جونسون يقدم “اعتذاره الكامل” لكنّه يتمسّك بالسلطة بعد فرض غرامة عليه على خلفية فضيحة “بارتيغيت”
بحث

جونسون يقدم “اعتذاره الكامل” لكنّه يتمسّك بالسلطة بعد فرض غرامة عليه على خلفية فضيحة “بارتيغيت”

تتهدّد تداعيات الحفلات التي أقيمت إبان فترة الإغلاق في مقر رئاسة الحكومة ومحيطه، مصير جونسون مجددا

في هذه الصورة التي التقطت في 1 ديسمبر 2021، يقف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (إلى اليمين) مع وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك خلال اجتماع مع رواد الأعمال يوم السبت في داونينج ستريت بوسط لندن.  (Daniel LEAL / AFP)
في هذه الصورة التي التقطت في 1 ديسمبر 2021، يقف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (إلى اليمين) مع وزير الخزانة البريطاني ريشي سوناك خلال اجتماع مع رواد الأعمال يوم السبت في داونينج ستريت بوسط لندن. (Daniel LEAL / AFP)

أ ف ب – تقدّم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بـ”اعتذاره الكامل” لكنّه رفض الاستقالة بعدما فرضت غرامة عليه وعلى وزير المال ريشي سوناك لانتهاكهما تدابير الإغلاق التي كانت مفروضة لاحتواء تفشي كوفيد-19 في إطار فضيحة “بارتيغيت”، في عقوبة غير مسبوقة يتم إنزالها برئيس للوزراء في المنصب.

وقال جونسون في خطاب متلفز “دعوني أقول على الفور إني سدّدت الغرامة وأنا أتقدم مجدّدا باعتذار كامل”.

كذلك ستُفرض غرامة على كاري زوجة جونسون، في حين تتهدّد تداعيات الحفلات التي أقيمت إبان فترة الإغلاق في مقر رئاسة الحكومة ومحيطه، مصير جونسون مجددا.

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يعقد قرانه على خطيبته كاري سيموندز. صورة لهما في تاريخ 6 مايو 2021. (AFP)

وقالت متحدّثة باسم رئاسة الحكومة إن “رئيس الوزراء ووزير المال تلقيا إخطارا اليوم بأن الشرطة تعتزم فرض غرامات عليهما”.

وأعلن مكتب جونسون أن الغرامة فرضت عليه لحضوره حفلة عيد ميلاد نظّمت له عصر 19 حزيران/يونيو 2020 في قاعة الحكومة في مقر رئاسة الوزراء.

وقال جونسون إن الحفلة دامت أقل من عشر دقائق، ونفى أن يكون قد كذب بأنه كان على علم بخرق القانون وقال “بكل صراحة في ذاك الوقت لم يبد لي أن هذا الأمر قد يشكل خرقا للقواعد”.

وتابع “لكن بالطبع الشرطة خلصت إلى نتيجة مغايرة وأنا أحترم تماما النتائج التي توصّل إليها التحقيق”.

من جهته أعرب سوناك عن “أسفه” لما سبّبه الأمر من “إحباط وغضب”، مستبعدا بدوره الاستقالة.

وسارع زعيم حزب العمال المعارض كير ستارمر للمطالبة باستقالة جونسون وسوناك.

ملف: مشرع حزب العمال البريطاني كير ستارمر يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إطلاق حملته لخلافة جيريمي كوربين كزعيم للحزب، 5 يناير 2020 (Aaron Chown / PA via AP)

وجاء في تغريدة أطلقها زعيم حزب العمال “بوريس جونسون وريشي سوناك انتهكا القانون مرارا وكذبا على البريطانيين. يجب أن يستقيل كلاهما. المحافظون غير مؤهلين للحكم على الإطلاق”.

لكن جونسون قال إنه يعتزم حاليا “المضي قدما في ولايته”، وتدل أولى المؤشرات على أن نواب حزبه يساندونه.

“حكومة مأزومة” 

وتعرّض جونسون لضغوط كبيرة هذا العام على خلفية الفضيحة التي دفعت كثرا من نواب حزبه المحافظ إلى سحب تأييدهم له.

وتقدّم عدد لم يحدد من النواب المحافظين بمذكرات لطلب طرح الثقة بجونسون.

وفي حال تلقت لجنة ممثلي الحزب المحافظ في مجلس العموم البريطاني المؤلفة من 360 نائبا 54 مذكّرة للمطالبة بطرح الثقة، يُقبل الطلب ويجرى تصويت على تجديد الثقة أو حجبها.

وطالب زعيم حزب الديموقراطيين الليبراليين إيد دايفي بقطع عطلة الفصح البرلمانية لإجراء التصويت.

وجاء في تغريدة لدايفي “إنها حكومة مأزومة تهمل بلدا مأزوما”.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا قد خفّف الضغط عن جونسون. والثلاثاء قال النائب المحافظ رودجر غايل إن الوقت حاليا ليس مناسبا لـ”إطاحة” رئيس الوزراء، لأن هذا الأمر من شأنه أن يصب في مصلحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتابع غايل “الأمر خطر بالطبع (…) لكنّي لست مستعدا لإعطاء فلاديمير بوتين ترف الاعتقاد بأننا بصدد إطاحة رئيس وزراء المملكة المتحدة وزعزعة التحالف المناهض له”.

وأضاف “سيتعين على كل ردود الفعل على هذا الأمر أن تنتظر الانتهاء من هذه الازمة الرئيسية ألا وهي أوكرانيا ودونباس”، في إشارة إلى المنطقة الواقعة في الشرق الأوكراني حيث تركّز موسكو عملياتها العسكرية.

جونسون “خرق القانون”

وجاء الإعلان الصادر عن داونينغ ستريت بعيد كشف شرطة لندن أنها أصدرت أكثر من 50 غرامة على خلفية الحفلات من دون أن تكشف عدد المشاركين فيها أو هوياتهم.

بدورها طالبت عائلات ضحايا جائحة كوفيد-19 باستقالة جونسون.

وقال المتحدث باسم جمعية تعنى بالدفاع عن حقوق عائلات ضحايا الجائحة لوبي أكينولا إن جونسون وسوناك “خرقا القانون” و”سخرا منّا”.

وتابع “ببساطة ليس هناك أي مجال لكي يبقى رئيس الوزراء أو وزير المال في منصبيهما… عدم نزاهتهما تسبب بأذى كبير للثكالى”.

وأضاف “لقد خسرا كل مصداقيتهما لدى عامة الشعب”، مشيرا إلى أن الأمر من شأنه أن يؤدي إلى خسائر بشرية في حال استوجبت متحوّرات جديدة فرض قيود في المستقبل.

وتواصل شرطة لندن النظر في مزاعم بشأن تنظيم جونسون ومسؤولين حكوميين ومشاركتهم في 12 حفلة على الأقل بين عامي 2020 و2021 في فترة كانت السلطات قد فرضت فيها قيودا مشدّدة لاحتواء تفشي الفيروس.

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يغادر 10 داونينغ ستريت في وسط لندن في 15 يناير ، 2020، للمشاركة في جلسة أسئلة وأجوبة لرئيس الوزراء في مجلس العموم. (Photo by Ben STANSALL / AFP)

وسبق أن تقدّم جونسون باعتذار عن الحفلات التي نظّمت في مقر رئاسة الحكومة بما فيها احتفال بعيد الميلاد وتجمّع قدّمت فيه مشروبات كحولية عشية دفن الأمير فيليب، زوج الملكة إليزابيث الثانية.

وكان رئيس الوزراء قد نفى بادئ الأمر إقامة أي حفلات مخالفة للقيود المفروضة في مقر رئاسة الحكومة، حيث يقيم ويمارس مهامه، وهو نفى باستمرار ارتكاب أي مخالفة.

لكن خصومه اتّهموه بتضليل البرلمان بإصراره على أن الحفلات التي أقيمت في داونينغ ستريت كانت على صلة بالعمل وجرى خلالها التقيّد بالتدابير المفروضة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال