إسرائيل في حالة حرب - اليوم 263

بحث

حايوت: خطة التعديل القضائي “ضربة قاضية للديمقراطية الإسرائيلية”

في خطاب غير مسبوق، نددت رئيسة المحكمة العليا بالإصلاح القانوني الحكومي المخطط، وقالت إنه سيقوض استقلال القضاء، ويسلم "شيكًا على بياض" للكنيست

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت تتحدث خلال مؤتمر في حيفا، 12 يناير 2023 (Shir Torem / Flash90)
رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت تتحدث خلال مؤتمر في حيفا، 12 يناير 2023 (Shir Torem / Flash90)

في خطاب استثنائي ألقته بسخط ولهجة حادة، دانت رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت خطة الحكومة الجديدة لإصلاح النظام القضائي والقانوني في إسرائيل بشكل جذري، قائلة إنها ستوجه “ضربة قاضية” للهوية الديمقراطية للبلاد.

في حديثها مساء الخميس في حيفا، أعلنت حايوت أن التغييرات الشاملة في النظام القانوني ستقوض استقلال القضاء، وتعطي الكنيست “شيكًا على بياض” لتمرير أي تشريع يشاء – حتى في انتهاك للحقوق المدنية الأساسية – وتحرم المحاكم من الأدوات اللازمة لتكون بمثابة ضابط للسلطة التنفيذية.

وانتقد وزير العدل ياريف ليفين، الذي يقود الإصلاحات، خطاب حايوت، قائلا إنه يؤكد حججه بأنه قد تم تسييس نظام العدالة، ووبخها لانتهاكها قواعد القضاة الأخلاقية.

لكن زعيم المعارضة يائير لبيد أعطى الدعم الكامل لحايوت، قائلاً إن المعارضة “ستقف إلى جانبها في النضال من أجل روح الدولة” ومحاولة “تفكيك” ديمقراطية إسرائيل.

وجاء خطاب حايوت، والإدانات التي تلته، على خلفية التوترات المجتمعية المتزايدة بشأن الإصلاحات القانونية المخطط لها، والعلاقات المتوترة بالفعل بين الحكومة والمؤسسات القانونية في البلاد.

وقالت حايوت في مستهل كلمتها في مؤتمر جمعية القانون الجماهيري في إسرائيل إن “هذا هجوم جامح على النظام القضائي، وكأنه عدو يجب مهاجمته وإخضاعه”.

وزير العدل ياريف ليفين يتحدث خلال اجتماع لجنة الدستور في الكنيست، البرلمان الإسرائيلي في القدس، 11 يناير 2023 (Yonatan Sindel / Flash90)

“هذه خطة لسحق نظام العدالة. إنها مصممة لتوجيه ضربة قاتلة لاستقلال القضاء وإسكاته”، تابعت. وإذا تم تطبيقه، “سيذكر العام الخامس والسبعين لاستقلال إسرائيل على أنه العام الذي تعرضت فيه الهوية الديمقراطية للبلاد لضربة قاتلة”.

ورفضت حايوت الحجج القائلة بأن خطط ليفين ضرورية لدعم إرادة الأغلبية، مؤكدة أنه على الرغم من أن حكم الأغلبية هو “مبدأ أساسي في لب النظام الديمقراطي”، إلا أن الديمقراطية هي أكثر بكثير من حكم الأغلبية.

وقالت رئيسة المحكمة العليا إن “أي شخص يدعي أن الأغلبية التي انتخبت ممثليها في الكنيست تمنحهم +شيكًا على بياض+ ليفعلوا ما يحلو لهم، يذكرون اسم الديمقراطية عبثًا”.

وتابعت: “من أهم وظائف المحكمة في بلد ديمقراطي توفير حماية فعالة لحقوق الإنسان والحقوق المدنية في البلاد”، مضيفة أن استقلال المحاكم ضمانة حاسمة للحرية الفردية.

وأعلنت حايوت إنه “يضمن ألا يتحول حكم الأغلبية إلى استبداد الأغلبية”.

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت (وسط) تحضر جلسة استماع بشأن التماسات تطالب بإلغاء تعيين زعيم “شاس:” أرييه درعي وزيرا بسبب إدانته الأخيرة بارتكاب مخالفات ضريبية، في المحكمة العليا بالقدس، 5 يناير 2023 (Yonatan Sindel / Flash90)

وتابعت بانتقاد على وجه الخصوص نية الحكومة لتمرير قانون تجاوز محكمة العدل العليا، والذي من شأنه أن يضعف إلى حد كبير من سلطة المحكمة العليا لإلغاء القوانين التي تعتبر أنها تنتهك الحقوق المدنية الأساسية.

وقالت رئيسة المحكمة إن “بند التجاوز المخطط يسمح للكنيست، بدعم من الحكومة، بسن قوانين من شأنها الإضرار بهذه الحقوق دون عوائق. في الواقع، ما نتحدث عنه هو تجاوز حقوق كل فرد في المجتمع الإسرائيلي”.

كما انتقد حايوت خطة ليفين لمنع المحكمة العليا من استخدام اختبار “المعقولية” لتحديد ما إذا كانت القرارات الإدارية “معقولة” وتم اتخاذها مع مراعاة جميع العوامل ذات الصلة.

وقدمت قائمة طويلة من الأمثلة التي استخدمت فيها المحكمة هذا المبدأ في الماضي لدعم الحقوق الهامة والدفاع عن المواطنين الإسرائيليين، بما في ذلك الحق في الحصول على الرعاية الحكومية، والحق في تأجير الأرحام للأزواج من مجتمع الميم، والحق في المراسم الدينية، والحق في حرية التعبير والتجمع، والتي أيدتها وأكدتها المحكمة العليا.

“بكلمات أخرى، إذا كانت قرارات الحكومة هي الكلمة الأخيرة وإذا تكون المحكمة بدون أدوات لأداء دورها – فلن يكون من الممكن ضمان حماية الحقوق في تلك الحالات التي تنتهك فيها السلطات الحكومية تلك الحقوق، من خلال تشريع أو قرار إداري يتجاوز المطلوب”.

وتابعت بإدانة التغييرات المخطط لها على لجنة الاختيار القضائية، والتي ستمنح الحكومة سيطرة كاملة على تعيين القضاة في جميع المحاكم، بما في ذلك المحكمة العليا، على عكس النظام الأكثر توازناً الساري منذ عام 1953.

مبنى المحكمة العليا في القدس (Shmuel Bar-Am)

“المزاعم التي لا أساس لها من الصحة التي أثيرت ضد النظام الحالي لانتخاب القضاة تهدف إلى إخفاء السبب الحقيقي لهذه التغييرات – وهو الرغبة في إحداث تسييس كامل لتعيين القضاة في إسرائيل، عن طريق تشكيل لجنة لانتخاب قضاة حيث يكون للسياسيين أغلبية تلقائية”، قالت حايوت.

كما أصرت على أن المحكمة استخدمت صلاحياتها في الإشراف القضائي بحذر وضبط نفس على مر السنين، مؤكدة على وجه التحديد أنها لم تستخدم اختبار المعقولية بشكل لا مبرر له كما ادعى ليفين وآخرون.

وقالت حايوت إن “هذه ادعاءات كاذبة، والتغييرات المفصلة في الخطة ليست فقط غير ضرورية من أجل تحقيق التوازن بين أفرع الحكومة، ولكن تنفيذها هو ما سيؤدي إلى انتهاك خطير للتوازن الدقيق بينها”.

وقالت إنه منذ إقرار قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته في عام 1992، والذي مهد الطريق لمراجعة قضائية موسعة، لم تتدخل المحكمة العليا في تشريعات الكنيست إلا في 21 مناسبة “من بين آلاف القوانين التي أقرها الكنيست أثناء هذه الفترة”.

وقالت حايوت إن المحاكم العليا في الولايات المتحدة وكندا وألمانيا استخدمت سلطاتها في المراجعة القضائية بشكل أكبر وألغت قوانين أكثر بكثير من المحكمة الإسرائيلية العليا.

وتابعت: “نحن نتحدث عن إلغاء أدوات قانونية تابعة للجمهور، وموجودة من أجل الجمهور، وتستخدمها المحكمة لصالح الجمهور”.

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت خلال مؤتمر في حيفا، 12 يناير 2023 (Shir Torem / Flash90)

وأكدت حايوت أن السلطة القضائية الإسرائيلية استخدمت صلاحياتها في المراجعة القضائية “بشكل فعال ومسؤول”، وبذلك أوفت بدورها في العمل كمراقب فعال للسلطة التشريعية والتنفيذية.

وأعلنت أن “خطة وزير العدل الجديدة ليست خطة لإصلاح نظام العدالة – إنها خطة لسحقه. ستضر بشدة باستقلال القضاة وقدرتهم على أداء دورهم بأمانة كموظفين عموميين. وبالتالي فإن عواقب هذه الخطة السيئة هي تغيير الهوية الديمقراطية للبلد” بشكل جذري.

ورد ليفين بشدة على انتقاد حايوت لإصلاحاته، واتهمها بالانحياز سياسياً إلى المعارضة.

“يتضح أن هناك حزبًا آخر في إسرائيل – حزب لم يخوض الانتخابات قبل شهرين، حزب يضع نفسه فوق الكنيست، فوق الاستفتاء العام” ، قال.

“ما سمعناه هذا المساء يأتي مباشرة من +احتجاجات العلم الأسود+، وهي نفس الأجندة السياسية”، قال في إشارة إلى المتظاهرين المناهضين للفساد الذين يحتشدون بانتظام ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. “إنها نفس الصرخة لإشعال النار في الشوارع”.

لم نسمع حنكة سياسية. لم نسمع الحياد. لم نسمع موقفا قانونيا متوازنا. سمعنا كلام سياسيين، لإثارة المتظاهرين”، قال ليفين.

ومتحدثة في نفس المؤتمر، دانت المستشارة القانونية غالي باهراف-ميارا أيضًا مقترحات الحكومة لزعزعة النظام القضائي، لكنها تبنت نبرة أقل حدة من حايوت.

المستشارة القانونية غالي باهراف-ميارا تتحدث خلال مؤتمر قانوني في حيفا، 12 يناير 2023 (Shir Torem / Flash90)

وقالت باهراف-ميارا إن مقترحات ليفين ستخلق “نظامًا غير متوازن من الضوابط”، وأن “مبدأ حكم الأغلبية سيدفع القيم الديمقراطية الأخرى إلى الزاوية”.

وقالت المستشارة القانونية أيضًا إن الحكومة لم تقدم التشريعات المختلفة لتنفيذ هذه الإصلاحات إلى مكتب المستشارة القانونية كما هو معتاد بالنسبة للتشريعات الحكومية.

وقالت: “بصفتنا فقهاء يخدمون الجمهور، يجب أن نعبر عن رأينا المهني الواضح”.

كما أدانت الهجمات اللاذعة على المستشارين القانونيين والمدعين العامين، قائلة إن مثل هذه الهجمات “غير مسؤولة”، وتؤدي إلى “الاعتداء” على هؤلاء المهنيين القانونيين في المحاكم والأماكن العامة الأخرى.

اقرأ المزيد عن