جنود إسرائيليون احتجزوا مسنا فلسطينيا وهو مكبل اليدين ومكمم الفم لأكثر من ساعة – تقرير
بحث

جنود إسرائيليون احتجزوا مسنا فلسطينيا وهو مكبل اليدين ومكمم الفم لأكثر من ساعة – تقرير

عمر أسعد (78 عاما)، وهو مواطن أمريكي، توفي بعد وقت قصير من أعتقاله من قبل الجنود خلال مداهمة في الضفة الغربية؛ تحقيق يشير إلى أن الجنود لم يتفقدوا وضعه الصحي بعد إطلاق سراحه

عمر أسعد (مجاملة)
عمر أسعد (مجاملة)

أفاد تقرير يوم الأحد أن فلسطينيا مسنا كان قد توفي بنوبة قلبية على ما يبدو بعد أن احتجزه جنود إسرائيليون لأكثر من ساعة وهو مكبل اليدين ومكمم الفم ومعصوب العينين.

تعرضت إسرائيل لضغوط للتحقيق في وفاة المواطن الأمريكي عمر أسعد (78 عاما)، الذي عُثر عليه معصوب العينين ومع رباط بلاستيكي حول إحدى يديه، بعد وقت قصير من انتهاء قوات الجيش الإسرائيلي من اعتقاله في مداهمة في قرية جلجيليا بوسط الضفة الغربية في وقت سابق من هذا الشهر.

نقلا عن تفاصيل تحقيق الشرطة العسكرية مع الجنود الخمسة من وحدة “نتساح يهودا” المتدينة المتورطين في الحادثة، وجد المحققون أن أسعد كان من بين عدد من الفلسطينيين الذي تم احتجازهم لمنعهم من تنبيه أهداف المداهمة بأن القوات تعمل في المنطقة، حسبما ذكرت صحيفة “هآرتس”.

وقالوا إن أسعد اقترب من الجنود الذين كانوا يقفون عند حاجز مؤقت وصرخ عليهم. وقام الجنود بتقييده وتعصيب عينيه وتكميم فمه. ووجد التحقيق أنه تم احتجازه بهذه الطريقة لأكثر من ساعة.

وبحسب التقرير، يعتقد المحققون أن تكميم فمه صعب عليه التنفس أو طلب المساعدة من الجنود. ويعتقدون أيضا أن وضعه قد ازداد سوءا بسبب درجات الحرارة شبه المتجمدة في ذلك الوقت، وأنه ربما كان يعاني أيضا من انخفاض حرارة الجسم.

وذكر التقرير أنه لم يتضح بعد من أمر باحتجازه.

وكشف التحقيق كذلك أنه عندما تم الإفراج عن أسعد، لم يفحص الجنود حالته أو يروا ما إذا كان بحاجة إلى مساعدة طبية، بحسب التقرير.

وقال محامي عسكري يمثل الجنود لصحيفة “هآرتس”: “الجنود شاركوا في نشاط عملياتي لإحباط الإرهاب. واعتُقل الفلسطيني خلال العملية وفق الإجراءات بسبب سلوكه الذي كان يعرض القوة للخطر وتم الإفراج عنه في نهاية العملية بحالة مرضية لا تتطلب عناية طبية. سبب وفاته غير مرتبط بسلوك القوة العسكرية”.

توضيحية: جندي من جنود “نتساح يهودا” الخمسة المدانين بضرب معتقليّن فلسطينييّن يصل الى محكمة يافا العسكرية، 10 يناير، 2019. (Flash90)

كان الجنود في كتيبة “نتساح يهودا” المتدينة التابعة للواء المشاة “كفير”، والتي تعمل في الضفة الغربية، في قلب العديد من الحوادث المثيرة للجدل المتعلقة بالتطرف اليميني والعنف ضد الفلسطينيين.

وكان جنود من الكتيبة قد أدينوا في الماضي بتعذيب معتقلين فلسطينيين وإساءة معاملتهم.

وقالت عائلة أسعد “للتايمز أوف إسرائيل” الأسبوع الماضي إن أسعد كان عائدا في وقت متأخر من الليل من لعبة ورق مع أصدقائه.

وفقا لعائلته، علمت العائلة أنه تم العثور عليه حوالي الساعة 3:30 فجرا. كان أسعد محتجزا مع أربعة فلسطينيين محليين آخرين، تم إطلاق سراحهم جميعا في وقت لاحق.

وقال ابن عمه، عبد الله أسعد: “تم نقله إلى عيادة محلية… أعطاه الطبيب أوكسجين وحاول إنعاشه. ثم نظر إلي وقال ’انتهى الأمر. لقد توفي’”.

وقال مسؤولون فلسطينيون في وقت لاحق إن أسعد توفي بنوبة قلبية مفاجئة بعد اعتقاله. وكان قد خضع في السابق لعملية قلب مفتوح وفي حالة صحية سيئة، وفقا لعائلته.

أقارب يشيعون جثمان الفلسطيني عمر أسعد (80 عاما). عُثر على أسعد ميتا بعد اعتقاله وتقييد يديه خلال مداهمة إسرائيلية في قرية جلجيليا بالضفة الغربية، 13 يناير، 2022. ((JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

في ذلك الوقت، أكد الجيش أنه تم اعتقال أسعد في تلك الليلة، وزعم أن الرجل “قاوم التفتيش الأمني”. وقال الجيش أنه تم إطلاق سراح أسعد ولم يُعثر عليه ميتا إلا بعد ذلك.

وقال وزير الدفاع بيني غانتس للكنيست في الأسبوع الماضي: “كان هذا حادثا مؤسفا… ولكن تم العثور عليه ميتا في ذلك الصباح فقط بعد إطلاق سراحه”.

وأضاف غانتس: “لا أعرف جيوشا اخرى في العالم تقوم بإجراء تحقيقات في كل حالة على حدة. هذا ما نواصل القيام به للمضي قدما أيضا”.

عبد الله، الذي قال إنه تحدث مع الفلسطينيين الذين كانوا معتقلين في الموقع مع عمر، زعم أن الجنود كانوا هناك عندما توفي عمر. كما قال إنه كانت هناك رضوض على جسم عمر جراء جره والاعتداء الجسدي عليه.

وقال عبد الله: “أخبرني [المعتقلون الفلسطينيون الآخرون] أن الجنود رأوا أنه مات، وفحصوا جسده، وفروا من المكان”.

وقالت عائلة أسعد إنها لا تثق في قدرة الجيش على الوصول إلى حقيقة ما حدث بمفرده. وطالبوا الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل للتحقيق في مقتل أسعد.

أقارب فلسطينيون ينعون خلال تشييع جنازة عمر أسعد (80 عاما) الذي عثر عليه ميتا بعد اعتقاله وتقييد يديه خلال غارة إسرائيلية في قرية جلجيليا بالضفة الغربية، 13 يناير 2022 (تصوير جعفر أشتية / وكالة الصحافة الفرنسية)

وانتقد منظمات حقوقية يسارية إسرائيلية تحقيقات الجيش الإسرائيلي في الماضي، والتي يقولون إنها نادرا ما تسفر عن تقديم لوائح اتهام.

وقالت عائلة أسعد وشهود آخرون للتايمز أوف إسرائيل إنه لم يتم الاتصال بهم من قبل المحققين العسكريين.

ورفض الجيش الإدلاء بمزيد من التفاصيل، قائلا إن الحادث قيد التحقيق.

عاش أسعد في الولايات المتحدة لأكثر من أربعة عقود، حيث كان يدير عددا من متاجر البقالة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس للصحفيين يوم الأربعاء إن واشنطن ستطلب “توضيحا” من إسرائيل بشأن وفاة أسعد. كما ندد العديد من المشرعين الأمريكيين بوفاة أسعد ودعوا إلى إجراء تحقيق.

وقال برايس: “نحن نؤيد إجراء تحقيق شامل في ملابسات هذا الحادث”.

ساهم في هذا التقرير أرون بوكسرمان

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال