حاخامات كبار يحضون أتباعهم على فعل ’كل شيء’ لمنع تشكيل الحكومة الجديدة
بحث

حاخامات كبار يحضون أتباعهم على فعل ’كل شيء’ لمنع تشكيل الحكومة الجديدة

حاييم دروكمان، أحد الزعماء الدينيين القوميين الذين وقّعوا على الرسالة، يتنصل من التحريض على العنف بعد أن حذر رئيس الشاباك من تزايد خطر العنف السياسي

عضو الكنيست بيتسلئيل سموتريتش ومتظاهرين يمينيين في مظاهرة ضد حكومة الوحدة أمام منزل النائبة في الكنيست عن حزب ’يمينا’ أييليت شاكيد في تل أبيب، 3 يونيو، 2021. (Avshalom Sassoni / Flash90)
عضو الكنيست بيتسلئيل سموتريتش ومتظاهرين يمينيين في مظاهرة ضد حكومة الوحدة أمام منزل النائبة في الكنيست عن حزب ’يمينا’ أييليت شاكيد في تل أبيب، 3 يونيو، 2021. (Avshalom Sassoni / Flash90)

أصدر حاخامات بارزون في التيار القومي المتدين ليلة السبت رسالة مفتوحة دعوا فيها مناصريهم إلى “القيام بكل شيء” لضمان منع تشكيل ما تُسمى ب”حكومة التغيير”.

الرسالة صدرت بعد وقت قصير من قيام رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) بتوجيه تحذير، في بيان نادر، ضد العنف السياسي والتحريض، قال فيه إن من شأن ذلك أن يعرض أحدهم للأذى. وحض نداف أرغمان السياسيين والقادة الدينيين والمربين وشخصيات عامة أخرى على التحدث بوضوح لنزع فتيل الخطر.

في بيان متابعة صدر ليلة السبت، نفى الحاخام حاييم دروكمان، أحد الموقعين على الرسالة، أن دعوة الحاخامات العلنية  قد تُفسر على أنها شكل من أشكال التحريض، وقال إنه يعارض جميع أشكال العنف. وقال موقّع آخر على الرسالة، وهو الحاخام شلومو أفينر، صباح الأحد أنه من البديهي أن الحاخامات يعارضون أي أعمال أو كلمات أو حتى أفكار كراهية.

وجاء في رسالة الحاخامات “لا يمكننا قبول واقع يتم فيه تشكيل حكومة في إسرائيل من شأنها الإضرار بأهم الأمور الأساسية للدين والدولة التي كانت مقبولة منذ قيام دولة إسرائيل وحتى اليوم من قبل جميع الحكومات الإسرائيلية”.

الحاخام حاييم دروكمان يتحدث خلال مقابلة مع أخبار القناة 12، 4 مايو، 2021. (Screen capture: Channel 12)

وتابعت الرسالة “ليس هناك شك في أن هذه الحكومة ستضر أيضا بمسائل الأمن، التي تتعلق بوجودنا ذاته، لأنها تعتمد على مؤيدي الإرهاب وتضم وزراء يحثون المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي على التحقيق مع ضباط جيش الدفاع في جرائم حرب”، في إشارة إلى حزب “القائمة العربية الموحدة” الإسلامي وتصريحات أدلى بها زعيم حزب “ميرتس” نيتسان هوروفيتس في السابق بشأن المحكمة الجنائية الدولية.

وقالت الرسالة إن “هذه الحكومة تتعارض تماما مع إرادة الشعب كما انعكست بشكل مباشر في الانتخابات الأخيرة. ينبغي علينا محاولة القيام بكل شيء حتى لا يتم تشكيل هذه الحكومة”.

في بيان بالفيديو نُشر ليلة السبت صرح دروكمان أنه “لا يوجد هنا أي تحريض”.

وقال: “من غير المعقول أن يُنظر إلى ذلك على أنه دعوة للعنف الجسدي أو حتى اللفظي. بالأحرى، يجب منع الحكومة فقط بوسائل ديمقراطية”.

الحاخام شلومو أفينر (Ariel Horowitz / Wikipedia)

وقال أفينر، رئيس المعهد الديني “عطيرت يروشاليم”، لإذاعة الجيش الأحد: “عندما يقول رجل أرثوذكسي، حاخام… ’افعلوا كل شيء’، فهو يقصد العمل دون انتهاك قواعد التوراة… تقول التوراة أنه يجب ألا تكره – في أفعالك… كلماتك… وأفكارك”.

عندما قيل لأفينر أنه ورفاقه الموقعين على الرسالة يرتكبون “الخطأ نفسه” فيما يتعلق بتأجيج التحريض، كما حدث في الفترة التي سبقت اغتيال رئيس الوزراء يتسحاق رابين في عام 1995، نفى ذلك، وقال إن أولئك الذين أكدوا، قبل الاغتيال، أن رابين يستحق عقوبة الإعدام لأنه مستعد للتخلي عن أرض الميعاد الإلهي، انتهكوا قواعد التوراة.

وانتقد عضو الكنيست عن حزب “يش عتيد” إلعازار شتيرن الرسالة واتهم الحاخامات بـ”الكذب” بشأن الإئتلاف الحكومي.

وقال خلال مقابلة مع إذاعة الجيش يوم الاحد: “أسأل نفسي، ألسنا نلعب بالنار؟”

عضو الكنيست عن حزب ’يش عتيد’ إلعازار شتيرن يلقي كلمة خلال مؤتمر لمشروع ’القيادة الشابة’ في جامعة حيفا، 11 أبريل، 2016. (Hadas Parush/Flash90)

واتهم الحاخامات بالانخراط في “التحريض” و”التورط في كل هذه الأكاذيب بشأن حكومة عربية يسارية”.

وقال إن “الحاخامات يكذبون. هم لا يعرفون المبادئ التوجيهية الأساسية للاتفاق الإئتلافي بالصورة التي أعرفها”.

وحذر شتيرن من أن تصريحات الحاخامات هي بمثابة “سلاح ذي حدين سيطعن أحدهم في النهاية”.

وقال محذرا إن بعض أتباع الحاخامات قد يأخذ التصريح بضرورة “فعل كل شيء” لوقف حكومة التغيير على محمل الجد. كما حث الحاخامات على عدم الانخراط في الساحة السياسية، وقال إن مثل هذه النشاط يعمل على تفكيك الديمقراطية.

في خطوة نادرة يوم السبت أصدر نداف أرغمان، رئيس جهاز الأمن العام“الشاباك” بيانا أنذر فيه من ازدياد التحريض وخطاب الكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي، محذرا من أن يثير ذلك عنفا سياسيا.

رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) نداف أرغمان يزور مؤتمر UVID الدولي الثامن للتكنولوجيا الأمنية في ايربورت سيتي، 7 نوفمبر، 2019. (Flash90)

وقال أرغمان: “هذا الخطاب يمكن فهمه من قبل بعض المجموعات أو الأفراد على أنه تمكين للعنف غير الشرعي الذي يمكن أن يكلف البعض حياتهم”، داعيا المسؤولين الحكوميين الى “إطلاق دعوة صريحة لوقف هذا الخطاب”.

ولم يوضح متحدث بإسم الشاباك ما إذا كان أرغمان يشير الى مجموعة أو شخص معين يتعرض للتهديد، واكتفى بالقول: “هذا جو عام يجب وضع حد له”.

مع تزايد احتمالية المصادقة على ما تُسمى بـ”حكومة التغيير”، أصبح الخطاب اليميني على وسائل التواصل الاجتماعي مثيرا للقلق بشكل متزايد، مع ظهور تصريحات متكررة تحذر من أن الحكومة التي تجمع بين اليمين والوسط واليسار يمكن أن تقضي على إسرائيل، وتنظيم احتجاجات غاضبة من أمام منازل السياسيين وحرق ملصقات سياسية ومزاعم بالخيانة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية.

نشطاء يمينيون يتظاهرون ضد ’حكومة التغيير’ من أمام منزل عضو الكنيست أييليت شاكيد في تل أبيب، 3 يونيو، 2021. (Avshalom Sassoni / Flash90)

وقد تعرض قائدا حزب “يمينا” اليميني نفتالي بينيت وأيليت شاكيد لهجمات مكثفة من قبل آخرين في اليمين بسبب قرارهم الانضمام إلى ما تُسمى بـ “حكومة التغيير”، وتم تعزيز الحراس الأمنية من حولهما بسبب تهديدات محتملة على سلامتهم. نتنياهو، من جهته، صرح أن الحكومة الجديدة تعرض أرض إسرائيل ودولة إسرائيل وجيش الإسرائيلي للخطر.

وشدد أرغمان على ضرورة أن يتحدث إن السياسيين وقادة الرأي العام والشخصيات الدينية والمربين من مختلف الانتماءات السياسية بوضوح ضد أي عنف.

وقالت القناة 13 إن المؤسسة الأمنية قلقة من احتمال تعرض بينيت، رئيس الوزراء المكلف، وأعضاء حزبه يمينا، “الصهاينة المتدينين الذين يواجهون … دعوات للعنف الجسدي ضدهم” لـ”أذى جسدي”.

وقال مصدر أمني لم يذكر اسمه للقناة التلفزيونية: هذا مألوف بالنسبة لنا: أحدهم سيقرأ هذه [المواد التي تنتقد الحكومة الجديدة] وسيظن أن عليه ’إنقاذ البلاد’ – أنه في حال تم تشكيل حكومة التغيير، فإن المشروع الصهيوني سينتهي – وسيقوم باتخاذ إجراءات”.

يخشى أرغمان والشاباك من أن شخصا ما سوف “يسيء تفسير” الانتقادات الموجهة إلى حكومة التغيير التي يُزمع تشكيلها، كما جاء في التقرير التلفزيوني، و”أن يسمك سلاحا ويقوم بعمل عنيف، وأن يؤذي إما بينيت أو أحد أعضاء الكنيست” في حكومة التغيير.

وذكر التقرير إن الشاباك ليس لديه أي تحذيرات محددة بشأن تهديدات ملموسة على بينيت أو أعضاء حزبه، لكن أرغمان اختار دق ناقوس الخطر خشية “أننا نقترب أكثر فأكثر من عام 1995، إلى الأشهر التي سبقت اغتيال رابين”.

وأصدر أرغمان تحذيره، كما ورد، وسط مراقبة الشاباك المستمرة لـ”الخطاب على وسائل التواصل الاجتماعي”، بعد أن شهدت “ارتفاعا حادا للغاية في الأيام الأخيرة في الإشارات إلى”’خيانة الدولة’ ، وضرورة ’إنقاذ الدولة من حكومة التغيير’”.

خلال الاحتجاجات من أمام منازل أعضاء حزب يمينا خلال الأسبوع الماضي، وصف البعض تحرك بينيت للجلوس في ائتلاف حكومي مع حزب “يش عتيد” الوسطي وحزب القائمة الموحدة الإسلامي بأنه “خيانة”، وحملوا لافتات تقول “يساريون. خونة”.

ناشطون يمينيون يرددون شعارات ويرفعون لافتات خلال مظاهرة ضد احتمال أن يكون حزب ’يمينا’ جزءا من حكومة جديدة، تل أبيب، 30 مايو، 2021. كُتب على اللافتات: “يساريون. خونة”. (AP Photo/Sebastian Scheiner)

التحريض السياسي، ولا سيما استخدام مصطلح “خائن”، هو موضوع مثير للجدل للغاية في إسرائيل لأنه اتهام أطلقه المتظاهرون اليمينيون ضد رئيس الوزراء يتسحاق رابين قبل اغتياله في عام 1995 على يد يهودي من اليمين المتطرف. واعتُبر أن التحريض ضد رابين، والذي تضمن وصفه بانتظام بالخائن من قبل المتظاهرين، ساهم في تحفيز قاتله يغال عمير على تنفيذ جريمته.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث من قيسارية في 28 مايو 2021، مناشدا خصومه السياسيين في اليمين بعدم الانضمام إلى ’حكومة يسارية’ مع يائير لابيد بزعامة،. رئيس حزب يش عتيد. (Screen capture/Twitter)

يوم الجمعة، نشر نتنياهو رسالة على فيسبوك يشير فيها إلى الجزء الأسبوعي من التوراة ومحاولات تشكيل حكومة تطيح به من السلطة، مستشهدا بالرواية التوراتية للجواسيس الذين سعوا لإضعاف “روح الشعب”.

وكتب نتنياهو “في قراءة التوراة لهذا الأسبوع، نقرأ عن الجواسيس – ممثلي شعب إسرائيل الذين نشروا تقارير كاذبة عن الأرض وأضعفوا روح الشعب بدافع الاهتمام بمصالحهم الشخصية”.

وأضاف “لم يوافق اثنان من هذه المجموعة على الكذب. ناقض يهوشوع بن نون وكالب بن يوفنا الآخرين وأكدوا لشعب إسرائيل: ’الأرض التي عبرناها واستكشفناها جيدة جدا’”.

“الأرض جيدة للغاية، وجيلنا أيضا، في عصرنا، ينبغي على أولئك الذين تم انتخابهم بأصوات اليمين أن يقفوا ويفعلوا الشيء الصحيح: إنشاء حكومة قوية وجيدة ويمينية تحمي أرض إسرائيل ومواطني إسرائيل ودولة إسرائيل”.

(باستثناء يهوشع وكاليف، وبحسب ما ورد في التوراة، فإن الجواسيس أصيبوا بوباء وماتوا).

يوم السبت، كتب وزير الدفاع بيني غانتس في تغريدة، في أعقاب التحذير الصادر عن الشاباك “يبدو أننا لم نتعلم الدروس الضرورية من أحداث الماضي”، في إشارة إلى اغتيال رابين في عام 1995.

وقال غانتس: “أي شخص يحاول إنكار شرعية الإجراءات الديمقراطية الأساسية ويشعل نار التحريض، يتحمل المسؤولية أيضا”، داعيا الجميع، وخاصة القادة، إلى التحدث بوضوح ضد التحريض.

وانضم عضو الكنيست عن حزب “الليكود” ووزير المالية يسرائيل كاتس إلى التحذير ضد العنف وقال “يمكن أن يكون هناك نقاش عميق دون اجتياز خطوط خطيرة. نتحمل جميعنا مسؤولية التصرف بهذه الطريقة”.

وكتبت عضو الكنيست عن “يش عتيد” ميراف بن آري تغريدة قالت فيها: “لا ينبغي أن يمر أي عضو كنيست بكل هذا، العنف ضدهم يأتي من مقر إقامة رئيس الوزراء”.

من جهته، رد رئيس حزب “الصهيونية المتدينة”، بتسلئيل سموتريتش، على تحذير رئيس الشاباك بازدراء.

وكتب سموتريتش في تغريدة “قبل عدة أسابيع قُتل وجرح العديد من المواطنين اليهود في أعمال شغب خطيرة قام بها الكثيرون من عرب إسرائيل. الشاباك تحت قيادتك لم يتوقع أو يحذر أو يستعد لذلك مسبقا. يستحق الإسرائيليون تفسيرا يشرح أين كنت، وكيف فاتك التحريض والنعرة القومية قبل أعمال الشغب تلك”.

وتعهدت وزيرة المواصلات من الليكود ميري ريغيف “بمواصلة الاحتجاج على سرقة أصوات اليمين بطريقة ديمقراطية وكريمة، دون عنف”. كما اشتكت من “الرقابة وانتهاك الحق في الاحتجاج، مع تصوير المعسكر اليميني بأكمله بأنه عنيف وخطير”.

ويبدو أن الإئتلاف المكون من ثمانية أحزاب والذي يهدف إلى الإطاحة بنتنياهو سينجح في تأمين دعم الأغلبية الضروري في الكنيست في تصويت يُرجح إجراؤه يوم الأربعاء المقبل، 9 يونيو، أو يوم الاثنين 14 يونيو. التقييم بين جميع أعضاء كتلة التغيير، بقيادة رئيس الوزراء المكلف بينيت وزعيم حزب يش عتيد، يائير لابيد، هو أن الإئتلاف سوف يؤدي بالفعل اليمين الدستورية، حسبما ذكرت تقارير تلفزيونية يوم الجمعة.

مجموعة صور لقادة الأحزاب الشريكة في’حكومة التغيير’ المرتقبة التي أعلن رئيس حزب ’يش عتيد’ يائير لابيد أنه يستطيع تشكيلها في 2 يونيو، 2021. (Flash90)

صباح الخميس، قال الشاباك إن وحدته التي توفر الحماية لكبار المسؤولين في الدولة، التي تُعرف باسم “الوحدة 730″، قامت بوضع حراسة أمنية حول بينيت، الذي سيكون الأول الذي سيتولى منصب رئيس الوزراء في الإئتلاف الحكومي، وقال الحزب في ذلك الوقت إنه تم بالفعل تعزيز الإجراءات الأمنية الشهر الماضي ردا على التهديدات ضده بالقتل.

في الأسبوع الماضي، قرر حرس الكنيست تعزيز الإجراءات الأمنية حول عضو الكنيست رقم 2 في حزب يمينا، أييليت شاكيد، بعد التهديدات التي تعرضت لها هي وزعيم الحزب من نشطاء في اليمين.

عضو الكنيست تمار زاندبرغ من حزب ميرتس في جلسة لكتلة الحزب في الكنيست، 26 أبريل، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

يوم الثلاثاء، أخرجت عضو الكنيست عن حزب “ميرتس” تمار زاندبرغ عائلتها من منزلها في أعقاب سلسلة من التهديدات ضدها وضد طفلتها الرضيعة، بعد نشرع معلومات كاذبة حول مشروع قانون قدمته لتقييد النشاط التبشيري اليهودي في صفوف القاصرين.

يوم السبت، قالت زاندبرغ إن رسالة الشاباك “موجهة مباشرة إلى نتنياهو وحاشيته، الذين يديرون آلة كراهية فعالة بنتائج يستحيل ألا يفكر المرء بأنها قد تؤدي الى جريمة قتل”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال