إسرائيل في حالة حرب - اليوم 201

بحث

جنود احتياط من وحدة نخبة يرفضون التطوع للخدمة العسكرية مع اتساع الاحتجاجات على الإصلاح القضائي – تقرير

منظمو الاحتجاج الذي يضم نحو 170 جنديا من وحدة الكوماندوز "ساييرت ماتكال" يبلغون قائدهم إنهم يهدفون إلى إضافة 80 آخرين إلى صفوفهم، في الوقت الذي يستعد فيه الجيش لاحتمال تصاعد الاحتجاجات في الأيام المقبلة

توضيحية: قوات كوماندوز في الجيش الإسرائيلي تشارك في تدريب في نوفمبر 2018. (Israel Defense Forces)
توضيحية: قوات كوماندوز في الجيش الإسرائيلي تشارك في تدريب في نوفمبر 2018. (Israel Defense Forces)

أعلن نحو 170 من جنود الاحتياط النشطين في وحدة قوات خاصة بالجيش الإسرائيلي إنهم سيتوقفون عن التطوع للخدمة العسكرية، مع اتساع دائرة الاحتجاجات ضد التغييرات بعيدة المدى للنظام القضائي في الجيش الإسرائيلي.

مع انتشار المخاوف بالفعل من أن الرفض الجماعي قد يضر بقدرة الجيش على مواجهة التهديدات، قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي في تصريحات لقوات الاحتياط تم تسريبها يوم الجمعة إن رفض حضور الدورات التدريبية سيضر بجاهزية الجيش.

وبينما أعرب المسؤولون عن قلقهم من انتشار الظاهرة، سعى البعض في الحكومة للتقليل من أهمية الاحتجاجات. أشار تقرير يوم الجمعة إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال لمقربين إن إسرائيل لا تحتاج إلى كل سرب من أسراب سلاح الجو – في إشارة إلى الطيارين الذين كانوا من أبرز جنود الاحتياط الذين رفضوا التطوع علانية.

لكن رسالة قُدمت إلى قائد وحدة النخبة “ساييرت ماتكال” مؤخرا أعلنت أنه اعتبارا من هذا الأسبوع، سيوقف 170 جندي احتياط ناشط في الوحدة خدمته احتجاجا على قرار الحكومة المضي قدمة بتشريعات الإصلاح القضائي، بحسب تقرير لأخبار القناة 12 يوم الجمعة.

ونقلت القناة 12 عن جنود الاحتياط قولهم في الرسالة: “نحن ندرك الضرر المحتمل الذي يمكن أن ينجم عن توقفنا عن التطوع للخدمة الاحتياطية في الوحدة، ولكن في ظل الوضع الحالي، ليس أمامنا مسار تحرك آخر متاح لوقف التدمير الذي ستسببه القوانين المخططة لنا جميعا”.

وقالت الشبكة التلفزيونية إن المنظمين يهدفون إلى الحصول على تواقيع ما لا يقل عن 80 من جنود الاحتياط النشطين في ساييرت ماتكال على الرسالة في الأيام المقبلة، مما قد يوجه ضربة كبيرة لجاهزية الجيش للخدمة العملياتية.

الوحدة، التي يكتنفها السرية إلى حد كبير، هي المسؤولة بشكل أساسي عن مهام جمع المعلومات الاستخبارية خلف خطوط العدو، كما يتم تكليفها بمكافحة الإرهاب وعمليات إنقاذ الرهائن، بما في ذلك العملية الأسطورية في يوليو 1976 في مطار عنتيبي الأوغندي بقيادة يوني نتنياهو، شقيق رئيس الوزراء، الذي قُتل خلال العملية. كما خدم بنيامين نتنياهو نفسه في الوحدة.

ولقد اكتسبت ساييرت ماتكال مكانة أسطورية لدى الجمهور الإسرائيلي، ولقد شغل الكثير من خريجي الوحدة مناصب بارز، من ضمنهم رئيسا الوزراء السابقين نفتالي بينيت وإيهود باراك.

في غضون ذلك، مع تصاعد التوترات في البلاد بين الحكومة ومعارضيها، أظهر استطلاع للقناة 12 يوم الجمعة أن 67٪ من الإسرائيليين يخشون من اندلاع حرب أهلية. 29٪ قالوا إنهم لا يخشون هذا الاحتمال، بينما قال 4٪ إنهم لا يعرفون.

من بين أولئك الذين صوتوا لكتلة بنيامين نتنياهو الحاكمة في الكنيست، قال 56٪ إنه يخشون مثل هذا الاحتمال، بينما قال 41٪ إنهم لا يخشون اندلاع حرب أهلية. في المعسكر الآخر كانت النسبة 85٪ و 14٪ تباعا.

يوم الجمعة أيضا، أبلغ عد من طياري الاحتياط قائد سلاح الجو تومر بار إنهم سيتوقفون عن حضور التدريبات اعتبارا من هذا الأسبوع احتجاجا على الإصلاح القضائي، حسبما أفادت هيئة البث الإسرائيلي “كان”.

كما أفادت “كان” أن 106 من جنود الاحتياط التابعين لسلاح الجو الذين يخدمون في مواقع غير قتالية أبلغوا الجيش أنهم سيتوقفون عن الالتحاق بالخدمة التطوعية.

يطرح الائتلاف حاليا مشروع قانون رئيسي من الحزمة التشريعية – وهو تشريع يهدف إلى منع المحاكم من إبطال أو حتى مناقشة قرارات الحكومة والوزراء على أساس “معقوليتها”. وتسعى الحكومة إلى تمرير مشروع القانون ليصبح قانونا بحلول نهاية الشهر.

ولقد تعهد الإئتلاف بالمضي قدما في التغييرات في القضاء على الرغم من الاحتجاجات، التي شملت أيضا مظاهرات يومية من أمام منازل السياسيين وإجراءات جماهيرية أسبوعية تهدف إلى إغلاق البلاد وتكثيف الضغط على الحكومة للتراجع عن خططها. يقول منتقدو خطة الإصلاح القضائي إن الخطة ستضعف المحاكم بشكل جذري وستزيل الضوابط على سلطة الحكومة، مما يعرض الطابع الديمقراطي للبلاد للخطر، بينما يقول المؤيدون إن التغييرات ضرورية لكبح السلطة القضائية الناشطة والمتحيزة سياسيا.

في أواخر شهر مارس، دفعت موجة مماثلة من الرفض وزير الدفاع يوآف غالانت إلى تجميد خطة إصلاح القضاء بهدف السماح بإجراء مفاوضات مع المعارضة للتوصل إلى تسوية. وأثارت محاولة نتنياهو لاحقا لإقالة غالانت احتجاجات على نطاق نادرا ما تشهده إسرائيل، مما دفع رئيس الوزراء إلى التراجع عن قرار الإقالة والموافقة على تجميد التشريعات لإجراء محادثات تسوية.

وزير الدفاع يوآف جالانت يدلي برسالة مصورة في قاعدة جوية إسرائيلية، 23 مايو، 2023.(The Ministry of Defense)

لكن محادثات التسوية انهارت في الشهر الماضي، مما دفع الإئتلاف إلى البدء بالمضي قدما في إعادة هيكلة القضاء بشكل أحادي من جديد.

بحسب أخبار القناة 12، يدرس الجيش ما إذا كان سيضغط مرة أخرى على الحكومة من أجل منع الإضرار بقدراته العملياتية. هذه المزاعم لم تُنسب إلى مصدر.

يوم الجمعة، ذكرت القناة 13 أن الجيش سيتابع عن كثب كل إعلان صادر عن جنود الاحتياط في سلاح الجو بشأن توقفهم عن الخدمة حتى تكون لديه صورة واضحة بشأن قدرة سلاح الجو على القيام بواجباته.

ستتم إحالة أي حالة من هذا القبيل إلى كبار المسؤولين في سلاح الجو الذين سيقررون كيفية التصرف، وما إذا كانوا سيتخذون إجراءات عقابية.

ولقد امتنع هليفي، رئيس الأركان الإسرائيلي، عن التطرق إلى ظاهرة احتجاج جنود الاحتياط في الأيام الأخيرة. ولكن يوم الجمعة، كشف تسريب جزء من رسالة بعث بها لمجموعة من جنود الاحتياط خلال تدريب في الأسبوع الماضي قوله للجنود: “إذا لم نتدرب اليوم، فسوف تتعرض كفاءاتنا للخطر وعندما يُطلب منكم التحرك، ستكونون أقل استعدادا”.

حتى التطور داخل ساييرت ماتكال، كانت معظم الاحتجاجات الأخيرة داخل الجيش تجري في سلاح الجو.

طائرات مقاتلة من طراز F-35i في قاعدة نيفاطيم الجوية في جنوب إسرائيل، في صورة غير مؤرخة. (Israel Defense Forces)

ولم يذكر تقرير “كان” عدد الطيارين المنخرطين في المقاطعة لكنه أشار إلى أن بعض الطيارين الذين توقفوا عن التطوع هم ضباط برتبة مقدم فما فوق. يعمل العديد من الطيارين كمدربين على الطيران.

بحسب تقارير إعلامية عبرية، التقى طيارو احتياط يوم الإثنين مع بار وحذروه من رفض جماعي محتمل للتطوع للخدمة إذا مضت الحكومة قدما بحملتها التشريعية المثيرة للجدل لإصلاح القضاء.

وقالت مجموعة الطيارين، التي مثلت مئات آخرين، لبار “أقسمنا على خدمة المملكة وليس الملك”، بحسب تقارير إخبارية لم يؤكدها الجيش الإسرائيلي.

ومع ذلك، وفقا لتقرير للصحافي عميت سيغال في مقالته الأسبوعية في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيرفض مع ذلك وقف تشريعات الإصلاح القضائي، وقال لمقربين بحسب التقرير إن إسرائيل يمكنها أن تعيش “بدون بضعة أسراب”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع وزير العدل ياريف ليفين أثناء مناقشة الكنيست مشروع قانون لإلغاء صلاحيات المراجعة القضائية لـ”معقولية” قرارات الحكومة، في القدس، 10 يوليو 2023 (Yonatan Sindel / Flash90)

ونُقل عن نتنياهو قوله إن “إنهاء التشريع له معنى واحد، وهو أنه لا جدوى من وجود سلطة تنفيذية، لأنها لا تستطيع فعل أي شيء”.

على عكس معظم جنود الاحتياط الذين يتم استدعاؤهم للخدمة بأمر رسمي من الجيش الإسرائيلي، فإن الطيارين والقوات الخاصة الأخرى يحضرون للخدمة بشكل متكرر وبطريقة تطوعية، غالبا ليس أثناء حالات الطوارئ، بسبب طبيعة مواقعهم.

ولقد قال الجيش إنه سيعاقب أو يُحتمل أن يفصل الجنود الذين يرفضون الالتحاق بالخدمة عندما يُطلب منهم ذلك، لكنه شدد على أنه لن يتم اتخاذ أي إجراء ضد جنود الاحتياط الذين يهددون فقط بعدم الالتحاق بالخدمة.

حذر جنود الاحتياط – الذين يشكلون جزءا أساسيا من الأنشطة الروتينية للجيش، بما في ذلك الوحدات العليا – في الأشهر الأخيرة من أنهم لن يكونوا قادرين على الخدمة في إسرائيل غير ديمقراطية، والتي يرى البعض بأنها ستصبح كذلك إذا استمرت الحكومة في خطتها لإصلاح القضاء.

وقال خريجو وحدات استخبارات خاصة في بيان يوم الخميس إن نتنياهو “يدرك أنه هو، وهو وحده، من يقوم بتفكيك الدولة والمؤسسة الدفاعية. لا تتحدث إلينا عن ’أمن الدولة’ عندما تندفع نحو دكتاتورية على النمط الروسي أو الإيراني”.

وقالت مجموعة منفصلة من خريجي فرع المخابرات إن تسجيلات نتنياهو “تظهر أنه يتفهم الضرر الذي لحق بالأمن نتيجة الإجراءات الحكومية. إن مسؤولية أمن الدولة بيده”.

اقرأ المزيد عن