(Maya Alleruzzo/AP)

وحزب الله، الذي تعتبره إسرائيل والولايات المتحدة ودول أخرى تنظيما إرهابيا، جزء من تحالف سياسي يهيمن على مجلس النواب والحكومة في لبنان.

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية في أيار/ايو 2019 أنّها وافقت على بدء مباحثات مع لبنان برعاية الولايات المتحدة لحل النزاع الحدودي. ومع ذلك، ورد أن ضغوط حزب الله تسببت في تراجع بيروت.

في فبراير 2018 وقّعت لبنان أول عقد لها للتنقيب البحري عن الغاز والنفط في رقعتين في المتوسط مع اتحاد شركات يضم “توتال” و”إيني” و”نوفاتيك”.

وفي أبريل أعلنت بيروت أن عمليات الحفر الأولية في الرقعة الرقم أربعة أظهرت وجود غاز لكن ليس بكميات مجدية تجاريا. ولم تبدأ عمليات استكشاف الرقعة الرقم تسعة التي تضم جزءاً متنازعا عليه مع اسرائيل.

ساهم جيكوب ماغيد، آرون بوكسرمان ووكالة فرانس برس في إعداد هذا التقرير.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال