حزب العمل يواجه خطر الإنقراض في الإنتخابات الحالية لإبتعاده عن نهج مؤسسه الأول يتسحاق رابين
بحث
مقال رأي

حزب العمل يواجه خطر الإنقراض في الإنتخابات الحالية لإبتعاده عن نهج مؤسسه الأول يتسحاق رابين

الحزب الذي قاد إسرائيل في أول 30 عاما للدولة يختفي الآن، وهو ليس الوحيد الذي يواجه الإنقراض

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

رئيس الأركان آنذاك بيني غانتس يجلس مع أعضاء من عائلة رابين في ندوة في مركز يتسحاق رابين في أكتوبر 2012 بمناسبة ذكرى اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين. (Roni Schutzer/Flash90)
رئيس الأركان آنذاك بيني غانتس يجلس مع أعضاء من عائلة رابين في ندوة في مركز يتسحاق رابين في أكتوبر 2012 بمناسبة ذكرى اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين. (Roni Schutzer/Flash90)

عناوين الأخبار التي إنتشرت يوم الأربعاء من خلال الاستطلاعات التي تشير إلى أن ترشيح بيني غانتس يشكل الآن تحديا حقيقيا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، شملت أيضا الأنباء التي تشير إلى أن حزب العمل يتجه نحو الانقراض.

رد حزب غانتس “الصمود لإسرائيل” على الاستطلاعات بتشكيك معقول، قائلا أنه “ليس بنشوة بشأن التحولات ولا يشعر بالقلق من الركود. وسوف يقرر الجمهور”.

فعلا، الجمهور سوف يقرر. كما أن سجل استطلاعات الرأي في التنبؤ بتلك القرارات ليس دقيقا تماما. المستطلعون في آخر انتخابات رئاسية أمريكية أتوا بنتائج خاطئة، وكانوا يتعاملون مع مرشحين اثنين فقط. على نظرائهم الإسرائيليين أن يأخذوا في الاعتبار عشرات الأحزاب، وأن يتعاملوا مع المضاعفات التي يطرحها نظام التمثيل النسبي الصافي، مع آلية عتبة معقدة للبقاء في الكنيست نسبتها 3.25%. ناهيك عن حقيقة أن الناخبين الإسرائيليين، بشكل صادم، لا يقولون الحقيقة للمستطلعين دائما. وﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﺎ ﺗُﺠﺮى هذه الإستطلاعات ﺑﺴﺮﻋﺔ كبيرة، ﻣﻊ ﻋﻴﻨﺎت ﺻﻐﻴﺮة إﻟﻰ ﺣﺪ ﻣﺎ، وﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ فهي ذات هوامش خاطئة كبيرة.

لذا، من ناحية، لا ينبغي لنا الاعتماد على استطلاعات الرأي. لكن من ناحية أخرى، فإنها تخلق تصورات معينة تؤثر على عقلية الناخبين:

الآن بعد أن أظهرت الدراسات الاستقصائية ظاهريا أن غانتس هو مرشح حقيقي لرئاسة الوزراء، فإن الجمهور سيعتبره منافسا حقيقيا لرئاسة الوزراء. بعد أن زعمت استطلاعات الرأي أن نتنياهو قد يواجه أخطر تحد يواجهه منذ سنوات، عليه أن يتعامل مع الاعتقاد بأنه قد يكون في ورطة، وأنه في مكان ما، لأول مرة، ربما تكون بذور الشك زرعت في عقول حتى بعض مؤيديه الأقوياء.

والآن بعد أن تراجعت شعبية حزب العمل من 24 مقعدا في الكنيست المنتهية ولايته (عندما كان متحالفا مع حزب تسيبي ليفني هتنوعا)، إلى ستة مقاعد في الاستطلاعات يوم الأربعاء، فإن زعيمه آفي غاباي يعلم أن ناخبي حزب العمل المؤيدين بشدة حتى الآن قد يسألون اليوم أنفسهم ما إذا كان التصويت لصالح حزب العمل قد يكون مضيعة كاملة.

رئيس حزب االتحاد الصهيوني آفي غاباي خلال اجتماع للفصائل في البرلمان اإلسرائيلي في 12 فبراير 2018. (Miriam Alster / Flash90)

حزب العمل كان حزب دافيد بن غوريون وإسحاق رابين. قاد إسرائيل دون منازع خلال العقود الثلاثة الأولى من قيام الدولة. لكن لا شيء من ذلك يمنحه ضمانة للحياة السياسية الأبدية. يقول إنه يملك الكثير من الأعضاء الذين يدفعون رسوما، يبلغ عددهم 60 ألفا، ويدعي الحزب أيضا أنه يؤمّن جهازا مصقولا لضمان التصويت في يوم الانتخابات. لكن إذا اقتنع عدد كبير من ناخبي حزب العمل المحتملين بأن الحزب في حالة انهيار حر وقد يختفي تحت العتبة للبقاء في الكنيست، سوف يختفي الحزب.

التوحد أو الموت

لكن هناك وسيلة واحدة يستطيع من خلالها حزب العمل ضمان بقائه على قيد الحياة بعد 9 أبريل، من خلال الاندماج مع حزب ميرتس، الحزب الصهيوني الكبير الآخر الباقي في اليسار. هذه الفكرة هي لعنة بالنسبة لغاباي، الذي جلس كوزير في حكومة نتنياهو عندما مثل حزب كولانو حتى عام 2016، وسعى إلى سحب الأصوات من الوسط واليمين، وليس اليسار الأكثر تطرفا. من المؤكد أن ميرتس سوف يتراجع عن مثل هذه الشراكة للأسباب ذاتها بالضبط لأن غاباي ليس يسار مشابه. لكن ميرتس في استطلاعات الرأي يحصل على أربعة مقاعد صعبة، بالكاد يصل إلى العتبة المطلوبة ويواجهة خطر الانقراض أكثر من حزب العمل.

إن الاستطلاعات الكئبة للعمل وميرتس تؤكد على انهيار اليسار مع إستمرار هذه الحملة الانتخابية بشكل جدي. لا يدعي حزب العمل بزعامة غاباي أن السلام سيتحقق إذا مدت إسرائيل يد أكثر دفئا من يد نتنياهو. إذا كان حزب العمل لا يعتقد أنه يمكن أن يصنع السلام، فإن الكثير من ناخبيه السابقين يستنتجون على ما يبدو أنه لا حاجة له. لا يزال حزب ميريتس مصر على إمكانية التوصل إلى اتفاق قابل للتطبيق، ولكن من الواضح أنه لا يوجد سوى نسبة صغيرة ومتناقضة من الناخبين الذين يشاطرونهم هذا الإقتناع.

بالنسبة لغاباي، وتمار زاندبرغ من ميرتس، قد يكون التحالف الذي لا يرغب به كلاهما هذه الانتخاب هو الوسيلة الوحيدة للبقاء للقتال يوم آخر. ربما يقترح أحدهم أن يتواصوا مع تسيبي ليفني في حزب هَتنوعا وهم في هذا الشأن. لقد انتقلت من مسافة قريبة جدا من رئاسة الوزراء، بعد استقالة إيهود أولمرت قبل عشر سنوات، إلى وضع بالكاد تصل فيه عتبة التصويت اليوم. لكنني أظن أن ليفني تفضل قبول مصيرها أكثر من أي شيء آخر يشمل علاقة بغاباي، الذي فكك بوحشية تحالف حزب العمل-هتنوعا قبل شهر، مباشرة عبر شاشة التلفزيون، بينما جلست ليفني، بدون سابق إنذار، في صدمة كاملة إلى جانبه.

ومع ذلك، فإن حتمية التوحد لا تقتصر على اليسار. تظهر استطلاعات الرأي التي يحتمل أن تحقق ذاتها العديد من الأحزاب، وبعضها كان راسخا نسبيا، التي تواجه الآن خطر الاختفاء – بشكل جزئي بسبب صعود غانتس – ولكن أساسا لأنها لا تخدم أي غرض أساسي.

تجري الولايات المتحدة تصويت بمجموعتين رئيسيتين للناخبين المؤهلين الذين يصل عددهم إلى 240 مليون؛ المملكة المتحدة لديها العديد من الأحزاب الصغيرة ولكن اثنين فقط من الوزن الثقيل الحقيقي. معظم الأحزاب الإسرائيلية الجديدة (نعم، جميعها بقيادة رجال تقريبا، رجال عسكريون سابقون في عدة حالات) ستفشل في الوصول إلى الكنيست، لكن بعض الأحزاب المخضرمة يجب أن تتعاون فيما بينها كذلك.

ليس يسارا أو يمينا، بل بنيامين أو بيني

في حين أن الاقتتال السياسي الإسرائيلي قوي، اختفت الاختلافات الإيديولوجية. الجميع يريد السلام؛ قلة قليلة من الناس يعتقدون أنه قابل للتحقيق. هذا ليس عام 1999، عندما أخبر نتنياهو الإسرائيليين أنه ليس هناك أي فرصة للتوصل إلى اتفاق تاريخي مع الفلسطينيين، وأطاح به إيهود باراك لأنه أقنع عددا كافيا من الناخبين – بالخطأ، كما تبين – أن هناك فرصة.

في نهاية المطاف، من غير المرجح أن تكون هذه الانتخابات معركة على اليسار واليمين – بغض النظر عن مدى صعوبة محاولة الليكود القيام بذلك، وتصوير غانتس على أنه رجل يساري ضعيف. ستكون بالأحرى اختيار شخصيات – بين رئيس وزراء ذو ​​خبرة واسعة، يحظى باحترام واسع لحمايته لإسرائيل من الخارج، وقائد سابق للجيش يجادل بأن رئيس الوزراء ذاته يمزق إسرائيل من الداخل. ستكون بين شاغل يحذر من مستقبل كئيب دونه في منطقة خونة، ومنافس يعد بأنه، مع لجميع التهديدات الحقيقية، يمكن أن تكون الأمور أفضل بكثير.

ادعى خصوم نتنياهو – بشراسة متزايدة مع إستمرار تحقيقات الفساد ضده – بأن الرجل يشكل تهديدا. لكن كما كتبت هنا في ديسمبر 2017، قُوضت هذه الحجة بحقيقة أنه حتى بالرغم من الخطر الظاهر، فإن خلفائه المحتملين كانوا كلهم ​​مغرورين للغاية في ذلك الوقت للتوحد من أجل التصدي له، وهو ما أظهر للناخبين أن الخطر الذي يشكله ربما ليس جديا في نهاية المطاف. أحد النقاد الرئيسيين لرئيس الوزراء، وزير الدفاع السابق في الليكود ورئيس الاركان موشيه يعلون، ألقى بزمام الأمور مع غانتس – وإن كان ذلك في وقت لم يكن فيه حزب “تيليم” التابع ليعلون يتقدم إلى أي مكان.

بينما ننتظر لنرى ما إذا كان يئير لابيد من يش عتيد وغانتس سوف يحلان صراعهما حول طموحات القيادة الشخصية في القضية المشتركة لهزيمة نتنياهو، فإن غاباي قد أضاع فرصته للتحالف مع الوسطيين، الذين يعتبرون العمل كإمكانية جيدة. إن حزب الحكومة التاريخي هو ضحية مناخ إقليمي سام لا يمكن التنبؤ به وقيادة حزبية أخفقت في التحرك مع تغير الأوقات. إن غانتس، وليس غاباي، هو الذي تبنى نهج يتسحاق رابين، مع مصداقية رئيس هيئة الأركان ذاتها لترافقه.

إن العمل، ومعظم الآخرين، هم مجرد إضافة في هذه الانتخابات، التي أصبحت الآن فعلا، كما اقترحت في كانون الأول (ديسمبر)، “معركة بين بنيامينين اثنين”.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بيني غانتس (إلى اليسار) في اجتماع مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في عام 2015. (Avi Ohayon/GPO/Flash 90)
اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال