حركتا فتح وحماس تتفقان على الشروط لإجراء أول انتخابات فلسطينية منذ 15 عاما
بحث

حركتا فتح وحماس تتفقان على الشروط لإجراء أول انتخابات فلسطينية منذ 15 عاما

الاتفاق الذي تم التوصل إليه في قمة عُقدت في القاهرة وشارك فيها 14 فصيلا؛ الفلسطينيون يشككون في إجراء الانتخابات على الإطلاق، حيث أن الوعود بإجراء انتخابات من قبل لم تتحق

قادة الفصائل الفلسطينية يجتمعون في القاهرة لمناقشة إجراء انتخابات عامة فلسطينية، 8  فبراير، 2021. (WAFA)
قادة الفصائل الفلسطينية يجتمعون في القاهرة لمناقشة إجراء انتخابات عامة فلسطينية، 8 فبراير، 2021. (WAFA)

أعلن 14 فصيل فلسطيني حضر قمة عُقدت في القاهرة ليلة الثلاثاء عن توصلها إلى اتفاق يحدد الخطوط العريضة لإجراء أول انتخابات عامة فلسطينية منذ ما يقرب من 15 عاما.

وقال الأمين العام لحركة فتح جبريل الرجوب في بيان إن حركتي فتح وحماس توصلتا إلى “تفاهمات” تتيح لهما المضي قدما في العملية الانتخابية.

وقال الرجوب الذي قاد وفد حركته إلى قمة القاهرة للصحافيين بعد انتهاء المحادثات: “أقول للفلسطينيين، ثقوا بما حققناه”.

في منتصف شهر يناير، أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مرسوما يأمر بإجراء ثلاث جولات متتالية من الانتخابات الوطنية الفلسطينية. ومن المقرر عقد الجولة الأولى – للهيئة التشريعية الفلسطينية المعطلة – في 22 مايو.

لكن المراقبين يشككون في أن الانتخابات ستتم بالفعل. عباس تعهد في الماضي بإجراء انتخابات في عدة مناسبات منذ انتهاء فترة ولايته التي كان من المفترض أن تستمر لأربع سنوات وانتهت ظاهريا في عام 2009. ومع ذلك، فشلت المحاولات المتكررة لإجراء انتخابات للرئاسة والبرلمان، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى انعدام الثقة بين الخصمين المتناحرين، فتح وحماس، وعدم قدرتهما على الاتفاق على الشروط.

المسؤول الكبير في حركة فتح، جبريل الرجوب، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، يحضر عبر تقنية الاتصال المرئي اجتماعا مع نائب الأمين العام لحركة حماس، صالح العاروري (لا يظهر في الصورة) لمناقشة الخطة الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية، 2 يوليو، 2020.(Abbas Momani/AFP)

وقال خليل الحية، القيادي في حماس، في بيان إن جميع الأطراف اتفقت على إجراءات إنشاء محكمة انتخابية مستقلة وتأمين انتخابات حرة ونزيهة.

وأضاف الحية أن الفصائل الفلسطينية ستعود إلى القاهرة في مارس المقبل لإجراء مزيد من المناقشات بشأن انتخابات منظمة التحرير الفلسطينية.
ِ

الاتفاق الذي أُعلن عنه مساء الاثنين يلزم الأطراف كافة بالإفراج الفوري عن السجناء السياسيين والسماح لأعضاء الفصيل الآخر بالقيام بحملة انتخابية في أراضيها. قامت كل من فتح وحماس بشكل منتظم بقمع نشاط الحركة الأخرى في المناطق التي تديرها.

واتفق الجانبان على “ضمان حق العمل السياسي والوطني لكافة الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ووقف ملاحقة المواطنين على أساس الانتماء السياسي أو الرأي”، بحسب البيان.

كما دعا الاتفاق إلى تعيين محكمة انتخابية تضم أعضاء من غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية. وكانت المحكمة، التي ستصدق على نتائج الانتخابات وتعمل على حل النزاعات، واحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل في المحادثات.

قبل هزيمته في عام 2006، استنزف عباس الصلاحيات الممنوحة لمحكمة مستقلة لتقييد الرئاسة. وقد أعرب منتقدو رئيس السلطة الفلسطينية – وخصومه من حماس – عن قلقهم من أنه قد يفعل ذلك مرة أخرى.

وجاء في البيان أن “هذه المحكمة وليس غيرها ستحقق في العملية الانتخابية ونتائجها وكل موضوع ينجم عنها”.

ومن بين القضايا الرئيسية الأخرى التي تناولها المشاركون كانت القوات الأمنية التي ستشرف على مراكز الاقتراع. كل من فتح وحماس تعتبران جهاز الشرطة التابع للطرف الآخر غير شرعي. لكن الإعلان مبهم حول هذه القضية، واكتفى بالقول إن “الشرطة الفلسطينية بزيها الرسمي” ستحمي الناخبين في الضفة الغربية وغزة.

ولم يرد مسؤول فلسطيني حضر المحادثات على طلب للتعليق.

أدى فوز حماس في الانتخابات البرلمانية لعام 2006 إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية متوترة لفترة وجيزة بين الجانبين. وقد قاطع المجتمع الدولي هذه الحكومة، مع رفض العديد من الدول التعامل مع الحركة.

وانفجرت التوترات بين الجانبين لتصل إلى حرب مفتوحة عام 2007 شهدت صراعا دمويا للسيطرة على قطاع غزة، نجم عنها خسارة فتح وطردها إلى حد كبير من القطاع الساحلي إلى الضفة الغربية، حيث أعلن عباس حكومة الطوارئ بموجب أمر تنفيذي.

منذ عام 2007، سيطرت حكومتان فلسطينيتان متنافستان على الضفة الغربية وقطاع غزة. وتتمتع السلطة الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة فتح بحكم ذاتي محدود في الضفة الغربية بينما تسيطر حماس على قطاع غزة.

نائب رئيس حماس الجديد صلاح العاروري عزام الأحمد من حزب فتح يوقعان اتفاق المصالحة في القاهرة في 12 أكتوبر 2017، حيث أنهت الحركات الفلسطينية المتنافسة انقسامها بعد عقد من الزمن بعد مفاوضات أشرفت عليها مصر. طبقا للاتفاق فان السلطة الفلسطينية ستستأنف السيطرة الكاملة على قطاع غزة التي تسيطر عليها حماس بحلول الاول من ديسمبر وفقا لما جاء في بيان صادر عن الحكومة المصرية. (KHALED DESOUKI/AFP)

وقد فشلت عدة اتفاقيات مصالحة منذ ذلك الحين، وعلى عكس المساعي السابقة لإجراء انتخابات، لم يسبق أي اتفاق مصالحة هذا المرسوم الانتخابي.

وقال أحمد المجدلاني، المسؤول البارز في منظمة التحرير الفلسطينية، لتايمز أوف إسرائيل، بعد الإعلان عن الانتخابات في يناير: “لقد حاولنا عقد اتفاقيات للمصالحة قبل إجراء الانتخابات – في 2011 وفي 2014 وفي 2017. لكن ذلك لم ينجح، لذلك نحن نحاول شيئا آخر”.

وقال الرجوب في تصريحاته عقب مؤتمر القاهرة يوم الإثنين للصحافيين إن الهدف النهائي هو تشكيل حكومة وحدة تضم “جميع الفصائل الفلسطينية”.

وأضاف: “نحن بحاجة إلى هذه الانتخابات، لأنه بدونها سنكون ببساطة متجهين إلى دوائر مفرغة”.

وقال مسؤولون من حركة فتح في السابق إن مشاركة حماس في أي حكومة فلسطينية ستعتمد على تبني الحركة لبرنامج منظمة التحرير الفلسطينية، الذي ينبذ العنف ويعترف بحق إسرائيل في العيش بسلام وأمن. ومن جهاته حماس، التي تسعى لتدمير إسرائيل، لم تشر بعد إلى أي نية لتبني البرنامج.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال