حرائق الغابات المتواصلة في اليونان تدمر المنازل وتجبر مئات على الفرار
بحث

حرائق الغابات المتواصلة في اليونان تدمر المنازل وتجبر مئات على الفرار

حوّلت الحرائق في ثاني أكبر جزيرة يونانية آلاف الهكتارات إلى رماد ودمرت العديد من المنازل

طائرة إطفاء تخمد الحرائق في منطقة قرية كوركولي في شمال إيفيا في اليونان. 4 أغسطس 2021
 (Photo by Louisa GOULIAMAKI / AFP)
طائرة إطفاء تخمد الحرائق في منطقة قرية كوركولي في شمال إيفيا في اليونان. 4 أغسطس 2021 (Photo by Louisa GOULIAMAKI / AFP)

أ ف ب – كافح مئات عناصر الإطفاء يوم الأحد للسيطرة على حرائق في جزيرة إيفيا اليونانية أتت على مساحات شاسعة من غابات الصنوبر ودمّرت منازل وأجبرت سياحا وسكانا على الفرار.

وقال نائب وزير الحماية المدنية نيكوس هاردالياس الأحد: “أمامنا أمسية أخرى صعبة، ليلة أخرى صعبة”.

وأضاف: “لدينا في إيفيا جبهتان رئيسيتان، واحدة في الشمال وأخرى في الجنوب. والحريق في الشمال تدفعه الرياح إلى قرى شاطئية”.

وأوضح أن 17 طائرة إطفاء تكافح النيران في إيفيا.

تقع إيفيا في شمال شرق العاصمة أثينا. وإلى الجنوب الغربي، منطقة بيلوبونيزي حيث قال هاردالياس إن الوضع مستقر وأن الحرائق المندلعة في إحدى الضواحي الشمالية لأثينا، انحسرت.

وقال: “الوضع في أتيكا (التي تضم أثينا) أفضل، لكننا نخشى اشتعال الحرائق مجددا”.

وأرسلت طواقم الإنقاذ يوم الأحد مروحية لنقل رجل إطفاء مصاب من منطقة جبل بارنيثا المليئة بالغابات في شمال أثينا حيث كان يخمد حريقا.

وفي جزيرة زانتي في البحر الايوني حيث اندلع حريق محدود، تحطمت طائرة قاذفة للمياه خلال اخماد الحريق لكن قائدها نجا، وفق اجهزة الاطفاء.

– لا راحة –
تواجه اليونان وتركيا حرائق مدمّرة منذ نحو أسبوعين فيما تشهد المنطقة أسوأ موجة حر منذ عقود. وأشار مسؤولون وخبراء إلى وجود رابط بين أحداث غير مألوفة كهذه والتغير المناخي.

وأدت الحرائق حتى الآن إلى مقتل شخصين في اليونان وثمانية في تركيا المجاورة فيما نقل عشرات إلى المستشفيات.

وبينما خفف هطول الأمطار من حدة الحرائق في تركيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، لا تزال اليونان تعاني في ظل درجات حرارة مرتفعة للغاية.

وتحوّلت الطبيعة العذراء وغابات الصنوبر الكثيفة في إيفيا التي جعلتها وجهة للسياح إلى كابوس لعناصر الإطفاء.

وحوّلت الحرائق في ثاني أكبر جزيرة يونانية آلاف الهكتارات إلى رماد ودمرت العديد من المنازل.

وواصلت السلطات إجلاء سكان إيفيا وأعلن حرس الحدود أنه تم إجلاء 349 شخصا من الجزيرة في وقت مبكر الأحد.

وعلى شاطئ بيفكي الرملي، شارك شبان في عمليات الإنقاذ مستخدمين كراسي لنقل المسنين وذوي الإحتياجات الخاصة على متن عبارة.

وشارك نحو 260 عنصر إطفاء يونانيا مزودين بـ 66 مركبة في مكافحة حرائق إيفيا، بمساعدة 200 عنصر آخر من أوكرانيا ورومانيا مع 23 مركبة وسبع طائرات.

وقال مسؤول في جهاز الإطفاء لصحيفة “إليفثيروس تيبوس” إن الحرارة الناجمة عن الحرائق في إيفيا وغيرها شديدة لدرجة أن “المياه تتبخر من الخراطيم والطائرات” قبل وصولها إلى النيران.

– “الدولة غائبة” –
انتقد مسؤولون محليون جهود مكافحة الحرائق التي اندلعت في الجزيرة في الثالث من آب/اغسطس.

وقال رئيس بلدية مانتودي في إيفيا جيورجوس تسابورنيوتيس لقناة “سكاي تي في” يوم السبت: “لم يعد لدي صوت لطلب مزيد من الطائرات. لا يمكنني تحمّل هذا الوضع”.

وأضاف أنه كان من الممكن إنقاذ العديد من القرى نظرا إلى بقاء شبان فيها رغم أوامر الإخلاء إذ تمكنوا من إبعاد الحرائق عن منازلهم.

بدوره، صرّح يانيس سليميس (26 عاما) من قرية غوفيس في شمال إيفيا حيث طلب من السكان المغادرة “نحن في يدي الله. الدولة غائبة. إذا غادر السكان فستحترق القرية حتما”.

وأضاف: “سنبقى من دون وظائف على مدى السنوات الأربعين المقبلة وسنغرق في الشتاء جرّاء الفيضانات في غياب الغابات التي تحمينا”.

وكتب رئيس الوزراء السابق اليكسيس تسيبراس عبر تويتر “الى متى ستستمر هذه المأساة؟ إن شمال ايفيا يحترق منذ ستة ايام. السلطات المحلية والسكان يستغيثون”، منددا بالنقص في الوسائل الجوية والبرية.

وردا على الانتقادات، قال هاردالياس يوم الأحد إن الدخان واتجاه الرياح وضعف الرؤية، كلها عوامل أعاقت عمل الطائرات التي تقذف المياه.

لكن الناطق بإسم حزب “سيريزا” المعارض الرئيسي ناسوس إليوبولوس قال إن العديد من الحرائق تقدمت بشكل خارج نطاق السيطرة لأيام في كل أنحاء اليونان من دون أن تكون هناك رياح شديدة. وأضاف أن أحدا ما سيتعين عليه تحمل المسؤولية عن الدمار “المأسوي”.

وأفاد هاردالياس في وقت متأخر السبت أنه تم توفير مأوى مؤقت لألفي شخص جرى إجلاؤهم من الجزيرة.

– القبض على مزيد من المشتبه بهم بإضرامهم النار –
مدى الأيام العشرة الماضية وحدها، احترق 56,655 هكتارا من الأرضي في اليونان، بحسب نظام معلومات الحرائق الأوروبي. وبلغ معدّل الهكتارات التي احترقت في الفترة نفسها بين العامين 2008-2020 حوالي 1700.

واستجابت بريطانيا وفرنسا وإسبانيا ودول أخرى لنداء اليونان للمساعدة، وأعلنت صربيا الأحد أنها سترسل 13 مركبة مع 37 إطفائيا وثلاث مروحيات إطفاء.

في غضون ذلك، ما زالت السلطات اليونانية في حالة تأهب قصوى لمنع نشوب مزيد من الحرائق.

وصباح الأحد، قبض إطفائيون على ثلاثة شبان تراوح أعمارهم بين 16-21 في مدينة بيرايوس الساحلية قرب أثينا، لمحاولتهم إشعال حريق في بيراما القريبة.

وفي بيلوبونيزي، قبض على رجل يبلغ 71 عاما الأحد في بيلوس.

كذلك، أعلنت شرطة أثينا الأحد أنها أوقفت أجنبيا في حديقة في أثينا كان يحاول إشعال مناديلا على جذع شجرة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال