جونسون يتمسك بمنصبه رغم موجة استقالات من حكومته وأصوات تطالبه بالتنحي
بحث

جونسون يتمسك بمنصبه رغم موجة استقالات من حكومته وأصوات تطالبه بالتنحي

رئيس الوزراء البريطاني يتعهد "بمواصلة القتال" بعد إقالة مايكل غوف؛ مع استقال أكثر من 40 من أعضاء الحكومة بعد مزاعم عن قيام أحد كبار المعينين بالتحرش برجال

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يسير باتجاه سيارة كانت تنتظره وهو يغادر من 10 داونينج ستريت بوسط لندن، 6 يوليو 2022 (Daniel Leal / AFP)
رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يسير باتجاه سيارة كانت تنتظره وهو يغادر من 10 داونينج ستريت بوسط لندن، 6 يوليو 2022 (Daniel Leal / AFP)

أ ف ب – رفض رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يوم الأربعاء التخلي عن منصبه رغم دعوة وفد وزاري له للتنحي بعد موجة استقالات من حكومته على وقع سلسلة فضائح.

انتظر وفد وزاري عودة جونسون إلى مقره في داونينغ ستريت من جلسة استجواب مطولة أمام لجنة برلمانية لإبلاغه بأن الوقت حان لاستقالته.

وذكرت تقارير أن الوفد تضمن وزيرة الداخلية بريتي باتل، وناظم الزهاوي الذي بالكاد مضى 24 ساعة على تعيينه وزيرا للمالية.

لكن صحيفتين مواليتين للحكومة: “ديلي ميل” و”ذا صن”، إضافة إلى وسائل إعلام أخرى قالت إن جونسون رفض الرضوخ لدعوتهم له للاستقالة.

وكتب المحرر السياسي لصحيفة “ذا صن”، هاري كول، في تغريدة أن وزيرا في الحكومة أبلغه أن “رئيس الوزراء سيقاتل” وبأن جونسون قد يلجأ إلى تعديل حكومي، حتى وإن كان مزيد من الاستقالات متوقعا.

بدوره كتب المحرر السياسي في “ديلي ميل”، جيسون غروفز، إن “جونسون أبلغ وزراء حكومته أنه لن يتنحى، معتبرا أن ذلك سيتسبب بفوضى ويؤدي إلى تكبد المحافظين هزيمة شبه مؤكدة في الانتخابات المقبلة”.

ومساء الأربعاء أعلنت الحكومة أن رئيسها أقال وزير الإسكان مايكل غوف الذي أفادت وسائل إعلام محلية أنه دعا جونسون إلى الاستقالة.

وزير الإسكان البريطاني مايكل غوفيصل إلى 10 داونينج ستريت بوسط لندن لحضور اجتماع، 15 يونيو 2022 (Glyn Kirk / AFP)

قال جيمس دادريدج مستشار رئيس الوزراء لشبكة “سكاي نيوز” إن جونسون “أقال مايكل غوف”، مشددا على أن رئيس الحكومة لن يستقيل و”سيقاتل” للبقاء في السلطة.

ويبدو أن قبضة رئيس الوزراء البالغ 58 عاما على السلطة تتراخى منذ ليل الثلاثاء بعدما استقال ريشي سوناك من منصب وزير المالية، وساجد جاويد من منصب وزير الصحة بفارق عشر دقائق بعدما سئما من سلسلة الفضائح التي تهز الحكومة منذ أشهر.

وبحلول مساء الأربعاء كان حوالى 40 وزيرا أو مساعد وزير قدموا استقالاتهم في الـ 24 ساعة الماضية.

وآخر الذين استقالوا من الحكومة هو سايمون هارت، الوزير المكلف بشؤون ويلز.

وخلال جلسة مساءلة رئيس الحكومة الأسبوعية في البرلمان، ضيق النواب من مختلف التوجهات الخناق على جونسون.

لكن رئيس الوزراء تجاهل أمام اللجنة البرلمانية وخلال جلسة مساءلة سابقة أمام مجلس العموم الدعوات للاستقالة.

وقال: “ما نحتاجه هو حكومة مستقرة يحب أعضاؤها بعضهم بعضا كمحافظين تتحرك لتنفيذ أولوياتنا، هذا ما علينا القيام به”.

وداعا بوريس

في وقت سابق، حض جاويد باقي الوزراء على الاستقالة، قائلا إن “المشكلة تبدأ من أعلى الهرم وأعتقد أنه لن يتغير.. يعني ذلك أن على الذين يتولون هذا المنصب ويتحملون المسؤولية، إحداث هذا التغيير”.

وبعد الخطاب، هتف النواب “وداعا بوريس”.

وبدا العديد من المحافظين صامتين عندما هاجم جونسون المعارضة العمالية في جلسة المساءلة. والبعض هزوا رؤوسهم.

وزير الصحة البريطاني ساجد جافيد يتحدث خلال مؤتمر صحفي في داونينج ستريت، لندن، 20 أكتوبر 2021 (Toby Melville/Pool Photo via AP)

جاءت الاستقالة المفاجئة لوزيري الصحة والمالية بعد دقائق من اعتذار رئيس الوزراء على تعيين المحافظ كريس بينشر في منصب مساعد المسؤول عن الانضباط البرلماني للنواب المحافظين، والذي استقال من منصبه الأسبوع الماضي بعدما اتهم بالتحرش برجلين بينما كان ثملا.

وتم على الفور تسليم حقيبة المالية لوزير التعليم السابق ناظم الزهاوي الذي أقر بصعوبة المهمة الملقاة على عاتقه.

وقال لـ”سكاي نيوز”: “لا يمكنك تولي هذه الوظيفة والاستمتاع بحياة سهلة”.

وأعقبت استقالة بينشر سلسلة تبريرات متضاربة.

في البداية، نفى داونينغ ستريت أن يكون جونسون على علم مسبق بالتهم الموجهة لبينشر عندما عينه في شهر فبراير.

لكن بحلول يوم الثلاثاء، انهارت هذه الحجة بعدما قال موظف حكومي رفيع سابق إن جونسون أُبلغ عندما كان وزيرا للخارجية عام 2019 بحادثة أخرى مرتبطة بحليفه بينشر.

واستقال وزير الدولة لشؤون الأطفال والعائلات ويل كوينس في وقت مبكر الأربعاء، قائلا أنه لا يملك “خيارا” آخرا بعدما نقل “بحسن نية” معلومات إلى وسائل الاعلام الاثنين حصل عليها من مكتب رئيس الوزراء “وتبين أنها غير صحيحة”.

وأكد أندرو بريدجن، عضو البرلمان عن حزب المحافظين وأحد أشد منتقدي جونسون، لشبكة “سكاي نيوز” أن قضية بينشر كانت “القشة التي قصمت ظهر البعير” بالنسبة لكثيرين.

وأضاف: “أنا وكثيرون من أعضاء الحزب مصممون الآن على رحيله بحلول العطلة الصيفية (التي تبدأ في 22 يوليو)”.

متظاهر مناهض للمحافظين يحمل لافتة عليها صورة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بينما يقف امام البرلمان في لندن، 8 ديسمبر 2021. (AP Photo / Matt Dunham)

ما زال وزراء كبار آخرون في الحكومة بينهم وزيرة الخارجية ليز تراس ووزير الدفاع بن والاس، يدعمون جونسون علنا لكن كثيرين منهم يتساءلون إلى متى يمكن أن يستمر هذا الوضع.

ويعني رفض جونسون الاستقالة أنه سيواجه على الأرجح مذكرة ثانية بحجب الثقة عن حكومته في البرلمان. وقال هاري كول أنه أُبلغ أن رئيس الوزراء يعتبر ذلك بمثابة “البرلمان مقابل الشعب”.

وكشف استطلاع سريع لـ”سافانتا كومريس” Savanta ComRes يوم الأربعاء بأن ثلاثة من كل خمسة ناخبين محافظين يرون أنه لم يعد بإمكان جونسون استعادة ثقة الشعب، بينما يعتقد 72% أن عليه الاستقالة.

“صعوبات داخلية”

وصف عضو حزب المحافظين جايكوب ريس-موغ الداعم لجونسون والذي يتولى منصب “وزير فرص بريكست” الاستقالات بأنها مجرد “صعوبات داخلية صغيرة” تواجه الحكومة.

وتعد استقالة سوناك على وجه الخصوص نبأ سيئا بالنسبة لجونسون في ظل خلافات سياسية بشأن ملف ارتفاع تكاليف المعيشة في بريطانيا.

ويخضع رئيس الوزراء الذي غرمته الشرطة على خلفية ما باتت تعرف بفضيحة “بارتي غيت” إلى تحقيق برلماني لتحديد إن كان قد كذب على النواب بشأن هذه القضية.

وتذكر استقالة بينشر من منصبه، والتي تتوازى مع اتهامات للنواب المحافظين بسوء السلوك الجنسي، بالفضائح التي هزّت حكومة جون ميجر في التسعينيات.

واستقال النائب نيل باريش في شهر أبريل بعدما ضُبط وهو يشاهد أفلاما إباحية على هاتفه المحمول في مجلس العموم.

وأدى الأمر إلى إجراء انتخابات تكميلية لشغل مقعده الذي لطالما ظفر به المحافظون في السابق، ليخسره الحزب في انتصار تاريخي للحزب الليبرالي الديمقراطي.

وهزم حزب “العمال” المعارض المحافظين في انتخابات تكميلية أخرى نُظمت في شمال انجلترا في اليوم ذاته، نتيجة إدانة النائب المحافظ عن المنطقة باعتداء جنسي.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال