إسرائيل في حالة حرب - اليوم 195

بحث

جنود ومستوطنون يقومون بتقييد وضرب وحرق والتبول على ثلاثة فلسطينيين وتجريدهم من ملابسهم في الضفة الغربية

فلسطيني يتهم المشتبه بهم بمحاولة الاعتداء عليه جنسيا في الهجوم الذي وقع بعد أيام من اعتداءات حماس؛ نشطاء إسرائيليون يقولون إنهم وقعوا ضحايا أيضا للمجموعة نفسها؛ الجيش الإسرائيلي يطرد الضابط المسؤول ويفتح تحقيقا

صورة لفلسطينيين مقيدين ومجردين من ملابسهم بعد أن اعتقلهم جنود ومستوطنون إسرائيليون في قرية وادي السيق بوسط الضفة الغربية، 12 أكتوبر، 2023.  (Used in accordance with clause 27a of the Copyright Law)
صورة لفلسطينيين مقيدين ومجردين من ملابسهم بعد أن اعتقلهم جنود ومستوطنون إسرائيليون في قرية وادي السيق بوسط الضفة الغربية، 12 أكتوبر، 2023. (Used in accordance with clause 27a of the Copyright Law)

اتُهمت مجموعة من الجنود الإسرائيليين والمستوطنين بتنفيذ اعتداء وحشي على ثلاثة فلسطينين في وسط الضفة الغربية في الأسبوع الماضي، بعد أيام من الهجوم الذي نفذته حركة حماس في 7 أكتوبر بجنوب إسرائيل.

وقال الضحايا المزعومون لصحيفة “هآرتس” يوم الخميس إنه تم الاعتداء عليهم لساعات في 12 أكتوبر، عندما تعرضوا للضرب، وتم تجريدهم من ملابسهم، وتقييدهم والتقاط صور لهم. وقام المعتدون بالتبول على اثنين منهم، وإطفاء السجائر على جسد أحدهم، بينما تعرض الآخر لاعتداء جنسي من قبل أحد المهاجمين.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الشرطة العسكرية فتحت تحقيقا في الحادث وتم عزل الضابط القائد من منصبه.

وكانت الحادثة جزءا من تصاعد أوسع نطاقا في أعمال العنف في أنحاء الضفة الغربية منذ اندلاع حرب غزة.

ووقعت الحادثة في تجمع وادي السيق الفلسطيني الصغير، على بعد نحو 16 كيلومترا شرق رام الله، والذي قالت صحيفة هآرتس إنه تم إخلاؤه إلى حد كبير في الأسابيع الأخيرة بعد تصاعد هجمات المستوطنين على قرية الرعاة.

وكانت مجموعة من السكان الفلسطينيين في وادي السيق تستعد للمغادرة صباح الخميس الماضي، بمساعدة عدد من ناشطي اليسار الإسرائيلي  ونشطاء فلسطينيين من رام الله.

وقال الناشطان، محمد مطر (46 عاما) ومحمد خالد (27 عاما)، للصحيفة إنه عندما ركبا سيارتيهما وكانا على وشك العودة إلى رام الله، وصلت شاحنتان صغيرتان إلى رام الله تحملان 20-25 إسرائيليا يرتدون زي عسكريا إسرائيليا، وكان بعضهم ملثما.

وسرعان ما استدار مطر بسيارته محاولا الخروج في الاتجاه الآخر واتصل بمسؤول الاتصال بالجيش الإسرائيلي في السلطة الفلسطينية للإبلاغ عن تعرضه لهجوم.

تمكن الإسرائيليون من اللحاق بمطر وخالد،  كما روى الاثنان، وقاما بإخراجهما من سيارتيهما والالقاء بهما أرضا قبل أن يضربوهما بأسلحتهم،، كما وضع الجنود رأسي الضحيتين على التراب وقاموا بتوجيه الركلات لهما قبل أن يقوموا بتقييدهما لاحقا.

وقال الفلسطينيان إنهم تمكنا من التعرف على العديد من أولئك الذين يرتدون الزي العسكري وقالا إنهم مستوطنون من البؤر الاستيطانية غير القانونية القريبة، وقال الرجلان لصحيفة هآرتس أنهما لم يتمكنا من معرفة أي من الإسرائيليين كانوا جنودا، وأيهم كانوا قوات احتياط في الخدمة، وأيهم ارتدوا زيا عسكريا جزئيا فقط.

وفقا لمطر، قام الجنود بعد ذلك بسحب حقيبته من سيارته وادعوا أنهم عثروا على عدة سكاكين كبيرة. واتهم مطر الجنود بزرع السكاكين، وقال للصحيفة إنه لم يكن ليطلب من السلطات الإسرائيلية الحضور إلى مكان الحادث لو كان بحوزته أسلحة يمكن أن تؤدي إلى اعتقاله.

وقال مطر إن الجنود أبلغوه وخالد بأنهما معتقلان وأن فريقا من عملاء الشاباك في طريقه لاستجوابهما.

وقال خالد إن شاحنة GMC بيضاء عليها نجمة داود سوداء وصلت وخرج منها ستة إلى ثمانية إسرائيليين آخرين يرتدون زي الجيش الإسرائيلي، يعتقد الفلسطينيان أنهم ضباط في جهاز الأمن العام (الشاباك).

وقال الرجلان إنهما اقتيدا إلى مبنى مهجور وتم تعصيب أعينهما، وقام أحد المهاجمين بتمزيق ملابسهما بسكين وأمرهما بالاستلقاء على بطونهما دون ارتداء أي شيء سوى ملابسهما الداخلية.

وشرع الإسرائيليون كما يُزعم في ضرب الفلسطينيين بأنبوب حديدي، حيث وجهوا ضربات على جسديهما بالكامل، بما في ذلك على رأسيهما. وقال خالد إن الجنود أطفأوا سجائر عليه وحاولوا قلع أظافره، وإنه تم وضع وجه مطر على التراب وعلى براز.

وقال مطر إن الجنود سألوه مرارا وتكرارا عن المكان الذي يعتزم فيه تنفيذ هجوم طعن، لكنه أصر على أنه ليس لديه مثل هذه الخطط. وقال إن الإسرائيليين قاموا بسكب الماء والتبول عليهما، وأن أحدهم حاول إدخال عصا في جسده من الخلف لكنه توقف بعد مقاومة الضحية.

وبعد تعرضهما للاعتداء على مدار ست ساعات تقريبا، تم إخراج الرجلين من المبنى المهجور وإلقائهما على الأرض، وعندها قام أحد المهاجمين بتصوير الفلسطينيين وتحميل الصورة على مجموعة يمينية متطرفة على فيسبوك.

وجاء في المنشور: “إنذار بتسلل إرهابيين في مزرعة بن فازي بالقرب من كوخاف هشاحر. قواتنا ألقت القبض على الإرهابيين”.

تم حذف المنشور في وقت لاحق لكن بعض الحسابات في وسائل الإعلام العربية تمكنت من التقاطه قبل حذفه.

أظهرت الصورة رجلا فلسطينيا ثالثا قال مطر وخالد إنها لم يعرفا بوجوده لأنهما كانا معصوبي العينين.

أما الشخص الثالث، وهو من سكان وادي السيق، والذي طلب ذكر اسمه الأول فقط وهو ماجد، فقال لصحيفة “هآرتس” إنه كان في المنزل عندما وصل الإسرائيليون ولم يتمكن من الفرار مثل بعض جيرانه الآخرين.

وقال ماجد إنه تعرض للضرب المبرح على يد الإسرائيليين، الذين قيدوه وأخذوا متعلقاته.

وقام جنود من الإدارة المدنية الذين وصلوا لاحقا إلى مكان الحادث بإطلاق سراح الفلسطينيين الثلاثة في وقت مبكر من المساء بعد أن تم احتجازهم لمدة ثماني ساعات تقريبا.

موقع هدم منزل في وادي السيق وسط الضفة الغربية، 25 أغسطس، 2020. (Wafa)

وعلى الرغم من  المزاعم بأنه خطط لتنفيذ هجوم طعن، لم يتم اعتقال مطر أو أخذه لمزيد من الاستجواب، وكذلك الفلسطينيين الآخرين.

وسمحت الإدارة المدنية للرجال الثلاثة  بالاتصال بعائلاتهم وإرسال سيارة إسعاف ليتم نقلهم إلى المستشفى. دخل مطر إلى المستشفى لليلة واحدة، بينما أمضى خالد وماجد يومين في المستشفى. وقال الثلاثة إن تم أخذ هواتفهم وسياراتهم ومتعلقاتهم المختلفة ومبلغ نقدي قدره 2200 شيكل (544 دولارا) منهم.

ومع تكشف الانتهاكات المزعومة، احتجز الجنود أيضا خمسة نشطاء يساريين إسرائيليين لساعات في جزء آخر من وادي السيق، حسبما ذكرت صحيفة هآرتس.

وقال أحد هؤلاء الناشطين، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إنه عند سماعهم الجنود والمستوطنين يعتدون على الفلسطينيين على مدخل القرية، استقلوا سيارتهم واتجهوا نحو موقع الاعتداء.

عندما اكتشف المهاجمون – الذين ارتدى العديد منهم زي عسكريا إسرائيليا بشكل جزئي فقط – وجودهم قاموا بالقبض على النشطاء وإبلاغهم بأنهم رهن الاعتقال “للاشتباه في مساعدة العدو خلال زمن الحرب”، على حد قولهم.

وتمكن نشطاء آخرون من الفرار من مكان الحادث واختبأوا لساعات في مكان قريب، قالوا إنهم اتصلوا خلالها بالشرطة ولكن لم يأت أي شرطي. وبحسب التقرير، كان النشطاء يلتقطون بشكل دوري لمحات من المستوطنين وهم يضربون الفلسطينيين المحليين الذين لم يتمكنوا من الفرار.

صورة تظهر مستوطنين ملثمين بالقرب من قرية قصرة بالضفة الغربية، 11 أكتوبر، 2023. (Screenshot, X used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

بعد عدة ساعات، غادر اثنان من النشطاء الإسرائيليين مكان اختبائهما قبل أن يصادفا شاحنة بيضاء كانت مليئة بجنود إسرائيليين، قالا إنهم قاموا باعتقالهما بعنف واتهموهما مرارا وتكرارا بمساعدة “العدو” و”دعم الإرهاب”.

وقال الناشطان إن الجنود أخذوا هاتفيهما وحذفوا الصور ومقاطع الفيديو التي التقطاها لهم.

وقال الناشطون لصحيفة “هآرتس” إنهم هم أيضا لم يتمكنوا من التمييز بين المستوطنين والجنود في صفوف المعتدين، قائلين إنه في وقت ما ترك الجنود صبيا مسلحا يبلغ من العمر 16 عاما لحراستهم بينما غادرت القوات المكان لفترة وجيزة.

وذكر التقرير أنه عندما تم إطلاق سراح الناشطين الإسرائيليين مع الفلسطينيين في نهاية المطاف، قال لهم المهاجمون أنهم محظوظون لأنهم لم يقوموا بضربهم وأن عليهم المغادرة وعدم العودة أبدا.

وقال النشطاء إن الإسرائيليين أمروهم بالصعود إلى سيارتهم والتوجه إلى القدس، وقالوا لهم إن هواتفهم في صندوق السيارة لكن لن يكون بإمكانهم فتحها قبل الوصول إلى العاصمة. عند وصولهم، قال النشطاء إنهم أدركوا أن أحد الهواتف مفقود بالإضافة إلى كاميرا بقيمة 3000 دولار.

بعد مرور أسبوع من الحادثة، قال مطر لصحيفة “هآرتس” إن المهاجمين أرادوا إيصال رسالتين: “الأولى، أن اليهود جن جنونهم بعد ما حدث على حدود غزة؛ والثاني، ألا نتجرأ نحن عرب من العبث معهم”.

توضيحية – في هذه الصورة من الأرشيف التي تم التقاطها بتاريخ 2 سبتمبر، 2006، يظهر جندي في الجيش العراقي وهو يغلق باب زنزانة، في سجن أبو غريب على مشارف بغداد، العراق. (AP/Khalid Mohammed)

“قلت لهم أنني ضد حماس وضد الجهاد الإسلامي، لكن الأمر لم يعنيهم. قالوا إن كل العرب خائنون ويجب إرسالنا إلى الأردن”، كما قال، في إشارة إلى الحركة التي تحكم غزة وفصيل مسلح آخر مدعوم من إيران في القطاع. “هل سمعت عن سجن أبو غريب في العراق؟ هذا بالضبط مثل ما حدث هناك”.

وفي بيان ردا على استفسار حول الواقعة، قال الجيش الإسرائيلي إن القوات وصلت إلى مزرعة في منطقة وادي السيق بعد تلقي بلاغ بشأن عدد من المشتبه بهم الفلسطينيين. وقال الجيش الإسرائيلي إن “القوة ألقت القبض على المشتبه بهم وعثرت على سكين وفأس بعد تفتيشهم”.

“إن الطريقة التي تم بها الاعتقال وسلوك القوة في الميدان كانا مخالفين لما هو متوقع من الجنود والقادة في جيش الدفاع، ويجري التحقيق في الحادث من قبل القادة وظهرت العديد من التناقضات في رواياتهم”، كما جاء في البيان

وأضاف البيان “بعد التحقيق الأولي، اتُخذ قرار بإقالة قائد الوحدة التي نفذت الاعتقال. ونظرا لخطورة الشبهات، تقرر فتح تحقيق في الشرطة العسكرية”.

“في أي حادث احتكاك، من المتوقع أن يقوم جنود جيش الدفاع بالفصل بين الأطراف المعنية والحفاظ على الأمن والنظام في المنطقة”.

وفي رده، أصر الشاباك على أن عملاءه لم يكونوا متورطين في الحادثة.

ولم ترد الشرطة الإسرائيلية على طلب للتعليق.

اقرأ المزيد عن