حزب الله يخطط لشن ’ضربة محسوبة’ ضد إسرائيل لا تؤدي إلى إشعال حرب – تقرير
بحث

حزب الله يخطط لشن ’ضربة محسوبة’ ضد إسرائيل لا تؤدي إلى إشعال حرب – تقرير

مصادر مقربة من المنظمة المدعومة من إيران تقول إن الرد على الغارة الإسرائيلية في سوريا والغارات المزعومة في لبنان سيكون محدودا إلا اذا ’تتطورت الأمور’

صورة تم التقاطها في 26 أغسطس، 2019، بالقرب من موشاف أفيفيم على الحدود الشمالية لإسرائيل يظهر فيها علم حزب الله في قرية عيترون اللبنانية.  (Jalaa Marey/AFP)
صورة تم التقاطها في 26 أغسطس، 2019، بالقرب من موشاف أفيفيم على الحدود الشمالية لإسرائيل يظهر فيها علم حزب الله في قرية عيترون اللبنانية. (Jalaa Marey/AFP)

قالت مصادر مقربة من حزب الله يوم الثلاثاء لوكالة “رويترز” إن المنظمة تخطط لتوجيه “ضربة محسوبة” لإسرائيل ردا على سلسلة من الغارات الإسرائيلية المزعومة، ولكنها ستسعى إلى تجنب حرب شاملة مع الدولة اليهودية.

وقال أحد مصادر حزب الله إن الخطوة “يتم الترتيب لها بطريقة لا تؤدي فيها إلى حرب لا يريدها حزب الله ولا إسرائيل”.

وأضاف المصدر أن “الاتجاه الآن هو توجيه ضربة محسوبة، ولكن كيف ستتطور الأمور، هذا أمر آخر”.

وتصاعدت التوترات بين حزب الله وإسرائيل منذ ليلة السبت، بعد مقتل عنصريّن في المنظمة في غارة إسرائيلية على سوريا، وتحطم طائرتين مسيرتين في معقل حزب الله ببيروت، وهي حادثة حُملت إسرائيل مسؤوليتها أيضا. يوم الإثنين، أعلن لبنان أن طائرات مسيرة إسرائيلية استهدفت قاعدة فلسطينية شرق البلاد.

وأعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن الغارة في سوريا، لكنها لم تعلق على الهجمات الأخرى. وأثار طراز الطائرتين المسيرتين اللتين استُخدمتا في هجوم بيروت أسئلة حول مصدرهما، حيث أشار محللون إلى أن مصدرهما قد يكون إيراني.

وقالت إسرائيل إن الغارة داخل سوريا أحبطت مخططا للحرس الثوري الإيراني لإطلاق طائرات مسيرة مفخخة إلى داخل إسرائيل، والذي أشرف عليه الجنرال الإيراني صاحب النفوذ قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري.

وقُتل في الغارة خمسة أشخاص على الأقل، من بينهم عنصريّن من حزب الله قالت إسرائيل إنهما تدربا في إيران، ومقاتل إيراني.

الأضرار داخل المكتب الإعلامي لمنظمة حزب الله في الضاحية الجنوبية ببيروت، لبنان، 25 أغسطس، 2019. (AP Photo/Bilal Hussein)

وتوعد الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، الأحد بالرد على إسرائيل.

وقال في خطاب متلفز “أقول للجيش الإسرائيلي على الحدود ’قف على الحائط على اجر ونصف وانطرنا’”، وأضاف: “لا تطمئنوا ولا تعتقدوا أن حزب الله سيسمح بعدوان من هذا النوع”.

ووصف نصر الله هجوم الطائرات المسيرة على بيروت بأنه أول “عمل عدواني” منذ حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله والتي راح ضحيتها 1200 لبناني، معظمهم من المدنيين، وأكثر من 160 إسرائيليا، معظمهم من الجنود.

قاسم سليماني، قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، يشارك في مسيرة سنوية لإحياء ذكرى الثورة الإسلامية التي نشبت في عام 1979، في طهران، إيران، 11 فبراير، 2016. (AP Photo/Ebrahim Noroozi)

ويتهيأ الجيش الإسرائيلي لهجوم انتقامي محتمل من حزب الله، المنظمة التي تلقى دعما من إيران والشريكة في الحكومة اللبنانية، حيث قام بنشر قوات إضافية على الحدود الشمالية وفرض قيود على الحركة على طول الحدود.

يوم الإثنين، حذر مسؤول عسكري إسرائيلي من أن أي رد إسرائيلي سيكون غير متكافئ، وقامت إسرائيل بتوجيه رسالة إلى لبنان عبر الولايات المتحدة مفادها أن ردها لن يقتصر على حزب الله، وإنما ستعتبر لبنان كله هدفا مشروعا، وفقا لتقارير نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية.

يوم الإثنين، اقترح رئيس الوزراء نتنياهو على لبنان ونصر الله وقائد فيلق القدس أن يكونوا “حذرين” في كلماتهم وأفعالهم.

وقال نتنياهو خلال مؤتمر عُقد في القدس: “يدرك [نصر الله] جيدا أن إسرائيل تعرف كيفية الدفاع عن نفسها والرد على أعدائها بالمثل”.

مناصرو منظمة حزب الله الشيعية اللبنانية يحتشدون لمتابعة نقل كلمة الأمين العام للمنظمة، حسن نصر الله، على شاشة كبيرة في بلدة العين في منطقة سهل البقاء اللبنانية، 25 أغسطس، 2019. (AFP)

وأضاف: “أريد أن أقول له وللبنان، الذي يستضيف منظمته التي تحاول تدميرنا، وأود أن أقول لقاسم سليماني: كونوا حذرين في ما تقولونه وأكثر حذرا في ما تفعلونه”.

واقترح نتنياهو على نصر الله “أن يهدأ”.

في غضون ذلك، قالت وزارة الخارجية الروسية يوم الثلاثاء إن رئيس الحكومة اللبناني سعد الحريري اجرى اتصالا مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، وطلب منه استخدام “نفوذه لمنع المزيد من التصاعد في التوترات بين إسرائيل ولبنان”.

أعمال بناء بالقرب من جدار اسمنتي جديد على الحدود بين إسرائيل ولبنان، بالقرب من راس الناقورة في شمال إسرائيل، 5 سبتمبر، 2018. (Basel Awidat/Flash90)

وفقا لمكتب الحريري، قال رئيس الوزراء اللبناني للافروف إن الهجوم في الضاحية الجنوبية لبيروت هو “عمل خطير واعتداء” وأنه “يعول على الدور الروسي في تفادي الانزلاق نحو مزيد من التصعيد والتوتر، وتوجيه رسائل واضحة لإسرائيل بوجوب التوقف عن خرق السيادة اللبنانية”.

يوم الثلاثاء ذكرت صحيفة “الأخبار” اللبنانية أن مسؤولين أمريكيين كبار يمارسون الضغط على لبنان لكبح حزب الله لتجنب تصعيد في الوضع، ويحاولون أيضا نزع فتيل توترات محتملة.

وفقا للصحيفة، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لمسؤولين لبنانيين إن إسرائيل “لم تعمد الى تغيير قواعد اللعبة” في الهجوم على المخطط الإيراني لإطلاق طائرات مسيرة تجاه إسرائيل، ووضح أن الهجوم الذي أسفر عن مقتل عنصريّن من حزب الله في سوريا “كان ضروريا لمنع هجوم مقرر من جانب الايرانيين، وان القوات الاسرائيلية تثبّتت من خلوّ المقر من أي عناصر بشرية قبل أن تقصفه، ولم تكن تتقصّد إيقاع إصابات بشرية في صفوف عناصر حزب الله”.

وقال أيضا بحسب ما ورد أنه في تحطم الطائرتين المسيرتين في حي الضاحية الجنوبية في بيروت “لم تكن هناك نية لشن هجوم”، وألقى باللائمة في الحادثة على خلل.

ساهمت في هذا التقرير وكالات وجوداه آري غروس.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال