حزب إسلامي صغير قد يحدد شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة
بحث

حزب إسلامي صغير قد يحدد شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة

في إطار النتائج المتقاربة للغاية، يمكن للحركة الإسلامية أن تلعب دورا مهما في ترجيح الكفة لجانب نتنياهو او المعسكر المعارض له

رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس يدلي بصوته في بلدته المغار شمال إسرائيل، 23 مارس 2021 (AP Photo/Mahmoud Illean, File)
رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس يدلي بصوته في بلدته المغار شمال إسرائيل، 23 مارس 2021 (AP Photo/Mahmoud Illean, File)

أ ف ب – في تحول دراماتيكي أظهرت النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية يوم الأربعاء حصول القائمة العربية الموحدة المنشقة عن القائمة المشتركة للأحزاب والأطر العربية في إسرائيل بقيادة منصور عباس على خمسة مقاعد، ما يعزز فرصه للعب دور “صانع الملوك”.

وكانت القائمة المشتركة التي أظهرت استطلاعات الرأي حصولها على ما بين ثمانية وتسعة مقاعد، أعلنت الشهر الماضي خوضها انتخابات الكنيست الإسرائيلي دون الحركة الإسلامية الجنوبية بعد الإنشقاق الأخيرة.

وترفض القائمة المشتركة التعامل مع نتنياهو، في حين بات عباس يتبنى نهجا جديدا قريبا من رئيس الوزراء. وقد امتنع عن التصويت لحل البرلمان في كانون الأول/ديسمبر، في خطوة فُسرت على أنها إشارة دعم لنتنياهو.

وقال عباس لوسائل إعلام إسرائيلية الأربعاء إن حزبه ليس ملتزما “بأي كتلة وأي مرشح”.

و”الحركة الإسلامية الجنوبية” سياسية دينية تحمل فكر الإخوان المسلمين. كانت جزءا من الحركة الإسلامية العامة في إسرائيل التي تأسست عام 1971. لكنها انشقت عن الحركة التي يتزعمها رائد صلاح بعد توقيع اتفاق اوسلو عام 1993. وتمحور الخلاف حول المشاركة في انتخابات الكنيست التي تقاطعها الحركة الإسلامية الشمالية بقيادة رائد صلاح. ورغم احتفاظها بعقيدة محافظة، تدعو الحركة الجنوبية الى الاندماج في المجتمع الإسرائيلي.

زعيم حزب القائمة الموحدة منصور عباس وأعضاء الحزب في مقر الحزب في طمرة ليلة الانتخابات 23 مارس، 2021. (Flash90)

وقال منصور عباس في وقت سابق إن حركته تريد من الأحزاب العربية أن تحدد “مع أي من رؤساء الأحزاب اليهودية الأخرى هي مستعدة أن تتعامل كبديل لنتنياهو من أجل تحصيل مطالب المجتمع العربي وحل مشكلاته”.

وخلال الانتخابات السابقة، حصلت القائمة المشتركة للمرة الأولى في تاريخ الانتخابات الإسرائيلية منذ 1949 على 15 مقعدا. بينما لن يتعدى عدد مقاعدها في الكنيست القادم ثمانية أو تسعة، بحسب النتائج الأولية.

وحيّا منصور عباس خلال الأشهر الأخيرة اتفاقات التطبيع بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، مبديا استعداده للعب دور الوسيط في هذا المجال.

ومن أسباب التوتر بين عباس والقائمة العربية المشتركة، إشادة عباس خلال ترؤسه اللجنة الخاصة للقضاء على الجريمة في المجتمع العربي، بمجهود رجال الشرطة، ما أغضب أعضاء الكنيست في القائمة المشتركة.

منصور عباس (القائمة العربية الموحدة) يعقد مؤتمرا صحفيا بعد اجتماع مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر رؤساء إسرائيل بالقدس، 16 أبريل، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وكان زعيم القائمة الموحدة ربط تراجعه عن موقفه بالانشقاق عن القائمة المشتركة، بتقديمها ضمانات بعدم التصويت على قوانين تخالف عقيدة المجتمع العربي المحافظ وعلى رأسها “قانون دعم الشذوذ”، على حد قوله، في إشارة الى مشروع قانون تم التصويت عليه في الكنيست في 2019، يحظّر إجراء “عمليات تحويل” للقاصرين الذين تظهر لديهم ميول جنسية مثلية. يومها، صوّت ثلاثة أعضاء من القائمة المشتركة لصالح مشروع القانون، فيما عارضه نواب الحركة الإسلامية.

ويقدر عدد العرب في إسرائيل بمليون و400 ألف نسمة يتحدرون من 160 ألف فلسطيني ظلوا في أراضيهم بعد قيام الدولة عام 1948. ويشكلون 17,5% من السكان ويشكون من التمييز ضدهم خصوصا في مجالي الوظائف والإسكان.

“لا خطوط حمراء”

وأظهرت النتائج الرسمية الأولية التي نشرت صباح الأربعاء تصدّر رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو وحزبه اليميني “الليكود” وحصوله على أكبر عدد من الأصوات، ما يزيد فرصه في تشكيل ائتلاف يتمتع بالغالبية في الكنيست.

وحل حزب “يش عتيد” (هناك مستقبل) الوسطي بزعامة لبيد في المركز الثاني.

وتشير تحليلات أجرتها هيئة الإذاعة الإسرائيلية العامة (كان)، بعد فرز حوالي 90% من الأصوات إلى أن الأحزاب الموالية لرئيس الوزراء ستحجز 52 مقعدا في البرلمان في مقابل 56 للمعارضة التي يسعى رؤساؤها إلى الإطاحة بحكم نتنياهو الطويل.

صورة مركبة يظهر فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين) يدلي بصوته في انتخابات الكنيست في القدس في 23 مارس، 2021 (Marc Israel Sellem/POOL)، وزعيم حزب القائمة العربية الموحدة منصور عباس في مقر الحزب في طمرة ليلة الانتخابات، 23 مارس، 2021. (Flash90)

وفي مثل هذا الإطار المتقارب، يمكن للحركة الإسلامية أن تلعب دورا مهما في ترجيح الكفة لهذا الجانب أو ذاك.

ويرى المحلل السياسي وأستاذ العلوم السياسية المشارك في جامعة تل أبيب أمل جمال أن “لا خطوط حمراء عند منصور عباس في الساحة الإسرائيلية”.

وبحسب جمال، فإن عباس سيحاول “مغازلة جميع الأطراف”، مضيفا أن “اللعبة تتطلب البراغماتية وإتقان لعبة الأرقام”.

وعما إذا كان نتنياهو سيطلب دعم عباس لتشكيل ائتلاف حكومي، يقول المحلل السياسي لوكالة فرانس برس إن رئيس الوزراء سيقدم على ذلك “كورقة أخيرة”.

مضيفا: “لكن المسؤولية الوطنية القومية (في إسرائيل) تتطلب من بعض الأحزاب الصهيونية التنازل عن مواقفها والانضمام الى حكومة نتنياهو حتى لا تعتمد على العرب أو من تطلق عليهم اسم داعمي الإرهاب”.

ومن الأحزاب الأخرى التي يمكن أن تلعب دورا في ترجيح الكفة في الكنيست لصالح نتنياهو أو ضده، حزب “يمينا” المتشدد برئاسة نفتالي بينيت الذي سيحصل على ما يبدو على سبعة الى ثمانية مقاعد، وهو يشارك نتنياهو في العقيدة، لكنه ينتقد إدارته للبلاد.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال