إسرائيل في حالة حرب - اليوم 257

بحث

“حاجة ماسة لمزيد من الجنود”: نفاد صبر القضاة إزاء التهرب من تجنيد الحريديم للخدمة العسكرية

قضاة المحكمة العليا ينتقدون حجج الحكومة والمعاهد الدينية بأنه لا يمكن إصدار تعليمات للجيش الإسرائيلي بتجنيد الرجال الحريديم، ويصرون على أن الجيش بحاجة ماسة إلى قوة بشرية بسبب الحرب

لجنة من تسعة قضاة في محكمة العدل العليا تستمع إلى التماسات تطالب بالتجنيد الفوري للشباب اليهود الحريديم في الجيش الإسرائيلي، 2 يونيو، 2024. (Amit Shabi/ POOL)
لجنة من تسعة قضاة في محكمة العدل العليا تستمع إلى التماسات تطالب بالتجنيد الفوري للشباب اليهود الحريديم في الجيش الإسرائيلي، 2 يونيو، 2024. (Amit Shabi/ POOL)

انتقدت لجنة مكونة من تسعة قضاة في المحكمة العليا بشكل حاد لا لبس فيه ادعاءات الحكومة بأنه لا ينبغي تجنيد طلاب المدارس الدينية الحريدية في الجيش، خلال جلسة استماع عالية الرهانات يوم الأحد بشأن الالتماسات التي تطالب بالتجنيد الفوري للآلاف من الرجال الحريديم في الخدمة العسكرية ووقف تمويل الدولة للمدارس الدينية التي يدرسون فيها.

وأعرب القضاة التسعة الذين ترأسوا الجلسة، بما في ذلك المحافظون منهم، عن شكوكهم الشديدة – التي وصلت إلى حد الغضب في بعض الأحيان – تجاه ادعاءات وملاحظات الممثلين القانونيين للحكومة والمدارس الدينية الحريدية التي تمولها الدولة، واتهموهم بـ”التلاعب بالكلمات والدوران في حلقات مفرغة”، وحتى بدا أنهم يسخرون من حججهم.

على النقيض من ذلك، لم يطعن القضاة في معظمهم في جوهر الادعاءات التي قدمها محامو المنظمات الملتمسة ومكتب المستشارة القضائية للحكومة، الذي يعارض موقف الحكومة، الذين قالوا إن حوالي 63 ألف شاب حريدي لا يوجد لديهم إطار قانوني يعفيهم من الخدمة العسكرية.

ومع ذلك، شكك القضاة في التطبيق العملي لتجنيد هذا العدد الكبير من المجندين الجدد، مشيرين في الوقت نفسه إلى السابقة التي حددتها أحكام المحكمة بتأجيل وقف الدعم المالي لطلاب المدارس الدينية الحريدية لعدة أشهر، كما تطالب الالتماسات.

ويبدو أن ردود القضاة الحادة، واللاذعة في بعض الأحيان، على حجج الحكومة تشير إلى نفاد صبر المحكمة أخيرا إزاء فشل الحكومات المتعاقبة على مدى عقود في التعامل مع معضلة تجنيد الحريديم.

وبدا أن القاضي المحافظ المتشدد نوعم سولبرغ غاضب حتى من موقف المستشارة القضائية للحكومة الذي يقضي بضرورة تجنيد 3000 جندي حريدي في العام القريب، مصرا على أن هناك “حاجة وجودية” للقوى البشرية في الجيش، قائلا”نحن في حالة حرب. هناك حاجة ماسة [لمزيد من الجنود]، الفيضان الآن”، من بين تصريحات غاضبة أخرى.

وأشار سولبرغ إلى أنه حتى في عام 2017، كانت هناك قدرة معلنة للجيش الإسرائيلي على قبول 3000 جندي حريدي، وتساءل موجها حديثه للممثل القانوني للحكومة “الآن في زمن الحرب، الجيش لا يستطيع استيعاب 3000 جندي؟”

متظاهرون حريديم خارج المحكمة العليا في القدس، 2 يونيو، 2024، خلال جلسة بشأن تجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي. (Chaim Goldberg/Flash90)

وبالمثل، رفضت زميلته المحافظة، ياعيل فيلنر، مرارا الحجج الملتوية التي قدمها المحامي الذي مثل الحكومة ضد تطبيق مشروع فوري، قائلة إنه يجب إطاعة القانون بصيغته الحالية.

نظرا لقلة الاهتمام الذي أولاه القضاة لموقف الحكومة، أعرب ممثلو المنظمات الملتمسة عن ثقتهم بأن المحكمة ستؤيد موقفهم وستصدر حكما يلزم الدولة بالبدء بتجنيد 3000 طالب معهد ديني حريدي على الأقل.

تم تقديم الالتماسات من قبل “الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل” و”إخوة في السلاح” من بين مجموعات أخرى في أعقاب انتهاء العمل بالقانون المثير للجدل في يونيو الماضي والذي سمح بإعفاءات شاملة من الخدمة العسكرية لطلاب المدارس الدينية الحريدية. وفي نهاية مارس، صدر قرار حكومي يأمر الجيش الإسرائيلي بعدم تجنيد هؤلاء الرجال حتى يتم تمرير تشريع جديد.

وفشلت الحكومة في تمرير مثل هذا التشريع، مما أدى إلى واقع قانوني لم تشهده البلاد منذ عام 2002 حيث لا يوجد لدى إسرائيل إطار قانوني لإعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية ولا إطار لتمويل المعاهد الدينية التي يدرسون فيها بدلا من الخدمة.

المحامي الخاص للحكومة دورون تاوبمان (في الوسط) يصل لجلسة في المحكمة بشأن الالتماسات التي تطالب بتجنيد الرجال الحريديم للجيش الإسرائيلي، في المحكمة العليا في القدس، 2 يونيو، 2024. (Amit Shabi/POOL)

وركز دورون تاوبمان، المحامي الخاص الذي عينته الحكومة، حججه على الادعاء بأن الحكومة لا تتدخل ولا ينبغي لها أن تتدخل في السلطة التقديرية للمسؤولين المخولين لممارسة سلطتهم، وفي هذه الحالة قادة الجيش الإسرائيلي المعنيون بإصدار أوامر التجنيد الإجباري.

وادعى تاوبمان أن الجيش سيحتاج إلى إجراء استعدادات واسعة النطاق لزيادة قدرته على تجنيد أعداد كبيرة من الجنود الحريديم بسبب المتطلبات الفريدة لأسلوب حياتهم الديني.

تحدى القاضي أليكس شتاين هذه الفكرة، مشيرا إلى قرار الحكومة الذي يأمر الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع بعدم فرض التجنيد الإجباري على طلاب المعاهد الدينية الحريدية أثناء صياغة التشريع الجديد.

وأصر القائم بأعمال رئيس المحكمة العليا عوزي فوغلمان على أن السلطة التقديرية لهذه الوكالات ستحتاج على أي حال إلى مراعاة أحكام المحكمة العليا، بما في ذلك قرار عام 2017 الذي ينص على أن الإعفاءات من الخدمة العسكرية على أساس جماعي هي غير قانونية وتمييزية.

توضيحية: طلاب حريديم يدرسون في مدرسة كامينيتس الدينية، في القدس، 22 أغسطس، 2023. (Chaim Goldberg/ Flash90)

وزادت فيلنر، إحدى القضاة المحافظين، الضغط على تاوبمان، وطالبت بمعرفة ما إذا كانت الحكومة ستدعم التجنيد المحدود لـ 3000 فقط من أصل 63 ألف رجل حريدي أصبحوا الآن ملزمين قانونا بالالتحاق بالخدمة العسكرية، كما اقترحت المستشارة القضائية للحكومة لزيادة تجنيد الحريديم بشكل تدريجي.

ورد تاوبمان بشكل مراوغ: “من حيث المبدأ، لم نتناول مسألة تجنيد 3000 فرد”، مؤكدا أن الحكومة تدعم زيادة تجنيد الحريديم لكنها لن تتدخل في تقدير الجيش بشأن من يجب تجنيده، ولا ينبغي للمحكمة أيضا فعل ذلك، وادعى أنه يمكن تجنيد “25 ألف أو 250 ألف” رجل إذا كان هذا هو قرار الجيش.

ورد فوغلمان عليه مازحا: “الآن أنت تنضم إلى موقف المستشارة القضائية ومقدمي الالتماس”، مما أثار ضحكات بين الحضور في قاعة المحكمة.

وبعد مزيد من المراوغات من جانب تاوبمان، ضحك القاضي يتسحاق عميت بصوت عال بشكل يكاد يكون ساخرا، ورفض ادعاءات المحامي ممثل الحكومة بشأن السلطة التقديرية ووصفها بأنها “تلاعب بالكلمات” مصممة للتحايل على حكم المحكمة العليا لعام 1998 الذي يقضي بأن الإعفاءات الجماعية من الخدمة العسكرية لا يمكن صياغتها إلا من خلال تشريعات في الكنيست وليس بقرارات إدارية.

ثم انتقد القضاة تاوبمان بسبب موقف الحكومة القائل إنه على الرغم من عدم وجود إطار قانوني يسمح لطلاب المعاهد الدينية بتأجيل الخدمة العسكرية، ، فإن المدارس الدينية التي يدرسون فيها بدلا من الخدمة لا يزال بإمكانها الحصول على تمويل حكومي لهم.

وقد عارضت المستشارة القضائية للحكومة نفسها هذا الموقف، حيث كتبت أنه لا يمكن منح هذه الأموال إلا إذا كان للطالب إذنا يسمح له بتأجيل خدمته العسكرية الرسمية.

وقال القاضي عوفر غروسكوبف إن “شرط الدعم المالي هو عدم التهرب من التجنيد. إذا لم تحضر إلى مكتب التجنيد لجيش الدفاع عندما تُأمر بذلك، فسأقول أنه لا يمكن دفع الأموال لك”.

في إحدى اللحظات المشحونة للغاية، قال تاوبمان إن وقف التمويل سيكون له تأثير خطير على معيشة العائلات الحريدية التي تعتمد على رواتب الحكومة لضمان الحد الأدنى من دخل الأسرة، قائلا إن المسألة هي “مسألة حياة أو موت بالنسبة لعشرات الآلاف من طلاب المعاهد الدينية المتزوجين”.

وردت القاضية دافني باراك إيرز بغضب قائلة: “إنها مسألة حياة أو موت ليس فقط لعشرات الآلاف من طلاب المعاهد الدينية المتزوجين، ولكن للعديد من الأشخاص الآخرين في البلاد”، في إشارة إلى مئات الجنود الذين قُتلوا في الحرب المستمرة والتي اندلعت في أعقاب الهجوم الذي شنته حركة حماس في 7 أكتوبر.

اقرأ المزيد عن