حذاري من إيتمار بن غفير، النجم الصاعد لليمين المتطرف وصاحب رؤية مدمرة لإسرائيل
بحث
مقال رأي

حذاري من إيتمار بن غفير، النجم الصاعد لليمين المتطرف وصاحب رؤية مدمرة لإسرائيل

مع ضمانه الحصول على مقعد وزاري في حال استعاد نتنياهو السلطة، فإن بن غفير سيدفع بأجندة كهانية لن تكون فيها إسرائيل ديمقراطية ولا يهودية أصيلة

دافيد هوروفيتس

دافيد هوروفيتس هو المحرر المؤسس لتايمز أوف اسرائيل. وقد كان رئيس هيئة التحرير في جروزالم بوست (2004-2011) والجروزالم ريبورت (1998-2004) وهو ايضا المؤلف لكتاب "الحياة الساكنة مع مفجرين" (2004) "واقرب من قريب الى الله" (2000) كما وانه شارك في كتابة "وداعا صديق: حياة ووصية اسحاق رابين" (1996)

عضو الكنيست ايتمار بن غفير ، رئيس حزب "عوتسما يهوديت" اليميني المتطرف يقوم بجولة في سوق محانيه يهودا في القدس، 22 يوليو، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)
عضو الكنيست ايتمار بن غفير ، رئيس حزب "عوتسما يهوديت" اليميني المتطرف يقوم بجولة في سوق محانيه يهودا في القدس، 22 يوليو، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)

في رسالة مصورة يوم الثلاثاء، ناشد زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، الزعيمين المتناحرين لحزبي اليمين المتطرف “عوتسما يهوديت” و”الصهيونية المتدينة”، لتنحية خلافاتهما جانبا وتجديد التحالف بينهما الذي حصل في انتخابات العام الماضي على ستة مقاعد.

نتنياهو حذر قائلا: “فقط خوض الانتخابات معا سيضمن أن يجتاز هذان الحزبان العتبة الانتخابية” – وبالتالي ضمان دخول الكنيست في الانتخابات المقررة في الأول من نوفمبر.

في حال فشل أحد الحزبين القوميين المتدينيّن في تجاوز نسبة الحسم، ستذهب عشرات آلاف الأصوات لكتلة نتنياهو هباء، ومعها، على الأرجح، فرص رئيس الوزراء السابق بالعودة إلى السلطة. زعيم الليكود قال محذرا أنه “لا يمكننا المخاطرة”، متذكرا بلا شك كارثة سبتمبر 2019، عندما فشل حزب عوتسما يهوديت، الذي يترأسه بن غفير، بتجاوز العتبة الانتخابية ليهدر 83,609 أصوات.

في السنوات الثلاث الأخيرة تدخل نتنياهو نيابة عن بن غفير، ونجح بشكل مخز في رفع شخص خطير وبارع في إثارة الاضطرابات وادخاله إلى التيار السياسي السائد.

بن غفير من أشد المعجبين بالحاخام العنصري مئير كهانا، الذي دعا إلى ترحيل العرب من البلاد. كان في فترة مراهقته ناشطا في حركة “كاخ” وأدين بالتحريض على العنصرية في عام 2007 بسبب حمله لافتة خلال مظاهرة كُتب عليها “اطردوا العدو العربي”. لكنه قام بتعديل مطالبة كهانا بالترانسفير للعرب، وتجنب حظرا برلمانيا، بإعلانه أنه يسعى “فقط” إلى طرد المواطنين العرب الذين يعتبرهم “غير موالين”.

يعمل بن غفير بدون هوادة على إثارة الخلافات بين المواطنين اليهود والعرب – فقد أنشأ “مكتبا” برلمانيا مع مناصريه في حي الشيخ جراح المتنازع عليه في القدس الشرقية، حيث تلت ذلك أعمال شغب، في الأيام التي سبقت الحرب بين غزة وإسرائيل في عام 2021؛ وجلب مناصريه إلى المدن الإسرائيلية المختلطة خلال هذا الصراع، حيث اتُهم من قبل المفوض العام للشرطة بالتحريض على أسوأ عنف بين مواطني إسرائيل اليهود والعرب في تاريخ إسرائيل الحديث.

لقد تحالف مع بعض أكثر الحركات والنشطاء اليهود تطرفا في إسرائيل – بما في ذلك منظمة “لهافا” اليهودية المتعصبة والمناهض للاختلاط العرقي، وحزب “نوعم” المعادي بشدة للمثليين.

حتى بدأت بإلحاق ضرر سياسي له، أبقى صورة لباروخ غولدشتاين، الذي ارتكب في عام 1994 مجزرة راح ضحيتها 29 فلسطينيا خلال الصلاة في الحرم الإبراهيمي، على أحد الجدران في منزله بالخليل ولم يتنصل منه يوما.

لقد كانت صفقة نتنياهو هي التي أدخلت بن غفير أخيرا إلى الكنيست في شهر مارس من العام الماضي، على قائمة حزب سموتريتش، لكن الأمور تغيرت منذ ذلك الحين.

بن غفير، النشط والمتحدث الماهر وصاحب مهارة سياسية متزايدة، يزداد قوة في الحملة الانتخابية حتى الآن – يستمد الدعم على ما يبدو من أولئك على اليمين الذين يعتبرون نتنياهو وسموتريتش لينين للغاية، من شباب سفاردي ساخط (الذي يتعاطف مع جذور بن غفير العراقية-الكردية)، ومن البعض في الوسط الحريدي (نشأ كعلماني لكنه أصبح أرثوذكسيا). في استطلاعات الرأي التي تفترض أن يجدد هو وسموتريتش تحالفهما، يرتفع عدد مقاعد “الصهيونية المتدينة” بالفعل إلى نحو 10-11 مقعدا في الكنيست المكون من 120 مقعدا. لكن إذا قاد بن غفير هذه الشراكة، فإن الاستطلاعات تمنحه 13 مقعدا.

في حال خاض الاثنان الانتخابات بشكل منفصل، سيحصل حزب عوتسما يهوديت بزعامة بن غفير على ثمانية مقاعد، تاركا سموتريتش وراءه مع خمسة مقاعد. ولكن في حين أن استطلاعا للقناة 13 ليلة الأربعاء توقع أن يعزز الحزبان قوتهما، حيث حصل بن غفير على 9 مقاعد وسموتريتش على 7، توقعت قناة “كان” أن ينجح سموتريتش بالكاد بدخول الكنيست مع أربعة مقاعد، أما القناة 12 توقعت عدم اجتياز سموتريتش نسبة الحسم البالغة 3.25٪.

من الواضح أن الدعوة التي وجهها نتنياهو لوحدة اليمين المتطرف لم تكون موجهة لبن غفير وإنما لسموتريتش، الذي قد لا ينجح حزبه، بحسب استطلاعات الرأي الإسرائيلية غير الموثوقة ولكن المؤثرة، في العودة إلى الكنيست على الإطلاق إذا اختار عدم الدخول في شراكه مع حليفه-خصمه في اليمين المتطرف.

في حين يزعم حزب سموتريتش أن بن غفير هو من يمنع إحياء التحالف، نشر بن غفير في وقت سابق الأربعاء تغريدة عرض فيها وثيقة وقّع هو عليها تنص على شراكة متساوية بين عوتسما يهوديت وحزب “الصهيوينة المتدينة”، بحيث سيكون سموتريتش على رأس القائمة، يليه بن غفير في المركز الثاني بينما يتقاسم المرشحون في حزبيهما المراكز المتبقية بالتناوب. في حين أنه قد يكون طالب بالمركز الأول بالاعتماد على شعبيته الكبيرة، إلا أن بن غفير الفطن يحرص على عدم ارتكاب أخطاء؛ فهو يريد أن يضمن ألا يكون هو الشخص الذي ستُلقى عليه اللائمة إذا خاض سموتريتش، الذي بدأ نجمه يخبو تدريجيا، الانتخابات من دونه وفشل.

عضو الكنيست إيتمار بن غفير يشارك في مظاهرة لدعم أفراد الشرطة في تل أبيب، 16 أغسطس، 2022. (Tomer Neuberg / Flash90)

بعد أن دبر شراكة سموتريتش-بن غفير، نتنياهو، الذي توقع فوزا انتخابيا، قال في فبراير 2021 إنه يريد عوتسما يهوديت “في إئتلافه” لكن قائده “لا يصلح” أن يكون وزيرا. بعد الضغط عليه خلال مقابلة معه لشرح سبب عدم ملائمة بن غفير، الذي دفع بترشيحه البرلماني بإصرار، عندما يتعلق الأمر بالحكم، سعى رئيس الوزراء حينذاك بداية إلى تفادي السؤال قبل أن يصرح أخيرا “مواقفه ليست مواقفي”.

كما اتضح، فإن التحالف السياسي الأكثر احتمالا في إسرائيل، والذي توحد فقط في عدائه لنتنياهو، تضافر للإطاحة به بعد هذه الانتخابات، وأصبح موضوع تولي بن غفير منصب وزير موضع نقاش. ولكن إذا تمكن نتنياهو من تشكيل إئتلاف بعد انتخابات نوفمبر، فإنه سيعتمد على بن غفير بطريقة أو بأخرى، كان متحالفا مع سموتريتش أم لا، ورئيس الوزراء العائد إلى منصبه لن يكون في وضعية تسمح له برفض منح بن غفير الذي “لا يصلح” أن يكون وزيرا مقعدا على طاولة المجلس الوزاري.

اجتذب بن غفير اهتمام الرأي العام لأول مرة في مقابلة تلفزيونية أجريت معه وهو في سن  19 عاما، في عام 1995، قبل أسابيع من اغتيال يتسحاق رابين، عندما عرض رمز سيارة “كاديلاك” الذي انتزعه من مركبة رئيس الوزراء وصرح قائلا “وصلنا إلى سيارته؛ سنصل إليه أيضا”.

تشهد هذه الانتخابات وصول بن غفير إلى إسرائيل؛ في الواقع، قد يكون على الطريق نحو الحصول على إسرائيل: يمكن الافتراض بشكل موثوق أن إدارة وزارة لن تكون الحد لطموحات بن غفير.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال